Loading...

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

[ صافحني، فلن أدنّسَ يدك ! ]

صافحني-مصافحة-مد-يدك-Shook-hands

أعتقد أن الجميع يعتبر المصافحة علامة احترام ومودة بين الناس، خصوصا إذا كانت من نوع المصافحة بحرارة، وأعتقد أن أغلبكم –مثلي تماما- يقيس جزءًا مهمًّا من الانطباع الأول بالمقابل عبر اهتمامه بمصافحتك؛ فإن صافحك ببرود وكنتَ من يشدّ يده في حين أنه اكتفى بمدها لك وترك باقي المهمة إليك.. فأغلب انطباعك يدور حول أحكامٍ تختلف بحسب معرفتك للشخص: متكبر، عاتبٌ عليّ، جاف الخلق، كبير في السن، بارد.. ونحو ذلك، والمصيبة إذا اجتمع برود المصافحة مع ذهاب عين الطرف المقابل بعيدًا عنك وكأنّك لا شيء.

آخرون يبالغون في هذا الأمر فتجدهم يبعدون أجسادهم للخلف ويمدّون إليك أيديهم في أقصى مساحة بينك وبينهم، حتى كأنهم على ضفّة أخرى، وقارة بعيدة، وكوكبٍ ناءٍ.. لا يصلك منهم إلا سراب المودّة، فتقول في نفسك وتكاد تصرخ فيهم: بسم الله عليكم.. لن أدنّسَ أيديكم !

صدقًا.. بعض الناس تتمنى أن تنعدم التحيّة بينك وبينه، فلا ابتسامة تجمّل اللقاء، ولا مصافحة "زيّ الناس"، ولا إقبال عليك أثناء الحديث أو حتى عند السؤال عن الحال.. من باب المجاملة –على الأقل-.

مصافحة-السمكة-الميتة-Dead-fish-handshake

بلغ الأمر في انتقاد المصافحة الباردة بين الناس إلى إطلاق مسمى [ مصافحة السمكة الميتة ] عليها كتنبيه على عدم ممارستها والتطبّع بها لما لها من تأثير سيء فيما يتعلق بترك الانطباع الأول عند الغرباء.

من غريب ما وجدت في شأن المصافحة ما قرأته في دراسة نشرتها وكالة الأنباء البحرينية (06/11/2008) من أن البرود في المصافحة يدل على شخصية منطوية ومضطربة وغير اجتماعية، في حين أن بعض أصحاب "المصافحة الباردة" من أكثر الناس جفافًا وثقة بالنفس واختلاطًا بالناس.. و"قوّة عين" كذلك.

مصافحة-شبابية-Shakehands-wind-young

وأغرب منها أن المصافحة الباردة قد صارت قناعةً عند البعض، كما أظهرت دراسة أجرتها إحدى الجامعات الأمريكية في أن 74% من الشباب ليسوا حريصين على المصافحة لأسباب عديدة، فمنهم من يعتقد أنها تقليدٌ ممل(!).. والبعض يتفادها تأثرًا بفوبيا الأمراض المعدية، والكثير استبدلوها بأساليب وتقليعات غريبة، أشبه ما تكون برقص الأيادي والأصابع مع بعضها في حركات متناسقة وسريعة تعتبر بديلًا للمصافحة والتحية المعتادة.

وعلى أية حال.. ليس كل مصافحة شديدة تدل على حيوية ومودّة، بل تحوّل الأمر إلى سلاح آخر يستغله المهتمون بلغة الجسد وطرق التواصل الخفية ورسم المساحات الشخصية، والاستعلاء على الطرف المقابل في مجال المفاوضات والتوظيف.. وغيرها، لذلك الحل الأمثل حينما تتعقد الأمور لديك في مجال التواصل مع الآخرين.. أن تتغافل بعيدًا عن "دوشة الراس":

وتغافل عن أمورٍ إنه *** لم يفز بالوصل إلا من غفل


الأحد، 7 نوفمبر 2010

[ مسرحية البرواز لمهرجان المسرح الجامعي ] – فيديو، صور.

المهرجان-المسرحي-الخليجي-البحرين-مسرحية-البرواز-جامعة-القصيم

(العالم المحسوس، جزيئات متحركة، وأفكارنا كلمات ثابتة)

مسرحيّة البرواز إبحار تأملّي مع خيالات النفس البشرية التي تضج بالانكسار، والقمع الذي نشأت عليه حتى صارت تختزل الحياة بتوافه نمت فيها عبر امتداد الزمن، حتى تمكنت منها، وسيطرت عليها، فما ثمّ إلا الكره، والعصبيّة، والغضب، والتفرقة العنصرية.. حتى بين أبناء الأب الواحد، ومن خلال الشخصيات وحكاية الصراع الدائرة بين ثلاثة أخوة يجمعهما أبٌ واحد، ويتفرقون في ثلاث أمهات نحاول في هذه المسرحية أن نجذب المتابع من دائرة الهمّ الأصغر التي يراها في هذه الشخصيات إلى دائرة الهمّ الأكبر.. .

تدور أحداث المسرحية حول ثلاثة أخوة (جابر،صابر،أحمد) يذهبون إلى المستشفى النفسي كخيار مبدئي لمسألة الورث العالقة بينهم (حيث استولى جابر عليه) قبل الذهاب إلى المحكمة، فيزعم أحمد وصابر أنهما أتيا بأخيهما جابر كي يعالجاه علّه يُشفى من مرض الأنانية وحب التملّك الذي جعله يستولي على حق أخويه بالورث، ويزعم جابر أنه هو الذي أتى بهما كي يعالجهما من أمراضهما التي جعلتهما لا يقفان مع والدهما في مرضه ووفاته كما فعل، فيصادف الأخوة (صاحب السعلوّة) أحد مرضى المستشفى، ومن ثم يقعون تحت رحمة الدكتور، أو أن الدكتور قد وقع تحت رحمتهم.

مسرحية تدور أحداثها في جو تراجيدي وكوميدي كذلك.

مسرحية البرواز هي المشاركة التي نمثّل بها –مع بعض المؤسسات التعليمية الأخرى- المملكة العربية السعودية في [ المهرجان المسرحي لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون الخليجي ]، وأعتبر هذه التجربة من أكثر الاختبارات التي مررت بها صعوبة، لا على مستوى عمق المسرحية، ولا طولها (ساعة وربع.. إلى ساعة ونصف)، ولا رسميّة واحترافية الفريق الذي أعمل معه، فأنا بين مجموعة لأصحابها تاريخ مسرحي عريق في مهرجانات الدول العربية، ومهرجان الجنادرية.. والمسرح الجامعي، وغيرها.

بدأنا بروفات العمل في مسرح كليّة العلوم الصحيّة في مدينة الرسّ بمنطقة القصيم في 18 / شوّال / 1431 هـ، الموافق 27 / 9 / 2010 م، في جوّ أخوي جميل، وعزمٍ على الفوز بجوائز المهرجان، وهي مقسمة كالتالي:

1. أفضل نص مسرحي.
2. أفضل إخراج مسرحي.
3. أفضل ممثل (أول، وثاني، وثالث).
4. أفضل سنوغرافيا (الجو العام).
5. أفضل عرض مسرحي متكامل.

طبعًا هدفي الأساسي هو الهدف المشترك لنا جميعا، وهو أن نفوز بجائزتي أفضل عرض مسرحي متكامل، وأفضل سنوغرافيا، وطبعًا هناك الهموم الفردية والتي نتمناها لبعضنا، ومنها همّي الشخصي بأن أفوز بالمركز الأول في جائزة أفضل ممثل في هذه الاحتفالية.

الجميع على مستوى راقي من الجدّية والعزم، وأحد الأخوة الممثلين (محمد الرثيع – رئيس فرقة تناتيف الإعلامية) يأتي يوميا من مسافة 400 كيلو ذهابًا وإيابًا، مما يجعلني أنا وصاحبي عبدالعزيز البازعي نصمت محرجين عندما نُنهك ونعمل أنفسنا بذلنا شيئًا من مسافة 160 كيلو فقط.. ذهابًا وإيابا.

مسرحية البرواز:

الممثلون:

1. محمد الرثيع.
يمثّل دور صابر هبلو أحد الأخوة الثلاثة، أندونيسي التربية، والده "هبلو" تزوّج سرًّا من شغالة العائلة فأنجبته.. يحتقره أخوته لأنه لا يمثل لديهم –بالصورة النمطية- أكثر من سائق محتقر أو عامل نظافة.. أو ابنًا أنجبته خيانة والدهم لأمهما، متدين.. وفيه جانب من الغفلة والاستعجال، أتى من أندونيسيا بتكلفة آلاف الريالات ليأخذ ورثه الذي يظنه 350 ريال فقط(!)، من باب: حقي وآخذه بأي ثمن.

2. عبدالعزيز البازعي.
ويقوم بدور جابر هبلّو، الأخ الذي بقي مع والده حتى رمقه الأخير، واستولى بعدها على الورث وجعله باسم زوجته، وحرمه من أخوته، وحجّته في ذلك أنه أقربهم إلى والده، وأنهم لم يقفوا مع الوالد في مرضه، وأنه عانى في مرض والده مالم يعانوه هم، يمثل جابر البدوي الذي تنزلت عليه الملايين ففسق وتجبر، وانغمس في الفجور، والسفر المشبوه.. وهو مبتلى بالتكبر والغرور نتيجة الغنى المفاجئ.

3. راكان عارف.
أمثل في هذه المسرحية دور أحمد هبلّو، الفنان التشكيلي، والمثقف المغفل، الذي ألهتني هواياتي عن أهلي ووالدي، أشترك مع أخي جابر في احتقار أخانا الأندونيسي صابر، وأشترك مع صابر في كره جابر لأنه سرق الورث واغترّ منا... وألعب على هذين الحبلين، ناقمٌ على المجتمع، لا أرى إلا الجانب المظلم منه، وأجد المبرر لكوني لم أتعاطف مع والدي في مرضه.

4. عبدالله العبيد.
يمثل دور أحد المرضى في المستشفى النفسي، وهو (صاحب السعلوّة) التي تمثلها العديد من مخاوف بقية الشخصيات في كل الشؤون النفسية والفكرية والاقتصادية.. ونحو ذلك، وفي نهاية المسرحية سيكشف للجميع من هي السعلوّة في هذا العصر.

5. منصور البراك.
ويمثل دور الدكتور النفسي وفي نفس الوقت الدكتور المريض الذي لا يعلم، الذي يحصل من حوله من صنع الخيال.. أم هو واقعه ونسيجٌ متصل بماضيه المرّ، غاضب.. محتار.. وازدواجيّة حاله تؤثر في طريقة علاجه لمرضاه، أستطيع أن أقول أنه يستحق بطولة المسرحية لأنها تبدأ به في بداية جميلة.. وتنتهي به كذلك.

تأليف: أ.عبدالله المغيولي.
وهو من الأفاضل الذين لهم خبرة طويلة جدا في المجال المسرحي، اجتمعت معه عدة مرات في جلسات عابرة، وأجد في نفسي احتراما له لرقيّه في تعامله ونقاشه.

مساعد مخرج: أ. عيسى الشلاحي.
وهذا الشخص يعني لي الكثير فقد آمن بموهبتي في مجال المسرح.. والتمثيل بشكلٍ عام، وتلقيت منه دعمًا معنويا كبيرًا جدا منذ وطأت رجلي أماكن المسرح الجامعي، ولا زلت أتشرف بالعمل معه، مع حزني لابتعاده عنا قليلا لانشغاله في الأمور الإدارية.. إلا أن لحضوره في الأسابيع الماضية دعمًا معنويا كبيرا للجميع، يحمل في رأسه الكثير من الذكريات الجميلة عن المسرح الجامعي؛ فإن تحدث عنها لم تمل منها، وواضحٌ حنينه إلى أيام جميلة للمسرح ما لحّقت عليها مع أنه كان باستطاعتي في تلك السنوات.. لكن مرحلة وراحت علينا.

إعداد وإخراج: أ. ماجد البشري.
لأول مرةٍ أتعاون مع أبي عبدالعزيز، الأستاذ ماجد، وفي الحقيقة.. وأثناء كل بروفة أجدني أمام شخص فاهم لعبة المسرح صح، فبالإضافة إلى خبرته الكبيرة في مجال المسرح الجامعي، والمشاركات في كبرى المهرجانات، فهو يحسن التعامل مع الممثلين ويعطي أجواء من الحريّة الكبيرة للمثل في طبيعة دوره وأدائه وإضافاته، ولم يسبق أن تجهّم أمام أي اقتراح؛ بل يخضعه للنقاش والتأمل، وهذه ميزة فيه.. وأعني النقاش حول العمل، فبقدر أهمية البروفات، وحفظ النص.. والإضافات أثناء العمل، تعلمت أهمية الجلوس والنقاش حول ما قمنا به وما سنقوم به، لذلك احسبوا أكثر من عشرين جلسة نقاش حول عملنا خلال الأسابيع الماضية.. .

أستطيع أن أقول أن الأستاذ ماجد رفع قيمة المسرح لدي، وأراني أبعادًا أخرى له.. فشكرًا لا تكفيه.

تقرير فيديوي (يحوي في بعض أجزائه موسيقى من الجهة المصممة فعذرًا):



ملاحظة: أعتذر لعدم وضوح الصور بعض الشيء لأن أجواء المسرحية مظلمة، فالإضاءة وسط.. إضافة إلى أن كاميرا الجوال متحدية على الزعل.

مسرحية-البرواز-عيسى-الشلاحي-مسرح-العلوم-الصحية
نقاش ساخن حول المسرحية بين الأستاذين ماجد البشري وعبدالله المغيولي، ونظرة من الأستاذ عيسى الشلاحي تجاه المصور، والبقية يأخذون فترة راحة بعد بروفة لكامل المسرحية.


عبدالله-العبيد-محمد-البرّاك-عبدالعزيز-البازعي-مسرحية-البرواز-بروفات
من اليمين: عبدالله العبيد، محمد البراك، وعبدالعزيز البازعي.


عبدالله-العبيد-بروفات-مسرحية-البرواز
عبدالله عبيد وابتسامة من القلب.


عيسى-الشلاحي-مسرح-العلوم-الصحية-الرس-مسرحية-البرواز
الأستاذ عيسى الشلاحي - أبو طلال واهتمام عميق بمسألة الصوت والإضاءة "وهي من هموم المسرح المتعبة".


الممثل-محمد-الرثيع-مدير-فرقة-تناتيف-مسرحية-البرواز-بروفات
الممثل محمد الرثيع، قائد فرقة تناتيف الإعلامية، أدهش الجميع في مهرجان الجنادرية الماضي بعد أدائه لدور ست شخصيات في مسرحية واحدة.


بروفات-مسرحية-البرواز
فترة استراحة للشباب، مع الشكر والتقدير لمسؤولي المعهد على تجهيز الوجبات الخفيفة والعصائر للجميع


تقرير-بروفات-مسرحية-البرواز
أثناء إعداد التقرير الفيديوي


اللهم يسّر وأعن.. ووفق.


الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

[ حقيقة المصارعة الحرة ! ]

آلام-المصارعة-مصارع-the-wrestler

(قد لا أبدو حقيقيا، لكن آلامي حقيقية)

ماهي حقيقة المصارعة الحرة؟!

المصارعة الحرّة في حقيقتها مسرح مفتوح على كل الاتجاهات، قوانينه تكمن في وجود الاتفاق بين المصارعين فيه ضمن سيناريوهات محددة، والإبداع فيه يكمن في كيفية تطبيقها والاستفادة من كافة الفنون لتكون مزيجًا إبداعيا راقيا (مصارعة رومانية، كاراتيه، جمباز، التمثيل، المؤثرات الصوتية، العروض، الدعايات.. ونحو ذلك).

وبوصفٍ أدق: المصارعة الحرة عبارة عن تمثيل مفتوح من جهة ومقنن من جهة، ونقطة الوصل بين هذا وذاك هو أن المصارعين ممثلون من الدرجة الأولى، ومن صميم وظيفتهم: الاهتمام بالسيناريو المعمول به، الارتجال الإبداعي أثناء النزال، والاستعداد للألم.. ونحو ذلك.

حلبة-قاعة-مصارعة-دبليو-دبليو-إي-WWE-wrestling-arena

ما الذي جعل الناس يظنون أن المصارعة حقيقة؟

هناك عدة أسباب:

    1. انعدام الشفافية في السابق: فيما مضى كان شعار شركات المصارعة الترفيهية: "لم آمر به ولم يسؤني". فهي لم تذكر أو تعمل دعاية مباشرة على أن ما يحصل في حلباتها صراع واقعي، ومن جهة.. هي ليست مسؤولة عن ظن الناس، عكس ما يحصل اليوم.

    2. إتقان العمل: المصارع لم يصل إلى هذه المنزلة إلا بعد سنوات من الألم والبناء القوي للجسد، والتمرين الدقيق في إصدار الفعل، وتلقيه من الطرف المقابل، فكما يتعلم المصارع كيفية تطبيق السوبليكس مثلا، عليه أن يتعلم كيفية تطبيق الخصم لهذه الحركة عليه كي يكون عونًا للشخص الذي يقابله في رفعه وإنزاله بأقل قدر من الجهد والألم.. وبدرجة كبيرة من الإقناع والإمتاع للجمهور.

    3. الاستشهاد بالأخطاء: الخروج عن النص أثناء المصارعة ثمنه غالٍ جدا، من جرحٍ شديد، أو ضربة تخطف الأنفاس، أو سقوط مريع، أو إصابة يعاني منها طوال حياته وتؤثر على مسيرته، وحينما تحدث هذه الأخطاء على الحلبة أثناء العرض يُنظر للأمر مباشرة ويُقيّم من قبل المصارع.. والحكم.. والإدارة التي تتواصل مع الحكم عن طريق السماعة، فمنهم من يتحامل على نفسه ويكمل على الآلام التي طرأت، ومنهم من ينسحب، ومن أشهر إصابات المصارعة إصابة المصارع ستيف أوستن الذي كسرت رقبته أثناء مصارعته مع المصارع الراحل أوين هارت عام 1997م على الهواء مباشرة، لكنه أكمل النزال بأسلوب سخيف وترقيع "مشي حالك" ولو أوقفوها لكان خيرًا لهم، فقد بدا التوتر باديا على أوين والحكم.. والجميع، وكذا الأمر للمصارع الشرس سايكو سيد الذي انفصلت عظام ساقه عن بعضها لكن ذلك لم يمنعه عن إكمال النزال، وأحيانا تحدث أخطاء مؤلمة لكنها ليست بتلك الدرجة كتلقي ضربة واقعية دون قصد بالرجل أو اليد أو الكرسي، لكن –في أغلب الأحوال- يكمل النزال، فوظيفة المصارع أن يتألم سواء كان ذلك متفقًا عليه أو طارئًا، لكن هذه الأخطاء جعلت البعض يقول أن المصارعة حقيقية وإلا فما تفسير تلك اللقطات المميتة؟!

    4. المتابعة السطحية: ولو كنا "نبحلق" جيدًا أثناء النزال لكشفنا الكثير من الأمور حول أسرار المصارعة، مثل دور الحكم في أحداث النزال، وتحدّث المصارعين مع بعضهم أثناء المصارعة، ولو تعمقنا في البحث لعلمنا كيفية تصنيع الكراسي والطاولات، وأسلوب تخفيف الصدمات.. ونحو ذلك.

    5. عدم الرغبة بالتصديق: فالبعض أخذ منه الأمر سنواتٍ طوال من التعامل مع هذا العرض كقتال حقيقي وبنى على ذلك شيئا من عاطفته وإعجابه بفلان وعلّان، فعندما تصل إليه هذه المعلومة يحاول أن يرقّعها أو يَصْرفها بشتى الحجج، أعلاها عدم التصديق بحقيقتها، وأدناها تفصيل ذلك.. فمنهم من يقول أن المهرجانات الشهرية حقيقية والباقي تمثيل، ومنهم من يقول أن هناك اتحادات تنتهج التمثيل وأخرى لا تنتهجه.. ونحو ذلك، والحقيقة أنها كلها تمثيل في تمثيل، لكنه تمثيل قاسٍ للغاية، ويجلب ثروة وشهرة وإعجابا.


المصارعة-الحرة-سوبليكس-خلفي-wrestling-back-suplex

إذن.. هي -بكل بساطة- تمثيل؟

نعم.. ومع أن الأمر –بالنسبة لي على الأقل- لا يحتاج إلى إثبات؛ بل تجاوزته إلى الاستمتاع بهذه المهنة مسرحيا، إلا أنني سأقدم بعض الدلائل التي وصلت إليها حينما كنت أتساءل في السابق قبل أن أعرف الأمر على حقيقته.. فأحببته كما أحببت المسرح:

    1. تدريب المصارعين: فالمصارعين يتلقون دورات تدريبية على تطبيق المصارعة الحرة تصل إلى سنوات عديدة، ومجرد متابعة بسيطة لهذه التمارين والدورات من خلال اليوتيوب وغيره؛ ستعلم حقا أنك أمام فن مسرحي رياضي طريف.. وصعب، فهم يتمرّنون على "فعل الحركات" كما أنهم يتمرّنون أكثر على "تلقي الحركات"، فعندما يقوم المصارع بحركة السوبليكس -كما ذكرت- فإنه لا يقوم به لوحده دون مساعدة من المصارع المقابل الذي يؤدي نصف المهمة؛ بل إن التدريب على أسلوب تلقي الضربات والحركات أخطر بكثير من التدريب على الضرب وتطبيقها، لأنه يدربك على تجنب الأذى الذي يصل إلى درجة الشلل والموت في بعض الأحيان.

    2. التأمل: لو كنا "نبحلق" بالفعل أثناء متابعتنا للمصارعة لأدركنا الكثير من الأمور، فالمصارعين يتحدثون فيما بينهم أثناء النزال، فينبه المصارع على ما سيقوم به في الخطوة التالية؛ بل أحيانًا يتداعبون فيما بينهم بالكلام، والحكم يعطي المصارع الشفرة أو الكبسولة التي تظهر الدماء، وأيضا الحكم يستفسر من المصارعين عن حالهم بعد كل حركة خطيرة ويردون عليهم بنبرة صوت خفيفة أنهم بخير، وفي كثير من الأحيان يحصل خطأ إخراجي فيظهر المصارع بوضوح وهو يجرح جبهته بالشفرة كي تخرج الدماء بعد ضربة الكرسي، أو يظهر صوته واضحًا وهو يوجّه زميله باللقطة التالية.. وغير ذلك كثير مما كان يفوتنا في السابق.

    3. المتابعة الإعلامية: مرّ علي الكثير من البرامج التي تظهر المصارعين قبل النزال وهم يتفقون على بعض الأمور مع الحكم، أيضا تصريحاتهم وكلامهم تخبرك جيدا وبشكل مباشر أنك تتابع عرض مسرحي، في كل العروض الشهرية والأسبوعية.

    4. التصنيف الرسمي لها: هي تُصف كمسلسل طويل الأمد، وليس كرياضة، وهو التصنيف المعتمد من قبل شركات المصارعة الحرة نفسها، ووصل الأمر هذه الأيام إلى تصنيف تلك العروض تحت نظام الـ PG والذي يسمح بمتابعة الأطفال له بعد تقليل جرعة العنف فيه ومنع الدماء نهائيا لدرجة أنهم أوقفوا بعض المباريات أثناء عرضها ليدخل الطاقم الطبي ويقوم بمعالجة الدماء الخارجة خطأ من المصارع أمام الملايين وعلى الهواء، وهذا التصنيف تجده في المواقع الرسمية والإحصائية لعروض القنوات ومسلسلاتها، وقبل فترة احتفل اتحاد WWE بعرضه الشهير RAW كأطول (مسلسل) في عدد الحلقات (900 حلقة).. وأخذوا يتفخرون أنهم تجاوزوا حلقات العديد من المسلسلات المعروفة.


رفع-الحكم-يد-المصارع-الانتصار-الفوز-wrestling-win-referee-hand-raised

طبعا البعض لديهم حجة طريفة وهي أنه يستحيل الاتفاق بينهم مع أن عروضهم يومية، بعضها تظهر على التلفاز وأخرى عروض خاصة، ولن يستطيعوا أن يتفقوا على كل نزال بينهم كل يوم.

الجواب عنها: أن المصارعين لا يتفقون إلا على الخطوط العريضة والمطلوبة منهم في السيناريو (كطريقة نهاية المباراة، وبدايتها، وبعض الأحداث التي تتعلق بالسيناريو وتحصل داخل المباراة)، أما المصارعة بينهما فتحدث كاجتهاد منهما، والتواصل يكون أثناء النزال بينهما، وأحيانا يكون الحكم وسيطًا بينهما، فهم تدربوا أيضا على معرفة مصطلحات عشرات الحركات والأساليب واللقطات التي تثير الجمهور ويتواصلون فيما بينهم أثناء النزال عن طريق الهمس وأحيانا عن طريق سرعة البديهة والمعرفة المسبقة بحركة الخصم لأن لكل مصارع أسلوبه، وأحيانا تحصل أخطاء من قبل أحدهما فترى الغضب على وجه الآخر.. وهذا ما يعجبني في هذه المهنة.

حكم-المصارعة-wrestling-Referee

مع العلم أن الحكم له دوره المهم، فهناك مثلا أكثر من عشرين إشارة خاصة بالحكم يعلم من خلالها المصارعون بعض مقاطع المباراة كالتظاهر بالإصابة، أو التبديل بين أعضاء الفريق الواحد أو وقت جرح المصارع لنفسه من خلال الشفرة التي يعطيها الحكم إياه بسرعة وطريقة ذكية كأثناء السقوط.. ونحو ذلك، وهو الذي يخبر المصارعين بوجوب إنهاء المباراة أو أي طارئ يحصل قد يؤثر على السيناريو.

وهذه صورة توضع بعض الحركات والإشارات التي يقوم بها الحكم، وتكون من علامات التواصل بينه وبين المصارعَين، وبينه وبين العاملين في الكواليس وحاملي الكاميرات.

وظيفة-دور-حكم-المصارعة-الحرة-wrestling-referee

ما يتعلق بالكراسي والطاولات.. ونحو ذلك من الأمور، فهيَ مصنّعة خصّيصًا لهذه المهنة، وقد وقعتُ في بعض جولاتي في الانترنت على مواقع تبيعها وأخرى مختصة بتصنيعها وتصديرها، وبكل صراحة.. فالكثير ممن يمتهنون مهنة المصارعة الحرّة ما تفرق معهم مسألة الكراسي ونحو ذلك، لأن التصدي لها –في الغالب- يكون باليدين، وهذا واضح في الكثير من المشاهد، ولكن بعضهم لديه القدرة على تلقي الضربة بالرأس سواء كان بكرسيّ مصمم أو بكرسي عادي، لكن لكل شيء ضريبة.. والعديد من المصارعين الذين كانوا يرهقون جسدهم بحركات عنيفة أو بتلقي ضربات مؤلمة لإمتاع الجمهور، ندموا فيما بعد حين انتقم منهم جسدهم وقت الكِبر وحدث لهم مالم يحسبوا له أي حساب من آلام وعمليّات جراحيّة.

أخيرا.. (قد لا أبدو حقيقيا، ولكنّ آلامي حقيقية)، هذا هو شعار كل مصارع في العالم، لذلك تجد غضب المصارع الشديد إذا واجهه أحد بجملة: المصارعة تمثيل؛ لأنه يُنهك نفسه وجسده وبدلا من أن يقابَل بالشكر على إبداعه يجد هكذا ردة فعل.. .

وإلى ما يتعلق بهذا الموضوع، أنصح بمتابعة هذا الفيديو عن بعض أخطاء المصارعة الحرة:

[ فيديو: أخطاء المصارعة.. لا تُغتفر ! ] - مثير

مُدَوّنَة كِتَاف © 2008 - 2018 | 1429 - 1439 | جميع الحقوق محفوظة