الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

30‏/07‏/2012

[ الصحيفة (خاص): مسوا أرنبة أنوفكم تفلحوا ! ]


رأى شخص الشاعر (العتابي) يأكل الطعام ماشيًا وفي مرأى من الناس وعند أسواقهم، وكان ذلك بمثابة الجريمة والعيب، فأنكر عليه وشنع فعله وعدم احترامه للناس أو –على الأقل- خوفه من كلامهم، فنظر الشاعر إليه ثم أشار ساخرًا بالناس: (وهل هؤلاء من الناس؟!! بل هم بقر! تعال أريك)، فأخذ يد صاحبه ثم اقترب من اجتماع الناس وصرخ فيهم: (هلم يا قوم أحدثكم عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم)، فاجتمع الناس حوله، وانطلق يحدثهم: (عن فلان بن علان عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال..) فأخذ يحدث الناس من صحيح الأحاديث ما يخلب أفئدتهم ويحلق بهم بعيدًا عن الدنيا، ثم استغفلهم بحديث كاذب نسبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال العتابي: (وحدثني فلان عن علان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ضمن لي أن يمسّ أرنبة أنفه بلسانه، أضمن له الجنّة!!") فطفق الجميع يحاولون ويمدون ألسنتهم ليمسوا بها أنوفهم كما تصنع البقر، فالتفت ضاحكًا إلى صاحبه وقال: (ألم أقل لك أنهم بقر؟!). 


عندي ظنّ سوء بأن رؤساء التحرير في اجتماعاتهم وبعض صانعي الأخبار والإشاعات في البلاك بيري والواتس أب والمواقع الاجتماعية يقولون: بماذا نلهي شعب البقر هذه الأيام؟!!

وفي الحقيقة التعميم لغة الحمقى، هناك بعض البقر في نظر صانعي الأخبار، وهناك أيضًا الببغاوات في نظرهم أيضًا كبعض المواقع الإلكترونية وشباب المواقع الاجتماعية.. ونحوها. 

يقين الأمر أن هناك خبر كاذب، وآخر صادق، وآخر بين بين، والأكثر يقينًا أن الصحف تبدأ باستغلال هذا الخبر وتنفخ فيه وتزيد عليه وتجعله أداةً لسوق الرأي العام والأخذ بيد أصحابه إلى حيث يشاء رئيس التحرير ومن وراءه. 

فبعد حادثة الشاتم كشغري، بدأت الصحف الإلكترونية بانتقاء صفحات في تويتر والفيسبوك (صنعت للتو وبعد الحادثة)، تبدأ هذه الصفحات بسب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تظهر الصحف عناوينها الكبيرة والحمراء والعاجلة لتوهم أبقارها أن من بين كل 10 سعوديين يوجد 15 يسبون الله تعالى(!!)، وأن الرجل ليس وحيدًا؛ بل هي ظاهرة في كثير من الناس، في تشويه متعمد وكاذب ومفتري تجاه الشعب أو لتخفيف الاحتقان.. ونحو ذلك من الأهداف، ومع ذلك (تجد من يصدقها)، و(تجد من ينشر كلامها) خصوصًا من ربع البلاك بيري والواتس أب والصحف الإلكترونية المقلّدة أو محدودة الانتشار في نطاق معين. 

سالفة (أنا مدري، جتني ونشرتها مباشرة) ليست عذرًا إطلاقًا؛ لأن كثير من الأصدقاء عندما ينصحون غيرهم في برامج التواصل كالواتس أب، يأتيك هذا الجواب جاهزًا، طيب أين أنت كمسلم وعاقل عن معاني التثبت والتأكد؟! أين أنت عن (بحسب امرئ كذبًا أن يحدث بكل ما سمع)؟! 

ولن أتحدث عن مسألة (كشف استبيان) والتي بيّن بعض الأفاضل كذب بعضها بالدليل، فالعربية نت مثلًا رايحة جاية باستبيانات مزعومة تهجو فيها المرأة السعودية في شكلها ولبسها وذوقها، مما أراه محاولات للتأثير النفسي عليها، ونحو ذلك من الاستبيانات المزعومة والكاذبة. 

يا عقلاء القوم، يجب أن ندرك جيدًا ونستحضر دور الإعلام في الالتفاف على غضب الشعوب ومطالبها، عن طريق (الوهم) و(التفخيم)، ويجب أن ندرك دور الإعلام في صناعة (البعبع) للشعب، ولكم أن تراجعوا قصة أبقار الولايات المتحدة الذين فتكت دولتهم بالشعوب بسبب تخويف شعبها منهم، ولكم أن تراجعوا كذلك قصة صناعة (بعبع الأخوان) في مصر وسوريا.. والخليج حاليًا، وجيب أن ندرك دور الإعلام في نشر ثقافة معينة وتوجيه عقول (البقر) كما يراه الإعلام وفق ما يريد. 

لتكن عقولكم أكبر من: ذكرت مصادر لسبق، أكدت مصادر للوئام، لتقوم مثل هذه الصحف بدورهم في تخفيف احتقان معين بناء على وهم ومبالغة، أو السخرية بمطالبات الناس، ولن تقنعنا بعض الأخبار الصادقة، على صدق بقية الأخبار المفتراة والكاذبة. 

ومن جهة أخرى.. علينا أن ندرك خطورة نشر أي شيء في برنامج الواتس أب والبلاك بيري فقط لأنه وصلنا، لنحذر من نشر الأحاديث الموضوعة، والأخبار الكاذبة وإن أضيف لها الصور ومهما كانت درجة إقناعها، فأنا أستطيع الآن أن آتي بصورة قتيل ممزق، وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله حادث قتل مدير قسم الكذا في أحوال رفحاء، ألهذه الدرجة هانت دماء المسلمين؟!! وأصنع قصة طول بعرض، كما حصل في كذبة المعلم المقتول بالسيوف!! 

أستطيع أن آتي بصورة ملتقطة من إحدى برامج الشيخ محمد العوضي، وأكتب موضوعًا كاذبًا عنوانه (قصة الشيخ محمد العوضي مع المتصل الفرنسي)، وسأجد بقرًا وببغاوات ينشرون دون اهتمام ولا مبالاة، وربما طلبًا للأجر مع الأسف!! 

الشائعات في البلاك بيري والواتس أب حاجة ثانية بالكاد يكفيها موضوع واحد، أما الأحاديث فيدع الناس أحاديث البخاري ومسلم ومافيها من فضائل ووعد ووعيد ويذهبون ليأتوا بأحاديث غريبة عجيبة خرافية، ولا قصص ألف ليلة وليلة، وينشرونها بحماس يفوق حماسهم حين ترسل لهم حديثًا صحيحًا. 

فقط.. تأنوا فإن العجلة من الشيطان، وتثبتوا كي لا تُعرفوا بالكذب عند الله تعالى وخلقه، فإن العاقبة وخيمة.

3 آراء:

غير معرف يقول...

الله عليك أبو عارف

راكان عارف يقول...

تسلم.. جزاك الله خير..

غير معرف يقول...

وفقك الله لما يحبه ويرضاه..

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف