الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

22‏/12‏/2012

[ د.سلمان العودة وسُقُوف الشتاء ! ]

الدكتور سلمان العودة

من المفترض أن تكون حلقات وسم شبابية تفاعلية لا مانع فيها من الأخذ والعطاء بين الدكتور سلمان العودة، وبين متابعيه لذلك أورد هذا الانتقاد على بعض ما لفت نظري ولم يمر مرور الكرام في الحلقة الرابعة.

أولًا: قول الدكتور سلمان العودة: (ولأن لابسي الاحتساب لا يرفعون سيوفهم إلا في فساد الأخلاق.. كبر الورم!!).

وهنا صراحة توقفت لحظات وارتبكت وأعدت هذه الجملة عدة مرّات وأنا بالكاد أربط بين معانيها وبين ثقل قائلها الشرعي والفكري، وأستغرب كيف تتسلل هذه المعاني والجمل البسيطة والساذجة من مفكرينا، عاريةً من لبوس النباهة والإنصاف، متهمةً بالتناقض والتسرّع.

تذكرت بعد سماعي لهذه الجملة ردودًا كثيرة قالها الدكتور سلمان العودة لمن يطلب منه أن يشارك أخوانه في الردود على محترقي، أقصد منحرفي الصحف من كتاب التقارير والأعمدة، يجمعها فكرة واحدة: (يوجد أخوة متخصصون في الرد على أولئك.. وكلنا على ثغر ونكمل بعضنا بعضًا!!)

هذا الرد معقول ومنطقي، والجميع يطبقه على نفسه و(غيره).. إلا أهل الاحتساب الأخلاقي فإنهم يُستثنون من هذا (الغير) ظلمًا وعدوانًا، فحين ينظر إليهم البعض –ومنهم الشيخ كما يبدو- فإن الجانب الأخلاقي لا يبدو ثغرًا كافيًا(!)، أو لا أدري ما القصّة صراحة؛ لأنه ما إن ينفر المحتسبين ضد (المشاريع) الغربية التي تسهدف بلاد الخليج والسعودية بشكل خاص للقضاء على كيان الأسرة المسلمة، واستفزاز حاجة المرأة وفقرها، والرغبة في نزع حجابها، وإبعادها عن محارمها، وخلطها مع الرجال الأجانب؛ لتكون: غير محتشمة، وحيدة.. سهلة المنال.

أقول: ما إن ينفر هؤلاء المحتسبون قلقًا من هذه الدعوات. حتى يظهر مثل هذا الكلام: أين هم عن الاحتساب في الفساد الإداري والمالي؟!

وهذا الكلام لو رأيناه على حقيقته لقرأناه هكذا لمن نظن فيهم سوء المنطلق: نحن نسأل هذه الأسئلة لا نبحث عن الحق وإنما للتشويش على أي مشروع احتسابي يصادم مشروع تغريب المجتمعات المسلمة.

لكن إذا أحسنا الظن سنقول: فأين مبدأ (كل مسلم على ثغر؟!) وهل يصح أن أقول بالمقابل: وإن الدكتور سلمان العودة وأمثاله قضوا السنوات الماضية لا يرفعون سيوفهم إلا على الأمور الاجتماعية البحتة.. كبر الورم؟!!

ومن جهة لو أتينا –مثلًا- بنموذج من يتصدرون للاحتساب في أمور أخلاقية، لتبين أنه ليس كل المحتسبين قد ركزوا على الجانب الأخلاقي فقط؛ بل لهم جهودة عظيمة جدًا في إنكار الأمور المالية والإدارية والمعيشية في وقتٍ كان البعض مشغولون بأمور فكرية واجتماعية حتى سحبهم أجواء ما يسمى بالربيع العربي بالغصب إلى السياسة، في حين كانوا يحذرون يومًا غير بعيد من سطوة الجماهير على العلماء وأن العالم عليه أن يكون مستقلًا!! كما أنّ موضوع الفساد المالي والإداري لا أعرف أحدًا لم ينكره لا على مستوى شعبي ولا على مستوى رسمي، يشترك فيه العامل والعاطل والسؤول والمواطن وله جهات رقابية من مباحث إدارية إلى هيئة فساد، بل يكاد يكون هو شغل الناس الشاغل في كل الدول، فالإنكار في بابه موجود حدّ التخمة.

ومن جهة كذلك؛ فإن بعض من يسألون هذه الأسئلة وصرفوا أنفسهم لقضايا الإصلاح، خلطوا الإصلاح بالليبرالية بدعم المشروع التغريبي بالهجوم الدائم على علماء أهل السنة، كي يجاملوا البعض بقدر ما يستفزونهم، وهم في حقيقتهم لا يطالبون المحتسبين بالجمع بين الاحتساب في الأمور الأخلاقية المهمة للغاية في شرعنا والأمور الأخرى، بل يطالبونهم بـ (ترك) الاحتساب تمامًا في الشؤون الأخلاقية، وأن يصيروا مثل الذين أقصى ما قاموا به هو إخفاء تصريحاتهم بين ملايين التغريدات اليومية، ونشاطهم في مجال التغريب ومحاربة أهل السنة (السلفية أو الوهابية كما يسمونهم!) أكبر بكثير من التصريحات الدعائية ضد مسؤول أو فساد إداري هنا وهناك، ودليل ذلك دفاعهم عن الملحدين والساخرين بالله ورسوله، ولا أدري ما قولهم عن محاكمات القتلة والمجرمين والمهرّبين ووو.. .


ثانيًا: يقول الدكتور سلمان العودة: (أي ضمير هذا الذي يساوي بين مجتمع صار يطيح بالكبار ويطاردهم في المحاكم ويجعل منهم كائنات منبوذة وبين مجتمع يُلبسهم البشت باسم الله).

في الأزمة المالية تم اختلاس 400 مليار دولار من الشعب الأمريكي عيانًا بيانًا ولم يفعلوا أي شيء حيال ذلك، ومع ذلك يفتنكم أنهم حاكموهم لنزوة شهوانية مع امرأة؟!!

في الأزمة المالية ظهر رئيس البنك الفيدرالي في شاشاتهم ليقول بكل بجاحة ما نصه تقريبًا: على الأمة الأمريكية أن تعرف أننا عبارة عن شركة خاصة لسنا مطالبين بأي شيء.

يؤخذ أبناؤهم أمام أعينهم ورغمًا عن إرادتهم ثم يلقون في مناطق تبعد الآلاف عنهم حماية لمصالح تجار النفط والأسلحة والأصوات الانتخابية، وبدعم إعلامي ضخم للغاية وتقديمهم كأبطال خدموا الوطن.

أي ضمير هذا يا دكتور سلمان حين تقارن شعبًا يقبع في سجنٍ لا يراه ويظن نفسه حرًا لمساحةٍ أعطيت لنزوات أفراده وشهواتهم، وبعض الشعوب المسلمة كشعب سوريا التي تعلم أنها مسجونة وترى السجن والسجانين وتصيح وتصرخ ويسجن من أبنائها الآلاف في سبيل ذلك؟! لا مقارنة بيننا وبينهم وإن أعجبتكم نظافة أرصفتهم وإبهار شاشتهم وتمثيليات محاكمات الملابس الداخلية.

رامسفيلد ظهر بين جنوده وضباطه بكل بجاحة بعد انتصاره وشركاته على عقلاء ذلك الشعب ليقول: أنا أفوز.. لم يتمكنوا مني!! ثم تطربون لمحاكمات سينمائية ترد أخبارها مع فضائح الفنانين والمغنين عندهم؟!! بينما تأتي عندنا قبل أخبار قتلانا.

لا مقارنة بين شعوب لا يفجعها المال فقط؛ بل الكرامة كشعب سوريا، وشعوب لا تغضب لقتل الأبرياء بل لأن هذا القتل كان على حساب الضرائب وهذا يؤثر على متعتهم التي لا تتوفر إلا بالمال.

لا مقارنة بين شعب سوريا أو فلسطين وشعوب يكفي لإطفاء ثورتها أن يتفرقوا مرّة واحدة فقط بعد أن تتناقص شيئًا فشيئًا.

إلى متى ونحن نُلبس أمريكا وأوروبا لبوس العدل وهي أظلم ما تكون خارجيًا وداخليًا ضد الحكومات والشعوب؛ بل ضد الفاسدين والعادلين، وكيف يهاجم زاعمي الإصلاح الإمارات مع أنها وفرت الكرامة المعيشية بحجة أننا نثور للكرامة لا للقمة العيش، ثم تنجح أمريكا وأوروبا في إبهارنا بكرامة النزوات وإبهار الشاشات، مع أنها أعظم من يهين شعوبها بقتل الأمم ومحاربة حريات الشعوب باسم شعوبها؟!

أما بقيّة الموضوع.. فمع بالغ احترامي ومحبتي لدكتورنا الفاضل، لم يأت بشيء جديد، فكلمة (مسؤول) و(من أين لك) و(السوس).. تتبع أصلًا سقف حرية متاح للجميع اليوم في الإعلام الرسمي وغير الرسمي.

8 آراء:

غير معرف يقول...

كلامك صحيح ويحتمله كلام الشيخ
ولكن هناك معاني أخرى يحتملها كلامه
و أظن أن ما ذكَرتَه هو أسوأها
ولو افترضنا انه قصد هذه المعاني التي ذكرتها
فلا حاجة لبثها علناً تستطيع مراسلته بطريقة خاصة..

راكان عارف يقول...

ليتك ذكرت الأوجه الأخرى للكلام أخي.
ألفاظ الشيخ واضحة وقد تعمدت أن أتغاظى عن قوله (لابسي) وقوله (يرفعون سيوفهم) إحسانًا للظن بالشيخ.

غير معرف يقول...

هدف الرسالة بشكل عام واضح أخي المبارك ويجب أن لا تشغل نفسك بهذه الجزئيات البسيطة عن الهدف الأسمى المقصود من الحلقة.
دمت بود

راكان عارف يقول...

واضح بلا شك أخي، لكن هذه الشوائب ارتبطت بمثل هذه الأفكار حتى ظنها الناس جزءا منها فصاروا يظنون أن لمز المحتسبين والثناء على الغرب من أساليب محاربة المستبد.

غير معرف يقول...

موضوع سيكون بالمفضلة.
صدقت نتكلم طوال النهار في التوافه وإن خرج من يصلح قلنا أينك من الأولويات ونحن جالسون مرتاحون فقط لنشوش على من أراد.
أصبت معنى مهم وهو أنهم شعوب مادية وبعضنا صار ماديا أكثر منهم نسى العقيدة والدعوة والجهاد فحافظ للقرآن لن يلفت نظره بل من يقتبس من ملاحدة العصر.

راكان عارف يقول...

صدقت أخي.
أنا مستغرب صراحة كل الاستغراب من هذه الاحتفالية بالمقطع وكأن الشيخ جاء بما لم يجيء به الأوائل، مع أن المقطع خطوة للوراء في مجال مساحة حرية الرأي المحدودة بالشرع.
شباب وإصلاحيون سجنوا لأنهم واجهوا مشكلاتنا بشكل مباشر ودون لف ولا دوران.. والشيخ مجرد أنه صنع عملية تدوير لمصطلحات كنا ننبهر بها قبل 12 سنة أيام تفرد أمثال محمد الرطيان وصالح الشيحي في الكتابة عنها.

وليت الذين تصدوا لشأن الفساد المالي يكونوا بنصف جرأة وإقدام وإصرار الذين تصدوا لمشروع التغريب، فهم داهموا أماكنهم وواجهوا مسؤوليهم وجهًا لوجه.. كبيرهم وصغيرهم، وأولئك أشجع ما يقوموا به تغريدة من بعيد لبعيد أو بيان باهت لا يقدم ولا يؤخر.

أمر عجيب، لا أفسره إلا بأن (إبهار الصورة) جعل من الحبة قبة.

غير معرف يقول...

الدين جاء بحفظ الضرورات كلية. ولا تعارض بين الدعوة إلى الإصلاح المالي والأخلاقي. والتوازن مطلوب. مرة أخرى يجب أن نوسع دائرة النظر وأن لا يشغلنا اللت والعجن في الجزئيات عن الأصلاح المنشودفي كلا الجانبين.

Betaljane Bouslam يقول...

واصل تعليمك بأحدث التقنيات وأفضل وسائل التعلم الإلكتروني

حقق طموحك والتحق بجامعة جعلت المستقبل حاضراً والحاضر مستقبلاً

جامعة المدينة العالمية….. الاستخدام الأفضل لتكنولوجيا التعليم
http://www.mediu.edu.my/ar

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2018 | 1430 - 1439 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف