Loading...

الأربعاء، 31 مارس 2010

[ فيديو: شغب الجماهير ودوشتهم ! ] - طريف.

crazy-fans-مشجع-مجنون-شغب-جماهير
من خلال موقع اليوتيوب ونحوه من المواقع اجتمعت لدينا قاعدة بيانات فيديوية لظواهر عديدة. كل ما يستغرقه الأمر منك أن تفكر بعمق لتستحضر ما تريد من ظواهر، ثم تذهب إلى اليوتيوب وتغرق في بحث دقيق وذكي.. لتجد غايتك. وهنا جمعت لكم مقاطع طريفة وساخرة ومؤلمة بعض الشيء لشغب الجماهير، ودوشة المعجبين، وتلكّع المشجّعين، هذا الشغب الذي مرّت فترة تكرر فيها كثيرًا.. حتى وصل تأثيره إلى ملاعبنا، إذ يتكرّر فيه مسلسل ذلك الشاب الساذج الذي يؤزّه صحبه على هذا الشغب وفي النهاية، حين يتدهور.. يضحكون منه.. وخلال الساعات المقبلة ينسونه.

1. مشجّعان للكرة.. يستعرضان شغبهما، والحارس.. وإن بدا أنه يريد إيقافهما إلا أنه شارك معهما فغلباه.. .




2. حتى الأطفال تعلموا الشغب، في الحقيقة.. حتى لو لم يشاغب الأطفال، الذي أنا مقتنع به أن متابعتهم لعالم كرة القدم لاتقدم للأطفال إلا السوء، ولا يربيهم إلا على القذارة، ومع المحاولات العامة لاستدراج الجو العام في كرة القدم إلى الخير والصلاح، إلا أنه أصبح مهرجانا للسب والشتم والفجور والدخول في الأعراض والإسراف والتبذير.




3. شوف أيها المشجع المشاغب، أن تثير شيئًا من الإزعاج في مباراة كرة قدم.. لا بأس من ناحية السلامة، لكن أن تتهوّر وتقطع على المصارعين عرضهم، فهذا خطأ لا يغتفر، تابعوا المقطع إلى نهايته.. نهايته يا جماعة. :|




4. ألم أنصحك؟! شوف.. حتى المصارع المغمى عليه خرّبت عليه اندماجه في الدور، وخليته يفز من إغماءته.. خوفته الله يهديك.




5. هذا المشجع رضي أن يدخل على ثلاثة مصارعين ضخام شداد في قمّة إثارتهم، لذلك حقّه وما جاه.. وقد ضحكت كثيرًا من كون المشجع حريصًا على قبّعته أثناء التكفيخ واللكم.. . :)



الثلاثاء، 30 مارس 2010

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة التاسعة ₪

مغامرة-رحلة-طلعة-بر-مخيم
توقفنا عند ذلك الخط الذي نراه أمامنا رأي العين دون شك ولا ريب.. لا تغطي أعيننا غشاوة الأماني والأحلام والوهم.

في الحقيقة مكثنا لبرهة ونحن صامتون لأننا نعرف جيداً ماهية هذا الخط الصغير, وفي لحظة واحدة صرخ الجميع مكبرين وشاكرين رحمة الله بعباده, هذا الخط الرفيع هو أثر زيت سيارة عبدالله عيادة حينما انشق الكارتير وتوقفنا بها أمام الخيمة ولم تتحرك بعد ذلك, تبعنا الأثر قليلا فانقطع ثم التمسناه فعاد حتى أصبحت اللحظات مرهفة، والوجوه الغابرة المكفهرة قبل لحظات تنقلب إلى أخرى باسمة تذكرك بمن نام وقد وضع معلاق الثياب في فمه طوال الليل.

لاحت لنا خيمتنا ونحن نتخيلها كإحدى خيام ابن مكتوم أو الوليد، نزلنا وكلنا قد أخذ موضعاً لشكر المولى على ما تفضل به علينا سبحانه من نعم لا تحصى, ثم اتفقنا على أن يرتب الأخوة منيف وأبو مريم وعبدالله الخيمة بينما نُحضر -أنا والأمير- ضيوفنا الرفحاويين.

شغّلنا كل أنواع الأضواء المنبهة, وتحركنا بسيارتين لنوقف إحداهما بمنتصف الطريق حتى لا نضل, ثم اتصلنا بالشباب وطلبنا منهم ألا يتأخروا, وبعد جهد مضنٍ تكللت جهودنا بقدوم الأحبة إلى الخيمة ثم جلس صاحبنا أبو فريح ليستعيد نشاطه بعد أن كادت أن تحسب عليه نقطة سوداء في تاريخه المرصع بالإنجازات, جلس وهو يسترد عافيته بعد أن كادت إحدى المعايير (من التعيير!) منوطة بعاتقه مادامت السماوات والأرض, جلس وهو يتفحص بعينيه وجوه المكلومين والخاسرين ثم انطلق بسرد قصص أغرب من الخيال, الرجل لم يعهد عليه كذباً قط, وقصصه التي يسردها وهو يتبل الدجاج لا يتقبلها عقل بشري خصوصا قصة تلك المرأة التكرونية وحليبها العجيب!.

استطاع أبو فريح بفضل مهاراته الفطرية أن يلهي الضيوف عن العشاء بفضل رحلاته الحالمة التي لاتقل جودة عن تحفة جيمس كاميرون في آفاتار.

لا أذكر أنني اجتزت أي امتحان للطبخ بل حتى كأس الشاي تخرج مني بالحسرة وبأفضل حالاتها ترجع بتقييم مقبول, صاحبكم سيء جداً في هذا المجال لاقتناعه بأن خدمة التوصيل مجاناً استشرت في الأرض ومحدّش حيموت قبل يومه, لكنني الآن أمام اختبار صعب ومهمة لا أرغب حقاً بالخروج منها وأنا أجر أذيال الهزيمة.

وبين الكر والفر وملاحظات أبي مريم المتلاحقة ورسائل أبي طلال المحلقة عبر الأجواء الباردة ونظرات أبي فريح المرعبة وهي تتفحص المشاوي كنت أتفكّر في تلك الحكمة الربانية البالغة في خراب سيارة أبي طلال.

هذا الحدث من أقوى الدروس والعبر التي تعلمتها في حياتي, فقد تبدو بعض الأمور كريهة إليك حال حدوثها لكنك تجني خلفها نتائج عظيمة تجعلك تؤمن بأنك خلقت من عجل, قدمت الوجبة إلى ضيوفنا الأعزاء وأصبحت السهرة أحلى من أي وقت مضى فالبطون قد امتلئت بأرزاق رب العالمين وكأس الشاي "الخدرانة" في الطريق ولا ينقص هذه الجلسة سوى عصف ذهني يخرج الجلساء من تخدير العشاء.

كان من حسن حظنا أن حضر إلينا -ضيفًا- الأخ أحمد طلاع؛ شابٌ في مقتبل العمر من سكان مدينة حفر الباطن, يمكنك أن تشاهد كيف يتفجر حيوية وحماساً، لا كما يحدث مع بعض أبناء جيله من بلادة عجيبة وخمول منقطع النظير, هذا الشاب من هواة جمع المعلومات وحب الثقافة للثقافة, كذلك يمتاز بحفظه لكثر من الألغاز التي نحتاجها في مثل هذه الجلسات, لغز تتلوه قصيدة ونكتة تلطف الأجواء وضحكات ترتفع في الهواء على ردود أبي مريم الساخرة, وفوق هذا يمر الوقت بسرعة رهيبة فمثل هذه اللحظات الآنسة لا تدوم طويلاً كدقائق الانتظار أو حصص الرياضيات التي تكاد تقسم يميناً بأنها أكثر من 45 دقيقة.

عند الثالثة والنصف من صباح اليوم الثالث لذلك المخيم استأذن ضيوفنا بالعودة إلى رفحاء رغم تلك العروض التي قدّمها الأمير إلى أبي عيادة إلا أنه وعدنا بتكرار الزيارة إن أتيحت لهم فرصة, عاد الأحباب إلى أهليهم وتركنا نحن آثار العشاء كما هي لأن بطارياتنا أعلنت أن الشحن منخفض والإسبات جاري.

لن أنسى تلك اللحظات ماحييت, فقد تمددنا على فرشنا بشكل انسيابي وتفكّرنا في تلك الأحداث العجيبة التي مرّت بنا ونحن نرمي البدليات جزافاً بفعل الإنهاك, في مثل هذه اللحظات التي يغيب فيها الوعي البشري ويبدأ بطلبات خرقاء وتصنيفات وتقييمات ما أنزل الله بها من سلطان طلب المستمعون عبر أثير المخيم من أمير الرحلة ترديد ترنيمته الهزلية "ارفع ستار الليل" .. كأني أحضر حفلاً لصباح فخري في ساحة المرجا, تلك الترنيمات الملائكية مع النسمات الباردة التي تنساب عبر تلك الثقوب وأبو فريح ينال منه الطرب فيتلاعب بمقطوعته كيفما أراد, على ختام نشيد السحر أرسلت نفسي في سبات عميق لم أستيقظ منه إلاّ في ظهيرة اليوم التالي لأكتشف أنني أعاني من التهاب حاد في الأذن الوسطى والغريب أن عبدالله ومنيف يعانون من نفس المشكلة, لم تكن دوافع الإصابة غريبة ولكن شريط ذكريات السحر فسّر هذا الالتهاب المفاجئ.

فقد عرّضنا آذاننا الموسيقية الحساسة لسيل جارف من النشاز عبر ذلك الأثير اللعين, يا إلهي على ذلك الإرهاق كيف تغلب على نغمات الكنداسة البشرية بقيادة المايسترو أبو فريح, قبل الإفطار الدسم الذي تكفل به الأمير قرر نشر قراراته ومشاوراته على الملأ موضحا برنامج اليوم الثالث والذي كان يوم المخيم الفعلي.


الاثنين، 29 مارس 2010

[ التدريس: من متع الدنيا.. ولكن ! ]


طلاب مدرستي (صورة أرشيفية للفصل الأول)

-5-

كحركة تموّجات جهاز تخطيط القلب.. كانت مشاعري ترتفع حينًا، وتنزل أحيانا، ثم لا تلبث أن ترتفع، وها أنا بعد البداية الرسمية للتطبيق (شرح/دروس/تقييم/فنّية:) أجد "أمبير مشاعري" ينزل ويرتفع بسرعة كبيرة.

هذا هو الأسبوع الثالث من التطبيق، تعرفت خلالها على الطلاب.. أنواعهم.. طباعهم.. تصرفاتهم.. نبغ بعضهم، فوجدت منهم من هو مشروع نابغة لو.. .

حسنًا.. إلى كلمة (نابغة) الأمبير مرتفع، وحين قلت (أو) أحسست بالانخفاض والتوتر.

بقدرّ ما أحس بالفرح والغبطة وأنا متواجد في الحصة، وقد تأدب الطلاب دون جهدٍ مني، ثم أفعل ما أشاء من شرح وحديث ضمن الحدود المعقولة، أجدني قلقًا من أمور كثيرة.

- الطلاب لا ينسون.. فاحذر من تصرفاتك وحاسب على هندامك وتحكّم جيدًا في ملامحك.
- يا ويلي.. ربما لم يفهم الطلاب شيئًا وإن بدوا كذلك.. .
- كيف يمكنني أن أعدل في تقويمهم وأنا بالكاد أحفظ أسماءهم؟!

طبعًا تموّجات المشاعر تثبت في الأعلى حينما أكون في حصّة الفنّية، وهي الحصة التي أحبها منذ الصغر لأنني أجيد الرسم والشخبطة، فلذلك من أمتع اللحظات عندي أن ألتفت للسبورة وأشارك الطلاب الرسم، لأجد من يحاكي.. ومن يتحمّس للرسم.. ومن يستمتع بالمشاهدة فقط.

لكن المتعة الحقيقية للمدرس والمعلم، والتي أعتبرها –كما وصفها أحدهم وقد صدق- أنها من أجمل متع الدنيا، هي تلك اللحظات التي يتسمّر فيها الطلاب، وقد أرخوا أسماعهم وأذهانهم نحوك، كما يقولون: عجينٌ ليّن لك الحريّة في تكوينه كما تشاء.

بقدر ما يشعرك هذا الأمر بالمتعة، ومحبّة النفع..
إلا أنه يجعلك تستحضر الأمانة الملقاة على عاتقك..
وهو في الحقيقة يجعلني أعرف أهمية هذه المرحلة، ومدى خطورتها إذا كان المعلّم مش ولا بد في تفكيره وأخلاقه ومقاصده ومبادئه.

هذا الأمر جعلني أستحضر –حاليًّا- بعض النقاط التي أرى أنه يجب أن يستحضرها المعلم في تدريسه، ومعي هنا في المدونة مدرّس رسمي منذ مدة طويلة، وآخر جرب التدريس مدّة مناسبة.. فربما يخالفوني وربما لديهم الكثير من التعليقات على هذه النقاط.. فأقول مستعينًا بالله:
- في نصحك، وكلامك، وفوائدك التي تلقيها.. اجعل نقاط انطلاقك من الدرس مع العودة المناسبة إليه قدر المستطاع.
- كما قلت، الطلاب لا ينسون، فانتبه لصحة المعلومات التي تعطيها، ومدى مناسبتها وعدم سطحيتها وسذاجة طرحها.
- هناك منهج ودروس ومواضيع محدّدة، إذا كان الخروج عن الدرس.. مهما كان مبرّره يُسبّب في عدم وصولك وانتهائك من المنهج والتطبيقات المحدّدة فأنت على خطأ.. فالمنهج هو الأولى، وتأثير الأمور الجانبية على الأمر الأساسي جناية على الطلاب، وخفر للذمة.
- لا تعيّر طالبًا أبدًا.
- لا تسمح للطلاب أن يسخروا من تلميذٍ ما عن طريقك.
- لا تغضب.. ولكن عاتب.
- لا تكثر النصح.. كي لا يستثقلونك.
- ولا تكثر العتاب كي لا يصير هيّنًا عندهم.

ربي يسّر وأعن.. .

وكتبه
أبو الهيثم
راكان عارف

13 / 4 / 1431هـ

الأحد، 28 مارس 2010

[ فيديو: الحكّام المساكين ! ] - ساخر ومؤلم.


قال فلان: من البداية ياشباب، كلمة الحكم مسموعة. وفي منتصف المباراة تجد هذا (الفلان) قد علا صوته وانتفخت أوداجه وهو يصرخ على الحكم بكل ما أوتي من قوة، ويشكو الظلم والغش وعدم معرفتك أيها الحكم بالتحكيم. هذا يا زوارنا الأعزاء مسلسل متكرر في كل مباراة، وهنا.. طرأت علي مأساة الحكم هذا اليوم، ثم طرأ علي اليوتيوب، فكان أن انتقيت مقاطع أجنبية عن مأساة التحكيم والتي لا يشترط أن تكون متعمدة.. أعان الله حكام العالم.. .

1. موقف محرج ومؤلم، وهو من مخاوفي في عالم كرة القدم، خصوصا إذا كنت حارسًا للمرمى، مع العلم أنني أحسست بالقرف من شماتة المعلق، وأنبه على أن أول ثواني المقطع وآخر ثوانيه موسيقى.




2.أكثر الحكام الذين يكسرون الخاطر هم من يلعبون في ألعاب القوة والقسوة، المقطع غير واضح بعض الشيء، لذلك حينما رأيت بدايته.. قلت سخيف، لكن في الإعادة عرفت ما حصل.. وآآآآخ.




3. ومع كون حكّام ألعاب القسوة مساكين، إلا أن بعضهم اعتادوا على تحكيمها حتى أصبحوا حذرين، وبشكل ساخر.. كما كان الحكم هنا حذرًا.




4. أما هذا الحكم.. غير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، نظرته وملامحه حملت معاني الشماتة، والتقصد، والشر.. يا لطيف على هذا المقطع.


₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الثامنة ₪



أولاً: توقفت عن كتابة هذه الحلقات لظرف خاص مر بي واليوم أحاول أن أستنجد بذاكرتي المهترئة علّها تعينني على تذكر أحداث مضى عليها أكثر من أربعة أشهر..

أذكر أنني توقفت عندما قفل أصحابنا إلى الحفر راجعين وهم يعيشون خيبة أمل تشاركناها معهم, كيف لا وأنت تدعو أصحابك وتعطيهم من عبارات الترحيب المليئة بالاستعراض والفشخرة ثم تحرج أمامهم وأنت تخفي ضياعك لطريق العودة؟

مكثنا أمام ذلك البيب (وهو ماسورة التابلاين التي تقطع شمال المملكة) ننتظر رفاقنا القادمين من رفحاء, ثم اكتشفنا أنه لا يزال هناك مجال لترقيع الموقف إن نحن استطعنا العثور على ذلك البيب, جزمت المجموعة كلها على التحرك تجاه الشعبة علنا نجد ذلك المدخل الصغير الذي سيؤدي بنا إلى مخيمنا, تولى عبدالله مهمة التنسيق مع ضيوفنا الرفحاويين بينما انشغلت مع أبو فريح في فرضية مفادها: "ماذا لو أتمت الشركة عملها مع ذلك المدخل؟ كيف سنعثر على البيب رقم 159 في ظلام الليل الحالك؟

بينما نحترق أنا والأمير في محاولة الخروج من عنق هذه الدوامة ينهار أبو مريم ويخبرنا بعظيم غلطتنا حينما لم نستمع لداعي الخير الذي اقترح علينا تشغيل الفلشر لكننا أبينا واستكبرنا وغرتنا الأماني حتى سقطنا في شر جهلنا و قلة خبرتنا, هذه الشخصية السريعة التحطيم هي كارثة كل عمل يواجه أي صعوبات لكن ما دفع أبو مريم لسلك هذا الأسلوب هو احتراقه حياء من ضيفنا عارف ورفاقه فالرجل لا يمون عليهم إطلاقا ولا أدري من أوحى إليه بأن دعوتهم كانت مسؤوليته دون غيره.

ما دعاني لذكر موقف أبا مريم هو موقف يستشيطك غضباً يصدر من أبي غازي, تباً لذلك الرجل!! في عز هذه النكبة الرجل يطلق الدعابات والنكت الطريفة أحياناً وصعبة البلع في أحيان أخرى, حجته فيما قام به واهية, برر عمله بأن الضغط والشحن النفسي ملأ السيارة وكان لا بد من تنسيم الأجواء بذلك الهراء !!

بالفعل.. صدق حدسي فقد اشتلغت الشركة على كامل الطريق المؤدي إلى الشعبة والبالغ عشرة كيلو, وهو بالضبط ما أقنعت به الأمير لأنني سلكت الطريق سابقاً في عز الظهيرة وحسبت المسافة بين الشعبة وبين (البيب 159) فكانت تلك العشرة, أصر الأمير على محاولة أخيرة والساعة الآن تقارب التاسعة والنصف وعبدالله يلح علينا بالتقاء الضيوف وشرح المشكلة لأنه لم يعد يجد مبررا مقنعاً لهم.

انطلقنا إلى ضيوفنا الأعزاء وهم الأخ: عارف عيادة أكبر إخوة عبدالله, وأحمد عيادة وهو جندي في سجون رفحاء ويأتي بعد عبدالله من ناحية الترتيب, ومحمد عيادة وهو طالب في معهد تمريض في مدينة عرعر وأظنه قد أنهى الدراسة الآن, وأحمد طلاع وهو ابن خال عبدالله وطالب في كلية المجتمع في حفر الباطن.

رحبنا بهم على استحياء وكنا قد اتفقنا في السيارة بأن لا نخبرهم إلا بطرف المشكلة وهي أننا نريد فقط البيب (رقم 159), لكن أمير تراخستان نسي الميثاق كعادته وأخبر ضيوفنا بالتفاصيل الدقيقة لكامل معاناتنا مما أوقع بقية أفراد المجموعة بحرج بالغ, تحرّك أحمد بعدها بسيارته لمعاونتنا على إيجاد البيب وتفرغنا نحن لفش غلنا في أميرنا, والذي لم يبق موضع في جسده الطاهر إلا وينزف.

ضربة تعاون عليها كل من في السيارة لكي يضيع انتقامه بيننا, أبو مريم يرفع يده بتثاقل ويسددها بكل عنف إلى وجه أبو فريح, أبو مطير يصرخ منادياً الشباب: اقتلوا الحميت الدسم الأحمش!! أبو غازي يستخدم كل الوسائل المتاحة في السيارة وكأننا في مباراة مصارعة من نوع "الجحيم في قفص", أما أبو طلال فقد تفرغ لتسديد لكماته التي تشبه السم في كل ناحية من جسد الأمير المثخن أصلاً بإصابات قديمة وجهها له قبل ليلتين أبو غازي وهذ كلام ممنوع من العرض!!.

كانت تلك الغزوة المباركة بمثابة البلسم الذي شفا جراحنا وعدنا بعدها نشيطين يحدونا الأمل بإيجاد ذلك الزفت رقم 159.

رايحين جايين وليس لذلك البيب أي أثر, افترض أبو غازي بفعل خفة دمه أن الشركة صبغت ذلك البيب وأخفت الرقم لأنها لم تعد بحاجته ولولا إنهاكنا بعد غزوة الأمير ووضع أبو مريم للسلاح لافترسناه ولألقينا بجثته لذلك الحصني الذي سيوقظ مضاجعنا في قادم الحلقات.

بعد ملل وكلل وضياع للوقت لاحت بارقة أمل لم نضرب لها وقت موعد, فلا أذكر بالضبط من كان خلف اقتراح السير بمحاذاة البيب والعثور على أي رقم ثم تتبع الأرقام حتى نسقط على مبتغانا, وخيراً فعلنا فقد سرنا مسافة قصيرة لنسقط على (البيب رقم 165), ثم وبكل ما أوتينا من جهد وبسرعة لم نحسب لخطرها حساب وجدنا ضالتنا ودموع عبدالله تنهمر على خديه فرحا وتهليلاً بوصولنا, أما الأمير فقد خرج من السيارة وصرف سجدة شكر أن من الله علينا بالعثور على هذا الدرب.

تخيلوا معي أننا أمضينا ساعة أخرى كاملة ونحن نبحث عن خيمتنا, اضطرينا إلى إعادة تشكيل السيارات فاستبدلتني شلتي بالأخ عارف ومضينا على غير هدى ونحن نبحث ونجوب القفر ولا أثر لأي خيمة رغم أنني وجدت الكثير من العلامات التي حفظتها في ذاكرتي إلا أن الحل لم يكتمل أبداً.

بعد كل هذا الإحراج والساعة تقارب الحادية عشرة والنصف توقف عارف بالسيارتين واتخذ قراراً جريئاً يفيد بمغادرة المكان والذهاب إلى أحد زملائه في الشعبة وامضاء السهرة معه بدلاً من ساعات الضياع التي عاشوها معنا, وافقنا ونحن نستنزف بقايا الحياء من وجوهنا لأننا شعرنا بثقالتنا عليهم وجعلهم يعيشون في دائرة من الشك والإحباط لم يكونوا بحاجة لها, استمرينا في البحث ونحن أكثر حيرة واحباطاً ويئس كل من في السيارة من حدوث معجزة تكشف لنا مكان خيمتنا, سقطنا في إحدى المرات على رجل قادم من (الحديق) وهي قرية تبعد 30 كيلو عن مدينة الشعبة وأخبرنا بأن لا يوجد أمامكم طريق آمن فعودوا من حيث قدمتوا وابحثوا في مكان آخر.

قدّم بعدها أبو مريم مقترحاً يقضي بالعودة إلى الشعبة واستئجار شقة هناك والصباح رباح على قولتهم, وافقنا مباشرة فالساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف ونحن لم نتقدم ولا بربع خطوة إلى المخيم, تذكر الأمير الفاضل بعدها قصة النفر الذين انطبقت عليهم الصخرة فدعوا الله بصالح أعمالهم ففرج عنهم, وحدث كل واحد منا نفسه بعمل ورفعنا أكف الضراعة إلى المولى في محاولة أخيرة وإلا فمسارنا إلى الشعبة دون جدال, أمضينا بعدها لحظات من الصمت المطبق وأصبحت روايتنا غاية في السوداوية وكأننا أشباح تستقل تلك المركبة باحثة عن مهرب من هذا الواقع الأليم, صرخ بنا الأمير فجأة: يا عيال شفتوا اللي أنا شفت؟!.

رجع مباشرة إلى الخلف لأمتار قليلة ثم ظهر في الأرض خط لشيء سائل يكاد يتضح للرائي بصعوبة.

أتعلمون ما هذا الخط؟!

-يتبع-

السبت، 27 مارس 2010

[ ما الذي نفعله في الفيس بوك | facebook ؟! ]



موقعُ تواصلٍ إجتماعي شهير لا يحتاج إلى تعريفٍ مفصّلٍ مني، مع وجود من يجهله وهو في غنى عنه أثناء دخوله للإنترنت.

أنا في موضوعي هذا أسأل حقيقة: ما الذي نفعله في الـ facebook؟!

لي قرابة السنتين.. وربما أكثر وأنا منغمسٍ في عالم الفيس بوك، كنت في معرّفٍ كتبته بالإنجليزي، ثم سجلت في معرفٍ آخر عنوانه اسمي بالأحرف العربية، لذلك أنا بحاجة إلى أن أسأل نفسي هذا السؤال.

مع أن الفيس بوك موقعٌ معروف، إلا أنني أضع تعريفًا مبسطًا له: فهو موقعُ تواصل اجتماعي، يكون فيها الشخص صفحة شخصية له، ينشر فيها الكتابات، والصور، والفيدوهات، ويكوّن الصداقات (عبر أيقونات الصداقة) ليطلع على ملفات أصدقائه.. وهناك صفحة رئيسية للجميع، ترى فيها إضافات أصدقائك، وأصدقاء أصدقائك، وأيضا تظهر مشاركاتك في صفحات أصدقائك ومتابعيك، وهكذا تضمن انتشار ما تكتبه وما ترفعه من الصور.. إضافة إلى كونه موقعًا للتواصل بين أفراد المؤسسات والشركات ونحوها.

حين سألت نفسي هذا السؤال أخذت أفكر في الدوافع التي تجعل الناس بشكل عام يدخلون الفيس بوك، وأدركت أنني إذا تأملت وتفكرت.. ثم قيدت سأعلم بالضبط لماذا أنا متواجدٌ في الفيس بوك.

أسباب دخول الناس للفيس بوك facebock


1- الفضول: وبالتعبير العامي (الشفاية.. الشفاوة)، لأن الكثير من المشتركين في الفيس بوك يتركون تصفح ملفاتهم متاحة للجميع، أو على الأقل.. جزءًا من ملفاتهم، وهي ملفات تُصوّر بالصوت والصورة وبالكتابة كذلك حياة ذلك الشخص ورحلاته وعالمه الخاص الذي يعيشه، لذلك أعتقد أن البعض يتجول في الملفات بدافعٍ كبير من الفضول، فيرى ذلك الرجل الغني الذي يهتم بالرحلات والأجهزة الإلكترونية، منفتحًا للآخر في الفيس بوك، يخبرك عن تفاصيل حياته من خلال الصور، مما يستحيل أن يقوم به معك فيما لو واجهك على أرض الواقع، وتجدُ شخصًا آخر قد وُفّق في عملٍ يتمنى الجميع أن يطلعوا على كواليسه ولحظاته، فيجدون السبيل لذلك من خلال ملفه.. وهكذا.

في الحقيقة.. مجرد الاطلاع على صور الغير يعتبر دافعًا عند البعض.

2- من الأسباب كذلك تواجد النجوم، أو من يعتبرهم الناس نجومًا في حياتهم، فتجد المنشدين والمغنين والكتاب والممثلين والمسؤولين والأمراء والمخرجين والروائيين.. وأمثالهم من المشاهير، بعضهم يجعلون صفحاتهم متعالية قليلا عن الغير.. فلا تجد السبيل إليها إلا من خلال أيقونة (الإعجاب) لا (الصداقة) وبعضهم يجعلون لأنفسهم صفحات صداقة كغيرهم من الناس.. إذ يتواصلون مع الجميع من خلال الصور والكتابة والفيديوهات، لترى جانبًا آخر لهذا النجم ربما لن تعرفه عنه في مكان آخر.

طبعًا.. هناك الكثير من الصفحات المكذوبة لأناسٍ مشاهير، وذلك أن البعض يكوّن الصفحة كي يلعب على عواطف المعجبين فقط ويستغلها ليستمتع بالكذبة التي صنعها.

3- التواصل الاجتماعي: بعض المجتمعات يعاني أهلها من قلة التواصل الاجتماعي بين أفرادها، فأدمنوا الفيس بوك لأنه يعوض جانبًا مهمًّا في حياتهم، فلذلك تجد تواصلًا اجتماعيًا دائمًا من قبلهم.. مع فرحٍ وغبطة شديدة بهذا المنفذ الجميل للتواصل، لذلك غالبًا ما تجد ثناء عجيبًا ومتكررًا على هذا الموقع.

إضافة إلى أن الفيس بوك يدني البعيد، فمشاغل الدنيا قد تحتم التباعد بين الأحبة (إلا إذا كان عندك واسطة، أو لك مأوى إلى ركن شديد!)، فكان الفيس بوك من حلقات الوصل الإلكترونية المميزة.

4- المظاهرات: وهي ممنوعة عندنا في السعودية، فلذلك وجد الناس الفيس بوك كمنفذ يتظاهرون فيه عند كل شاردة وواردة، وأظن بأن البعض زودوها حبّتين، بحيث لو شِيك أحدهم في صحراء نائية عملوا مظاهرة.

5- الدعاية للمواقع: حينما يكون أصدقائك في الفيس بوك بالآلاف، مع مداومتك في تجديد صفحتك والتواصل مع الغير، سيكون من السهل الدعاية لمدونتك –مثلًا- من خلال نقل بعض مقالاتك هناك، مع وجود طريقة لربط الفيس بوك بالمدونة.. قمت بها بين مدونتي وصفحتي، وبحثت عن الطريقة في السابق لأوفرها لأخي إبراهيم الدبيان الذي سألني عنها.. لكن لم أجد ذلك الشرح مع الأسف.

6- المجموعات: فتستطيع أن تكوّن فريق عمل –مثلًا-، وتجعل لهم صفحة خاصة بهم.

7- التقليد: وهؤلاء قد تجد بعض الطرافة في ملفاتهم، فهم في حقيقة أمرهم لا يعلمون ماهو الفيس بوك، ويجهلونه تمام الجهل، لذلك قد تبدر منهم تصرفات أو خطوات يتعاملون فيها مع الفيس بوك وكأنه منتدى أو مدونة.

يعني لا تستغرب مثلًا أن تجد شخصًا ليس لديه إلا صديق واحد، وربما لم يصادق أحدًا حتى الآن ثم تجده كتب في صفحته: أرحب بالزوار الأعزاء في فيس بوكّي(!)، ونحو ذلك.

طبعًا هذا حالي أول ما دخلت الفيس بوك، لكني لم أكتب هذه الجملة، انتبهوا.. أصر على أنني لم أكتبها. :|

مصير المقلد يتعرف أكثر على موقع الفيس بوك، فإما أن يستمر فيه، أو ينقطع.

أخيرًا.. الفيس بوك كغيره من الوسائل، يستغلّ للخير، فيما يجعله البعض منفذًا لصحيفة سيئاته وخطاياه.

وبعد البحلقة في الدوافع المذكورة، أظنني عرفت ما أفعله في الفيس بوك،
إذن: ما الذي تفعلونه في الفيس بوك ؟! :|

الجمعة، 26 مارس 2010

[ مقالات الطلاب ! ] - إبداع وجمال.


- 4 -

هذا هو المقال الرابع.. من أيام التطبيق، وبين يديكم خمس مقالات تعبيرية لبعض طلابي الذين أدرسهم في صف السادس ابتدائي / أ، الجميل في الأمر أنني لا أدرسهم تعبير، وإنما دخلت عليهم في حصّة انتظار.. وكم أحب حصص الانتظار، ثم اقترحت عليهم كتابة أي موضوع يريدون، ومن لم يكن لديه موضوعًا للكتابة؛ فإنني أقترح عليه موضوعًا بعنوان [ ماذا أكره في اللعب؟ ]، وقصدي ما أكرهه من المواقف والتصرفات التي تحصل أثناء اللعب، سواء لعب الكرة أو الألعاب الإلكترونية أو نحوها، وفوجئت صراحة بالتفاعل الجميل الذي حصل من قبل الطلاب. وهنا.. أضع أفضل ما كتب في تلك الحصة، مع ثنائي وشكري لكل الطلاب الذين شاركوا.. والتحدّي بيننا في حصص انتظار قادمة إن شاء المولى سبحانه.

المقال الأول لأخي الطالب صالح الخريف، بعنوان [ الصدق والكذب ] وهذا نص مقاله:

"يقولون: حبل الصدق طويل، أما حبل الكذب قصير.
عود نفسك أخي على الصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البرّ يهدي إلى الجنة.. وهو طريق الجنة.

أما الكذب فلا يهدي إلا للنار، فهو من طرق النار.

تعوّد أن تصدق دائمًا وابتعد عن الكذب.

إن الصادق محبوب، أما الكاذب سيصبح مكروهًا، لأن الصادق سيعرفه الناس ويصدقونه، وأما الكاذب فسيعلمون حقيقته لأن الكاذب سيكثر من الكذب ويعيده
".

يعجبني في المقال تنوع الأفكار التي تخدم الفكرة الرئيسية (مَثَل/نُصْح/تبيين/دليل مُضمّن في السياق)، بعيدًا عن التكرار.. مع بداية جميلة جدًّا.. وبعدٌ فطري عن المبالغة والتكلف، وترتيبٍ في الكتابة ووضوح في الخط، أهنئ أخي الطالب صالح الخريف على قلمه.. وأتمنى له التوفيق.

المقال الثاني لأخي الطالب عزّام الشاوي، بعنوان [ الكتابة على الجدران ]، ومع نص المقال:

" هل الجدران أصبحت –فعلًا- دفاتر المجانين والمشاغبين.. والمخربين؟!
للأسف الشديد بدأت هذه الظاهرة تنتشر في كل الأمكنة، في جدران البيوت، والمرافق العامة، حتى في جدران مساجدنا.

للكتابة على الجدران سلبيات:
1- تعليم أجيال المستقبل الأمور السيئة.
2- تشويه المرافق العامة.
3- تشويه بيوت الناس.

هذا مالدي، والحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأولياء والمرسلين
".

مقالٌ لطيف ويوصل الفكرة دون تكلف، مع الترتيب في الكتابة، وكما أعجبتني بداية مقال أخي صالح الخريف، كان مدخل المقال هنا مميزًا، بصراحة.. لو كتبت مقالا عن الكتابة على الجدران لكان هذا المدخل هو ما سوف أختاره.

المقال الثالث لأخي الطالب صفوان الثويني، عنوان مقالته [ برّ الوالدين ] وأنا أفضّل المقالات التي تتحدث عن بر الوالدين.. ولا شك أنكم تعرفون السبب، ومع نص المقال:

"ما أعظم الوالدين.
أحسنوا تربيتنا، وربونا على معاملة الغير معاملة جميلة، والرفق بكل الفقراء والمساكين، وحتى الرفق بالحيوان.
علمونا المحافظة على الصلوات الخمس، وربونا على طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بكيت كثيرًا من قصة محزنة أثرت فيني..
هناك عائلة تركت الجد يسكن في ملحق البيت، وبينما الأم جالسة تذاكر لأبنائها تذكرت أنها لم تقدم الطعام للجد، فذهبت لتقدم له الطعام، ولما رجعت وجدت ابنها قد رسم دوائر كثيرة ومربعٌ بعيدٌ منها، فقالت الأم: يا ولدي.. ماذا رسمت؟، قال الولد: رسمت بيتي وأهلي إذا كبرت. قالت الأم: لماذا رسمت هذا المربع البعيد؟ قال الولد: هذا المربع ملحق البيت، إذا كبرتما أنت وأبي أضعكما فيه. فبكت الأم.. وطلبت نقل الجد لداخل البيت، ومسح الولد الرسمة
".

المقال مؤثر ورائع، ومما أعجبني في المقال ذكر فضل الوالدين بعد ذلك المدخل، فهو ذكر شيئا من الأسباب التي تبرر هذا المدخل الجميل، أيضًا فكرة وضع القصة جميلة ومؤثرة، وإن لم أنس فهذه القصة ظهرت في فيديو كليب إنشادي، ومن الجميل أن يستحضر الكاتب هذا الأمر ثم يستغله استغلالا ذكيا، مع حسن الخط والترتيب في الكتابة.

المقال الرابع لأخي الطالب عبدالإله الحسين، وهو كذلك عن [ بر الوالدين ]، وأنا معجبٌ جدا بأمرٍ ما في هذا المقال، لعلكم تدركونه إن قرأتموه وسأذكره إن شاء الله تعالى، ومع نص المقال:

"برّ الوالدين واجبٌ على كل مسلمٍ ومسلمة..
لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك،
ولأنهما ربياني وأنا صغير ودفعوا لأجلي الكثير،
أمي الغالية تعبت كثيرًا لأجلي.. وحملتني تسعة أشهرٍ في بطنها،
وأبي الحبيب يشتغل ويتعب لأجلي ويعمل كثيرًا كي يصرف علي،
فيجب طاعتهما
".

المقال مختصر ومرتب، ولكن أعجبني فيه كثيرًا ترتيب الأفكار والمعاني بحسب الأهمية، فقد بين وجوب بر الوالدين.. وذكر الأسباب حسب الأهمية، ففي البداية ذكر أمر الله تعالى بذلك وهو الأهم، ثم ذكر فضلهما معا.. وهو أهم من ذكر فضل الواحد منهما، ثم بدأ بتخصيص الأم.. وفضلها أعظم كما تعلمون.. ثم فضل الأب الغالي.. ثم التأكيد على وجوب طاعتهما.

المقال الأخير لأخي الطالب تركي القوسي، بعنوان [ التعصب الرياضي ]، وهاكم نص المقال:

"طالما سبب التعصب الرياضي الخراب في الملاعب.
من أسباب التعصب الرياضي الأنانية من اللاعبين،
ومن أسباب التعصب الخشونة في اللعب من الفريقين وقد تحدث بسببه الإصابات ورفع البطاقات،
ومن أسباب التعصب الرياضي إيذاء الحكم وعدم احترامه،
التعصب الرياضي يجعل اللعب أسوأ اللحظات..
".

المقال كسابقه مختصر جدا مع خط مرتب، ولكنه نبه على مسألة التعصب الرياضي.. وهو اختيار موفق، فالرياضة السعودية بحسب ما أقرأ في الصحف، وأسمعه في المجالس، وأشاهده في اليوتيوب أصبحت عالمًا قذرًا ودنيئًا ويبدو أننا بدأنا نعود إلى نقطة الصفر حيث يبدو بعض اللاعبين –من خلال تصرفاتهم- وكأنهم أراذل المجتمع وتربية شوارع، وللأسف يُصدّر هؤلاء ليكونوا قدوات لأبنائنا وشبابنا.


الأربعاء، 24 مارس 2010

[ مسرحيّة على خطّ النار ] - فيديو.




من الأمور التي تغيظني في المدونة أن أكتب (قريبًا.. كذا وكذا)، ثم تحدّني الظروف إلى أن أؤجل الوفاء بالوعد شيئًا فشيئًا لبعض الظروف، مثلًا.. كنت قد وعدت أن أنزل مسرحية على خط النار في العطلة الصيفية على أساس أننا سنستلم المسرحية بعد الانتهاء من العمل عليها في موعدٍ محدد ولكن الموعد تأجل كثيرًا، ثم لما حان الموعد كنا في فترة انقطاع سيئة الذكر.. عن المدونة، واليوم استطعت بحمد الله تعالى أن أرفع المسرحية على المدونة.. .


طبعًا كل شيء عن المسرحية (تفاصيل/ممثلون/المخرج/النص/القصة.. ونحوها) كتبته في موضوعين منفصلين:

1- الموضوع الأول | [ على خط النار ! ] - 17 / 8 / 1430هـ: ويحوي تفاصيل وصور مهمة عن الممثلين والأجزاء السابقة والمخرج.. وقد كان إعلانا تفصيليا للمسرحية.

2- الموضوع الثاني | مسرحية [ على خط النار ! ] - تغطية: وفيه تغطية مصورة عن الحفل، وصور الكواليس وأيضا –وهو المهم- حديثٌ مفصل عن قصة المسرحية.

لا أنسى أن أشكر الأستاذ ملفي الشيحي الذي قام على هذا العمل، وأيضا أكرر شكري لكل الأخوة والأحبة من العاملين في المركز الصيفي ذلك العام.

أصر وأرجو وألح على الأساتذة منصور الضبعان وراكان الضوي والمخرج والمؤلف الأستاذ سهل الشرعان على أن نتقابل في أعمال مسرحية قادمة بالمراكز الصيفية، لأني سمعت اكتفاء منهم بعد العرض الأخير، شخصيًّا.. أعتبر عرض المركز الصيفي (الافتتاح/الختام) أمرٌ خاص جدًّا لا يتكرر إلا مرة في السنة وفي وقت محدود، وهو نقطة التقاء جميلة، وعرضٌ يهمّ أهل رفحاء قبل أن يهم إدارة المركز وطلابه.. .

هو أشبه بملتقى ينتظره أهل رفحاء سنويًّا، ولذلك.. ليقارن الأخوة بين حضور الناس في البدايات ومدى تقبلهم للعروض المسرحية (والأخ واحد يذكر ذلك جيدًا)، وبين تقبل الناس للمسرح الآن واحترامهم الشديد له ودعمهم المعنوي الكبير لأعضاء المسرح.. عبر الحضور غير الطبيعي إلى درجة رجوع العشرات بعد أن ازدحمت القاعة جلوسًا ووقوفًا.

خصوصًا أننا لاحظنا كممثلين مدى الرقي في النصوص والكتابة والتمثيل والبروفات مقارنة بالبدايات.

أخيرًا.. ألحّ كذلك بأنه لا زال يغيظني ذلك اللبس الذي لبسته في العرض، حشا.. لابس بطّانية مو ملابس عسكرية، وذلك أنني ألبس ملابسًا لرجل فاضل يكبرني بثلاثين سنة.. يالله.. حترحوا من ربنا فين.

بعض الأقارب قالوا لما شاهدوا المسرحية: طريقة مسكتك للحزام حلوة وطريفة، فقلت لهم عامل نفسي متعمد: حركااااات. وما علموا أنني كنت أحافظ على الكرامة لا تضيع أمام مئات الحضور وتصبح حديث ذلك العام.. والأعوام التي بعدها، وربما تؤرخ الأحداث بها: قبل حادثة السروال.. وبعد حادثة الفشيلة. :|

الآن مع عرض المسرحية، ويفضل قراءة الموضوعين السابقين كي تشاهدها وأنت على بينة من تفاصيلها:



تقبلوا تحياتي.. واستروا على ما واجهتوا.

أبو الهيثم
راكان عارف
صباح الخميس 9 / 4 / 1431هـ

الثلاثاء، 23 مارس 2010

₪ فلاش باك واحد متهوّل: العلم نور ! ₪



في أوائل العقد الثاني من القرن الهجري الحالي أي من الصف الأول الإبتدائي إلى نهاية الرابع, كنت أرتاد مدرسة البراء بن عازب بمفردي لأن أخوتي لا زالوا صغاراً كما اعتقد والدي فأخر أكثرهم سنة عن المدرسة حتى ينضجوا ويصبح بإمكانهم مزاولة العمل المدرسي بمفردهم, كل هذا الكلام كان قبل أن تقرّ الوزارة أكثر أخطائها فداحة وأشنعها بحق أبنائها, ألا وهو نظام التقويم الشامل؛ فألغيت الإختبارات الشهرية والنهائية رويداً رويداً وأصبح الحمار أعزكم الله وهو حمار قادر على تجاوز المرحلة الإبتدائية دون أن يكلف نفسه عناء التفكير والإهتمام وقضاء الساعات الطوال منبطحاً على تلك الفرشة القديمة التي تغطي الصالة وهو ينتهي من فرض ويبدأ بآخر دون كلل ولا ملل.

في الأربع سنواتٍ الأولى كانت الشؤون الإقتصادية لوالدي –رحمه الله– في نمو متسارع ودليلي على ذلك أنني دأبت على أخذ ريالين في الفسحة وآخر بعد صلاة العصر أو كما يتعارف عليه أبناء الشمال "الهَجور", لم يكن هذا ترفاً باذخاً في نظر الكثيرين لكنه كان كذلك بالنسبة لي خصوصاً بعدما شاركني أخوين دفعة واحدة في الذهاب إلى المدرسة فتقلص المصروف إلى ريال واحد في الصباح وآخر في العصر.

كنت أحرج كثيراً من عدم قدرتي على شراء وجبة كاملة فإما أن أتناول العصير مفرداً دون أن يسد من جوعي شيئا أو أن أغصب نفسي على الشطيرة وهي جافة وشبه خاوية مما يساعد على هضمها (كان ودي أقول سندويشة لكن راكان عارف يبي يلقى له سالفة), رغم كل هذا الإحراج لم أشأ أن أعكّر على والدي مزاجه ولو للحظة رغم امتعاضي من نتائج هذ الكساد المفاجئ, لكن حدثاً لازال يتردد صداه في خاطري جعلني أفاتحه في هذا الموضوع دون حسبان للعواقب, أذكر جيداً أن دوام والدي تغير فجأة فأصبح يمضي في المراكز الحدودية أربعة أو خمسة أيام متتالية وأختي لاتجد من يوصلها إلى المدرسة فاضطر والدي بإمكاناته البسيطة أن يؤجر سائقاً لها في البداية.. ثم لنا جميعاً.

كان الإستيقاظ مبكراً وبكامل النشاط سمة أساسية في أبناء ذلك الجيل فما أن نتناول وجبة الإفطار من أرغفة المطحن الطازجة والمدهونة بجبنة بوك السائلة (قبل المقاطعة) مما كانت والدتي تتفنن في صنعه أيام نظارتها وصحتها قبل أن يوهنها المرض وتتوقف عن تلك العادة الجميلة، وما إن نرتدي ملابسنا حتى نسارع بالخروج إلى الشارع خوفاً من أن يأتي السائق فلا يجدنا فنتكبد توصيل أختنا إلى مدرستها البعيدة ثم نعود منها إلى مدرستنا كما حدث في بعض الأيام لكننا لم نتأخر قط بل كان السائق يشطفنا بحججٍ واهية لا تندرج على والدي -رحمه الله- فيعاقبه بخصم المكافأة.

في الشارع كنت أنتظر أمام منزلي مع أخي فرحان وأختي ثم نبدأ بلعبة بسيطة نقطع فيها دقائق الإنتظار الممل, كانت اللعبة تتمحور حول مرور السيارات أمام منزلنا بشكل متقطع ثم يكون نصيب كل واحد منا سيارة.. كأمنية, فأبدأ أنا بكرسيدا جارنا أبو فادي ثم تختار أختي ددسن أبو عاطف (مما يبيّن تقدمنا بسنوات على المجتمع السعودي وبعدنا عن مناطق نفوذ الصحوة)، ثم نكاد نسقط على ظهورنا ضحكاً على حظ فرحان العاثر, ففي كثير من الأحيان ينسحب فرحان من اللعبة حانقاً لأن سيارة البلدية كانت تأتي بذلك الوقت بشكل ثابت لتجمع القمامة وكأنهم ينتظرونه في الشارع الخلفي ليكدروا عليه يومه.

في تلك الفترة الذهبية سكن بحارتنا جار له أبناء غاية في الشقاء والخباثة وحب أذية الناس, بعضهم في سنّي وبعضهم أكبر بقليل، لكن أرواحهم البريئة استبدلت بأخرى شيطانية حتى كأنهم نسل إبليس نفسه, وكانت فلسفتي بالجنوح دائماً إلى السلم وعدم الدخول في أي مشادة قد لا تحمد عقبها بحكم أني رجل البيت في غياب والدي أيام عمله, كانوا في تلك الفترة من أسوأ خلق الله, فقد دأبوا على تصيدنا أمام الباب ليضايقونا في كل شأن, فاليوم ثوبك مو مكوي ياراكان! ليه مامعك فلوس حتى تذهب به للمغسلة كي يكويها؟! مما اضطرني إلى تطبيق خطة الكوي الذاتي (واحفظوها مني): هي تمديد ثوبي تحت فراشي والنوم على الفراش، ثم سؤال الله ألا تكثر حركتي تلك الليلة على الفراش، طريقة غريبة.. نعم، ولكنها كانت تؤدي الغرض بشكل بسيط.

في أحد الأيام اقترب أحدهم مني ثم استغفلني ومد يده إلى جيب ثوبي وأخذ فسحتي المقدرة بريال واحد, ثم أخرج تلك الورقة الحمراء من جيبه ونظر إلي باحتقار واستهزاء, تمنيت أن تتصادف تلك اللحظات مع مرور سوبرمان من فوق حارتنا بالخطأ أو أي فارس نبيل حجز مكاناً في مخيلتي بفعل الرسوم المتحركة حينها, ولما جحدوني أبطالي الوهميين كفرت بمبدأ الإعتماد على أصحاب القوى الخارقة وعرفت أنني أما مصيري المحتوم فطلبت منه أن يعيد إلي فسحتي وإلا أخبرت الأستاذ بدر الشملاني عن تصرفاته معي، فأعاده إلي وهو يردد عالياً وبكل عنجهية: يا مساكين فسحتهم بس ريال!!

أخبرت والدي رحمه الله بعد أن انتهى من استلامه بأن يزيد فسحتنا بنسبة 100% وأن أبناء جارنا فلان سخروا منّا كثيراً ونعتونا بالفقراء فوعدني خيراً ثم أخبرنا بأن نتأنق للخروج معه هذه الليلة. وبالفعل بعد صلاة العشاء ركبنا معه في سيارته الفارهة حينها (داتسون موديل تلك السنة)، وتوجه بنا إلى سوبر ماركت الشمال التي استبدلت الآن بمجمع الاتصالات ثم طلب أن يشتري كل واحد منا باقة كاملة من البطاطا وأخرى من البسكويت أو الشوكولا، ولم تنتهي تلك الليلة الرائعة إلا بوجبة عشاء عائلي من مطعم الكباب الذي لا زال يتوسط السوق القديم, بتلك اللمسة الحانية عالج والدي –رحمه الله تعالى– تلك المعضلة على الرغم من أن الفسحة ظلت كما هي حتى تخرجت من المرحلة الإبتدائية.

مضت الأيام وتخرجت من الكلية بفضل الله سبحانه ثم بدعاء والدَيّ، حتى تعينت قريبا منهم وسارت أموري على أفضل مايرام ولله الحمد, أما من كانوا يضايقوني في تلك الأيام الغابرة فهم رغم طيب علاقتي معهم الآن إلا أنهم لم يتوظفوا بعد ولا زالوا في صف العطالة الطويل.. ولا شماتة.

الاثنين، 22 مارس 2010

[ جانبٌ من أسباب فشل مشروع التدوين ! ]



أمامك شاعران، أحدهما كتب لك قصيدة عن هوايةٍ ومحبةٍ لهذا الفن، وبذلٍ وعطاء للرقي بنفسه فيه، وآخر كتب قصيدته مقلدًا لذلك الشاعر الناجح؛ ليظهر في المجلة، ويستعرض في الأمسية، وتأتيه الأموال، وتذلّ الشهرة أمامه.. وتطلع له مقاطع باليوتيوب مثل (ناقتي يا ناقتي)، ومقاطع لأطفال يقلدونه.. إلخ، مع أنه لا يعلم كوعه من بوعه في هذا الفن، فلا تخصص فيه.. ولا بذل له؛ بل رأى الموجة فسار معها دون علمٍ مسبق ولا هواية مكتسبة ولا نيّة للبذل المخطط له.. فما توقعاتك لقصيدتهما؟

الأول سيكتب لك قصيدة محققة للشروط الأساسية.. على الأقل، فهي موزونة وقد تجاوزت مرحلة النظم، في حين أن الأخير سيفاجأ بجدار الوزن.. ويفحّط حوله حينًا من الزمن حتى يكلّ ويمل.

لاحظت أمرًا في عالم التدوين، صار أشبه بالظاهرة، سببه التقليد الأعمى، ودافعه الفهم الخطأ للاقتداء.

إذا أردت أن تقتدي بالناجحين، وتمشي في طريقهم، فخذ منهم الخطوط العريضة.. وتجاوز التفاصيل، لأنك صاحبها والمختص بها؛ ولأنها ما تميزك، فهي المنفذ لأفكارك ومشاريعك وهمومك.

لكن أن تقلد هموم الغير، وتنسخ مشاريعهم، وتقلد تفاصيل أفكارهم، حينها تصبح مجرد نسخة أخرى وجدت على النت، والمثال يوضح مقصدي:

هناك من ظنّ أن النجاح في التدوين لا يكون حتى تكتب في عالم التقنية،
وهناك من زعم أن مدونتك لن تبلغ المجد حتى تختص بالكتابة عن التدوين وما يتعلق به،
وآخرون طرقوا فنون التسويق والتدريب وتطوير الذات.

قد يقول قائل: هذا صحيح، التقنية لها جمهورها ومتابعيها، وهي في تطور وتجدد يلزم منه التجديد والإبداع عند كل تدوينة، وكذا الأمر بالنسبة للتدوين والذي –حتى الآن- لا توجد له قاعدة بيانات محترمة عربيًّا.. مع اجتهادات يشكر أصحابها عليها وتحتاج للمزيد من الوقت.

أرد عليه: اللهم نعم.. لكن المدونين المتصدرين لهذه الأمور لا يخرجون عن ثلاثة أقسام:

- قسمٌ مؤهل للكتابة عن تلك الأمور لأنه يحبها، وكان متابعًا لها ولتفاصيلها، وبذل لمعرفتها الغالي والنفيس فكانت عند البعض تخصصًا، وكانت عن آخرين هواية، وكانت عند مجموعة متعة تجمع بين التخصص والهواية.

- لكن هناك قسمٌ آخر –مع بالغ احترامي- لا يعرف كوعه من بوعه، فقد سمع عن النجاح، وقرن بين تخصص المدونة ونجاحها، ثم دخل في التفاصيل.. وضاع في أودية التقليد، فظهرت مدونته مشوّهة وباردة وأسيرة للمنقول ووسائل التحايل، لأن صاحبها تصدر لأمرٍ لا ناقة له فيه ولا جمل.. فكان ظهور محتوى مدونته فوضويًّا ومنقوصًا.. وعجيبًا ليثبت أنه من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب، فلا هو بالهاوي ولا هو بالمتخصص.. بل مجرد مقلد رأى الناس قالوا شيئًا فقاله.. فكان مصيره الانقطاع الدائم والوداع النهائي؛ لأن العجلة من صفات هؤلاء، فهو –في أقل أمره- مستعجل ليكسب –على مستوى الطمع- آلاف الريالات.. وملايين الزوار في أقل وقت ممكن.

- قسمٌ آخر تحترمهم لأنهم في تطويرٍ دائمٍ لأنفسهم، مع حذرٍ وأناة، تكاد مدوناتهم تفيض حماسًا واندفاعا متزنًا، فهم في البداية، لكنهم في بحث دائم، تقرأ في مواضيعهم وردودهم همّة باحثٍ، وشعلة محبٍّ لما يقوم به.. فهو حين خصص مدونته لذلك الأمر كان مستعدًّا للتحدي، قد أعد العدة، وبين للجميع من خلال متابعته وعدم انقطاعه ودقته فيما ينشر أنه جاد في تطوير معرفته عن تخصص المدونة. وهؤلاء تشفع هممهم الظاهرة للزوار والقراء لبساطة المحتوى وسطحيته.

خلال سنة كاملة تجولت في مئات المدوّنات.. وربما تصل الآلاف، فوجدت مدونات قبيحة في تصميمها، سيئة في عرضها، لكن صاحبها تصدر لأمرٍ يحبه ويهواه، فكان الزوار بالآلاف.. والردود بالمئات، ووجدت من ترك الكتابة في تخصص الجميل من أدبٍ أو شعرٍ أو مقال مع أنه يتقنه ويبدع فيه.. وذهب يطرق أبواب التقنية وغيرها تقليدًا.. حذو القذة بالقذة حتى أنهك ومل وسقط.. ووجدتني أقف على أطلال لا تعني لأحدٍ شيئا، سوى أنها سرقت من أولئك أوقاتهم.

كي تنجح يا عزيزي.. ليس شرطًا أن تكتب عن جوالات الآي فون، ولا عن قابلية الاستخدام..
وليس شرطًا أن تشرح مواقع تغذية المدونات، ولا خدمات قوقل المختلفة، ولا برامج التصميم..

إن كنت تهوى الشعر يا صاحبي.. شاركنا عشقك له وتذوقك لروائعه ومشاركتك في هذا الفن من خلال مدونتك..
وإن كنت ممن يتجول في عالم النت فاكتب لنا خواطرك، فكما أن هناك من يكتبون عن رحلاتهم في واقعنا، فاكتب عن رحلاتك العنكبوتية..
وإن كنت عزوبيًّا فحدّثنا عن عالم العزوبية ومغامراتها، وهمومها وما يحصل فيها من مواقف وعبر..

فقط.. اكتب لنا ما تحب وتهوى،
ودع عنك التقليد الأعمى والتكلف في الكتابة..
الزوّار يستنشقون التكلّف ويحسّون بالتقليد !

في النهاية ستسرّ لأنك قد كونت قاعدة بيانات لأفكارك ومشاعرك وتأملاتك ومغامراتك،
وستجد الكثير من الزوّار الذين يحترمون نتاجك ومدونتك.. .

وفقني الله وإياكم.


[ أنا والطلاب.. وجهًا لوجه ! ]


مدرسة الإمام مسلم (صورة أرشيفية)


- 3 -


في اليوم الثاني، لم أتوقع أن أدخل على الطلاب.. لذلك كانت ملامحي متباعدة حين قال لي المدير أنني سأدخل حصص انتظار لصفّي الرابع / أ والرابع / ب، وذلك لكوني لم أستعد أبدًا.


لا أقصد بالاستعداد هو تمارين الإطالة والتحمية، أنا مو داخل على اتحاد مصارعة، مع أنني أود ذلك، وإنما أقصد التخطيط المسبق لملئ حصة الانتظار (قصة.. حكمة.. شتمة.. أقصد حكمة ثانية.. وهكذا)، فالقاعدة تقول: إن لم تشغل الطلاب أشغلوك. وأنا شاهدٌ جديد على هذه القاعدة، لكوني كنت طالبًا وأعلم جيدًا أننا كنا كثيري الحركة والكلام حين نجد منفذًا من فراغ، بينما تتنزل علينا السكينة، ونصبح رهن الأستاذ حين يشغلنا بشيء يستحق من قصّة أو أسئلة تثير العصف الذهني لدينا.

لذلك حينما دخلت على صف رابع / ب؛ توقفت أمامهم وأنا أنظر إليهم وقد ارتسمت على محيّاي ابتسامة لا إرادية، فما إن شاهدوا تلك الابتسامة حتى تقافزوا من كراسيهم وذهبوا ليصافحوني في عادةٍ جديدة علي، وقد وجدتها منتشرة بين الطلاب هنا، حتى في وقت الفسحة ونحوها.. مما أوقعني في إحراجات.

صافحتهم بتواضع (إيه نعم تواضع.. أول مرة تشوفون واحد يمدح نفسه!)، ثم طالبتهم بالاستراحة في أماكنهم، بعدها كان هناك عصفٌ ذهني يجري في الفصل، لكنه لا يحدث لدى الطلاب، بل يحدث لي.. فأنا في حصة انتظار، وهناك الكثير من الأفكار، لكنها تتشاجر في رأسي، وأغلبها مغمى عليها في بئر اللاوعي، لذلك أنا بحاجة إلى حبل إنقاذ.

طبعًا كانت هناك أسئلة كثيرة ترمى علي من الطلاب، لوهلة.. أحسست أنني شاخصُ الجمرات.. الله يكافينا، لكن بدون "زبيريات" –وانتم بكرامة- طبعًا:

- أستاذ تدرسنا رياضيات؟
- أستاذ وين راح الأستاذ العريني؟
- أستاذ وش اسمك أستاذ؟
- أستاذ تطلعنا رياضة؟
- أستاذ أنت رسمي ولا مطبق؟
- أستاذ.. أستاذ أستاذ << مجرد فزعة أو انه يشتهي كلمة أستاذ.. كذا !
- أستاذ قل قصة.
- أستاذ تعرف يأجوج ومأجوج؟ << أتكلم بجد، هذا ما حصل.
- أستاذ نبغى مسابقة.
- أستاذ عندي نكتة << طلعت قذرة جدا :|
- أستاذ شف هذا.

طبعًا أنا كنت صامتًا وأبحلق فيهم ولا زلت بابتسامتي، كنت أفكر: (فارس الفتى الشجاع) توفي في الحلقة الأخير أم أغمي عليه فقط.. نسيت صراحة.

طبعًا أمزح معكم، في الحقيقة صاحب سؤال (وش اسمك أستاذ) أنقذني لأنه ذكرني أنني لم أتعرف على الأسماء، فبدأت بالتعرف عليهم واحدًا تلو الآخر، حتى انقضت عشرة دقائق من الحصة، ثم سألوني السؤال المتوقع والمنتظر.. (أستاذ وش اسمك أستاذ) حينها قلت لهم: مو لازم تعرفون اسمي. فرد أحدهم: أستاذ.. هذا ظلم.. أنت عرفت أسمائنا وإحنا ما عرفنا اسمك. قلت له: طيب أنا لعبت عليكم.. فأجمعوا على ضحكة لطيفة سكنت الأجواء قليلا وبدأت مسابقة تحديتهم فيها أن يتوقعوا اسمي خلال خمسة دقائق.. وكانت ممتعة لي ولهم، ثم سألتهم عن المدرس والمادة.. وعن مواد اللغة العربية.

لكن الوقت يمشي ببطء؛ لذلك سألتهم عن اهتمامي الكبير (الانترنت)، وكانت هناك عدة أسئلة:
- من يملك من أهله كومبيوترًا في البيت ويُسمح له باستخدامه؟
- من يملك هو حاسبًا شخصيا؟
- من يدخل إلى الشبكة العنكبوتية؟
- من يدخل بإشراف أهله؟
- ثم مررت على كل واحدٍ منهم أسأله عما يدخل من المواقع.

في الحقيقة ندمت على أسئلتي هذه؛ لأنني لاحظت الإحراج الشديد على الطلبة الذين لا يملكون كومبيوترًا، وأنا أذكر هذا الشعور جيدًا من أيام الدراسة.. يعني أيام "البيجر" يسأل المدرّس عمن يملك "البيجر" –وكان مثل الآي فون والبلاك بيري الآن في الافتخار بامتلاكه- فنرفع أيدينا ويبقى مجموعة من الزملاء قد انكسر خاطرهم من هذا الموقف، وكنا من ملامحهم نكاد نستنشق آلامهم وقهرهم.

وهذا ما حصل في ذلك الفصل، حيث عرفت تلك الملامح جيدًا فندمت على السؤال.

لكن بشكلٍ عام، كان الفصل مزعجًا إلى حدٍّ ما.. فمع إشغالي لهم إلا أنه كان هناك مجموعة من الطلاب لا يكلون من الحديث والمشاغبة، وأنا لا أريد أن أمدّ يدي على أحدٍ منهم لأني أكره الضرب كثيرًا كثيرًا.. ولأنه ممنوع قبل كل شيء، ثم إنني قد لا أعود لهم مرة أخرى لأن الجدول لم ينزل لي في ذلك الوقت وربما لن أعطى حصة في هذا الفصل، لذلك.. ليس جيدًا أن أضرب احدهم في الحصة الوحيدة التي أدخلها عندهم.. وهذا وضحته لهم بكل صراحة.

أكره الضرب صحيح، وأمنيتي ألا يمر الفصل وأنا ضربت أو صرخت بشدة على أحد الطلاب، لكن فصل رابع / أ في حصة الانتظار التالية جعلني أفكر في ذلك كثيرًا.. مجرد تفكير طبعًا، قلة أدب.. ومشاغبة.. وثقة سيئة.. تجعلني أفكر أن أجعل من أحد الطلاب كبش فداء دون أن أؤذيه كثيرًا، 45 دقيقة حاولت أن أصنع بها ما صنعت بالطلاب في فصل رابع / ب ولكن لا فائدة، فأنا أمام صفٍ متخمٍ بقلّة الأدب.. وهذا بدا واضحًا على طلابه حين راقبتهم فيما بعد بالفسحة.. وبين الحصص وفي طابور الصباح، لذلك خرجت من ذلك الفصل.. ومن ذلك اليوم وأنا محبط كثيرًا لأنني قمت بالواجب على أكمل وجه، ولكن في بعض الأحيان الأمر لا يتعلق بك فقط.. وإنما في طبيعة الطلاب، والحل الأخير هو الصرامة.

يعني تخيل الموقف، تقول لذلك الطالب: اسكت.. فتتكلم الجهة الأخرى، فتنتقل إليها، لتعود الجهة السابقة إلى مشاغبتها وهكذا، والعجيب أن الكلام يدخل الأذن ويخرج من الأخرى.

خرجت من المدرسة وأنا مهموم جدا لأني توقعت أن يكون اليوم ناجحًا 100%، وفي الطريق إلى الشقة راجعت حساباتي وبدأت أتأمل في حقيقة كون التدريس أمنيتي منذ الصغر.. ولا زلت محبطًا، لكن الاستعجال في الحكم قد يوديني في داهية.. والله يستر.

طبعًا قبل أن أخرج، قلت لذلك الصف: عليكم أن تدعو الله ألا أدرسكم؛ لأنني إن فعلت وأنتم على حالكم هذه فأعانكم وأعانني الله.

* * * *

الكلام الذي يسبق الأنجم الأربعة كتبته بعد ساعات من خروجي من ذلك الفصل، وفضلت أن أتركه من باب العدل.. وكي يكون درسًا لي ولمن يقرأ هذه الأسطر من الزملاء المطبقين، لأنني دخلت هذا اليوم الاثنين على هذا الفصل ووجدتني قد نجحت في سلوك بعض الطرق إلى قلوبهم ومنطق عقولهم.. وبنتيجة أذهلتني شخصيًّا.

لا بأس من الغضب والفضفضة من موقف مباشر، ما دامت لا تؤثر سلبيا في الواقع، لأن الاستعجال يحرمك جميل النتائج، التي ستظهر مع الأناة وشيء من إعطاء الزمان حقه، وبذل الجهد.. وتنويع التجارب والمحاولات، وعدم الانصياع أمام الوهم، أو الواقع الذي يمكن أن يتغير.. لو تأنيت.

يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كاد صاحب الأناة أن يصيب، أو قد أصاب" (الفقيه والمتفقه للبغدادي).

وفي الحكمة: "من استعجل الشيء قبل أوانه.. عوقب بحرمانه".. ولو أني خضعت لاستعجالي لما رأيت في طلاب ذلك الفصل الجانب الذي أتمناه لهم، ولو استسلمت لحكمي على تصرفاتهم في الفصل وخارجه من أول الأيام.. لكانت الأشهر القادمة جحيمًا وتكلفًا وأيّاما متخمة بالثقل.

المقال طال.. والحديث عن الطلاب يطول، وسيكون مقسمًا على عدّة حلقات.

ربي يسّر وأعن.

المطبق | راكان عارف
الاثنين 6 / 4 / 1431هـ

الأحد، 21 مارس 2010

[ نون النسوة في دائرة الإتهام ! ]



- بداية.. أنا لم ولن أتعمد يومًا الإساءة لنون النسوة.

ضميري: بدينا..!

- إيش بدينا؟!

ضميري: هذا إنت من عرفتك، كل ما تبدأ تتمسكن في كلامك عن أمرٍ ما فهذا يعني بالضرورة أنك ستسلخ هذا الأمر في النهاية وترفع به عاليا ثم ترضخ به الأرض مرارا وتكرارا.

- أناااا؟!!

ضميري: لا.. جدتي، حاشا لله يا بريء يا لطيف !

- أبدًا.. أنا إنسان محترم وبريء مرررة، وقصدي شريف دائما.. وأنت يا ضميري وأشكالك تريدون الحقيقة دائمًا (عسل)، وتريدونها أن تكون مراعية لمشاعركم دائمًا، ما بقى ألا تربت على أكتافكم وتسرح شعوركم بعد.

ضميري: المهم.. ثاني مرة إذا براسك شيء ابدأ من الآخر مثل ما يقولون إخواننا المصريين.

- حسنًا.. كشخص عاقل -ولا أزكي نفسي الزكية!- أعلم جيدًا أنه لايوجد دخان بلا نار، ولاضوء بلا مصدر له.. و..

ضميري: ولا غنم بدون راعي.. .

- كح.. كححح.. يا قدم المثل هذا.. .

ضميري: طيب ولا حاضر دون ماضي.. .

- يبن الحلال خلاص.. وصلت المعلومة.

المهم.. أقول: أنني سأذكر التهمة التي طالما اتهمت بها نونات النسوة، والمعلومات عنها موجودة لدينا منذ الصغر، ومتبطحة في اللاوعي عندنا، وتأخذ كم لفّة على الوعي في بعض الأحيان -كما يحصل هنا-، وأنا لا أقول أنها حق.. .

ضميري: ولا تقول أنها باطل..

- اسم الله عليك.. شاطر يا بابا.. .

أقول: يكفي في وصف هذه التهمة ذكر ثلاث كلمات.. وراح تفهم مقصدي على طول يا ضميري: [ الثرثرة.. ونون النسوة ! ]، ففي بعض الدراسات..

ضميري: إنا لله.. كلش ولا الخرافات اللي اسمها دراسات، ذبحونا بالدراسات.. كل جامعة تطلع تطمر لنا بدراسات: يا ويلكم تاكلون خس.. التفاح يسبب السرطان.. التفاح يضاعف الخلايا.. الماء يخفف الوزن.. الماء من أسباب السمنة.. ما بقى ألا إن الهواء يصير مضر بالصحة والـ..

- آآآ.. يا ضميري.. تراك رحت بعيد.

ضميري: لا والله ما رحت بعيد.. ابحثوا في النت عن (ثرثرة النساء) راح تلقون دراسات تبين أن نونات النسوة ثرثارات.. ودراسات أخرى تبين أن تاء الفاعل هو الثرثار.

- والله لو عرفوك يا ضمير الفلس كان أجمعوا على أنك أكبر ثرثار مر على التاريخ.

ضميري: وتجيك دراسة ثانية تقول أن راكان هو الثرثار.. أكمل بس.

- أقول يا نونات النسوة ويا ضميري، كثير من الأمثال ضربت في ثرثرة المرأة، إضافة إلى أنني لاحظت أن المجالس النسائية لها روحانية خاصة ولذة أراها في وجوه بعض النونات القريبات قبل الجلسة وبعدها.. أحس أن تلك المجالس كالهيروين بالنسبة للمدمن -الله يعافي الجميع- وكالوقود للسيارات، و..

ضميري: وكالراعي للغنم..

- يبن الحلال أبلشتنا بالغنم والراعي.

ضميري: خلاص.. خلاص.. أكمل.

- أقول: والثرثرة صفة تكاد تكون مقترنة بالصوت العالي، ليحدث تفاعل مقرف ينتج ضجيجا وصوتا حادًا أعدكم أنه سيكون سببا في خلق التوتر في مجتمعات نون النسوة، ومشاريع الزواج.. فضلا عن الخلافات العائلية.

ضميري: كالتفاعل النفسي بين الراعي والغنم.. .

- أقول خلك على جنب.. يا نونات النسوة: أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- أجد أن ثرثرة الشخص تتكفل بخلق مشاعر الكره واستثقال الدم والقرف منه.. وهذا ينتج عنه الهرب من مقابلة ذلك الشخص والفرار من التواصل معه؛ لأن الثرثار لا يترك لك فرصة للمشاركة في الحديث، ولا يترك لك فرصة لتأخذ راحتك.. يعني إذا كنت في مجلس واسعٍ مثلا يحوي الكثير من الشباب وما حضرته إلا لأشترك معهم جميعا في الحديث والاستماع يطلع لي ذلك النشبة الذي أتى هذا المجلس للحديث فقط دون الاستماع، فيكون حديثه قيدًا يربط سمعي وبصري وفكري وهمي إليه، فأقضي وقت المجلس كله وأنا بعيد عن أجوائه لأنني أسيرٌ لثرثرة من هو بجانبي.

ضميري: أها.. يعني الثرثرة موجودة عندكم.. فلماذا تتهم بها نونات النسوة فقط.. قلت لك منذ البداية، تبدأ مسكينا ثم تظهر أنيابك كما تبرز أنياب الذئب حين يستفرد بالغنم إذا غاب الراعي.

- إنت إيش قصتك بالضبط مع الغنم والراعي؟!

ما علينا.. أيضا الثرثرة سترتبط مع الوقت بالكلام الفارغ، فإذا كثر الكلام حضرت الأباليس وقامت تلعب وترقص في عقل الثرثار، لذلك ستكون نهاية ثرثرته سفهًا وهذيانًا.

وأيضا أرى أن الثرثرة مرتبطة بالفوضوية، والدليل على ذلك بعض مجالس نون النسوة، عندنا معاشر الشباب أمر نقوله فيما بيننا مازحين إذا تفرق الحديث في المجلس، وتقاطعت الأصوات.. إذ لابد أن يقفز أحدنا ويقول منتقدا: يا جماعة ترانا مو بمجلس حريم، وحّدوا المجلس.

ضميري: إيش فيها طيب؟

- وش لون إيش فيها !

ضميري: يعني ألحين، مجلس مليء بالشباب تبغاهم يسكتون كلهم علشان بني آدم واحد يثرثر.. وأكرر: يثرثر.

- أنت تجعله يبدو سيئا.. المسألة تبادل أدوار.

ضميري: هههههههههه.. يعني كيف؟ اللي يبغى يتكلم يرفع اصبعه.

- لا.. لا تجعل الأمر يبدو مضحكا، إنما تجري الأمور في المجالس بعفوية.

ضميري: خلاص.. خلاص لا تبكي، أنا أتفق معك بأن الثرثرة ربطت إعلاميا بالمرأة في سياق ساخر ومحب لها، لكن يا أخي كنت تقدر تأتي بحديث عام تنتقد فيه الثرثرة، لا أن تربطها بنونات النسوة بشكل مباشر أو غير مباشر.

- والله أنا قلت أنها [ تهمة ].. ونفيها راجع لكل واحدة من نونات النسوة، كل وحدة من النونات تعمل مراجعة لماضيها الأسود..

ضميري: إييييييش !

- أقصد لماضيها في المجالس والتعامل والكلام والأسلوب ونحوها، ثم تسأل نفسها: هل ارتبطت الثرثرة بحديثها !

ضميري: قصدك..

- إيه.. إيه.. إيييييه.. قصدي زي ارتباط الغنم براعيها.. أففففففففف منك.


السبت، 20 مارس 2010

₪ زمن البطالة ₪₪ صور وتأملات ₪₪



بين يديكم فكرة قسمٍ جديد طرحتها على الريس ووافق حفظه الله كما هي عادته في منح المدونة آفاقاً من الإختلاف والتنوّع (بدت النغزات!)، أسميت هذا القسم ₪ معرض واحد متهوّل ₪.


هنا سأطرح المجموعة الأولى لأني لم أجد مكاناً مناسبًا أنثر فيه واحدة من هواياتي المتعددة (سلامات يا دافينشي) غير هذه المدونة، وسياستي في هذا القسم ألا أكتفي بالصور.. فقط، بل أحيطكم علمًا بحدودها، وأبعث الحياة فيها من خلال إلقاء الملاحظات والتأملات والأفكار حولها.

هذه الصور.. وغيرها مما سأنشره تحتوي ذكريات ومواطن ورحلات تعني لي الكثير، فمرحبا بكم في معرضي الشخصي.



play ..as time goes by


هذه الصورة التقطتها عبر جوال نوكيا 73 في شتاء 2008 بالقرب من منطقة "مصندق الشميلات" حيث قررت شلّتي التاسعة إعداد وجبة غداء لم أتذوق مثلها إلا قليلا؛ لأن الكابتن مضيف عبدالعزيز عبيد أفرط في إضافة النكهات الساحرة, بكل صدق أبو عبيد أعد كبسة قل لها نظير في تلك الكشتة الماتعة, يظهر في هذه الصورة الباخرة السعودية فيصل خلف الهنيدي وهو يتحدى الجميع بأنه قادر على الجري بأقصى سرعته في أرض مزلةٍ شديدةِ الإنزلاق, حتى قبل هذه الصورة والأخ فيصل عاطل، ولكنه الآن -في ربيع 2010- على وشك التخرج من دورة الطوارئ, الرجل المناسب في المكان المناسب.


₪ ₪ ₪



together


هذه صورة أخرى في نفس الكشتة يظهر فيها في أقصى اليمين ابن عمي يوسف عبيد موظف في شركة مشاعل الخليج للإتصالات, يليه عبدالعزيز عبيد مضيف في الخطوط السعودية, ثم وبقميص ليفربول أخي فرحان مؤذن مسجد الحي النموذجي والمقبول مبدئيا في دورة السجون, وبعده أخي الأصغر حسن المقبول أيضا بشكل مبدئي في دروة السجون, وننتهي برجل الطوارئ أبو هنيدي ونتيجة تهوره ظاهره على ملابسه.


₪ ₪ ₪



its so hard to say goodbye


هنا يظهر الإبدع رغم شح الإمكانات, صور خاصة تعبر عن كون السماء انعكاسُ الأرض. << فلسفة محشش صورة عزيزة علي وقد أضفيت عليها هذا التأثير لأنه يذكرني بكل اللحظات الساحرة التي عشتها وقت الغروب. << يقصد زقارة الحشيش


₪ ₪ ₪



what a day..


هنا يحتسي اللوردات أقداحاً من الشاي الإنجليزي الفاخر من اليمين: عبدالعزيز, عودة, فيصل, يوسف, فرحان.

العجيب أنه وقت التقاط هذه الصورة كانت هذه المجموعة هاربة من البطالة التي أرقت مضاجعهم, هم اليوم في عداد الموظفين عسى الله أن ييسر لهم أمور معيشتهم وعلى قولة علي المفش: نصيبك لازم يصيبك وغير رزءك ماتحوش!

الخميس، 18 مارس 2010

[ فيديو: احذروا جهاز السير الكهربائي ! ] - مضحك ومؤلم.



سجلت في الصالات الرياضية مرات كثيرة، وداومت في بعض المرات الشهر والشهرين والثلاثة، فاكتشفت أنني أزداد إحباطا في كل مرة أدخلها.. ولا أعلم لماذا، ولم أجرب أبدا رياضة ناجحة كتلك الرياضة التي تقوم بها أنت دون أي تدخل من نادٍ رياضي ونحوها، وقرأت أن إحدى الوزارات البريطانية أصدرت بيانا تحذر الشعب البريطاني من هذه الصالات لأنها في النهاية تكرّه الناس في الرياضة ولا تقدم شيئًا يذكر، تستطيع أن تخفف من وزنك ما تريد خلال شهر، لكن صاحب الصالة لن يرضى بذلك فهو يريدك أن تبقى أطول وقت ممكن، لذلك لن يقدم لك كل شيء، وهنا.. في هذا الفيديو بعض اللقطات المضحكة/المحزنة.. قصدي فيها أن أحذركم من جهاز السير الكهربائي، ياما حصلت من المواقف المحرجة أمامي في الصالة، ولا أبلغ لتحذيركم من الصوت والصورة.. فدونكم.

* الرجال تلخبط، والجهاز راح فيها.. والقهر أنه حاول أن يمسك بمقدمة الجهاز لكنها خذلته، ولم تخذل وجهه.. أحسه أخذ مدة طويلة وهو منقهر من الموقف.



* يارب لا تبلانا.. ضحكت من كل قلبي، المصور ماله داعي صراحة.. ضحكت عليه، تمام، لكن ترى السالفة طولت وانقطعت أنفاس الرجال وانتهت بسقطة محترمة، أظن أن الرجل خفف 50 كيلو بعد هذه الرياضة الإرغامية، المقطع يحتوي على موسيقى.. وكل نفس بما كسبت رهينة.



* إذا كنتم تتساءلون: ما الذي يمكن أن يحدث إذا ركبت على الجهاز وهو يسير بسرعة كبيرة، فهذا المقطع يجيبكم.. وبكل صراحة، أنا أعنيها حينما أقول: بكل صراحة. :|



* هل ترون أن صاحب المقطع الماضي أحمق؟! إذن ما رأيكم في الدخول على الجهاز وهو يسير بسرعة مع محاولة المشي عليه باليدين؟! وهنا جواب أكثر صراحة.. وعنوان المقطع موفّق جدا.. لأن ما فعله هذا الولد غباء.



إذا أعجبك الموضوع، اضغط على أعجبني كي تجعل أصدقاءك في الفيسبوك يشاركونك الضحك والاستمتاع.

الأربعاء، 17 مارس 2010

[ غرفة المدرسين ! ]



وهاهي الحلقة الثانية، أود أن أخبركم فيها أن اليوم الثاني والثالث من أيام التطبيق لهما ميزة خاصة عن اليوم الأول، وبالمناسبة.. عنوان هذا القسم "من أيام التطبيق"، لا تخافوا.. لن أذكر تفاصيل كل يوم، بل القلم تدفعه المواقف والتأملات، قلت: أن لهذين اليومين الأخيرين ميزة خاصة، ففيهما دخلت أول فصل في حياتي.. كمدرّس، والآخر أنني دخلت غرفة المدرسين.. وآخر دخول لي كان في المرحلة الثانوية أيام ما كنت طالبًا، وكانت غرفة المدرسين مكانا مقدسًا بالنسبة لأهل الفضول والشفاوة من الطلاب.

حضرت مبكرا، وأعلمني المدير أن وقت انتظاري سيطول لأن أول حصة سأدخل فيها على الطلاب ستكون الرابعة، وحصة إضافية الخامسة.. وكلاهما في الصف الرابع الابتدائي، وفي فصلين مختلفين، قلت في نفسي: جيد.. لدي الوقت لأتجول في المدرسة وأبحلق في تفاصيلها.

بعد أن بحلقت بما فيه الكفاية دعاني المدير إلى غرفة المدرسين، وحللت فيها مدرّسًا جديدًا يتأكد كل خمسة دقائق من وضع عقاله؛ لأنه متعقّد من العقال إذا ضحك (العقال اللي يضحك مو أنا)، وأظنها عقوبة لأنني لا أخبر أحدا بضحك عقاله أو تزحزحه وفي نفس الوقت أشمت في داخلي، يا لي من شرير.. امسحوها بوجهي يا ناسك ويا واحد.

حسنًا.. دخلت في غرفة المدرسين وبدا كل شيء معتادا، طبعا معتادا في مخيلتي، وإلا.. فإنني لم أدخل سابقا في غرفة المدرسين كمدرس، لكنني أتخيل وأكوّن المشاهد، لذلك بدا المشهد معتادا؛ مجموعة من المدرسين الكبار في السن، وشاب ذو شخصية لطيفة وظريفة، وآخر ساكت لا ينبس ببنت شفة ولا ولدها، والمواضيع تدور حول بعض أمور المدرسة، والدوري السعودي.. وما يتعلق بأشغال اليوم والليلة، أحاديث ودية ومحترمة من مجموعة لطيفة.

طبعًا هناك مسحة إنهاك وهمٍّ تبدو على بعض المدرسين، اكتشفت من أحاديثهم أنها بسبب العَمَار، أي أنهم يبنون منازلا جديدة لهم، ولا شك أن الكثير منكم يعرف عن معايشة أو سماع همّ البناء وغمّه.. أعانهم الله تعالى.

أنا في كل الأحوال مبرطم بينهم، أخاف إن نطقت و"قطّيت" وجهي في سياق الحديث عن الدوري السعودي، يلفّوني معهم في تحليلات لا أعرفها فأبلع العافية.. وأسقط.

وأخاف أن أواسيهم في موضوع البناء، فيختطفوني إلى تفاصيل لا ناقة لي ولا جمل فيها فأتلقى اتصالا من "الكرامة" وآخر من "الاحترام".. ليعلماني باستقالتهما من حياتي وشخصيتي.

لذلك ردّدت في نفسي: الصمت حكمة.
للأسف ردّ عليّ الصمت: ما شا الله.. صاير تمون؟! أقول ابلع العافية وجاوب على الأستاذ اللي يسألك عن اسمك.

أها.. الرجل يسألني، لم أنتبه.. وحين انتبهت أجبته: اسمي راكان عارف.. أبو هيثم، ثم رجعت إلى الصمت حكمة.. ما غيره، لكن الأستاذ باغتني قائلا ومبررا: "لا تشره يالغالي احنا مستحين منك". وقصده ألا أنقد عليهم في أحاديثهم عن الكرة أو غيرها.

طبعًا جملته هذه كانت كالصفعة علي، لأنني تخيلت أني أثقل شخص في هذا العالم، فأحاديثهم كانت عادية جدا، ولو لم تكن عادية لم أكن لأتعامل مع الأمر بصرامة.. فأنا ضيف في النهاية.

التفت من حولي أبحث عن حبل نجاة، فوجدت "الصمت" قد ولّى مدبرًا.. وهو يردد صارخًا: دبّر نفسك.. مو شغلي.. مو شغلي.. مو شغلي.. مو شغلي، يذكرني بواحد خرب بيتي لأنه يحبني الله يستر عليه.

طبعًا انتبهت للرجل، فرأيته ينظر إلي منتظرًا ردّي ولسان حاله: قلت لك لا تشره علينا يا الغالي إحنا مستحين منك.. ما تفهم؟! رددت عليه بسرعة بديهة (أخذت وقتًا طويلًا): أبدًا.. خذوا راحتكم.. أنا معكم.

طبعًا "الصمت" ما فرح على الله، فرجع إليّ وقال: قبل أن أخدمك الآن، ممكن تفسر لي كلمة "أنا معكم!"، تبغى تطب معهم في شجار لا قدر الله أو إيش قصتك بالضبط؟!

ومع جرس الحصة الرابعة أحسست أنني وصلت إلى الواحة الغناء، بعد زحف طويل جدا وللغاية في صحراء الإحراج والخجل.

طبعًا هذا ما كنت أظنه، إلا أن الواحة طلعت في النهاية سراب.. فما ينتظرني في الحصتين المقبلتين يجعلني أدركت أنني زحفت من الواحة إلى الصحراء.

ولطول الحديث هنا.. نجعل الكلام عن الحصص التي درستها في الحلقة القادمة.

راكان عارف
الأربعاء 1 / 4 / 1431هـ

الاثنين، 15 مارس 2010

₪ جاهلية 2010 ₪



يظن كثير من أهل الأرض أن المجتمعات بدأت في الحضارة بشكل علني في أوائل خمسينيات القرن الماضي وأن حياة الريف قد اندثرت تحت زحف الحضارة المادية بتطبيقاتها المتعددة كثورة الاتصالات وعولمة الاقتصاد والسرعة الهائلة في نقل البيانات والتسليح وغيرها مما تتبختر به عواصم العالم الحديثة، وقد بنوا وجهة نظرهم على عدة أسباب منها اختلاف أشكال الأدوات وتحسين مظهرها وجودتها بعد أن كانت بدائية الصنع والمظهر.

لكني أرى أن الجاهلية الحقيقة بدأت فعليا في أواخر القرن الماضي تحت هذه الفتوح المادية العظيمة وخصوصا في منطقتنا العربية، فالعالم القديم كما يسمى كان يرفل تحت بساطة الحرفة والأداة مما يعد الآن تخلفاً وشيئا يتحرج من ذكره, لكنه كان يحيي بين أفراد شعبه قيماً وأخلاقاً هي أصل الحضارة البشرية.

ألا تشاركوني الرأي أن أكثر الناس يعيش وكل همه هو قوت يومه بعيدا عن مصالحه الكبرى؟! ألا ترون وتشاهدون كيف يعصف الفساد في شتى مجالات الحياة من اقتصاد وتعليم وصحة وغيرها مما لم يكن ليسكت عنه أبناء العصور القديمة، ولسارعوا في إزالته عن الوجود لأن الحق كان يتنفس وقتها هواء نقيا خاليا من عوادم المصانع وملوثاتها.

ما دفعني للحديث حول هذه القضية هو تناول المجالس بشتى تصنيفاتها من جلسات وكلاء الوزارات وحتى شبات كبار السن في المناطق الحدودية قضايا الواسطة والرشوة والفساد المالي ومع ذلك لا يملكون –في النهاية- سوى الحديث حولها وإن بالغوا في ردة فعلهم فسينتهي أحدهم بخطاب حماسي تطرب له الآذان، هذا يحدث تحت نطاق قضايا داخلية يسرق فيها حق كثير منهم حسب مزاعمهم عياناً بياناً, أما إن أردنا الحديث حول القضايا المصيرية لأمتنا فلم أعلم في تاريخ أمة الإسلام خذلاناً أكبر من هذا الذي نعيشه بل وبلغ الأمر في أن يكون حيلنا بيننا واستعراض عضلاتنا على بعضنا.

لقد كان في مضى قانون فيزيائي يقول: لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة له في الاتجاه" لكنه عطل تحت وطأة المدنية الحديثة وأشياء كثيرة قد لا يتسع المجال لذكرها.

بأي حق نطلق على عصرنا هذا عصر الحضارة؟! وبأي صفة نطلق على أزمنة خلت ألفاظ (بربرية وجاهلية) ونحن نعيش كقطيع الأغنام نبحث عما يسد رمق هذا اليوم ولا ينقصنا لتكمل خيبتنا سوى أن تعود غزوات قبيلة فلان على قبيلة فلنتان مما نعيبه وبشكل مقرف على عصور الحضارة القديمة.

[ مدرسة الإمام مسلم الابتدائية ببريدة ! ] – اليوم الأول.

مدرسة الإمام مسلم الابتدائية


هذا قسم جديد أسميته [ من أيام التطبيق ] أقيّد فيه أهم ما يمر علي من أيام ولحظات ومواقف مرحلة التطبيق (أي التدريب الميداني من خلال ممارسة التدريس).. نسأل الله التوفيق والسداد.. ثم أقول:

في عصر يوم الأحد 28 / 3 / 1431هـ الموافق 15 / 3 / 2010 م تجوّلت في حي البصيرية متوقفًا بين الحين والآخر عند كل فتى، كان يمشي أو قاعدًا في مكانه، ومستفسرًا من كل شلة تجتمع في أطراف الحارة وشوارعها.. أقول لهم: أين مكان "مدرسة الأندلس" التي في حي البصيرية (حيّهم)، فترتفع الأبصار.. لترفع إحدى الحواجب، لانشغال تفكيرهم بهذه المدرسة التي يعلمون أنه لا وجود لها في حيّهم، لكن جرأة السائل وثقته زعزعة معلوماتهم المسبقة.. لذا انطلقوا في تفكيرهم وتساؤلاتهم.

وفي برهةٍ مرّت، تذكر السائل راكان عارف أن المدرسة اسمها مدرسة الإمام مسلم، أما كيف دخلت كلمة الأندلس مكانها وانحشرت بين لسانه وفمه.. فلا أدري، المهم أنه نبه المسؤولين أن مقصده هو ابتدائية الإمام مسلم؛ لتتجه الأصابع إلى منزل كثير الشجر، ضخم الجدار.. واسع الفناء بعض الشيء.

اقترب راكان أفندي بسيارته فبانت له لوحة المدرسة التي أسست في عام 1401هـ.

حفظ المكان القريب جدا من سكنه، ثم قفل راجعًا وليس بين عينيه إلا يوم غدٍ الاثنين.. حيث أول أيام التطبيق.

لم ينم تلك الليلة، ليس لأنه متشوق ومحتار، ومتلهف لما هو قادم؛ بل لأنه كرع شراب "باور هاوس" البغيض ليبقيه صاحيًا وواعيًا حتى يصل الليل بالنهار، ويصل للمدرسة قبل الإدارة والمدرسين.. وبعض الطلاب، وهو بكامل وعيه ونشاطه وتحشيشه.

بعد صلاة الفجر أمسكت بالأثقال والحديد وتمرّنت جيدًا لأكون جاهزًا للمعركة القادمة بيني وبين الإدارة، ثم ابتلعت حبّة من نوعٍ ما (أحسنوا الظن يا جماعة!)، وشربت الماء على ظمأ الله يكافينا، ثم لبست الجديد من الثياب، ووضعت الجديد على الجديد.. أي لبست العقال ذا السعر الباهظ بشكل رسمي لأول مرة في حياتي، طبعا ما عدا البارحة إذ ظللت أتمرن عليه، وأتمرن على الالتفات والعقال على رأسي كي لا أبدو كالرجل الآلي في التفاتاتي وحركتي.. حتى اعتدت عليه بعض الشيء.

ركبت سيارتي وتوجهت للمدرسة، وكما جهزت للأمر.. نجحت في أن أكون أول الواصلين، ويبدو أنني كنت أولهم زيادة عن اللازم، إذ حتى الطلاب لم يكونوا في المدرسة إلا بعد قدومي بدقائق، حيث اجتمعوا في الفناء الجميل وأخذوا يلعبون الكرة، ذكروني بأيام زمان.. مع أنني لم أكن ألعب الكرة في الفناء أيام زمان، لكن عاد هم ذكروني وبكيفي.. تحقيق هو؟! :|

استقبلني شيخ ستيني، يبدو لطيفا وخدوما.. واتضح أنه "فرّاش المدرسة".

بعدها قدم المدرسون.. بعضهم سلم وصافحني، وآخرون سلموا باستعجال.. وقد سبقهم المدير في الحضور والسلام والمصافحة، وهو الأستاذ أحمد التويجري، معتدل البنية مع ميل للطول، هادئ الملامح.. مع جدّية لا تكلف فيها، ولطافة في المصافحة والكلام والاستقبال.. قمّة اللباقة والاحترام صراحة.

سألني وأجبته، عن الاسم.. القسم.. الكلية.. السكن.. زملائي المطبقين في المدرسة.. المواد التي أرغب بتدريسها، في نقاشٍ حذر يحيطه الاحترام والرغبة في التعرف علي أكثر، خبركم سأكون نشبةً عندهم لمدة أربعة شهور.. أعانهم الله علي، فلا بد من التعرف.

رميت ثقتي عليه في تكوين جدولي، وقد حُذِّرْت مسبقًا في مجالس القيل والقال من إعطاء الإدارة وجه، وأنهم سوف يأكلونك.. حشا.. صاير صحن مطبق، وأنهم سوف يتخمونك بالمواد.

ربما يكون في أحاديث المجالس شيء من الصدق، لكن هناك مشكلة غريبة على تلك المجالس وعلى الإدارة.

هم أمام شخص يعدّ الأيّام منذ صغره كي يكون مدرسًا، فأنا أعشق هذه المهنة كثيرًا كثيرا.. لذلك قلت لأبي عبدالله (مدير المدرسة) أنني لا أمانع أي جدول. بل إني –في نفسي- أحب أن يكون مزدحما إلى حد مقارب لجداول المدرسين مع فارق الأيام طبعا (فأنا أطبق أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء).

طبعًا فوجئت بقوله أنه ربما لن تتوفر لدي المواد الأساسية، وأنه سيوفر لي المواد السهلة وذلك للتأخير في توجيهنا، إذ مرت أربعة أسابيع منذ بداية الدراسة.. والتلاميذ اندمجوا مع مناهجهم ومدرسيهم.

وجدت أنني لا أدري حقيقة.. هل أفرح للتخفيف عني، أم أحزن لأنني أرغب فعلا بتكثيف جدولي في التطبيق؟!

قلت للأستاذ أحمد أنني رهن ما يقرره، فقال: إذن نؤجل الأمر حتى يصل زملاءك المطبقين الذين اضطروا الأستاذ أحمد إلى تأجيل الأمر للغد لأنهم تأخروا سامحهم الله تعالى.

قلت في نفسي: في الغد.. في الغد.. الله يسامح زملائي.. ليش ما صاروا مثلي وأتوا في وقت مبكر حتى تنتهي جداولنا.. ليت العالم يصير مثلي. << يا ساتر :/

عاد أخوكم في الله طماع، كدت أن أقول للأستاذ أحمد: طيب ما فيه أمل أن تكون هناك حصة انتظار هذا اليوم وأبدأ في دخول أجواء الفصل؟!

لكني بلعت العافية.. وحشمت نفسي كي لا أبدا في حال يرثى لها، وانتبهت لأبي عبدالله وهو يوجه لي نصائح أبوية وإدارية تحث على الاجتهاد والجدية وأنه لا يهتم بمسألة الدرجات أبدا بقدر ما يريدنا أن نتعامل مع الأمر بجد وعزيمة، فقلت له بصراحة أحسدني عليها (ياهب.. ما شاء الله تعالى!): أبشر أبا عبدالله.. إن شاء الله راح تجدني على قدر المسؤولية، وأنا صراحة من مدة والحماس يدفعني.. ومن سنوات وأنا أعد الأيام حتى أكون في هذا المقام الذي أحبه.

أبو عبدالله: وعدنا بكرا يا راكان..
- بإذن الله تعالى أبا عبدالله.. سأكون عندكم يوميا وفي وقت مبكر.. السلام عليكم.

انتهى اليوم الأول على خير.. لله الحمد والمنة.

الأستاذ المطبقاني:
راكان عارف
كلية اللغة العربية | الفصل الثاني
الاثنين 29 / 3 / 1431هـ

₪ الإجابة تجدونها في اليوم الدراسي ₪


يكاد يجمع علماء النفس والبرمجة العصبية وكل ماله علاقة بمسألة إدراك الإنسان أن المتعلم المتوسط يبدأ بفقد مستوى التركيز بعد مضي 8 دقائق على المحاضرة، وينعدم لديه تماما بعد مضي 21 دقيقة, بينما في واقعنا يستيقظ أبناؤنا بعد نوم بضعة ساعات قليلة في آخر الليل، وبين يديهم في بداية اليوم قائمة بسبعة أشخاص سيتحدثون في سبعة مجالات مختلفة.

الأول يهذري في الرياضيات درسًا معقدًا يحتوي على تطبيقات بغيضة, وما إن ينتهي حتى يثقل كاهلهم بواجب منزلي يجعل جحيمك يدوم ويدوم.. ويدوم.

يأتي بعده مدرس الفقه فيتعمق في زكاة الإبل وبنت لبون وغيرها من المصطلحات التي تكاد تجزم بأن المدرس نفسه لا يعرف سبر أغوارها، وقبل أن يخرج يرمي على الطلاب سؤال سريع -إبراء للذمة-: فاهمين يا شباب؟!

يدلف للفصل بعدها بوقت قليل جدا (وغالبا مباشرة.. إذ ينتظر عند الباب) معلم النصوص ويبدأ بسرد أسماء المتهمين ثم يطلب منهم تسميع نص لعمر أبي ريشة يخاطب فيها أمته, رغم أني لا أرى الداعي من حفظ الأبيات فالمفترض أن يزرع المعلم عند الطلاب حس تذوق الأبيات وتبيين الصور الجمالية فيها لا تسميعها، لتذهب في ملفات الأرشيف في نهاية ذلك اليوم الدراسي.

تأتي بعد ذلك مكافأة الطلاب على صبرهم وتحملهم هذه المهزلة فيما يطلق عليه اصطلاحا ً (فسحة) والمصيبة أنها ربع ساعة فقط يضيع جلها في صراخ المعلمين المراقبين بأبشع الألفاظ والكنايات حتى يكاد الأولاد يغصون بطعامهم, ولا يلبثوا إلا قليلا حتى يعود الأسرى إلى أقفاصهم لاستكمال رحلة الضياع بعد أن ينبطح معلم الجغرافيا على طاولته ليخبرهم بصاعقة تقول: أن السودان تقع على خط الاستواء ويكثر فيها الصمغ ويعد أحد أكبر صادراتها وأشهرها, ثم يطلب منهم بكل برود حفظ 3 تعريفات لن تغير من العالم شيء, خط الاستواء وتعريف المناخ الاستوائي وعلّة تسمية الخرطوم بهذا الاسم.

يتهادى معلم العلوم إلى الصف ليثرثر على رؤوس الغافلين بشيء من الغموض عن وحيدات الخلية وذوات الفلقة والفلقتين ثم يطلب منهم حفظ جدول العناصر الدوري برموزه المتعِبة ويودعهم بعد أن يريهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر بواجب تشيب لهوله الطلاب.

يتأخر بعدها ضيفنا الظالم لنفسه معلم التربية البدنية ليتفلسف في أهمية مادته وأنه ليست بأقل أهمية من الكيمياء والفيزياء في المستقبل ولا ينسى الطلاب أنه صديق مقرب من مدرس اللغة العربية فإن حاول أحدهم إزعاجه فإن البهدلة تنتظره في القواعد والمطالعة.

يلعب الطلاب تحت لهيب الشمس الحارة دقائق معدودة ثم يلهثون راكضين نحو برادة المياه ولكن هيهات هيهات؛ فالجلاد -أقصد معلم البدنية- يحول بينهم وبين ما يشتهون وينهرهم بعبارات التقريع والتوبيخ العامية إياها.. كي ينطلقوا بسرعة إلى الفصل.. لأن الحصة القادمة لم يتبق عليها سوى 3 دقائق فقط, يأتيك بعدها من وضع نفسه في موقف بايخ بجد ويطلب من الطلاب المنهكين أن يخرجوا الكتابين والدفتر حتى يشرح لهم لماذا تأتي الأفعال الإنجليزية ملحقة بـ ing بعد كلمة by ثم يختم تلك الملحمة الإغريقية بواجب ثقيل كقدح من لبن أخذ بعد مثلوثة أعدها يمني غير حوثي.

بعد كل هذه المسخرة.. يُرجى أن تخرج أجيال تقارع الغرب في تقدمه والشرق في نموه والشمال في احترافيته والجنوب في سحر صنعته؟!

بعد هكذا يومٍ دراسي تتساءلون عن سوء المخرجات.. والإجابة أمامكم.. وفي ساعات دوامكم؟!

أليس من الأجدى أن ينتهي دوام الطلاب عند الحادية عشرة؟!
..أن تخفف الحصص إلى 30 دقيقة؟!
.. أن وأن وأن.. الاقتراحات كثيرة واليوم الدراسي منهك.

أليس في هذه الوزارة رجل رشيد؟!

السبت، 13 مارس 2010

[ عامٌ على المدوّنة ! ] - إحصائيات، خواطر، تلميحات.



أكتب هذا المقال بعد مرور قرابة السنة على إنشاء هذه المدونة.. حيث إن أول مقال كتب فيها بتاريخ 18 / 3 / 2009 .. وقد أنشئت المدونة قبل كتابة ذلك المقال بأيام.

من الطريف أنني تلقيت رسالة تذكير على بريدي موجهة من راكان إلى راكان.. منّي إليّ، وذلك عبر تقويم قوقل الجميل.. كتبت التذكير قبل ستة أشهر.. ولولا الله ثم لولاه كنت نسيته.

طبعا أكتب هذا المقال وأنا أشعر بشيء من الإحباط، حيث أن سير المدونة لم يكن على ما يرام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بالحماس الذي ارتبط بالأشهر التسعة التي قبلها، لكنني من جهة أخرى أشعر بالتفاؤل لأنني متجه وأخوتي في المدونة إلى ضبط أمورنا معها.

الأخ واحد متهول يسلم عليكم ويقول:

"تحياتي لكل زوار مدونة الرائع الثائر الأحمر، حقيقة قد قابلت الأخ النحيف راكان البارحة وهو أمر شائع الحدوث وأخبرته بأنني أتمنى أن تتوقف أبل ماكنتوش عن الهراء وتقوم باختراع برنامج يحول ألفاظك الصوتية إلى حروف إلكترونية منزوعة البدليات فأخبرني أثابه الله بأن هناك برنامج من هذا النوع لكنه وكعادة الأشياء المهمة جدا التي يذكرها لنا راكان لم يكمل سياقها، فهو قد نسي اسم البرنامج وطريقة البحث عنه وأين شاهده آخر مرة ومتى كانت تلك المرة وهل للبرنامج نسخة مجانية... .

أعتذر لكم أحبتي فأناملي قد ثقلت والحروف تخرج مني بالحسرة وأراني أكتب تعبيراً لأحد طلاب قسم اللغة العربية في كلية المعلمين بعرعر (نعم أنا أراهم بهذا السوء), أعتذر لكم عن طول الغياب وعسى الله أن لا يريكم في أحبابكم مكروها وانتظروا هنا في هذه الصفحة المغبرة شيئا من سحر بلاد العمة وشيئا من تخاريف راكان الضوي.. واحد متهول.
"

انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

طبعا الرحمة للحي والميت أولا، ثم ثانيا.. أنا قلت أن هذا البرنامج مر عليّ ذكره وأنه موجود، وأخلي المسؤولية عن أي مبالغة أو خطأ أو كذبة تتعلق بهذا الخبر.

الأخ الناسك يسلم عليكم كذلك برسالة طويلة، طبعا أنا حاولت أن أرسل الرسالة من الجوال للكومبيوتر فلم أستطع، لذلك جلبت لكم أهم ما في رسالة صاحبنا:

"
أن أكتب... أن أحدثكم عما في داخلي تجاه المدة التي انقضت من عمر هذه المدونة .. أن أصف شعوري وأنا أصف الحروف تلو الحروف وأسوي بينها ثم أرص الكلمات لأعبر عن شعور أو أشير إلى خطأ كل هذا عبث لا طائل من ورائه سوى أن أخفف من وتيرة الضغط المتزايد.

أن أنظر إلى الطموح الذي أرتجيه من وراء الكتابة، وأنظر إلى خطواتي المتخاذلة، والمتعثرة بأمور عدة أولها الحصول على الوظيفة، وآخرها التفرغ للآخرة، كل هذا يزيد كرهي لذاتي المتخاذلة والطامحة في نفس الوقت.
أن تصبح ممن يتوقف التاريخ عنده ليروي للأجيال كيف أصبحت شيئا يذكر في عالم النشر.
لست أدري بصدق ماذا أقول فالحياة كقطار حلزوني أنا لراكبه أن يستقر".

انتهى كلامه حفظه الله تعالى، ومهما حاول أن يشوه الناسك نفسه هنا.. فإنني أكبر فيه مشاركته في العمل التربوي بمدينتنا من خلال الحلقات ومواطن توجيه الشباب وتنمية الأخلاق الفاضلة لديهم وحمايتهم من عربجة الشوارع، بدلا من الركون إلى شبح الفراغ والبطالة المؤقتة.

أما أنا فسأكون صريحا وأقول أنني أبحلق يوميا في المدونة، لكن القريحة زعلانة علي.. والأفكار تتفرق وتهرب، والكسل صار سيد الموقف، لذلك حصل هذا الانقطاع.

المسألة بكل صراحة لا تتعلق بالتصميم ولا بلوحة التحكم ولا بأي الشيء، المسألة تتعلق بمدى اهتمامنا فعلا بالمدونة، ومتى جديتنا في معرفة مسؤوليتنا تجاهها.. وهل ننظر إلى واجبنا نحوها كما ننظر إلى حبنا للهونا ولعبنا.

نعترف أننا أخطأنا في حق المدونة.. وفي قابل الأيام لن تروا إلا الجد مني أنا شخصيا –على الأقل- مع الاعتراف الصريح والمباشر بالتقصير الحاصل، أما الأخوين الناسك وواحد متهول فقد انشغلا في الفترة الماضية.. لكنني ككاتب ونيابة عن زوار المدونة الأوفياء سنشره عليهما كثيرا في الفترة القادمة عن كل تقصير وغياب يبدر مننا.

إحصائيات المدونة الأخيرة:
المواضيع: 100
التعليقات: 501
عدد الزوار: 11424
ترتيب المدونة في أليكسا: 1,278,048 (كان الترتيب 300 ألف تقريبا.. لكنه هبط بسبب فترة انتقال الرابط الخاص.. وبسبب الانقطاع كذلك).

نسبة الزوار:
من محركات البحث: 46.98%
الزوار القادمون عن طريق التحويل من المواقع: 36.42%
الزوار الأوفياء: 14.87%
آخرون: 1.72%

من طرائف كلمات محركات البحث:
1- "اذا نبح كلب عجوز": أنا ما أدري.. أستغرب من طبيعة البحث، أو أعجب من كون هذه الجملة المضحكة تدل على مدونة الثائر الأحمر !
2- "الإخبار عن موضوع تنقل فيه خبرا مؤلما عشته": شكله بلشان في كيفية نقل خبر ما سيء لأحدهم، ليته يسوي مثل ما عمله ذلك المحشش لما أراد أن يخبر أحدهم بوفاة والده، فقال له: متى آخر مرة شفت أبوك، رد عليه: قبل ثلاثة أشهر. رد المحشش: احلق رمشي إن شفته مرة ثانية.. .
3- "التسارع في كرة السلة": مالي غير الضحك ههههههههه.
4- "صور تجمعات شباب في ندوات": هذه من الأمور التي تجعلني أتعجب من البعض في تعاملهم مع محرك البحث قوقل، الظاهر يحسبون قوقل آدمي يقول لهم: أبشروا.. مهما كانت صياغة طلبهم. لعل الأخ واحد متهول يذكر دخولي وإياه في إحدى مقاهي النت، وكان موقع قوقل في ذلك الوقت يحتفظ بنصوص البحث السابقة، قبل أن يطور مربع البحث إلى خاصية الاقتراحات.. فما إن دخلنا قوقل ووضعنا مؤشر الفأرة على مربع البحث حتى ظهرت لنا عبارة (صورة الفنّانة فلانة مصلوخة) أي: عارية.. فدخلنا في نوبة ضحك طويلة.. الأخ فاهم قوقل غلط.

مثله الأخ هذا.. كاتب "صور تجمعات شباب في ندوات".. وأجزم أنه يريد صور للجمهور وللحضور، وكان عليه أن يكتب اختصارا كلمة "تغطية ندوة" ثم يبحث.. سيجد الكثير من المواضيع والتغطيات، ولا شك أن فيها صورا للحضور.. أما بهذه الطريقة فقد تصعب عليه أو –على الأقل- لن يجد بغيته بالجودة التي يتمناها.

5- "فلم عن الاستقبال في المستشفى": هذا طلب غريب للغاية، وهل هناك فيلم يحكي عن الاستقبال في المستشفى؟! :
6- "كم تبعد رفحاء الخفجي": يا حبيبي يا صاحب هالجملة، لعله يقرأ الموضوع ليعلم أن رفحاء تبعد عن الخفجي 680 كيلو.. ربما تزيد بضعة كيلو مترات.
7- "الصناعية تصليح تغيير قطعة الصدق": لا تعليق.. عاد أنا أول مرة أسمع عن قطعة "الصدق!".
8- "شعبة نصاب تقع": هههههه.. ضحكت كثيرًا عند هذه الجملة، طيب ليش ما كتب "تقع شعبة نصاب" أو "موقع شعبة نصاب" أو "شعبة نصاب"، ذكرني بواحد من الشباب الله يستر عليه كاتب في قوقل "زواج مسيار أبي"، طبعا "أبي" لا تعني والدي.. ولكني تعني "أريد".. كأنه يطلب شاورما، وشعبة نصاب تقع بين رفحاء وحفر الباطن.. في المنتصف تقريبا.

من ذكريات المدونة:

- كنت سأطلق على المدونة في البداية اسم (مدونة رسيس) أي: بداية المحبة، وهذان تصميمان بذلك الاسم:




- هذا التصميم له معزة خاصة، وقد استقر في المدونة بضعة أشهر وهو إهداء من تصميم الصديق العزيز والمدون المحترف إبراهيم الدبيان صاحب المدونة الرائعة "بائع الورد".. جزاه الله خيرا:



مما استفدت منه خلال عام من التدوين والتعامل مع المدونة:
- التعرّف التام على لغة الـ HTML والـ CSS.
- تصميم مدونة احترافية 100% نالت على إعجاب الكثير إلى درجة سرقتها عيانا بيانا، ولم أتوقع أن أنجح في بيع القالب، وقد وصل المشترون إلى خمسة أشخاص.. بعضهم صممت لهم القالب وربطته بلوحة التحكم وقمت بشرح كامل للمدونة وإعطاءهم بعض النصائح والتدوينات حول عالم التدوين، وهذه مدونات بعض من طلبوا ذلك القالب ووفرته لهم:
1- مدونة سهيل المطيري.
2- مدونة كوكتيل سلمان.
3- مدونة أبو مروان (دقيقة في دقيقة).

ومما استفدت منه أيضا:
- تجربة الكتابة بعيدا عن المنتديات التي شاركنا فيها قرابة الثمانية أعوام متتابعة، استفدنا منها ما استفدنا وأضعنا فيها ما أضعنا.
- التمرن على مسألة خوض التجارب الأخرى في الانترنت، في يوم من الأيام كنت أظن أنه لا يوجد في الانترنت من مجالات المشاركة المتاحة لي إلا منتدى مدينتي فيها أخوض وأبذل وأعطي كل طاقتي ولو لم يكن الطرف الآخر يلقي بالا، واليوم فتحت لي آفاق أوسع.. مع أسفي أن إدراكي لهذا الأمر قد جاء متأخرًا جدا.
- فترة المرحلة التجريبية مهمة: وقد استفدت كثيرًا في جعل مدونتي في بلوجر، فهي تعطي مساحات واسعة للإبداع والتحكم والتصرف في المدونة تماما –إلى حد ما- كما تتصرف في المدونة المدفوعة، التي تملك مساحتها ولوحة تحكمها الخاصة.. وأنصح كل مدون مبتدئ ألا يتسرع ببذل المال الكثير لأجل مدونة احترافية 100 %؛ بل عليه أن يبدأ بمدونة مجانية ويضع فترة تجريبية تمتد من سنة إلى سنتين، فإذا وجد نفسه قد تأقلم مع واجبات المدونة، ووجد الإقبال والحضور من الزوار بجميع أنواعهم.. انتقل بحذر إلى مدونة احترافية مدفوعة وبذل لها الغالي والنفيس كي يواصل المسيرة بشكل أقوى وأكثر إتقانا.

ماهو تقييمي الشخصي للمدونة:

- مع أنني بذلت للمدونة ما بذلت خلال أول تسعة أشهر مع عدم تجاهلي للمشاركات اللطيفة من الأخوة الناسك وواحد متهول إلا أنني أعطي للمدونة تقدير جيد [ 4 من 10 ]، وذلك للتأثير السلبي الذي أحدثه الانقطاع في الأشهر الثلاثة الماضية، ولعدم إعطاء بعض الأقسام هنا حقها من البذل والعطاء.

المستقبل:

من ناحيتي الشخصية فقد أعطيت لنا ( راكان عارف – الناسك – واحد متهول ) فترة الفصل الدراسي هذا (مدة الفترة أربعة أشهر).. فإن لم يتحسن المستوى فلا داعي أبدا لوجود هذه المدونة، وسيكون الوداع الحقيقي لعالم التدوين بعد ستة أو سبعة تجارب سابقة.. وفاشلة.

أدعو الله تعالى أن يخلص نياتنا، وأن يوفقنا لما فيه الخير. آمين

راكان عارف
السبت 27 / 3 / 1431هـ


مُدَوّنَة كِتَاف © 2008 - 2018 | 1429 - 1439 | جميع الحقوق محفوظة