Loading...

الجمعة، 17 أبريل 2009

[ صحفنا.. وافتراءات بعض المراسلين ! ]



في إحدى مدننا المحلية، وداخل مخيم دعوي خيري/مُصَرح له/ترفيهي/مدعوم من إمارة المنطقة وتجارها ومواطنيها. كان المنظمون مشغولون إلى حدٍّ كبير في إدارة المخيم، قد توزعت طاقاتهم وجهودهم في جوانب المخيم والأماكن المتعلقة به، بين عمل وإدارة وتنظيم واستقبال واتصالات.

بحر من البذل والعطاء، وحرص على إنجاح كل لحظة من لحظات الحفل، لا يحفلون إلا بالنجاح والسيطرة على الوقت، وأجمل ما يجمع بين الكثير منهم هو مفخرة الأمم والشعوب: [ التطوع ].. إني لأعجب حين أقارن بعض أقوامنا الذين حقق الله أمانيهم إذ رزقهم العمل الذي يحبونه وطالما تمنوه مع مصاحبة المردود المادي لهذا العمل، ثم تجد جذوة حماسهم تخمد، وسراج جهودهم يخبو مع الأيام، بهؤلاء الشباب والرجال والنساء.. بل والأطفال الذين تجاوزوا إغراء اللهو والفراغ إلى العمل والبذل بلا أجر مادي.

زار المخيم في إحدى لياليه مراسلٌ لإحدى صحفنا المحلية التي اشتهرت بأنها تعطي من الرخيص الشيء الكثير، ولها علاقة ودية وعميقة مع الأرانب والصواريخ. المهم.. قام الأخوة بواجبهم معه ومع غيره من الزوار الذين شرفوهم في المكان من مسؤولين وضيوف ومشايخ ووجهاء البلد.. ونحوهم.

يقول الأخوة: يبدو أن الرجل ماخذ بنفسه مقلب، والظاهر أنه يعاني من عقدة نقص ما ويحاول تغطيتها باستغلال عمله كمراسل صحفي لإتمام ذلك النقص.. ولو بنقص آخر، وتحويل هذه الوظيفة من كونها انعكاس صادق لحاجات المجتمع وواقعه، إلى شغل جاسوسية وتهديد وشوفة نفس، وقد يجعل هذا وأمثاله وظيفة المراسل إلى وظيفة جندي في محاكم تفتيش أخرى.

بدأ يتكلم عن التطرف ونحو هذه الخزعبلات ولسان الحال: (تراني مراسل جريدة كذا.. ما غيرها، يا تتقبلون تكبري عليكم وثقالة دمي أو فاعلموا أنني تهديد لكم.. وراس مالها 16 أبو كذبة أنشرها في تقرير صحفي ببنط عريض.. كالعادة!).. ثم سألهم سؤالا جعلني أسأل نفسي وأكرر السؤال: بغض النظر عن أي شيء آخر في الدنيا.. ألا يعلم هذا المسكين أنه سطحي جدا، ألا يحس بأنه عبيط، ألا يشعر بأن الجميع انتقده من إدارة المهرجان إلى الضيوف الموجودين؟

كان سؤاله الخرافي الذي اخترق معمعة الجهود والأعمال والأشغال والثواني المهمة لمسؤولي المهرجان هو:

ما هي علاقتكم بـ (التنظيمات)؟! Oo

أستغفر الله،
لا.. لا.. يا جماعة،
خلاص.. خلونا جادين،
يجب أن نرد على الفكر بالفكر لا بالسخرية والضحك.

بس أكو مشكلة صغيرة أحبتي، وهي حينما لاتجد أمامك فكرًا حتى ترد عليه؛ بل عباطة.. وأيّ عباطة يا قوم؟!

أحد من حضروا ذلك اللقاء قال: كل واحد من الموجودين تمالك نفسه خجلا، مع أن الوجوه تكاد تنفجر ضحكا وقهقهة، وبحكمة أغبطهم عليها.. لم يساير الأخوة هذا المسكين بل تفضلوا عليه بأن مشّوا الموضوع حفاظا على كرامته أمام الضيوف.. لكن الرجال ملزم على مسألة العباطة هذي، والأخوة لا زالوا به ولسان حالهم: ياراااجل حرام عليك.. اسكت وابلع العافية فضحت نفسك.. ارفق بنفسك فقد أهنتها بهذه السطحية العميقة:

تحامَق مع الحمقى إذا مالقيتهم **** ولا تلقهم بالجهلِ فِعل ذوي الجَهلِ
وَخَلِّـط إذا لاقـيـتَ يومـاً مُـخَـلّطاً **** يُخَلطُ في قولِ صحـيـح وفـي هَـزْلِ
فإني رأيتُ المرءَ يشقـى بعَقلـهِ **** كما كـان قبلَ اليـومِ يَسْعـد بالعَـقـلِ

وقد تبلغ الحماقة آفاقًا بعيدة وحافلة بالمخاطر كما لاحظنا ذلك في تقارير الصحف ومقالاتها في دورات الحوار الوطني الأخيرة، إذ سارت عكس الأهداف السامية من هذه الحوارات، نحو زيادة الهوة بين أطراف الحوار، وخلق المشاكل في أجوائه، وتجاوزوا إلى بث الخلاف وتجييش المجتمع وإحداث الفتنة. وهذه الصحف يقرأها الصغير والكبير، السفيه والعاقل، فبذرات الفتنة والتجييش في منشور عام ستجد حتمًا صورًا تهتز له.. وتنبت الحنظل في بساتين المجتمع.

العجيب أن هؤلاء وأمثالهم اختاروا عامدين متعمدين طريق [ الشر ] وهم يعلمون بأنه شر، إذ يتعمدون طرق وسائله التي يستحضرون حقيقتها، فهم (يكذبون).. و(يفترون).. ويخترعون الأخبار من اللاشيء. نبتت نخلة في رأسي من التفكير: كيف اختاروا هذه الحياة التي جعلتهم يتصفون بسافل الأخلاق، ويصلون إلى الحضيض من خلال التمرغ بوحل الكذب؟! أي فكر يدفعهم للكذب والكذب؟

تذكرت فتنة عبادة المادة، والسير نحوها بشراسة مع التخفف(!) من أثقال المبادئ والأخلاق الحسنة، ولا بأس من التغطي بلبوس الإثارة التي تشف عما تحتها من الافتراء.

تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الآتيين الذين انطلق معهما الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي أجزم أنه يهم كل إعلامي له يد في صياغة الخبر ونشره:

قال صلى الله عليه وسلم مخبرا عما عما رآه: (قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل مل فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله.. ما هذان؟).. الحديث إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك: ... أما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق).

بعض أقوامنا بحاجة إلى لكمة كنغر حتى يذهب مافي رأسه من حمق،

ثم نسأل الله العفو والعافية.

مواضيع مرتبطة بفكرة الموضوع:

. [ كي لا تتدحرج خلف الإعلام ! ]
. [ اسحب نفسك عن تأثير الإعلام ! ]

هناك تعليقان (2):

  1. شفاه الله وعافاه
    ما أكثرهم في مجتمعنا أولئك الذين يتمتعون بالتفكير السطحي ويتربعون على مناصب لا تليق بهم

    حقيقة إستمتعت بالتجول بهذه المدونة وقراءة أغلب التدوينات فكر نير ما شاء الله وثقافة عالية وقلم ساحر

    ردحذف
  2. راكان عارف05‏/10‏/2009 4:40:00 م

    حياك الله أخي.. ومرحبا بك دائما في مدونتي.

    ردحذف

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة كِتَاف © 2008 - 2018 | 1429 - 1439 | جميع الحقوق محفوظة