Loading...

الأحد، 5 مايو 2013

[ آلآن؟! ]

البطل سابقًا(كما وصفه السذج!) المجرم حاليًا يستغفل القوم

حين مرّت عليّ تصريحات الشيخ القرضاوي عن حزب اللات، التقت في قلبي مشاعر متناقضة، فأنا فرحٌ بهذه (العودة) إلى منهج أهل السنة والجماعة في النظر إلى أتباع المشروع الصفوي الجديد كعدو للإسلام باسم الإسلام، وبين (الشرهة) الكبيرة و(الأسف) و(الحزن) على هذا التأخر في إدراك مآلات الأمور بما لا يليق أبدًا بمن ينسب نفسه للعلم.

كلما أقبلت الفتن، عرف الإنسان أن كثرة الكلام وتصفيفه باسم الفكر والتحليل السياسي المنفصل عن تراث الأمة الموحدة الشرعي في العقيدة والتاريخ مع الوحشةٍ والجفوة، لم تفد الأمة ولم تزدها إلا تخلفًا ولهوا وعبثًا لغويًا يوهم الإنسان أنه ببعده عن التعمق بالعلم الشرعي سينجو من الدروشة والبساطة التي يتهم بها بعض المفكرين والمحللين السياسيين علماءنا لتمضي الأيام وتشهد أن تعقيد الكلام لا يعني عمقه، وبساطة الحديث لا تعني سطحية معانيه.

الكل الآن يشير بأصبعه إلى حزب اللات وإلى أتباع إيران، مع مئات الشتائم الموزّعة في الهواء، والتي تجعل الواحد يشمئز.. نعم يشمئز بحق من هذا (الفتح الرباني!) و(الاكتشاف الجديد) الذي يطير به الناس لمفكرين إسلاميين ومحللين اكتشفوا الخطر والضبع ينقش أسنانه من وجبته الدسمة.

عام 2006م قصف اليهود لبنان لأن حسن نصر اللات قام بمغامرة يزعم أنها غير محسوبة من طرفهم، مع أنها محسوبة جدًا لأن ثمرتها اقتطفها حزبه واليهود، حيث اجتاح بيروت وأحاط بأحياء أهل السنة وانتهت تلك المرحلة الصعبة على أهل لبنان بتوسع نفوذ حزب اللات أكثر وأكثر، مع دعاية ضخمة له من قبل أغبياء وسذج أهل السنة بزعم أنهم أهل جهاد ومقاومة.

أما علماءنا الأجلاء فكانت نظرتهم واضحة ومباشرة لا تعرف اللف ولا الدوران وليست غبية ولا ساذجة، حيث كان موقفهم العداء الواضح لليهود ولحزب اللات، وأن حزب اللات لا يهمه لبنان إطلاقًا، وأن الذي يسيره مصلحة إيران لا مصلحة بلده لبنان ولا فلسطين ولا البلاد الإسلامية، وأننا ندعو لأخواننا وللأبرياء في لبنان، دون الدعاء لهذا الحزب بالنصر والتمكين لأن نصره نصرٌ علينا لا لنا ولا على اليهود.

ثم فوجئنا –إلى حد ما- بالتصريحات التالية من التالية أسماءهم:

  • الدكتور يوسف القرضاوي: "إن المقاومة اللبنانية جهاد شرعي، وتمثل أشرف مقاومة على الأرض مع شقيقتها بفلسطين، وأن الشيعة جزء من الأمة الإسلامية" 2006 م.
  • الدكتور محمد بن حامد الأحمري كتب مقالا عنوانه (خدعة التحليل العقدي) كان السبب فيه كما ألمح في بداية المقال (وتوقيته خير شاهد): "المشايخ الذين يفسرون الحرب في لبنان على أنها مشكلة شيعية، وانحراف وتوريط نجد تفسيرهم عقديا جزئيا وخاطئا!!" مع الهجاء لهم ووصفهم ووصف تفسيرهم للأحداث بألفاظ عجيبة –كمان إلى حدٍّ ما!- من مثل: (القصور، والتعصب وقصر النظر.. ويعاني من استسلام غير واع للنصوص وللأفكار التي يسيء فهمها.. الخداع.. طريق الظلام.. تافهًا.. أوهام.. المتزمت.. يسقط عند رجلي قائله.. ضيق الأفق.. يجامل الغوغائية.. التعصب للذات.. الهجوم على الآخرين "هه!".. نزع إنسانيتهم..).
    وقد كانت مجلته (مجلة العصر) حافلة بالمقالات الطريفة التي (تشره) على أهل السنة عدم تحركهم لمسايرة بطولات حزب الله، ومما ورد فيها: (حتى اللحظة لم نسمع تماما صوت سنة لبنان فيما يدور من أحداث، مثلما هو الحال في كل الملمات التي تعصف بهذا البلد الصغير ذو التقسيمات الطائفية المقيتة، وفيما يضرب حزب الله أروع الأمثلة في البطولة والتضحية والصمود، لم نر بعد أي دور سياسي ولا حتى عسكري للبنانيين السنة في غياب شبه كامل وغير مبرر) ووصلت الشرهة للمجاهدين في فلسطين كي يكونوا يدا بيد مع عملاء إيران في لبنان لأنّ: (نصر المقاومة في لبنان نصر وتعزيز للمقاومة في فلسطين والعكس صحيح)، مع نصح الجميع بـاستجلاب (العبر والعظات من مواجهة حزب الله للعدوان الإسرائيلي).
    ولا بأس من لمز علماءنا ومشايخنا في الجزيرة العربية بكلمات ومقالات كقول أحد الكتاب في سياق اللمز: (ولما اعتبرت السعودية ما قام به حزب الله "مغامرة غير محسوبة العواقب"، جاءت الفتاوى التي تؤكد تحريم إعانة المقاومة اللبنانية ولو بالدعاء).
  • . أما الدكتور محسن العواجي فقد خرج عن صمته (وليته أكمله هداه الله) عام 2006م ليخرج لنا مقالا بعنوان: (اللهم انصر المقاومين الأبطال واشدد وطأتك على المعتدين الأنذال) قال فيه: (من السذاجة النظر إلى حزب الله في هذه الأزمة تحديدًا نظرة طائفية مجردة، ولا سيما أنه تحت قيادة حسن نصر الله الداهية سياسيًّا والشجاع ميدانيًّا مهما اختلفنا معه، رجل السياسة أكثر منه رجل الدين)، وقال: (الحقيقة التي لا مناص منها هي أن حزب الله في لبنان اليوم في عين الشارع الإسلامي شكّل رأس حربة فعّالة تثخن العدو وتقاوم زحفه ببسالة، وهذا العدو الذي أجمع المنصفون في العالم بأنه عدو مغتصب محتل، لا يراعي عهدًا ولا ذمة).
    وشدّد على أن (كل مقاوم لهذا الاحتلال هو بحكم الواقع بطل مقدام سيسجل له التاريخ ذلك، وأقل حق له علينا مناصرته بكل وسيلة مشروعة؛ لأنه صاحب حق مشروع بكل المعايير والأعراف، ويدفع ظلمًا عن نفسه وعن أهله وأرضه).
  • . أما الدكتور سلمان العودة فلعله كان أكثر دبلوماسية حين طالب بإرجاء الخلافات الموجودة والجوهرية والتركيز على العدو (المشترك!) نعم العدو..... (((المشترك!!))).

وبعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي تكررت السذاجة نفسها بدعم التحرّك الصفوي في البحرين في جريمة بشعة جدًا كانت صادمة لمن لديه ذرة عقل، مع تكرار الهجوم على مشايخنا الأجلاء لأنهم نبهوا أن المتأثرين بالنظام السياسي والفكري في إيران لم ولن يتحركوا لأجل مصالح الأمة ولا لأجل الشعارات التي يرفعونها ليخدعوا بها السذج من قومنا، وأن استهداف البحرين استهدام لدول الخليج وعلى رأسها السعودية، شعوبًا وحكومات.. بلا تفريق، لكننا رأينا البعض يملح بأساليب كثيرة تفهم منها تأييده للبحرين.

واليوم.. وبعد استبانة سبل المجرمين في سوريا والعراق للمتخلفين عن واقع الأمة وتاريخها وإن سموا بالمفكرين والعلماء أجد نفسي محتارًا أمام تصريحات هؤلاء ضد الرافضة، فأنا فرح بعودتهم، وحزين لتأخرهم، فالقرضاوي يسمي حزب الله بحزب الشيطان، ومحسن العواجي يقول في لقاء له يكاد يتعوذ فيه من حزب اللات، ويحاول أن يبسّط ثناؤه عليهم سابقًا ويشتته ويبخّره بكل بساطة، ونراه ينزع البطولة والدهاء الذي ألبسه قائدها: (اليوم نستنكر العدوان الأشد وهو عدوان حسن نصر الله نفسه في المشاركة في قتل المدنيين الأبرياء في سوريا، ونعتبره مجرماً تلطخت يده بدمائهم الطاهرة المعصومة ونعتبر جريمة حزب الله بالاشتراك مع النظام الايراني والعميل بشار مسؤولين مجتمعين ومنفردين عن كل قطرة دم أريقت ظلماً وعدوانا من الشعب السوري، بل نعتبر جريمتهم في بلاد الشام تفوق جرائم العدو الصهيوني).

أما نواف القديمي فقد أدهشني كثيرًا بقوله: (دافعنا عن الحراك البحريني وكان انتحارا سياسيا بمجتمعنا.. ثم اكتشفنا(!!!!) أن المظلوم بالبحرين يدافع عن المجرم بسوريا لأنه من طائفته) اكتشفنا(!!!) اكتشفنا يا رجل(!!!)، أأنتم بهذه الدرجة من السذاجة والطيبة إلى درجة غموض تاريخ الصفويين القديم والحديث وخطرهم عبر التاريخ؟! والله إن تأييد الصفوية (خصوصا أتباعهم في البحرين) لبشار أمرٌ معلومٌ بالضرورة من أول يوم اضطر فيه الشعب السوري للثورة اضطرارًا بفعل نظام بشار الذي لم يدع للعقل ولا للحكمة ولا للوساطة أي فرصة، وهو أمرٌ مستقر في نفس كل من أرخى سمعه لكلام أهل العلم في السعودية ومن تأثر بهم في بلاد المسلمين، كلهم وكلنا علمنا أن الخطر على أهلنا في سوريا سيكون من حزب اللات وأتباع إيران من جهة العراق، ولم يحصل لنا أدنى دهشة ونحن نراهم يدافعون عنه.

علينا كشباب أن نعيد تقييم الشخصيات في زماننا كي نضع المفكرين والمحللين وبعض المنسوبين للعلم في مكانهم الطبيعي، فقد أثبتت الأيام أن أولئك الدراويش! المساكين! البسطاء! الذين يشرحون كتاب التوحيد وقت الظهيرة ويضعون الحواشي على صحيح البخاري وتفسير الطبري مع متابعتهم لواقعهم أكثر نباهة وفراسة وحكمة وقراءة للواقع ومعرفة بمؤامرة الأعداء من ربع الإحصائيات ومراجع السير الذاتية والألفاظ النخبوية الرنانة، فعندما تعود للتاريخ ترى أهمية وتأثير دور العلماء وقت الفتن وعودة الأمة ونهوضها، وحين تنظر لواقعنا ترى أن علماءنا اختصروا أمر أعداءنا منذ لحظة ظهورهم وما الإمام ابن بازٍ –رحمه الله تعالى- ومعه بقية (علماء نجد) عنا ببعيد حين قال بعد أن ظهرت لحية الخميني الخبيثة: لن ينصر الله دينه بهذا!! في وقتٍ كان الشيخ الفاضل أبو المنتصر البلوشي (عدو النظام الإيراني اليوم) يصافح الخميني، وعبدالله النفيسي –المحلل المعروف- كان يبني الآمال على تلك العمامة، والأخوان يرسلون وفود التهنئة.. وغالب أقوامنا انخدعوا به، هذه حقيقة يجب أن تذكر للعبرة والعظة.. وللتاريخ.

ولعل أمر هؤلاء المهتزون المتقلبون اتضح أكثر وأكثر بعد مقتل البوطي، صجوا رؤوسنا بالكلام على علماءنا بـ (شبهة) و(تهمة) أنهم علماء سلطة مع شتائم وسخرية متتالية ومتتابعة وعنيفة جدًا ثم يأتي البوطي السلطوي (نمرة واستمارة) يقف مع أحد أكثر الأنظمة إجراما في التاريخ يفتي له ويدافع عنه ويهاجم أعداءه الأبرياء فيهلك ثم يحسنون به الظن ويعذّرون له ويطالبون الغير بإحسان الظن به مع أنه بلغ القاع في مسيرة أي عالم سلطة في التاريخ، فيالله ماهذا التناقض الغريب؟! هل هم جهلة؟! أم هو الهوى؟! أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟! لماذا يكذبون وينافقون ويناقضون أنفسهم عيانًا بيانًا؟!! هل يرون الناس بهائم لا تفهم ولا تدرك تناقضاتهم الصلعاء؟! بعد حادثة الثناء والدفاع عن البوطي لا ينظر الواحد إلى أمثال هؤلاء إلا شزرا لأنهم متذبذبون تحركهم العاطفة والغموض.

وقبل ابن بازٍ بقرون اطلعنا على كلام علمائنا حول خطر الشيعة الذين يتبعون تعاليم متطرفة تكفّر المسلمين وتستحل دماءهم وأموالهم، وبعضه كان كالنبوءة للمستقبل، ككلام ابن تيمية رحمة الله عليه على حال هؤلاء مع العراق إذا تعرض له الأعداء من اليهود.

ومن تأمل واقعنا جيدًا وأنصت لأحاديث الناس في المجالس ونياحتهم على الحال والواقع علم حكمة أولئك الأجلاء في فتاويهم، حتى تلك المتعلقة ببعض الأمور الاجتماعية والإعلامية والسلوكية، لأنهم أقرب الناس إلى الوحي.. النور.. الهدى، وليس إلى (كناسة العقول) كما يصفها ابن القيم.

والمقصد أن نعتبر بما مضى، فنحن مقبلون على مرحلة استضعاف لمشروع إيران في المنطقة -كما نرجو ونحسن الظن بالله في نصر أخواننا بسوريا والعراق بقمع النفوذ الإيراني هناك وترويض نظام العراق ليتيقن أن الخير له ولبلاده مع أخوانه العرب، وتدمير بشار، واجتثاث السرطان الحوثي في اليمن كما أرجو- مما سيعيد أتباع إيران إلى المربع الأول الذي تحايلوا به على سذّج العرب: كلنا أخوان.. لا سنية ولا شيعية!!.

وأختم بهذه المقولة لأحد السلف: "الفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء وانغمس فيها الدهماء، وإذا أدبرت عرفها الدهماء" فأسفي على منسوبين للعلم والفكر رضوا بأن يعرفوا الواقع معرفة الدهماء له.

ليست هناك تعليقات:

مُدَوّنَة كِتَاف © 2008 - 2018 | 1429 - 1439 | جميع الحقوق محفوظة