الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

15‏/02‏/2016

[ الحرب القذرة ! ]

الهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
   (الثابت في قناة العربية، أنها تصوّر أن الحكومة السعودية المتنوّرة متورطة بشعب متطرف إرهابي شهواني غريب الأطور).

   للأسف بحثت عن الجملة الأصلية لقائلها، فلم أعثر على تغريدته، فكتبتها بالمعنى. منذ أن دخلت تويتر قبل 7 سنوات لم أتفكر في تغريدة كما تفكرت فيما كتبه ذلك الشاب على هاشتاق يهاجم فيه شعبنا (كما جرت العادة) قناةً الأصلُ فيها تشويه سمعتهم وتسخيف اهتماماتهم، مقابل رشوتهم بالحديث عن أجواء مدنهم وبعض الأحداث في حياتهم اليومية.

   بقية الإعلام المنسوب إلينا لا يختلف عنها كثيرًا، لذا أعيدوا النظر في تلك الجملة التي تختصر لكم الكثير.

   كمثال حالي، ما جرى لأحد الإعلاميين، والذي تمّ اتهامه فيه بصور، وتبرئته منه بتغريدة شخص مجهول خلال ساعات قصيرة (وكأنه لا يوجد مؤسسات معنيّة بهذا الشيء تؤكد أو تنفي)، لتوضح لك (الحرب القذرة) التي وصلنا إلى قناعة (وجودها) قديمًا بغض النظر عن كيفية هذا الوجود.

   إذن.. شيء طبيعي أن تجد 15 مقالًا يهاجم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الغد، وشيء طبيعي كذلك أن تجد البعض يتساءل بسذاجة متعمّدة تسخر من وعي الناس: هل هناك مؤامرة؟ هل هم متفقون؟ هل من المعقول أن تنزل 15 مقال في وقت واحد دون اتفاق؟

   ونحن نسأل هؤلاء الذين يسألون هذا النوع من الأسئلة (وبعضهم من أهل العلم للأسف): وهل نحن أطفال حتى تعيدون إنتاج هذه الأسئلة عند كل ضجيج؟ هل تريدون أن نعمل أنفسنا لا ندري لماذا أُطلِق (نباح الكلب) ضد شعبنا منذ 11 سبتمبر؟

   لماذا تستذجون الناس وأنتم تعرفون جيدًا حقيقة الأمر؟! لماذا تشاركون في (محاولات) تغييب وعي الناس؟!

   حسنًا.. سنتغابى، ونغمض عيوننا عن كون الإعلام يصنع ضجيجًا داخليًا، يسمعه من يصنع ضجيجًا خارجيًا، ثم بقدرة قادر يحدث (ضغط خارجي) يجعلنا نتوقع تغييرًا كبيرًا ناتجًا عن (الضغط الكبير) الذي صنعه إعلامنا الهزيل.. إلا من التوحش (المشروع) ضد شعبنا، بحجّة التوحش على فئة.

   حسنًا.. سنعيشه، 3... 2... 1... أكشن:
  • يا أخوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أساس الأمان في مجتمعنا.
  • يا جماعة، هناك أدلة (لا شك أنكم تحفظونها) توضح بجلاء أنّ زوال هذه الشعيرة من مجتمع تعني بداية الانهيار فيه.
  • الستر.. الستر.. الستر، استروا على المسلم إن أخطأ.
  • الستر مشروع إلا لمن اشتهر بالفساد.
  • شخصٌ ما يفتخر ببلادته: راح أمسك فشار وأتفرج على المعركة الجديدة بين هؤلاء وهؤلاء؛ حتى أقنع نفسي بذكائي.
  • تصويت يؤيد فيه الجميع إلغاء الهيئة، لكن سبحان الله تصويت آخر يرفض فيه الجميع رفضًا قاطعًا المساس بها.
  • يقولون: لا نحتاج للهيئة لأن المجتمع يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهم يحاربون المحتسبين في كل خطوة يقومون بها.
  • إلخ إلخ.
   العجيب في الأمر أننا بهذه الردود نقنع من؟ نقنع حكومة؟ نقنعهم بألا يلغوا مؤسسة حكومية لها أساسها المتين في النظام الأساسي للحكم؟ ما يعني أنهم صنعوا قدرهم باختيارهم، وبأيديهم يستطيعون هدمه؟

   أولًا.. لا بد أن ندرك أن الإعلام مع الأحداث الشعبية العادية.. يشكّل (مكبّر صوت) فقط، كالمطالبات بنقل مريض، أو البحث عن مفقود، أما في الأمور الخطيرة (كقرار إلغاء مؤسسة مصيرية بهذه الأهمية) فندرك جيدًا أن دور الإعلام ينحصر في (التهيئة) للقرار، أو التشغيب والضجيج اللحظي، أما مسألة أن هكذا إعلام يشكل ضغطًا على الحكومات، فهذا بعيد عن أنوفهم مع عدم احترامي، ولنتذكر الضجيج الإعلامي لهاشتاق: #الراتب_مايكفي_الحاجة وغيره كثير، فمع تكامل الشروط المتوقع لـ (الضغط) من الضجيج الداخلي والخارجي والشعبي مع الاستمرار لفترة طويلة.. هل أحدثت فرقًا؟! بالتأكيد لا؛ لأن إعلامنا ظاهرة صوتية.

   إذن.. اعرف حجم الإعلام وموقعه الطبيعي، بعيدًا عن (عوابة) بعض الصحفيين وطولة لسانهم.

   ثانيًا.. ما يتعلق بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فبالنظر إلى طبيعة الأحداث الخطيرة والمعقدة (المعقدة جدًا!) التي تحيط بنا وتلتصق بحدودنا ولم تعهدها المنطقة منذ عقود، وخطورة الآيات والأحاديث التي تبيّن تأثير وجود هذه الشعيرة من عدمه على مسيرة الأمم والشعوب، وباستحضارنا لتاريخ الأندلس المشابه لنا في كثير من الأمور (أرجو من الله ألا يتم هذا التشابه)، ولمجتمعات عربية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا فرمت نفسها في أحضان فرنسا وأوروبا ورحبت بكل ما يحاول البعض أن يجعل مجتمعنا يرحب به فصارت سجنًا كبيرًا لهم وتحولت دولهم لعنة عليهم؛ أقول: إلغاء الهيئة أو بقاءها يعتمد على ما يليق بطبيعة المجتمع، فالذي يتقبّل أمرًا يستحقه، فإن تقبلوا وجودها ودافعوا عنها بقوّة المؤمن بأهميتها.. كان اللائق بهم وجودها، وإن شاركوا في إلغائها بكلمة أو سخرية.. كان اللائق بهم أن يعيشوا بدونها، وينتظروا نتائجها (الحتمية)، فنحن لسنا بدعًا من الأمم، لنا مالها وعلينا ما عليها، والتاريخ لم يوقّع عقدًا لا مع السعوديين ولا مع غيرهم على أن سنن الله في انهيار الأمم لن تنالهم.

   مع العلم أننا رأينا بركات هؤلاء منذ ارتفاع نباحهم وتجاوزاتهم في حق الله تعالى ورسوله  وصحابته وعلماء الأمة قبل 15 سنة، اقتصاديًا وسياسيًا وتربويًا.. إلخ، ولا أوضح للإنسان من واقعه الذي يعيشه؛ لأن هؤلاء سوس في المجتمع، ما ظهروا وجاهروا في مجتمع مسلم خلال 1400 سنة إلا وأعقب ظهورهم والبرود في مواجهتهم الخوف والجوع وكثرة الهرج، سنّة الله في الأمم منذ فجر التاريخ:

   ﴿ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ۝ ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ﴾

   عزيزي المسلم لله تعالى، وندائي خاص لمن ابتعد عن صفتين: العناد، والتكبّر.

   مصادمة شعائر الله سبحانه في أي وقت.. مصيبة عظيمة، أما مصادمتها والسخرية منها في مثل هذا الوقت بالذات فهو إضافة لما ذكرت، يعتبر غباء تاريخيًا ثمنه علينا نحن، نحن فقط.

   عندما تؤمن بالله تعالى، فأنت تؤمن بشعائره وسننه في الحياة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الشعائر المتداخلة مع حياة الناس (قدرًا وواقعًا وتاريخًا)؛ وانعدامها أو ندرتها يعني ظهور مصيبة أخرى لها كذلك تداخل مع حياة الناس وأقدارهم وهي صفة (المجاهرة بالمعصية) و«كل أمتي معافى، إلا المجاهرون»، والنصوص على خطورة تركها على المجتمعات أوضح من الشمس رابعة النهار:

   «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» متفق عليه.

   «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا، وهلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا» رواه البخاري.

   أحاديث الرسول ﷺ أمامكم، بلسان عربي مبين، ومصيركم بأيديكم، ولا يهلك المجتمعات إلا نزع العافية عنه وترقّب العقوبة، ولك أن تتأمل نون التوكيد ولامها في الحديث؛ لتدرك خطورة الأمر.

   إنّه من العار أن تجد الصفويين والنصارى واليهود والبوذية يقتربون كل يوم من دياناتهم الوثنية بقوّة، ويدافعون عن تفاصيلها علانية، ويعتزون بها، بينما المسلمون يتسللون من أوامر ربهم ثم يقنعون أنفسهم أنهم خالفوا شيخًا أو تركوا ضجيجًا لا يستحق، ومن العار أن تجد كل الديانات حولنا تقدّر علماءها حق التقدير (حتى الملحدون مع العلماء الذين يسوقون لهم!)، إلا أهل السنة والجماعة لا تجد موضعًا جغرافيًا إلا ويُسخر منهم، ويُحط من قدرهم. 

   أما رسالة شعبنا للإعلام المنسوب لمجتمعنا، فكانت ولا زالت: لسنا أغبياء بدرجة كافية !

____________________________

مقالات سابقة لها ارتباط بالموضوع:

. [ الصحيفة (خاص): مسوا أرنبة أنوفكم تفلحوا ! ]
. [ لا توبة بعد اليوم ! ]
. [ كي لا نتدحرج خلف الإعلام ! ]
. [ بيعة الولاء لعقدة النقص ! ]

0 آراء:

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف