الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

22‏/10‏/2011

[هل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟! ]

العقيد-معمر-القذافي-ليبيا-رسمة-لوحة-فنية-رسم

قَدِمَ الصحابي الجليل وحشي بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا على الإسلام، لكن ما إن رآه عليه الصلاة والسلام حتى سأله (أنت وحشي؟ أنت قتلت حمزة؟) فرد وحشي: قد كان من الأمر ما بلغك. حينها قال صلى الله عليه وسلم بمقتضى بشريته وبألطف ما يستطيع: (هل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟)، فتعمد بعدها وحشي أن يبتعد عن نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال بن حجر –رحمة الله عليه-: "إن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى"، ولعلكم تعلمون أن من لوازم العفو عن القصاص عند غالب الناس الاشتراط على المعفو عنه بأن يرحل عن المنطقة التي يسكن فيها أهل القتيل ويذهب إلى أماكن بعيدة، لأنه حتى مع حصول العفو فإن نفوس أهل المقتول ستثور بمجرد رؤية القاتل، وفي ذلك فتنة عظيمة.

أستحضر ما ذكرته في الأعلى أمام هذه الرحمة المعوجّة التي تنزلت على بعض الناس بعد انتشار فيديوهات للقذافي وهو يُلطم ويُبصق على وجهه ويقول بانكسار للثوار: حرام عليكم ! لأجد بعض ربعنا يتباكون ويعلنون رحمةً عجيبة تدفعهم إلى استحضار أحكام الأسير في الإسلام، وربما يصل الحال إلى الترحم على القذافي.

طيب مقتل القذافي حصل الآن، واللطم والبصق والضرب حصل كذلك، والمفترض أن يردد المسلم الذي يحب الخير لأخوانه: قدر الله وما شاء فعل. وإن رأى أنهم صنعوا أمرًا عظيمًا –بزعمه- فلماذا لا يعتدل ويردد: سامحهم الله والحمدلله على كل حال، ومباركٌ لهم رحيل الطاغية، فقد حل عليه قدر الله.

لكن لا، أبدًا، رحمتنا العجيبة وبكائيتنا ترفض ذلك، لذا يجب أن يُنتج عنها نياحة شديدة على مصير القذافي، في مقابل هجاء الشعب الليبيي ووصفهم بأبشع الألفاظ وأنهم همج ومتخلفين.. وغير ذلك، دون أي استحضار لبشريتهم وقد قَتَل القذافي أبناءهم وشيوخهم واغتصب نساءهم عبر رجاله ومرتزقته وأشرف على ذلك بغرور وكبرياء من خلال خطاباته التي أزبد فيها وهدد، وأطلق كلابه عليهم، وقصفهم بالطائرات والدبابات (وعندكم عشرات الآلاف من المقاطع المؤلمة.. نتاج تسعة أشهر)، هذا غير أربعين سنة من تعذيب الشعب وشنق شبابه في ملاعب كرة السلة، وفرض كتابه الأخضر على عقولهم، والسخرية من كلام الله تعالى، والتطاول على رسوله صلى الله عليه وسلم، والعبث بالصلوات؛ بل وصل أذاه إلى الخليج وأطراف أفريقيا.

أعجبني كثيرًا كلام الشيخ المطلق في رده على من سأل: ما حكم التمثيل بالقذافي. إذ قال ما معناه: أنت تضع رجلًا على رجل وتشرب الشاي عند أهلك ولم يقتل لك ابن أو تغتصب أخت.

تهاجم الشعب لأنهم بصقوا في وجهه وضربوه. ولو قتل لك ابن، أو قطعت يده فقط أو لُطمت أمك لطمة من أحد رجاله، وكنت هناك وقت القبض عليه فإني أقسم بالله أنك لن تتمالك أعصابك، ولن تقول له (هل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟) كما قالها الرسول الحليم صلى الله عليه وسلم؛ بل ستنطلق إليه لتقطعه إربًا وتدوس على بطنه.

ما حصل وليد اللحظة، وفي حالة حرب لا نتمناها لأي شعب ودولة مهما كان الشعار المعسول الذي يتم رفعه، لكنه الهرج أعاذ الله بلادنا وبلاد المسلمين منه، وبعد مهاجمة وقصف وإطلاق رصاص ومقتل أشخاص وجرح آخرين ولحظات انفعالية وأعصاب مشدودة وكرهٍ عظيم لن تستوعبه، لشخص فجعهم في أرواحهم وأموالهم، لم ولن تتفهمهم أبدًا وأنت أقصى حرب زاولتها هي لعبة حرامي السيارات، أو شجار مع أبناء الحارة.


نسأل الله تعالى أن يكفينا ما وراء هذه المرحلة من القادم الغامض، ويعطي المسلمين خيرها وخير نتائجها، ويقي بلادنا وبلاد المسلمين الهرج والمرج والقلاقل والفتن، هذا المجنون ومجنون الشام كانا يستطيعان أن يتجنبا كل ما حصل وما سيحصل فقط لو أنصتا لأصوات العقلاء بداية الأحداث وكانوا ليمنعوا تطور الأمور وانفلاتها لو لانوا قليلًا، لكن الطغيان والغرور أعماهم فحسبنا الله ونعم الوكيل.. فقد دفعوا الناس للقتال دفعًا حتى وصلنا لهذا الحد المربك الذي علمتنا أحداث التاريخ أنّ له ما بعده من شر مستطير في الغالب أو خير عظيم في النادر، فاللهم قنا وأحبتنا والمسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل عاقبة أمر هذه الشعوب خيرًا لها.

6 آراء:

غير معرف يقول...

بارك الله في قلمك

راكان عارف يقول...

وإياك أخي.. جزاك الله خيرا.

ثامر الشيحي يقول...

على الجرح
بارك الله فيك ..

راكان عارف يقول...

وفيك أبو زيد.. سعيدٌ بردك..
فأنا في شوق إليك، وإن شاء الله سألاقيك في الإجازة.

هنا يقول...

كلامك حلو وجميل

تحياتى لكم

راكان عارف يقول...

أهلا بك وحياك الله تعالى..

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2018 | 1430 - 1439 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف