Loading...

السبت، 29 يناير 2011

[ نوافذ المستقبل: الأحلام والرؤى ! ]

الأحلام-المنامات-الرؤى-الكوابيس-الرؤيا-كفلق-الصبح-غريبة-واقعية-Dream-Dreams-sleeping-vision

قبل حوالي السنة منذ الآن، رأيت في المنام أنني جالسٌ في مكتبٍ ما، ثم دخل عليّ شخصان لأول مرّة أراهما في حياتي، وقد طلب مني أحدهما ملفًّا، والآخر رآه على الطاولة فأخذ يبحث فيه عن ورقة للآخر، فاستيقظت من الحلم وأنا أذكر تفاصيله: شكل المكتب، والشخصين.. وحتى أصواتهما.. ثم قبل عشرة أيام من الآن تحقق ما رأيت.

حصل ذلك حين التحقت بالعمل في مكتبٍ للدعوة والإرشاد، في قسم الاتصالات الإدارية (الصادر والوارد)، ولم أنتبه للوهلة الأولى أنني قد رأيت المكتب من قبل، لكن هناك زميلان فاضلان ما إن رأيتهما حتى أخذت أفكر في كل مرّة: أين رأيتهما. وقبل عدة أيام دخلا عليّ فطلب أحدهما ملف الوارد، ووجده الآخر على الطاولة وأخذ يبحث عن ورقة فيه تخصّ صاحبه، بنفس الثياب.. وزاوية الرؤية، فنظرت إليهما مذهولًا، وقلت في نفسي..ما أعجب منافذ الأحلام لعالم الغيب !

مع العلم أنني حلمت عدّة مرات بأشخاص أراهم لأول مرة في حياتي، أتحدث معهم، وربما يطول التواصل بيني وبينهم.. دون معرفةٍ بهم، مع تذكري لتفاصيل ملامحهم وأصواتهم، وبعد هذا الموقف تأكدت أنني سألقاهم في مرحلة من مراحل حياتي، وأرجو أن تكون على خيرٍ وبشرى إن شاء الله تعالى.

أخذت أبحث عن تجارب مشابهة فوقعت على مواقف ومشاهد لأناس كتبوا تجاربهم، فقلت أقيّد هنا أكثرها غرابة، وتأثيرا.

أحدهم أُلقي في روعه أن زميلًا له من أيام المرحلة المتوسطة في حاجة إلى مساعدته وأنه قادرٌ على ذلك، وكان ذلك من خلالِ حلمٍ تكرّر عليه خمس مرات خلال أسبوع واحد، فلم يرتح له بال حتى بحث عن أهله واتصل وسأل ثم وجد السبيل إليهم فكلمهم، ليكتشف أن زميله قد وقع في غيبوبة من جرّاء عينٍ (والعين حق كما قال صلى الله عليه وسلم)، وكان صاحب الموقف قارئًا للقرآن، فاعتكف عند زميله السابق أسبوعين يرقيه ويدعو له حتى أفاق وتحسنت حالته شيئًا فشيئًا.

ومن أعجب ما قرأت حول هذا الأمر هو قصة أحد الأخوة مع جدته لأبيه، وقد توفيت قبل ولادته بعامين ولم يرها في حياته قط. يقول: في صغري.. حلمت أنني ذهبت مع والدي وأخواتي لزيارة هذه الجدة وقد استقبلتنا بوجهٍ طلق، وثغرٍ باسم. وحين استيقظت من النوم اتجهت إلى عمّي وأخبرته عن الحلم، فكان يداعبني غير مكترثٍ، لكن وجهه تغيّر حين وصفت له ملامح الجدة، وبعض ما يميزها من تفاصيل.

ومن عجائب الأحلام ما ذكَرَته إحدى الأخوات، حيث رأت في المنام عريسًا في يوم زواجه، وذُكر لها –في الحلم- اسمه الثلاثي، وحين استيقظت ذكرت الرؤيا لوالديها فأخذا ينظران لبعضهما في استغرابٍ شديد، حيث أنّ الأوصاف والاسم تنطبق على جارٍ قديم لأخوالها (أهل أمها) حين كانوا يسكنون منذ سنواتٍ طويلة في بيوت الطين.

ويحدثني أحد الأساتذة الأفاضل عن زوج أخته الذي استيقظ فجأة في منتصف ليلة من الليالي قبل عدّة سنوات، ثمّ طلب من زوجته بكل هدوء أن تجمع أولاده، وحين اجتمعوا أخذ ينظر إليهم وقد غمرته سكينةٌ وغشاءُ حزنٍ، ثم قال وهو بينهم ما معناه: سبحان الله.. هذه الدنيا لا تبقى لأحد. وبعد أن استأنس بهم رجع إلى فراشه وكانتِ الغفوة التي لم يستيقظ منها.. رحمه الله تعالى.

هل عجبتم من هذه؟! إذن ستعجبون أكثر من قصة عمي –رحمة الله عليه- الذي جلستُ بجانبه في عصر يوم الأحد 24 / 8 / 1419 هـ، وقد كان عن يساري ولا زلت أذكر جيدًا أنني أحسست بشعورٍ غريب أن عمي ليس هو عمي، فقد كان هادئًا للغاية، ويتنفس بعمق وبطء شديد، فكنت أتساءل: ما به عمي اليوم؟! وفي الليل دخل على زوجته فقالت له أن جهازًا في البيت لا بد من تصليحه في الغد. فكان ردّه: وما أدراك أنني سألحق على يوم غدٍ؟! وفي ظهر يوم الاثنين انتقل إلى رحمة الله تعالى بسكتة قلبية.. جمعنا الله به في مستقر رحمته. آمين

أعتقد أن للأحلام فوائد في معرفة القادم من الكوارث، خصوصا الكوارث العامة، لأنها مشترك بين عامة الناس، ولا بد –في نظري- من تكرار رؤيا معينة، أو مجموعة رؤى تنبئ بالكارثة، فأحد الأخوة –على سبيل المثال- ذكر أنه حلم بوقوفه فوق خريطة جزيرة العرب، وأنه كان في الحلم ضخمًا جدا، فرأى مجموعة ثعابين تحاول أن تلدغه من جهة العراق، لكن مجموعة طيور سوداء قامت بحمايته، قال: وبعد 24 ساعة من ذلك.. سمعت نبأ دخول القوات العراقية دولة الكويت.

كل هذا لا يثير استغرابي أمام من يعاني(!) من انعدام الأحلام لديه، فهو لا يحلم، لا أحلاما غريبة ولا عادية.. ولا حتى كوابيس. هل هذا الشخص محظوظ أم مسكين فاته الكثير؟!

الخميس، 27 يناير 2011

[ كي نواجه الأيام السخيفة ! ]

مواجهة-الأيام-السخيفة-مفتاح-المعلومات-غلق-قفل-الشبكة

هذا المقال هو الأخير من مسيرة [ الأيام السخيفة ! ] التي مرت على هذه المدونة لعدة أيام، نتاجها ثلاثُ مقالات. ومن المهم أن أنبّه على أنني لا أقصد توجيه أحدٍ نحو هذه الأمور كما يوجهُ الأستاذ تلاميذه لحفظ المعادلات الرياضية وتطبيقها، وإنما العِلمُ بالأمثلة يوضّح المقصدَ العام، وقد يجد المطلع على هذا المقال سبيلًا آخر للنفعِ لم يذكر هنا، مع إمكانية اقتناع بعض القرّاء بإحدى هذه المشاريع الخاصة والممكنة لكل واحد منا.

1. المنتديات.
وقد يبدو غريبًا أنني قد قمت بما يشبه الهجائية ضد المنتديات في المواضيع السابقة، ثم تجدني أجعلها هنا أوّل نقطة لتعزيز المظاهر الإيجابية في تصفحنا للانترنت، وما ذاك إلا لأنني –كما ذكرت في المقال السابق- أؤمن –عن تجربةٍ- بوجود منتدياتٍ، هي ورشةُ عملٍ –بشكلٍ عام- للانطلاق بالشباب نحو أفقٍ أوسع، وعلى سبيل المثال.. هناك منتدى المعالي الذي شاركتُ فيه مشرفًا وعضوًا في مرحلةٍ جميلة ومميزة بالنسبة لي. هذا المنتدى ظهر بسببهِ مبدعون في كافة الاتجاهات: منشدون، مهندسون، ممثلون، أدباء، مصممون.. وغير ذلك كثير، وكان أشبه بدورةٍ إبداعيةٍ يتخرّج منها الواحد ليتقدم خطوة إلى الأمام بمشروعٍ مستقل، أو محضنٍ يفيده ويستفيد منه، أذكر هذه المنتدى كمثالٍ على ما نفعني ونبهني على آفاق أوسع، فمنه عرفت عالم التدوين معرفة أعمق من تصوري السابق لها، ومنه تعلمت العمل الجماعي، وقيمة الإشراف حين يكون متنوعًا ومتجددًا.

بالنسبة لك.. من الأفضل أن تعمّق بحثك أكثر عن منتديات تستقبل اهتمامك بعناية، بالنظر إلى تفوقها وقوتها، وقد ذكرت أفضل ما تتميز به المنتديات في موضوعي [ أنا والانترنت | 8 نقاط مهمة ]، وقد حوى كل ما أمكنني ذكره لمواصفات المنتدى المناسب.

2. إنشاء مدونة.
وهذه من أروع ما يمكن أن يحصل لك في الانترنت كتجربة برأيي الشخصي، أنت الوحيد الذي تتحكم بما تكتب، ومتى تكتب، وبأي أسلوبٍ، ومهما كانت طريقة العرض. فالمدونات ترجع كل الجهود لك، وكل الحقوق لك، وتحت عينك ومسؤوليتك، وبتعبِ شهرٍ وشهرين من البحث عن التصميم الجيد.. والبسيط، وربط المدوّنة بمحركات البحث، والدعاية للمدونة، وفوق ذلك كله وخلاله وبعده التعب في محتوى المدونة (المقالات ونحوها)، ستجد أنك تملك موقعًا متجهًا للأمام.. لا للخلف، تعيش ولادته ونموه واتساع متابعيه وازدياد الأرقام التي تحثك أكثر للإبداع، وهذا جوابٌ على من يقول: ما الفائدة من التعب ولم يقرأ لك إلا 200.. أو 300، وربما جاء في البداية وقال ما الفائدة من كتابة مقال ولم يقرأه إلا أنت ومن أخبرتهم، أو أعلنت عندهم، وجوابك سيكون بلا شك: أنا سعيدٌ بما أراه من نمو، على طريقة: بطيء.. لكنّه فعّال.

في قسم عالم التدوين والمدونات في مدونتي تجد بعض التلميحات والتوجيهات حول إنشاء مدونة، وخذها مني، وبعد سنتين في عالم التدوين، بلغ ما قرأته عن هذا العالم آلاف الصفحات، ودون مبالغة: لا فرق حاليًّا بين مدونة مجانية من موقع بلوجر –كمثال- وبين مدونة مدفوعة، بل إن المدونة المجانية –في كثير من الأحيان- أفضل وأروع وأضمن بكثير من المدونة المدفوعة، وقد تكون المدفوعة أقل جمهورًا وأسوأ تصميمًا من مدونةٍ اعتمدت على تصميم مجاني واستضافة مجانية فكانت أروع وأفضل وأنشط، فلا فرق يهمّك.. سوى أن تلك تدفع فيها مالا، والأخرى لا تدفع فيها شيء، لا فرق البتّة.. ولهذا الأمر بالذات كتبت مقالا سأنشره يومَ غدٍ بإذن الله تعالى.

3. تجديد المفضلة.
سواءٌ كانت فوضوية المظهر، أو سيئة المحتوى، قم بمراجعة المفضلة واحذف منها مالم تدخله يومًا، وأضف ما تظن أنك ستستفيد منه، كالمواقع الإخبارية، والفكرية، والتعليمية (كتعليم التصميم، والفوتوشوب.. ونحو ذلك)، والمنتديات، وقنوات اليوتيوب المفيدة.. وغيرها، واجعل المواقع التي تدخلها مثبّتةً في شريط الإشارات الدائمة (إن كان متصفحك كروم)، كي يكون وضعك مرتبًا، ومفضلتك تفتح النفس، واهتماماتك قريبة المتناول.


4. اسمٌ صريح.. أم مستعار؟
والجواب: لا يهم.. الذي يهم -إن كنت تكتب بالمستعار- ألا يعلمَ به أقرب الناس إليك، لأنه سينتشر خبرك حتمًا، وسرّك الذي لم تصبر أنت على حفظه (وأنت صاحبه!)، لا تطالب غيرك أن يحفظه لك، استمرّ على اسمٍ مستعارٍ واحد، بكلمة مرور سريّة معقدّة حتى على آينشتاين نفسه، ولو كانت من 30 حرفا.. على سبيل المثال.

أما اسمك الصريح فعليك أن تختار المكان اللائق به، بعيدًا عن الأوباش والأطفال؛ لأنه لا زالت هناك عقليات تظن أن لها الحق -لكونها تحت اسمٍ مستعار- في شتم وسبّ أصحاب الأسماء الصريحة، وهذا يحصل غالبًا في الردود على المقالات المنشورة في المواقع الإخبارية كلجينيات، والوئام.. وغيرها، وقد أحسنت صحيفة سبق الإلكترونية حين حذفت إتاحة التعليق على كتابها؛ لأنها انقلبت إلى مهرجان سخرية وقلة أدب فظيعة من الكتاب.. مهما كتبوا !

ويفضل أن تستمر على اسمٍ صريحٍ بنفسه، مثل: راكان عارف، مالم تكن هناك مصلحة لذلك، كأن تشارك في مكان باسم: راكان عارف. وبمكان آخر باسم: راكان اللحيدان.. وهكذا.

كل هذا رأي شخصي، والأمر –في النهاية- يتعلق بتأملك للأمر، والتفكير جيدًا قبل الإقدام عليه.

5. انفع الناس بموهبتك.
إن كان لديك قدرة على التصميم –كمثال- فأنشئ موقعًا لك، اعرض فيه بعض أعمالك، واعرض فيه خدماتك، ولتكن أسعارك جيدة جدًّا، وأعلن عنه في المنتديات والمواقع، وستجد النتيجة مذهلة.. كما وجدها الكثيرون، بشرط الديمومة والالتزام، فكلما طالت سيرتك، وكَثُرَت أعمالكَ على إتقانٍ والتزامٍ تام؛ اتسعت معرفة الناس بك، وكلما أتقنت عملك، والتزمت بمواعيد، ازدادت ثقة الناس بعروضك.. وهذا على سبيل المثال كما ذكرت.

كذا الأمر بالنسبة لأي موهبة أخرى، كالرسم.. وبيع اللوحات، والمتاجرة بالأجهزة الإلكترونية، وغير ذلك كثير، وها نحن في وقتٍ أتيح لك فيه فتح دكانٍ للناس، دون روتين الدوائر الحكومية، واستئجار العمالة.. فشمّر عن ساعديك واستغل فراغك فيما يفيدك، ولو على المدى البعيد.

6. افتتح قناة !
يبدو عنوان هذه الفقرة طريفًا، لكن لا يشترط أن يكون افتتاح قناتك في شبكة تلفزيونية، وعن طريق حجزِ مساحةٍ في القمر الصناعي، إنما يتيح لك موقع شهير كاليوتيوب أن تفتتح قناةً خاصةً بك، تضع فيها النافع المفيد من متابعاتك وما يتجدد من الفيديو لرفع مستوى المحتوى العربي في هذا المجال. أعجبني كثيرًا صاحبُ قناةٍ مررت عليها في السابق، تدور فكرته على ترجمة أنفع وأروع المقاطع الأجنبية التي لم يتاح لها أن تعرض بمحتوى عربي، وقد تعرض في قنوات يوتيوبية عربية، ولكنها دون ترجمة، وكم من رجل عرض مقطعًا نافعًا رفعه ونسيه.. ثم صار زواره بالملايين دون أن يدري، وهم في ازدياد، لا شك أن لهذا الأمر حصيلة نافعة من الأجر يصله حتى بعد رحيله عن الدنيا.

لا يشترط أن تفتتح قناةً تترجم فيها المقاطع الإنجليزية، وتنفع الناس بقدرتك على فهم تلك اللغة، فكر.. فالمجالات واسعة، والأفكار الجديدة (صدقني!) لم ولن تنضب، وسنستمر بالاستغراب من مواقع جديدة رائعة، كما استغربنا من فكرة تويتر، والفيسبوك، واليوتيوب.. وسنردد: كيف لم نفكر بهذا الأمر؟!.

في النهاية أكرر ما ذكرته في البداية: هذه الاقتراحات لا أهدف من خلالها لتوجيهٍ مباشر، وإنما الإطلاع عليها، ومعرفة منافذ الانترنت النافعة، والمحاضن الممكنة، يجعلك تبحث أكثر.. عما يناسبك أكثر.

تقبلوا تحياتي.

الثلاثاء، 25 يناير 2011

[ 4 مظاهر سلبية في اهتماماتنا العنكبوتية ! ]

الكومبيوتر‎-متعطل‎-فيروسات‎-مواقع‎-سيئة‎-حماية‎-هجوم‎-Computer-Unemployed-Virus-sites-bad-Protection-Attack

ناقشت في موضوع [ الأيّام السخيفة ! ] مسألة ضياع عمر بعض الشباب وطاقتهم في الشبكة العنكبوتية على ما لا طائل منه، أو هو في غاية السخف وانعدام النفع.. ولن أكرر كلامي، فالمقصد لم يكن هجاءَ خلق الله تعالى، ليس لي الحق في ذلك، وإنما بعض القَرْص قد يفيدني شخصيًّا بالدرجة الأولى، ويفيد غيري من الشباب كذلك، وفكرّت في أنني لم أعط الموضوع حقه من خلال التنبيه على المظاهر السلبية التي تصاحب تصفحنا للنت، فنحن على موعدٍ معها –للأسف- في كل مرة ندخل فيها الشبكة، وتستمر معنا السنوات الطوال دون طائل، ولا فائدة.


1. المنتديات التافهة.لا-تكن-كالببغاء-التقليد-الببغاوية-نسخة-أخرى-No - not - Parrot - a bird - funny<br />
وينبغي التنبيه على أنني لا أقصد أن كل منتدى هو بالضرورة منتدى تافه، وإنما أعني في كلامي بعض المنتديات التافهة في محتواها، ونقاشاتها، مما لا تنفع ولا تقدم ولا تؤخر مشاركتك فيها؛ بل تضرك ولا تقدم لك ذرّة نفع. كيف نختار ونبذل ونعمل لمنتديات المنقول منها أكثر من المَقُول، والشِّجار فيها أكثر من النقاش، والردود فيها ما بين مجامِلةٍ.. وساخرةٍ.. و"الله يعطيك العافية!"، مع انعدام الجديّة والعمل الجماعي في المشرفين والإداريين، مع وجود منتديات أخرى راقية في أعضائها، وطرحها، وتصميمها، وقوة الإشراف فيها.. وعملهم الجماعي؟!

وإن تعجب.. فاعجب من الأقسام الترفيهية التي تصل فيها الردود إلى الآلاف، ويقضي فيها الأعضاء الليل كلّه على أمرٍ قد يكون ممتعًا بالفعل، لكن مهما بلغ إمتاعه فلا يستحق صرف وقتٍ عظيم (عظيمٍ جدًّا!) كنت سترتقي فيه خطوة لو انتبهت.

ومن المحزن أن يجعل الواحد من نفسه متعهدًا لأمرٍ هو في غنى عنه، فيمضي على مئات المواضيع، ويمرّ على آلاف الروابط دون أن يطلع عليها.. وربما اطلع على عجل، وربما كانت تافهة، ثم يردّ على كل واحدٍ منها بـ: الله يعطيك العافية.. أو شكرا لك.. ونحو ذلك. كي تصل مشاركاته إلى 10.000؛ لأنه يرى ذلك إنجازًا عظيمًا يتمنى الوصول إليه، مع أنه لعبةٌ رقميةٌ يستطيع أي عابث أن يتحكم بها ليجعلها مليون.. ومليار كذلك، فهي مجرد أرقام لا تدل إلا على كمية الضياع التي يصل إليها البعض، وينعدمُ فيها –غالبًا- الكيفُ القيّم.

ومن المظاهر التي أستغربها من بعض الأخوات بشكل خاص، هو أن الواحدة تدخل النت، ثم تقرر دخول أي منتدى، فتدخل منتدى في بدايته، والتي تكون في العادة بداية غير موفقة، لكونها غير جادة، أو منعدمة الاحترافية، أو لمجرد التقليد، فتجعل من نفسها شعلة نشاطٍ خاصةٍ بهذا المنتدى، بشكل يفاجئ صاحب المنتدى نفسه، فتنقل آلاف المواضيع لكل الأقسام: طب، عام، رياضة.. إلخ. وتملأ المنتدى بما يجلب الزوار دون جذب الأعضاء، فيكون المستفيد صاحب المنتدى بإعلانات الجذب.. والكسب، بينما لم تستفد صاحبتنا لا عِلمًا بالكتابة، ولا حتى استفادةً بما نقلت، بل كانت تنقل ماهو موجود حدّ الثمالة في الانترنت، لتدعم منتدى ببغائيٍّ آخر، أو تملّ في النهاية وتنسحب حائرةً مما ضيعت من وقتها وجهدها على لا شيء.. لا شيء مطلقًا.

خطورة هذه المظاهر أنها تمكنت من البعض فضاعت سنوات ومواهب وقدرات، ووقع في فخها أذكياء ومبدعون.

2. الدردشة.
شات‎-دردشة‎-تواصل‎-نقاش‎-حوار‎-جدل-الاتجاه-المعاكس-Chat-communicate-talk-Dialogue-Controversy
من المؤسف أن ينام شابٌ ويستيقظ، وغاية ما يريد أن يصل إليه أن يُنتج مقاطع صوتية شهيرة كي يصبح مثل فلان وعلان ممن اشتهرت مقاطعهم وهم يتلفظون بالقبيح من القول، أو تكون همّة بعض الشباب أن يعرفوا معاني بعض أحرف الدردشة، ويقضوا وقتًا وهم يمثلون أنهم بنات كي يوقعوا فلان في الفخ وعلان في موقف محرج، والبعض منهم يقضي في الانترنت (حيث يوجد عالمٌ واسع من المعرفة والروائع!) 10 ساعات.. إلى 15 ساعة في موقع واحد، يقضي وقتًا يتنافس فيه مع الغير على وصف الفاحشة، أو من هو الفائز في أفظع شتيمة متواصلة.. !

لا زلت أستغرب من بعض الشباب، فهم يتواصلون مع أناس على أمور فظيعة في حين أن صحبهم يلعبون الكرة، والمجالس المحترمة كثيرة.. إن كان قصدهم السَّمر والمؤانسة، وملاعب الكرة والمتنزهات هذه الأيام تَسَعُ الجميع، فليته إذ لم ينتفع بما في الشبكة أن يَخرج ليتنفس الأحاديث الطيبة ويحرّك جسده بلعب الكرة أو ممارسة الرياضة، أو يصل الرحم ويزور مجالس الرجال بدلًا من هذه السخافة التي لا تنفعه لا في دينٍ ولا دنيا، ولا تتقدم به خطوة، بل إنها فوق ذلك تُفرغ القلب من معاني الرجولة والمسؤولية، لذلك تجد أن المنغمسين في عالم الدردشة من جانبه السخيف لهم مشاكل دائمة مع من يرجونَ منهم شيئا من مسؤولية ونحوها، كوالدهم أو من يقوم مقامه.

لا أنكر وجود فوائد عظيمة للدردشة، كالتواصل مع الأحبة، والتدرب على المحادثة النافعة والحديث الارتجالي الطويل دون خشيةٍ من معرفة أحد، ومناقشة المخالفين، وجعله ورشة عمل لأصحاب الأعمال المتباعدين ونحو ذلك، لكن أين بعض شبابنا عن فوائده؟! ولو جمعت ما قضوه من ساعات في الجانب السخيف من الدردشة لحسبته بالأعوام.. دون مبالغة.

3. إيذاء الغير.
هاكر-لصوص-الانترنت-جريمة-إلكترونية-حرامية-الانترنت-يدخل-جهاز-دون-بلا-استئذان-Computer-Hacker-penetrate-camera-thieves-Internet-crime-Electronics
وأبلغ مثال لذلك هو التعرض لمواقع الغير وأجهزتهم لمجرد أننا نعرف في مجال البرمجة والتقنية، وهذا لا يحتاج الحديث عنه إلى مقالٍ طويل، فهذا الأمر جريمة دينية وأخلاقية، وفي الآونة الأخيرة رأينا قسوةً نظامية –لله الحمد- ضد هؤلاء، بدليل القبض على بعضهم، وما علم هؤلاء أن بين أيديهم نعمةً عظيمةً وبابَ رزق كبير لو طوّروا من أنفسهم وعلموا منافذ استغلال هذه القدرة، بدلا من الافتخار باختراق كومبيوتر يحوي صورًا عادية، وملفاتٍ لا تعني شيئا قد يحزن صاحبها، لكنها –على أيّة حال- موقفٌ وانتهى، إلا أنه يبقى في ذمّة المؤذي وضميره، والذي تمر عليه الأيام دون أن يستفيد شيئا، في حين أن مؤسس موقع الـ Facebook –على سبيل المثال- كان ماهرًا في الاختراق لكنه عرف ما معنى كلمة مشروع، واستحضر قيمة قدرته إن استغلها، ونظرَ للأكواد نظرة صاحب همّة.. لا عابث، فأنشأ موقعه الذي لو كان على أرض الواقع لصار دولة عظيمة، وأصبح من أثرياء العالم لمجرد أنه توقفَ عن العبث، وأشغل تفكيره بما يفيده ويفيد الغير، وأجزم أن هناك مئات الأفكار والمشاريع التي لم تظهر بعد، نعم.. لا يوجد شيء اسمه: توقفت الأفكار والخدمات والاقتراحات، فقد قالوها قبل 100 سنة.. وقبل 10 سنوات.. إلى سنتين ماضيتين، لكن هناك أفكار مجنونة تحتاج إلى شخصٍ يحرّك فكره بعد أن يترفّع عن التوافه.

4. الاكتفاء بمواقع محددة.
الشبكة-الويب-المواقع-الانترنت-كتابة-رابط-internet-web-http-www-mouse
من الجيّد أن يستقر الواحد في النت على مشروع خاص به، لكن هذا لا يعني إهماله التجول بين حينٍ وآخر للتعرف على جديد المواقع النافعة والشيقة، وإنعاش المفضلة بها، شعورك بعد تلك الجولة سيكون ذات شعورك بعد ترتيب غرفتك، أو تنظيف سيارتك، أو حتى بعد الخروج من الاستحمام، إذ تشعر بانتعاشٍ جميل، وقابلية للتجديد، وهو –بلا شك- يعين على اقتناص فرصٍ ما كنت تدري بها لولا هذه الجولات. وشخصيًّا وبجولات متعددة.. تعرفت على مواقع عرفتني بدورها على عالم التدوين، وأخرى جعلتني محل ثقة مؤسسة إعلامية محترمة جدا فصرت أنشر فيها أكثر من سنتين.. وحتى هذه اللحظة، بالإضافة إلى ربحي من تصميمٍ بسيط وجيد أبيعه بين الحين والآخر لمستخدمي بلوجر، وهكذا.. لولا فضل الله –تعالى- ثم تلك الجولات كنتُ سأظل قابعًا في مكاني الذي استقريت فيه قبل ثماني سنوات، ومع أنني أعتبر هذه الأمور فرصًا جيدة جدا، إلا أنني أعلم يقينًا أنه قد فاتني الكثير، ففي عام 2005 مرت علي كلمة مدونة مرارًا وتكرارًا، ولم أتعب نفسي للبحث عن ماهيتها، إلا أنني سجلت.. وقد كنت أظن أنها مجرد أرشفة للمواضيع فكنت أقدم المنتديات عليها، وأجعلها أرشفة، حتى ودعتها.. وأنا نادمٌ على ذلك أشد الندم، لأن الدخول في عالم التدوين عن معرفة وفهم وتصور واضح في ذلك الوقت، لا يشابه أبدًا الدخول في هذا العالم هذه السنوات، إذ أن السابق المستمر أكثر ثباتًا وشهرة وانتشارًا، والحمدلله على كل حال، المهم.. ألا ترتكب أخي الشاب ذات الغلطة التي قمتُ بها، وانتبه جيدًا لكلِّ منفذٍ نافع.

هذه بعض المظاهر السلبية، ولا شك أن هناك الكثير منها، وكلها تشترك في صفات سيئة كضياع الوقت، والفوضوية، وانعدام الهدف، ولخبطة الأولويات، وفي المقال القادم بإذن الله.. سأبثّ وجهة نظري حول التصفح المميز لمن يرغب أن يجعل من الانترنت وسيلة تنمية ذاتية له، لا عبث وسخف وضياع مؤسف جدًّا للأوقات.

.

السبت، 22 يناير 2011

[ الأيّام السخيفة ! ]

مهرج-مهرجون-مهرجين-التهريج-لوحة-رسام-رسمة-مخيفة-مضحكة-Clowning-Clowns-Clown-Paint-Panel-scary-funny

لا أعتقد أن أقرب مطلع لحال بعض الإعلام الموجّه لشبابنا في السنوات العشر الماضية ينكر مدى التعمّد في توسيع دائرة اهتمامات الشباب لدينا نحو هوايات واهتمامات وأنشطة جديدة على عالمنا العربي في مجالات متنوعة وكثيرة، كان الانترنت سببًا في نشر وولادة الكثير منها. نحن أمام مقاديرَ جديدة لخلطةٍ جديدة، وكما تتجه مسيرة هذا الأمر نحوَ ما هو راقٍ ومميز؛ فإنها –كذلك- تتجه نحو ما هو في غاية السخف، مما لا ينبغي أن تطالعه في سيرتك الذاتية حين تراجع نفسك، لا حين تجميلها لأجل مطالعة الآخرين، ولا في مسيرة الغير.

أتاحت شبكة الانترنت، والإعلام –في الآونة الأخيرة- "محضنًا" لكل هواية يميل لها الإنسان، فهو قادرٌ –مع جُرْعةِ جرأةٍ- أن يعرضها كتابةً أو صوتًا أو صورةً.. أو صوتًا وصورة، أو جميع ما سبق، ولا أعتقد أن شخصًا له ذرّة عقلٍ قد يعيبُ هكذا انفتاح، أو يحاربه فينهى عنه ويحذّر منه. نحن أمامَ نعمةٍ لو علمَ مليارات البشر الذين مروا على هذه البسيطة فيما مضى من القرون أنها ستحصل في المستقبل.. لتمنوا العيش فيها كلٌّ على حسب همّته، فالطماع.. سيشبع المزيد من طمعه، وفاعل الخير.. ستتسع وسائله، والأشرار سيجدون منفذا.. وهكذا.

الفرصُ متاحةٌ للشباب كي يرقوا بأنفسهم أضعاف أضعاف ما هم عليه من جميع النواحي العلمية والعملية، لكننا أمام ظاهرةَ تسللِ السخفِ إلى حياةِ بعضنا بكثرةٍ واتساعٍ ازدادَ حين أُوجدت تلك "المحاضن"، ومن المفترض أن تكون في حياتنا أولويات واهتمامات أرقى وأعظم.. وبالمثال يتضح المقال.

أنا لست ضد هواية متابعة كرة القدم، ولكني ضد إتخامِ حياتنا بها، فتجد هذا الأمر قد استولى على بعض الشباب في يومهم وليلتهم، حتى وصل الأمر للتأثير على علاقاتهم واهتماماتهم، وحتى طبيعة المواقع التي يدخلون بها. وتجاوز الأمر من مجرد تشجيعٍ مثير أثناء أوقات المباراة، إلى معركةٍ تُنسَفُ فيها الأوقات والأعراض والعلاقات.. والأخلاق!.

وكمثالٍ آخرَ -وبغضّ النظر عن الصح من الغلط في مسألة الإعجاب بفلان وعلان من ممثلين ونحوهم-، إلا أن الأمر قد تجاوز لدى البعض من الشباب لنجده قد أصبح كالعبدِ عند النجوم، فهو يرتبط بهم في كل أمور الانترنت (يذكرني بأسلوب تعليق الصور في الغرفة أيام زمان، ودفتر المتعلقات الخاصة بالنجم!)، لذلك تجد توقيعه في المنتديات، وصورته الرمزية، والفيسبوك، وحتى المنتديات التي يسجل فيها كلها مرتبطة بذلك الشخص، وأغلب مواضيعه عنه، أو مجرد دعم لمنتداه.. ونحو ذلك؛ بل قد يتجاوز الأمر إلى التأثير على العمل، كما حصل للصحفيين الذين ذهبوا لتغطية مهرجان ما في قطر، فتفاجأ زملاءهم -بحسب صحيفة سبق- أنهم قد تجاهلوا عملهم الصحفي وصاروا خدمًا للفنانين، هذا يسوق له السيارة، والآخر يحضر له ملابسه.. يا ساتر!.

صدقوني.. هؤلاء الشباب ليسوا سبب كتابتي لهذا الموضوع، بل النموذج المقابل والرائع لشبابٍ آخرين هو الذي حمسني لكتابة هذا المقال. فبينما أضاعَ البعضُ أوقاتهم في أمورٍ تافهة (كانت سبب تفاهتها أنهم أعطوها أكبر من حجمها، وبعضها تافةٌ بحدّ ذاتها)، رأينا شبابًا أوجدوا لأنفسهم مشاريع راقية نفعتهم ورفعت من شأنهم في مجال الانترنت، وفي الفضائيات كذلك (كالمشاركة في المسابقات الأدبية الراقية، والاختراع، والتجارة، والتقديم.. ونحو ذلك في مجال القنوات).

أتابع –منذ فترة- مدونةً لشابٍ مصري في مقتبل عمره، عرف يلعبها صح، ويستفيد من وقته بالانترنت إذ جعله وسيلة لتعلم التصميم، وتطوير نفسه في هذا المجال إلى حدٍّ عظيم، ومن ثم لم يتوقف الأمر إلى هذا الحد، بل افتتح موقعًا وأخذ يصمم للناس بمبلغٍ وقدره، مع خطةٍ واضحةٍ للعمل، ومعرض متكامل لأعماله السابقة، ليرزقه الله –تعالى- في أشهر ما لا يجده بعض الموظفين في سنوات –ما شاء الله تبارك الله-، بل ولتتعاون معه كليات ومعاهد لإلقاء المحاضرات حول عالم التصميم ونحوه.

وشابٌ آخر لا يتقن التصميم كثيرا، لكنه جعل من نفسه وسيلةً فكريةً وتنفيذية للعديد من المواقع الخدمية، فإن طرأت الفكرة على رأسه، طورها وناقشها وقرأ عنها، حتى يوجِد المصممين ويتعاون مع المطورين لينتج موقعًا نافعًا للغير، فجعل من نفسه إداريًا على ذلك الموقع، وربما تطور الأمر ليجعل منها شركة لها أرباحها ومستثمريها.. فمعرفة التصميم ليس عائقًا أمام العازم على تطوير ذاته في مجال النت.. على سبيل المثال.

وشابٌ آخر طرأت عليه أن يدير موقعًا للقرآن الكريم، وبالصبر والبذل.. صار موقعه مرجعًا قويًا للاستشهاد والإحالة وطباعة القرآن، فهنيئًا له الأجر والمثوبة.

وآخر دخل النت لا يفرق بين الضاد والظاء، ولا التاء المفتوحة والمربوطة، ثم يطور من نفسه حتى وجد منفذًا نافعًا نفسيا وماديا في الصحف والمجلات.. أو في مدونة صبر عليها حتى صارت من كبرى المدونات العربية، في جميع المجالات كالكتابة، والتقنية، والرسم، والكاريكاتير.. ونحو ذلك، ولا أحد ينكر أن التدوين ساهم في قوة المراجع البحثية عبر النت، ففي السابق.. وإلى سنوات قليلة، لم يكن البحث في الانترنت ذا نفعٍ كبير إلا من مواقع معدودة، بسبب الكثير الكثير من المنتديات السخيفة، ذات العناوين الكبيرة، والمحتوى الفاشل والخادع والكاذب. والبعض وصل إلى مرحلة التأليف والنشر وقد كانت البداية بسيطة.. في موقعٍ بسيط.

هذا غير الشباب الذين نجحوا في صناعة قنواتِ يوتيوبٍ ناجحةٍ ونافعة، حتى وصل بعضهم إلى كبرى القنوات رغمًا عن المسؤوليات والواسطة؛ لأن المبدع يفرض نفسه. في السابق كان المبدعون يلاحقون المؤسسات، واليوم تلاحقهم؛ لأنهم فرضوا أنفسهم في محاضن لا تحتاج إلى واسطة أو تعقيد، كاليوتيوب، والمدونات، والمواقع المتنوعة، فلاحقتهم الشركات، وطمعت فيهم المؤسسات.

أنا لا أهاجم المنتديات هنا، فلها فضل عظيم لا يُنكر، ولا زالت تتميز بأمرِ التنوع والكثرةِ وانتفاع الأعضاء من بعضهم (على حسب جودة المنتدى طبعًا)، إنما يجب ألا تتوقف جهودك في مكانٍ واحد، وعند أمور محددة وسخيفة.

ليس من المعقول يا جماعة أن الكثير من الشباب قد وجدوا السبل لنفع أنفسهم ومجتمعهم من خلال تطورهم في استغلال المنافذ المتاحة في النت، والبعض قد جاوز العشرين.. والثلاثين.. والأربعين من عمره، ولا زال قابعًا في قسم الشكاوى في منتدى مغمور قد بلغ به الغضب مبلغه، لأن العضو فلان يشجع النادي الفلاني تكلم على اللاعب فلان أو الأسطورة العلاني، وآخر يشكو بشدة وللمرة المليون مدى تحيز المشرف ضد فريقه، وحرب سخيفة جدا في التواقيع والصور ووو.. مما هو مبالغ فيه للغاية، وضيّع الكثير من الأعمار والجهود، أو تجده مكانك سر في دردشة سخيفة، همّه تعلم جديد المصطلحات الفاشحة أو المضحكة، والتشبيك.. إلخ هذه السخافة.

الواحد (يفلّها) كما يقال.. لكن من الحرام أن تفوت على الإنسان فرصةُ رقيٍّ، ومنفذُ رزقٍ أو شهرةٍ في أمرٍ محمود، فهو غافل عن ذلك كله، لأنه محبوس في اهتمامات معدودة، طغت عليه في كل منافذ اللهو التي تمر عليه في يومه وليلته (الانترنت، الجرائد، المجالس.. ونحو ذلك)، ولا أنكر أنني قبل ثمانية أعوام لم أعلم أبدًا أن في الانترنت منافذ غير منتدى مدينتي، وموقع جوجل.. وموقع أو موقعين فقط، حتى ذهلت بما وجدت، وحزنت لما فاتني.. وهو كثير.

أمامنا فرصة كي لا تمر الأعوام القادمة –بإذن الله تعالى- إلا وقد صارت لنا علاقة مع النافع المفيد كأولوية وأمر أساسي في اليوم والليلة، كقراءة الكتب (لمعرفة سرّ عشق البعض لها)، ومطالعة النافع المفيد في الانترنت، والرقي بمفضلتنا المحفوظة، وحذف السخيف منها والبحث عن الرائع والمفيد والشيق لإضافته، والبحث في مجالات التصميم بأنواعه، والتجارة الإلكترونية، وأخذ العهد على أنفسنا في عدم كتابة أي شيء في الانترنت إلا إن أضاف ما يستحقّ لنا ولصحيفة أعمالنا وللغير، سواء كان معلومة، أو خاطرة، أو إضافة، أو تودد وتواصل مع الأحبة، وما سوى ذاك وسواس الشياطين كما يقال.

طبعًا كل كلامي هنا عن الاهتمامات التي تأتي بعد أولويات الصلاة والاهتمام بالأهل، والانغماس في هموم طلب الرزق والدراسة، أما من قصّر في الأمور الأخيرة إهمالًا منه دون أي اكتراث، وكان متبلدًا أمامها، وليس فيه حرارة الإعطاء من نفسه –كما يُقال- فهذا له حديثٌ آخر؛ بل عتابٌ قاسٍ على ما فرط في جنب الله –تعالى-، وفي أمرِ والديه وأهله.. .

الأمر في النهاية يتعلق بنمط تفكيرك، ومدى عزمك وإرادتك وجزمك في رغبة التغيير عندك، ونظرتك للوقت والحياة وقيمة العلم والمعرفة والكتاب لديك، ونظرتك للجهل والتخلف العلمي واللهو المبالغ.. وقياس ذلك كله على حالك واهتماماتك.

من أروع ما قرأت في مجال تحريك الراكد في النفس، وبعث الهمة فيها للانطلاق في طريق النجاح والمعرفة كتابان رائعان للغاية، نُصحت (بضم النون) بهما كثيرًا، وقرأت للعشرات الذين ينصحون بهما، وهما:

. كتاب: مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة، المؤلف: خالد اللاحم.
ليس كتاب وعظ بقدر ما هو كتاب يجعلك تنظر للمصحف وتتأمله لتقول لنفسك معاتبًا: فاتني الكثير من الحكم واللمحات والفوائد والمحفزات مما لم أدرك أنه في هذا الكتاب العظيم، الكتاب يتحدث بالدرجة الأولى عن النجاح في الحياة، وهو كتاب رائع للغاية، ولن أتوقف عن مدحه إن انطلقت.

. كتاب: أراك على القمّة، المؤلف زيج زيجلير.
هذا الكتاب اشتريته قبل يومين رغمًا عني، لكثرة ما مرّ ذكره أمامي، وقد نَصَحَنا به (أعني الطلاب أيام الجامعة) الدكتور الفاضل عبدالعزيز المقبل مرات عديدة أثناء تدريسه لنا، وفعلا.. كتاب رائع وحكيم للغاية، ولن أستطيع وصفه لجمال أسلوبه وروعة أفكاره، وزاد روعته حمله لتجارب الماضي واختباراته.

للأسف لم أجد رابطًا لتحميله، لكن الكتاب متوفر حاليا في مكتبة جرير (وهو ناشر الكتاب)، أو في غيره من المكتبات، وربما ستجد ملخصات له في الانترنت إن بحثت.

ما يحويهما هذان الكتابان ليس مجرد كلام في الهواء، بل هو كالقلم في يدك، لن تتعلم الكتابة حتى تسير به وتستعمله، فحملك للسوط لا يعني قدرتك على الترويض. هذه المؤلفات تجعل الحلول والخطط أمامك، وتُنَبّه على مالم ولن تنتبه له إلا إن أدركتَ بذاتك، وأقبلت بنفسك.. واخترتَ طريقًا مناسبًا لتسعى فيه نحو النجاح الأخلاقي والعملي والتعاملي، والعلمي والمعرفي.. وغير ذلك.

التهريج فنٌّ له أصحابه، لكن مصيبةُ بعضِهِم أنه طغى عليهم اللهو والعبث حتى وهبوا حياتهم له في كل لحظة، فتراهم يهرجون في الشارع، والبيت.. وفي كل مكان، ومن طريف ما رأيت، أن الغربيين جعلوا المهرج الكبير في السن شخصية مرعبة للغاية.. لا فكاهية، وممن يثير الرعب في قلبي منذ الصغر من بلغوا سن الكهولة إلا أنهم يستعرضون بعربجة المراهقين، فطغى السخف على حياتهم وأيامهم، وبعضهم لا زال يجوب الشوارع متخيلًا أنه ذات الشاب الذي كان مشهورًا بعربجته وخوف الناس منه مع بلوغه الخمسين والستين.

ما أعجب من يتجهّم كل التجهم أمام مسؤوليات الرزق وحقوق الأهل ورقيّ المعرفة، فيما هو هاشٌّ باش أمام أنواع اللهو، فيمرّ العمر، وتستمرّ أيامه الضائعة والسخيفة دون أي منجز ديني ودنيوي.. فأي حياةٍ هذه؟!!

كذا الأمر بالنسبة للهو من حياتك، عليك أن تدرك منذ هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الأسطر أن اللهو ليس أساسا يصرفك عن العمل والبذل، ولن يليق بك طغيانه عليك كلما تقدم بك العمر.. وزادت المسؤوليات، كما أن التفرقة في ذكر اللهو عن الأمور المهمة لا يعني انعدام الابتسامة في العمل، ولا يلزم من ذلك الجدية أمام اللحظات الطريفة في يومك وليلتك، وبين جدك وعملك.

أرجو أن يلمس مجموع هذه النصيحة أوتار القبول عندي أولاً وعند كل من يقرأ هذا المقال.

.

الخميس، 20 يناير 2011

[ 7 أنواع منتشرة للنقد الهدّام ! ]

النقد-الهدام-السلبي-الانتقاد-الخاطئ-غير-البناء-Criticism-of-negative-destructive-bad

للوهلة الأولى التي نقرأ فيها مصطلحات من مثل (النقد الهدام) أو (النقد غير البنّاء) تقفز في رؤوسنا أساليب سيئة في النقد مثل "شخصنة" الموضوع، والسب والشتم. فهل هذه المظاهر السلبية هي فقط (النقد الهدام) الذي يأتي بمثابة تهمةٍ معلبة، ودرعٍ استباقي، ومبررٍ منطقي وصائب أحيانا من الأشخاص الموجه إليهم النقد؟!

بعض من كتب في هذا الأمر أتى بأنواعٍ سلبية من النقد، ومع اختلاف المصطلحات التي ذكروها إلا أنها تدور في غالبها حول المعاني القريبة منا عند ذكر النقد الهدام (الشتم والشخصنة)، والعجيب أن بعضهم يجعلها نوعًا آخر من النقد ليس داخلا في النقد الهدام.. وغير البناء.

البعض يفرّق بين المصطلحين: (الهدام) و (غير البناء)، وهذا له حظ من النظر، ومن الممكن أن أوافقه، غير أني أعتبر مصطلح (النقد غير البناء) هو ذاته مصطلح (النقد الهدّام) إلا أنه الجانب المؤدب منه، والمتمالك لأعصابه.

هنا.. أجتهد لأبرز بعضًا من أنواع النقد الهدام، وهي ما بينَ نقدٍ هدامٍ بشكل مباشر، وما بين نقدٍ هدامٍ غيرَ مباشر.

1. الشتم والسب.
عندما تقرأ نقد البعض تعرف جيدًا أنه يعاني من حياةٍ كئيبة، أو –على الأقل- كان يمرّ بيومٍ سيء، وقد يكون نقده موجهًا لك، أو لفكرتك، أو يدندن حولها، إلا أنه لن يجد القبول منك لطبيعة الردّ الغاضب أسلوبًا، مع الشتم المباشر أو على طريقة إياك عنّي واسمعي يا جارة، فإن كان السبّ مباشرًا أو يلفّ ويدور، فالمعني أنت في نهاية المطاف، مهما حاولت من الترقيع أو إحسان الظن، فألفاظ السب والشتم تحشرك في زاوية الصرامة؛ حيث أصعب اختبارٍ للحليمِ الهادئ.

2. إلزام ما لايلزم.
ودائمًا.. دائمًا تجد من يلزمك بما لا يلزم، ويذكرك بما لا دخل لك ولا بموضوعك به، ويسقط كلامك على ما لم تقصده، فيتهمك بالنسيان، ويستثني من كلامك ما لم تعممه، ويعمّم على ما لم تستثنيه، والدافع لهكذا ردود هي انفعالات شخصية أو جدال فكري مرّ به الشخص.. أو قلّة ثقةٍ بالنفس، فيربط كلامك بما لديه مسبقًا لتجد نفسك في معركة لست من أهلها، ومعمعةٍ لا تسعك ساحتها، فإن أثنيت على كتابٍ هاجمك لإحساسِ كرهٍ يكنّه للمؤلف، وإن سألت عن مكانٍ في دولةٍ حذّرك أمام الناس من مغبّة الذهاب إليها.. .

بالمثال يتضح المقال، تخيل أنك أثنيت على فكرة حفظ المتون العلمية، والقراءة التخصصيّة، ونصحت ببعض المؤلفات والكتب. ستجد من يأتيك ليدع الموضوع ويبدأ بالكلام عن موضوع آخر: حفظ المتون لا يكفي، والبعض تجده يحفظ المتون لكنه ساذج معرفيًّا، ورضي أن يكون نسخة أخرى.. إلخ. لتجد نفسك تنشر النشارة، وتحرث المحروث لتبين له أنك تؤمن بما يقوله، وكلامك صحيح ولا يعلى عليه، لكن لا أقصد أولئك، وإنما أنا مقتنعٌ بالجمع بين الحفظ والإطلاع والتوسع.. ، ثم تحاول العودة لموضوعك الذي تقطعت أشلاءه لتقول: وأنا هنا حين أحث على حفظ المتون لا أعني تجاهل الإلخ وترك الإلخ إلخ.. أرجو أن صك الغفران وشهادة البراءة.. أقصد فكرتي قد وضحت الآن.

أو تُصدم بردٍّ لأحد معارفك يسقط كلامك عليه، فيسيء الظنّ بك ويراك تعنيه، والعجيب.. هو تعدّد من يرون ذلك فيك، فيقرؤون -على سبيل المثال- صفةً سلبية، ويسقطونها على أنفسهم، ويفتحون أرشفة الوعي واللاوعي، لتثبت التهمة عليك، فتبدأَ صحيفة براءة جديدة، وصك غفران آخر.. هذه قلة ثقةٍ بالنفس، يجب أن يتداركها صاحبها.. والله المستعان.

3. النقد.. بنيّةٍ ضبابية.
فهناك من ينتقدك دون أن يراعيك، أو يراعي موضوعك أو عملك، وإنما ينتقد لأجل أعينٍ أخرى، فالبعض ينتقد ليقبض ثمن السكوت (فيما بعد!)، وآخر ينتقد لأجل مشاعر القراء والعزف على أوتارها، وهؤلاء تكشفهم الأيام، فعزفهم وإن طال سيملّه القراء، وتتبلد مشاعرهم ليجدوا أنفسهم أمام جملٍ معلبة، واسطوانة مشروخة. والبعض تسكته النخبوية (إذا صار نخبوي فيما بعد أيضًا!)، وآخرون يغيّرون الموجة –كما يقال-، والعبرة بـ: الجمهور عاوز كدة، وأيضا: المسؤول عاوز كدة، والمبادئ لها حل إن شاء الله !

هذا النقد ينحرف بسبب طلب الشهرة، أو الوصول للغاية الأنانية بوسيلة حسنةٍ مؤقتة على حساب الصدق والمبادئ وماضي المطالبات والبكائيات على الوطن والمواطن.

4. نقد العالم الثاني(!).
بعض النقد لا يصلح له إلا رد واحد فقط: هل يستحق الأمرَ كل هذا النقد؟! فبعض الأعمال والتصرفات والكتابات لا تخلو من أخطاء تنعدم قيمتها أمام أهمية العمل، ووصول الفكرة، ونجاح النتيجة، فلا تستحق تحقيقًا، أو وقفةً، وإنما الشعار المناسب لها هو مقولة: مشّي يا عم.. مشّي، ما دام أن القافلة لم تتوقف عليها، والمسيرة لم تتعرقل بسببها، إلا أن البعض يعيش بعالمٍ آخر تمامًا، كأن عيناه قد استبدلتا بمجهر، وم استمرار الركب.. ستجده يتعلق بتلابيبك وهو يصرخ: وهذه.. وتلك.. فيه ملاحظة.

هو في النهاية نقدٌ صحيح وسليم، لكن بَعُدت الحكمة عن صاحبه، وأما إن كان النقد –على مايعيب صاحبه- خاطئًا ووقحًا، لترجي –حينها- من الله الفردوس الأعلى والعتق من جهنم على بلواك.

5. النقد الزائد.
مهما كان النقد صائبًا ومؤدبًا فإن زيادته ممجوجة. منذ فترة دخلت أرشيف أحد كتاب الجرائد وأخذت أطالع مقالاته منذ بدايته مع تلك الجريدة، وكما استمتعت بمقالاته فإن ردود القراء عليه كانت أكثر متعة، خصوصا مع فارق السنوات واختلاف اهتمامات الناس للنت ونظرتهم له بين السنوات الماضية والوقت الحاضر، فلاحظت مبالغات المديح من قرّاء، وغضب آخرين لسبب أو دون سبب، وميانة مجموعة منهم بأسلوب منحط، وتكرار وجهات النظر والاستفسارات على مر السنين، وكثرة الشرهة من البعض، لكن لفت نظري أحد القراء الذي كان يظن أنه يفعل خيرا حين جعل من ردوده على الكاتب صباح كل يوم: صحيفة أعماله السيئة(!)؛ فلا ترى إلا النقد وبأسلوب جاف يتعامل بالمنقاش، دون مرونة أو تنويع على الأقل، وهذا ذكرني بموقف الشيخ سلمان العودة مع أمثال هذا القارئ، والذي ذكره في مقاله: لقد نسيتها !.

6. النقد الأناني.
من الأنانية بمكان أن أثير انتقادًا مؤدبًا وقصيرًا وواضحًا، ثم أخرج دون أن أناقش فكرة الموضوع، أو على الأقل بعض جوانبه، شاركت في العديد من المنتديات وكنت أفرح حين ينبهني أحد الأخوة أو الأخوات بخطأ نحوي، أو في معلومة.. ونحو ذلك، غير أني أشعر بخيبة أملٍ كبيرة حين أجد الكاتب قد اكتفى بهذا الأمر دون أن يحفل بالموضوع، أو يناقش فكرة خالفني فيها أو وافقني.. أو أضاف، فمثل هذه الردود تهدم فرحتي بإنجاز الموضوع مع الأسف.

7. نقد الإسقاطات.
ولعله تابعٌ للنقطة الثانية من موضوعي هذا، وهو (إلزام ما لا يلزم) لكني أرى أهمية هذه النقطة لما تحويه من إحراج لا داعي له، فحين تنتقد في موضوعك ظاهرة ما، تفاجأ بمن يأتي ويوافق انتقادك لكنّه يَصِلُ نقدكَ بنقدهِ الهمّاز اللماز لفئةٍ تسمع وتعي أنه يقصدها، فيجرّك إلى ما يُضيع وقتك، ولا مانع لديه من ضياع وقته فيه، ويقبح هذا الأمر أكثر في العلاقات الشخصية، وعلاقات العمل، أو في الجلسات العابرة.. ونحو ذلك، فتنتقد أمرًا عامًا لتجد من يحاول جرّ كلامك لينال به من أشخاص أو أعداء له أو نحو ذلك.

------------------

بشكل عام، لا يكفي أن نقوم بالنقد بناءً على تمييزِ الخطأ من الصواب -على صحة هذا الأمر ورقيّه-، وإنما نحن بحاجة كذلك إلى الحكمة والأناة قبل توجيه النقد وأثنائه، حتى نعرف متى ننقد، ومن ننقد، ولماذا ننقد، وهل يستحق كلّ ذلك.. إلخ، فننتقد كلامنا بشكلٍ عام قبل أن يخرج منا فيملكه غيرنا ويحاكمنا عليه.


.

الأربعاء، 19 يناير 2011

[ أحمق من (مجموعة) ! ]

وجه-غبي-مضحك-سخيف-أحمق-مغفل-الحمقى-المغفلون-Foolish-stupid-funny-face-ipad-wallpaper

من أشهر الأمثال التي تعبّر فيها عن حماقة الطرف المقابل (إذا سبب لك النرفزة) هو قولهم [ أحمق من هبنّقة ! ]، ومن التكرار أن أذكر حال هبنّقة ومواقفه، فهي مبثوثة بين الناس ومشتهرة، حتى تسللت مواقفه وطرائفه إلى الطرف الشعبية عندنا، وهو صاحب الموقف الذي نتج عنه مقولته الشهيرة: أنت أنا فمن أنا؟!، ولكن ما هو غير مبثوث أو مكرر بين الناس، وجود أشخاص وكائنات(!) قد ضُمنت أسماؤهم.. وأسماؤها(!) في هذا المثل بعد حذف اسم هبنّقة منه.

فممن حلّ في عرش هبنّقة بالمثل، امرأة اشتهرت بلقب (الممهورة) فقيل (أحمق من الممهورة)، وأعتقد أن سبب تلقيبها يكفي لمعرفة مدى حماقتها، إذ يحكى أنها قد طلبت مهرها من رجلٍ تقدم لخطبتها، فنزع خلخالها (طوق مزيّن يوضع في رجل المرأة) ثم قدمه كمهرٍ لها.. فقبلته فرحةً به.

وممن شرّف مكان هبنّقة في تراث الحماقة صاحبنا جحا، وهو مضرب المثل في الطرفة والغفلة والحماقة، وأعتقد أنه أولى من هبنقة بالمثل، لشهرته وذيع مواقفه وطرائفه، لذلك دخل القائمة، وقيل في الأمثال: أحمق من جحا.

وفي المثل: (أحمق من أبي غبشان)، وهذا قصته قصة، حتى أنني قربت الورق إليّ علّي أعي ما أقرأ، فقد دخل أبو غبشان تاريخ الحمقى من أوسع أمثاله(!) حين باع مفاتيح باب الكعبة المشرّفة بوعاء من خمرٍ في لحظة سكر، وهذا له ثمنه الغالي جدا عليه وعلى قومه، فقد كان نتيجة هذا الأمر انتقال ولاية البيت من خزاعة إلى قريش.

وعِجْل البكري ممن اشتهر وزاحم هبنّقة في مثله فقيل (أحمق من عجل!)، ولهذا الرجل موقف يضحكني كثيرًا كلما قرأته، فقد اشترى البكري فرسًا ولم يسمّه أو يكنيه، فسئل: ما سميت فرسك يابن صَعْب؟ فاحتار في الجواب، ثم ما لبث حتى قام إلى الفرس وطعن إحدى عينيه وقال بزهو: سميّته الأعور !

مع العلم أن البعض من الحمقى قد اشتهروا بسبب موقف واحد لا غير، أو مقولة عابرة، لكنها "مُسكت" عليهم، والتُقطت من ألسنتهم لتكون سبّة فيهم، وخطأً قاتلًا لم يرحم التاريخ صاحبه، كما حصل لأبي غبشان.

ولعلي أجتهد هنا لأضيف بعض الحمقى والمغفلين الذين يستحقون –حسب وجهة نظري- مكانًا شاغرًا في طابور هذا المثل، وإن لم تشتهر حماقتهم.. أو لم يكن لها ذلك الأثر،. على الأقل بالنسبة لغيري، أما أنا فصُدمت.

ممن تفوه بحماقة غريبة على من هو في مكانته أحد أغنى أغنياء العالم (من المعروفين على الأقل!)، رجل الأعمال والمبرمج المعروف بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت للبرمجيات، وقبل أن يثور أحد عملائه هنا، أقول: صرّح بيل جيتس عام 1981م أن جهاز الكومبيوتر ذو سعة 640 كيلو بايت (كيلو وليس جيجا) "يفي مستقبلاً باحتياجات أي مستخدم". بلا شك.. تصريحٌ لم يحالفه الحظ في نظرته وقراءته للمستقبل.

وغير بعيدٍ عنه (أو هو أبعد حماقة في الحقيقة!) تصريح رئيس شركة آي بي إم للحواسيب الذي قال فيه (وكان ذلك في أربعينات القرن المنصرم) أن "العالم لن يحتاج في المستقبل إلى أكثر من خمسة حواسيب فقط، ولن تتحمل الأسواق أكثر من ذلك(!)"، وأحمق منه تصريح طريف لرئيس إحدى شركات الكومبيوتر في سبعينات القرن المنصرم قال فيه أنه لا حاجة لاستخدام الحاسب في المنزل، ولا يوجد أي سبب للقيام بذلك.. .

وبعيدًا عن تصريحات المبرمجين، فإني أعتبر الجنرال ماك آرثر من حمقى القرن الماضي، على ريادته العسكرية في بعض سيرته، لكنه كان دون أدنى شك سببًا في نهوض دولتين تخشاهما الولايات المتحدة الأمريكية وتنظر إلى هاتين الدولتين بعين الريبة، وهما الصين واليابان، فقد كان الجنرال هو الحاكم العسكري لليابان حين احتلالها، وبنيّة نزع العسكرية والوطنية من قلوب اليابانيين سار بهم إلى الشؤون الاقتصادية لتنهض اليابان على ذلك وتصبح أعظم بكثير من سابق عهدها، ولا زال اليابانيون –رغم جنحهم للسلام- يرون الأمريكان بعينٍ لا تعرف ما وراءها.. .

وأما حماقته الأخرى فكانت زمن الحرب الكورية حين أصر على القيام بمناورة خطيرة ضد الشيوعيين عند نهر يالو (على حدود الصين وكوريا الشمالية) مما أسفر عن تدخل الصين عسكريا وإعلانها الحرب (وقد حُذّر من ذلك مسبقًا)، ليفقد 13 ألف جندي، ولتمتد الحرب الكورية سنتين إضافيتين، رغم أنها لم تكن لتستمر لولا هذا الخطأ الذي كان سببًا لنهوض جمهورية الصين كقوّة عالميّة جديدة.

بالنسبة لي.. ما عندي مانع أزلّ ببضع حماقات على أن أكون كثراء جيتس !

السبت، 15 يناير 2011

[ أوصاف "نابغةٍ" في غير موضعها ! ]



مرّ عليّ في عالم الانترنت حوالي عشر سنوات، لم يبق تجربة "انترنتية" معينة إلا وقمت بها، من دردشة في البداية، إلى الكتابة في المنتديات، والمدونات، ومواقع الشبكات الاجتماعية، ومن ثم العمل الجماعي حول أمر معيّن، والإشراف على المنتديات، وإدارتها، العمل كعضو مشاغب ضد الإدارة، أو المجتمع القريب.. تحت الاسم المستعار، والكثير الكثير من التجارب الماسنجرية والبريدية، وغير ذلك مما لا يكاد يحصى من أمور الانترنت.

من أعجب الظواهر التي مرت علي هو تظاهر نون النسوة أنها تاء الفاعل، ويعمل تاء الفاعل حاله نون نسوة، وأكثر عجبا من ذلك أنهم يصبرون صبر أيوب على هذه الحالة السنوات تلو السنوات دون أن أجد تفسيرًا منطقيا لذلك، صحيح أنني حين "أبحلق" في العالم من حولي وأتذكر "البويات" و"المتأنثين" ألتقط بعضَ سببٍ، لكن بالنظر إلى كتابات أولئك تعلم جيدا أنك أمام أديب مريض، أو أديب "يسمع بالمزح!".

بالنسبة لتائين الفاعل فهناك حُجّة دائما ما يحتجّون بها على قيامهم بهذا الأمر، فهم يقولون: أنت لا تعلم ما يأتي لنا من رسائل خاصة، وأنواع الردود، وطلبات الإيميلات.. حتى نجد أنفسنا قد عشنا جوًّا آخر نستمتع فيه بمعرفة ما يدور في الكواليس ولا أجمل –دائمًا- من العلم بالكواليس والعيش في التفاصيل.. يعني باختصار يا جماعة: وناسة !

طبعا فيه ناس مالهم بالحجج هذي؛ لأنهم –كفانا الشر- يبحثون عن الجانب الأنثوي في شخصياتهم وكأنهم جزء من رواية ألفتها "الفِطْرة" مع فقدها لذاكرتها(!).

ومن أحزن الظواهر التي عايشتها هو أن ترى الناس قد عاشوا في النت السنوات الطوال، ثم انتهوا إلى مكسبٍ حلال، أو موقعٍ شهير، أو كان النت وسيلة للإعلام الورقي، أو المتلفز.. أو حتى المسموع، أو –في أقل أمرهم- استقروا على مكان معين كان لهم بمثابة البنية التحتية في النت. في حين أن البعض لا زال قابعًا في قسم الشكاوى في منتدى مغمور قد انتفخت نواجذ معرّفه(!)، وكبّر خطّه.. ولوّنه باللون الأحمر: لماذا حذفتم ردّي يا ملاعين.. هااااه؟! أو تجده يقول: أرجو حذف معرّفي نهائيا. مع أنه قد سجّل له يومين، ومشاركاته مثل وجهه، ويستطيع أن يضف وجهه، ويورّينا عرض كتافه من غير مطرود، لكن كأنه يقول لك: ترى أمشي! ترى فعلا أتكلم جد.. راح أمشي، إما أن تترجّاني أن أعود وترفّع فيني أو أمشي. يعني نوع من أنواع "التغلّي" والتخلف الذي يحصل من البعض، أو تجد نون نسوة تكتب موضوعًا عنوانه (الحقيقي): "الجدال رقم مليون في مسيرتي الانترنتية الفاشلة"، أو موضوع آخر عنوانه (الحقيقي) أيضا: "من يرد آخر واحد فهو المنتصر بالحوار ولو وصلت الردود بالملايين.. وتراني فاضية وما عندي شغل وعندي شلّة تفزع لي ".

ومن المظاهر العجيبة كذلك أن الانترنت تمكّن من أناس كانوا لا يتخيلون أبدا أنهم سيصبحوا حراميّة ولصوصًا في الواقع، وثبتوا على ذلك وعاشوا حياتهم بشرف.. لكن ذلك لم يدم طويلا، فبمجرد اندماج الناس في النت؛ تمكنت "اللصوصية" من بعضهم، وصار الشرف مرتبطًا بكل شيء إلا النت، فضاعت الحقوق، ووصل الأمر بالبعض إلى العبث بالمشاعر لأجل الربح، أو ينقل موضوعا ينسبه (أو تنسبه يا بعض النونات) إلى نفسه ويرد بالنيابة ويشكرهم على شكرهم، وأنه بحث طويلا في الموضوع.. وهو حتّة سلتوح جالس بمقهى يعمّر سجاير ويشرب كولا (دَينًا) ويسرق من غيره، وتجد أصحاب المنتدى يا غافل لك الله، قد كتبوا تحت اسمها (كتابة قديرة)، أو (مصممة مبدعة).. وفي الحقيقة أنها حرامية محترفة.

أيوة صح.. مدري كيف نسيت أولئك العظماء، الذين ما عرف التاريخ أصبر ولا أحلم ولا أبلد منهم، أناس معروفون منذ الأزل، هم ذات الشخصيات الذين يذهبون إلى مورد المياه أيام البداوة "يقزّون" الحريم ويُنشدُون من بعيد: يا عيون المها ياللي مدري وش أقول.. إلخ. ويحركون شنباتهم دلالة على أنهم "يشحذون" النظرات والمشاعر منهن، وهم ذات الشخصيات التي كانت تكتب رقم الهاتف الثابت في ورقة مربعة ثم تلقيه على النساء في الأسواق، ومن ثم رقم البيجر، والجوال، والإيميل.. والقنوات الشعرية، ويا جماعة.. أقسم بالله لو كانت همّة الأمّة في جانب استغلال التقنية كهمّة "المغازلجية" في استغلالها لصرنا في مقدمة الأمم، وأراهن وأناقش على ذلك.

يا جماعة.. الانترنت أتاح لكنّ أن تسلكن طريق العظمة (الإخلاص، المعرفة، إفادة الغير، الديمومة، الشهرة، العمل الباقي)، وبعض نونات النسوة تجلس عشر ساعات على النت مع واحدة ستقابلها بعد العشر ساعات بعشر دقائق، يعني أقطع هدومي أنا؟! والثانية تبحث عن منتدى مغمور بأي مكان على الأرض وتَمْسك معها غلط؛ لتقوم بمهمة إحياء هذا المنتدى والفائدة أولا وأخيرا لصاحبه.. والثمن وقتها، وتلقاها مستانسة هي ووجهها عند زميلاتها: صرت كاتبة قديرة، أو مشرفة على قسم نونات النسوة (ثلاثة أرباعهم حقّون عيون المها اللي قبل شوي)، أو أرسل لي (مدير المنتدى) رسالة شكر وتقدير، وتلقاه شخص فاشل، أو مجرد طفل فرح بأدوات التحكم ويظنها كبقية ألعابه.. .

أوصاف "نابغةٍ" في غير موضعها ... كالنون تحكي انتفاخا صولة تاء الفاعل !

الأحد، 9 يناير 2011

[ أزمة وتعدّي ! ]

أنتظرك-في-الانتظار-بانتظارك-أصبر-الصبر-الفرج-وينك؟-waiting-for-you-Patience

هل يُشترط أن يكون لكل أزمةٍ فرجا ماديا ومحسوسًا (وفق مواصفاتنا!) بمجرد دعاء الله -عز وجل- أن يفرّج عنا؟ وهل التفكير بهذه الطريقة يعني التقليل من شأن الدعاء أو اليأس والقنوط من روح الله –سبحانه وتعالى-؟

لأوضح لكم، البعض يضع الشروط قبل دعائه الله –تعالى- أن يفرج عنه مرضًا أو همًّا وضيقًا، ونحو ذلك من "الحَزَن" الذي يحمد المؤمنون اللهَ في الجنة على إذهابه عنهم، ويتوقع أنه بمجرد رفع يديه يلزم من ذلك تفريج الكربة وفق ما يريد، وقت ما يريد.. وإلا(!). وأنا هنا أنتقد "إلا" وما بعدها، لا أنتقد رجاء الشخص في فرجٍ قريب، وكما يتمنى، وإنما أنتقد ركونه إلى اليأس والإحباط والاكتئاب حين لم يجد أثرًا سريعًا.

أنا هنا أنبه إلى مرحلة تسبق الدعاء والعمل لحل المشكلة، وتتلوهما كذلك.. وهي إيمان الإنسان أن كل مشكلة يمرّ بها هي عبارة عن "أزمة وتعدّي"، مع استحضار معاني الصبر والرجولة والتحمل في مواجهة المصائب والمشكلات، لا يعني هذا عدم ذرف الدموع، أو الحزن، لكن لا يؤثر هذا الأمر على العلاقات مع الغير وعلى شخصيتك، أو يقلب حياتك وحياة أحبتك رأسًا على عقب.

أحيانًا في تعاملنا مع المشكلات نعطي الأماني لأحبتنا، دون أن ننبهم على الاحتمالات السيئة مما يجعلهم يعيشون على أماني وخيالات ستفرّ هالتها عند أول مواجهة تنتج عن المشكلة، ولا يبق إلا مقدار الصبر.

نعم.. هناك دعاء، ونعم.. هناك بذلٌ وعمل وتخطيط لتجاوز المشكلة، لكن هناك ما هو أهم، وهو الصبر.. ومحادثة النفس أنها "أزمة وتعدي" مخاطبةَ واثق ومتزن، لا مخاطبة يائس يدغدغ مشاعره بأي كلام، ولكم أن تقرؤوا قوله تعالى {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} لتعرفوا أهمية هذا الأمر للإنسان، وأنه أوسع من العمل والدعاء لأنه لا غنى من التزام الصبر معها، كما قال الشاعر:

وقلّ من جدّ في أمر يحاوله *** واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر


الرجال-يبكون-بكاء-الرجل-دموع-Tears-men-man-cry-Taylor-Wood-jlaw

فالجدّ باستصحاب الصبر طريق هيّن للفرج، بينما الجدّ دون استصحاب لمعاني الصبر قد يوصلك للفرج، لكن بعد سبلٍ وطرق تفتّ الفؤاد وتنزع نظارة الحياة من الوجه، لأن انعدام الصبر يعني العجلة والتعامل مع الحياة بدلعٍ وتعالي.. مع أنها لا ترحم، ولا تراعي مزاج الناس من ملوكهم إلى عامتهم، وما أحكم مقولة أمير المؤمنين أبو تراب علي بن أبي طالب –رضي الله تعالى عنه-: "الجزع أتعب من الصبر"، فالمشكلة واحدة، وهي فانية لأنها –في أسوأ أحوالها- لن تتعدى حدود الفناء الذي ارتبط به كل شيء في دنيانا، فلك الخيار بين أن تجزع أو تصبر.

أعجبتني أنشودة مميزة عن الصبر، أنصحكم باستماعها لما تحويه كلماتها من معاني مهمة تتعلق بالموضوع:



الخميس، 6 يناير 2011

[ ثواني فقط.. لأعيق الطريق ! ]

open-mind-افتح-العقل-المغلق

لنفترض –عزيزي القارئ- أن لك حاجة "خفيفة" من مركز التسوق، وحين وصلت لم تجد موقفًا شاغرًا أمام المركز، وتعلم جيدًا أنك إذا أوقفت سيارتك بجانب المواقف وأمام مركز تسوق؛ ستعيق طريق السيارات (وربما لا تسدّه بالكامل)، لكنك ستسدّ –حتمًا- طريق الخروج من مواقف عدة سيارات، مع وجود مواقف شاغرة على بعد 30 متر عن المركز.. أين ستقف؟!

سأترك الإجابة لك في حين أنك ستعترف بوجود أشخاص لا يحفلوا أبدًا بمواقف السيارات الشاغرة ولو كانت على بعد عشرة أمتار، وسيقفون أمام المركز دون مبالاة بإعاقة الطريق أو حتى سدّه كاملًا.. بحجّة معروفة ومكرّرة: ثواني.. دقيقة.. شوي بس !

لم يزل الإنسان متأرجحًا بين مصلحته الخاصة والمصلحة العامة المرتبطة بالتعامل مع الغير والبيئة.. وما يتعلق بذلك. وكلما ازداد الترابط والتناسق بين المصلحتين (الخاصة والعامة) للشخص كلما كان أكثر تحضرًا ورقيًّا في تعامله مع محيطه، وهذا لن يتحصل إلا بالتخلص من صفات الأنانية والعجلة وقلة الاهتمام وعدم المبالاة بالغير.. وممتلكاتهم الخاصة، والمشتركة بين الناس كذلك، رددوا ذلك في أذان بعض المتخلفين (أو في ألطف حال: الغافلين) الذين يقومون بما يشاؤون دون مراعاة لأحد.

استحضار أهميّة المصلحة العامة في حياتنا وتدريب النفس على ذلك سيكون سببًا في اختفاء العديد من الظواهر السلبية التي نعيشها في يومنا وليلتنا في أماكن العمل والطرقات والمتنزهات، والتي لاحظت أنها زادت أكثر حين وُفّرت المعينات والخدمات التي من المفترض أن تزيد خلق الله رقيّا.

لو استحضر الإنسان أهمية المصلحة العامة ووافق بينه وبين مصلحته؛ ما أوقف سيارته في أماكن عشوائية تسد الطرقات أمام الغير، وتعيق السير في المخارج والمداخل ومواقف السيارات. ولو استحضر البعض مدى الرقي في مبدأ المصلحة العامة؛ ما تجاوز طوابير الانتظار في الدوائر الحكومية، ولم يلق النفايات عشوائيًا في المتنزهات الصحراوية لمجرد كونها نائية وخاوية. ولو ارتقى البعض في إدراكهم لهذا الأمر؛ ما لوّثوا جدران وممتلكات المؤسسات الحكومية وجدران الشوارع، وكانوا أكثر حرصًا في أن يدعوا دورات المياه العامة أنظف مما كانت عليه قبل دخولهم.

أعجب والله حين أجد نفسي أتوقف عدّة دقائق في طريق سالك بسبب شخصٍ تكاسل عن إيقاف سيارته عدة أمتار في موقف شاغر، واختار أن يوقفها بجانب المواقف المزدحمة.. وفي منتصف الطريق لأنّ عين الرقيب بعيدة عن المكان، دون أية مبالاة بعشرات الأعين التي تطالعه مستنكرة ومحتقرة، ودون انتقاد للنفس، أو حتى مراعاة لأطفال وأهله وهم يرون ولي أمرهم وقدوتهم يقوم بهذه العشوائية، ويمارس التخلف أمامهم.

من أعجب ما سمعت فيما يتعلق بقضية المصلحة العامة، قصة حكاها أحد الأقرباء (يعمل مديرًا لمدرسة)، حيث اعتدى مجموعة طلاب –قبل عدّة أيام- على زميل لهم بالضرب حتى شجوا رأسه، وكان السبب في ذلك أن زميلهم رآهم مجتمعين على باب الفصل يحاولون خلعه وكسره، فزجرهم ونصحهم عن ذلك.. فكان جزاؤه أمرًا عجبًا، إذ قابلوا النصح بالضرب، وقد كان المدير حكيمًا حين جعل مصيرهم وتوسلات أهاليهم بيد ذلك الطالب فقط، الذي أحسن فوق ذلك وعفا عنهم بشرط إصلاح الباب.

Sabotage-of-public-utilities-تخريب-الممتلكات-المرافق-العامة

رؤيتك الغاضبة -عزيزي القارئ- لتلك المجموعة المسيئة لزميلهم هي ذات النظرة التي يجب أن تبصر بها كل من لا يستحضر أهمية المصلحة العامة له ولغيره، وما ينتج عن ذلك من تصرفات همجية للغاية، وتستحضر منها أن مسؤوليات المصلحة العامة تقع على عاتقك وعاتق كل مواطن ومقيم من ناحية العمل بمقتضاها قبل كل شيء ومن ثمّ نصح الغير وتربية الأولاد والأخوان بالقدوة والتوجيه والعمل، قبل أن تكون مسؤولية شركات الصيانة ودفتر مخالفات المرور.. وعامل النظافة.

مُدَوّنَة كِتَاف © 2008 - 2018 | 1429 - 1439 | جميع الحقوق محفوظة