الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

01‏/08‏/2012

[ ذبول الوفاء ! ]

زهور-ورود-زهرة-وردة-ذابلة-جافة-ميتة

   تقع عينك على عينه فجأة، أنت تعرفه.. فقد جمع بينك وبينه ماضٍ من الذكريات الجميلة، في الطفولة، أو في المراهقة.. في الماضي عموما، كان زميلا لك في إحدى السنوات الدراسية، أو جارًا لك في سكنك الجامعي، أو صديقًا تتنفس روحك صحبته كما يتنفس جسدك الهواء النقي، هو في النهاية وجهٌ طيب جمعت بينكما رحلة طويلة في العمر ثم فرقت بينك وبينه الأيام وأنت لا تذكره إلا بالخير، ونأت بينكما الديار، وتراخت حبال الوصال الحسّي، لطبيعة هذه الدنيا الدنية، وما تفرضه على عابريها من سننِ الحَزَن.

   الوفي سيقول حين تتلاقى العيون، وتتعارف الوجوه: سأكون وفيا.. سأصرخ مرحبا باسمه.. سأجعله يحسّ بأن سنوات الفراق لم تكن إلا أياما أو ساعات قليلة، وأنه وإن تراخت حبال الوصال الحسية فإن حباله المعنوية مشدودة إلى أطناب الوفاء، وزوايا الذكرى الجميلة. 

   سأسلم عليه وأسأله عن حاله وأحواله وأهلّي وأرحب وأضحك لأهدم بجميل التعامل جدران الفراق، وأنفض ما اجتمع على الملامح التي خطّتها "الميانة" من غبار البعد. 

   ولكن يظهر هنا السؤال عند بعضهم بعد أن يصطدم ببرود المقابل: لماذا ينجح مرور الأيام وانصرام الأعوام في قطع أواصر الوصال بين بعض الأحبة والأصدقاء؟! هل مجرّد الغياب يعتبر مبررًا؟! لا أعتقد ذلك.. لأن نماذج الوفاء أبلغ ردٍ على أمثلة الخيانة وحججها. 

   حدث للبعض أن وقعت عينه على صديق قديم، لكن عين الأخير فرّت سريعًا إلى مكان آخر، وحدث للبعض أنه لم يسمح لعين ذلك الصديق القديم بالفرار فقام باللحاق بها وأقبل على ذلك الصديق مبتسما ومبتهجا لهذا اللقاء يطمع في ضمّة وفاء وانعكاس لمشاعر الشوق والحنين، لكنه اصطدم بجدارٍ صلبٍ بنته خيانة العشرة، والخضوع لبعاد السنين.. فلماذا؟! 

   قد أجد عذرًا لقلة الاتصال وندرته، لكثرة المعارف والأحبّة في حياة الإنسان، ولتعارف الناس على الاعتراف بقلوب المحبة وإن نأى سماع الأصوات والتقاء الأعين، لكن الذي لا أجد له عذرًا أن يتنكّر الإنسان لأحبته وقت اللقاء فيصدمهم ببرود الوجود وجفاف الإقبال. 

   الإنسان حين يكون منعدم الوفاء فإنه يخون ماضيه، ويمقت بتصرفاته ذكرياته الجميلة، و"ما الإنسان إلا مجموعة ذكريات".. فحين يعطيها ظهره ويصرف عنها بصره وقلبه فمن يكون إلا شخصًا وليد لحظته الجافة وأسير تصرفاته المملة. 

   أحبتي.. ليكن الوفاء شعارنا، وعنوان تعاملاتنا، لتتقاطع فينا معاني الحب والإخلاص والود، وإن تجولت حولنا هذه النماذج المسيئة، فأنت بأخلاقك.. لا بأخلاقهم.

1 آراء:

غير معرف يقول...

كلام جميل ورائع الوفاء عمله نادره في هذا الزمن ولكن كما تقول ليكون الوفاء شعارنا. اتمنى. ...

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف