الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

07‏/03‏/2011

[ فشل أساليب إرساء الظلم ! ]

ميكافيلي-ميكافيللي-السياسة-الشر-الأخلاق-النفاق-الكذب-اللعبة-الملعب-السياسي-الأمير

سقط حسني مبارك، وزين العابدين.. اللهم نعم، والقذافي في الطريق وإن أبى ونعق، وأنا هنا –كمجرّد مدون- أحاول أن أطرح أغلب السبل التي كان يحاول بعض طغاة العرب أن يستمرّوا فيها دون العدل، لكنها –بكل بساطة- خذلتهم ولم تنجح، وكانت مشروعًا فاشلًا، على من يتتبع أساليبها أن يعتبر بمن اعتمد عليها وسقط سريعا.

العدل هو أساس النصر والتمكين، وأي اعتماد على غير معاني العدل مجرد فقاعة، ستزول كما سيزول كل معتمد عليها، من لم يصدق ذلك فليتجول مستمتعًا في مباني الرقاصات، أقصد الاستخبارات الحسني مباركية، وقصور زين العابدين.

هنا أذكر تلك الأساليب الفاشلة في تدوينة بسيطة، علنا نعتبر جميعًا بأن العدل هو الأساس في الحكم، فمتى ما عدل الحاكم لم يبال "عدلت يا عمر فأمنت ونمت"، فعمر –رضي الله عنه- وأمثاله من الحكام العادلين من بعده لو حكمونا ما بنوا المخابئ النووية، ولا أرسلوا الأموال إلى سويسرا، ولما كان هناك ويكيليكس ولا هم يحزنون، ولم يطلبوا سلامتهم وسلامة أسرتهم مقابل التغاضي بكل بساطة عن جرائمهم –كما حصل في هروب زين العابدين ومحاولات القذافي في هذا اليوم-؛ لأن الحكم عندهم وسيلة قربى للجنة، أو طريقًا سريعًا لنار جهنم، لا يهابون موتًا أو قتلا، لذا وُجد أبو بكرٍ الصديق يعمل في السوق وهو خليفة المسلمين، وطعن عمر في صلاة الفجر، وقتل عثمان مقبلًا على الموت في بيته، واغتيل علي في طريق المسجد.. رضي الله عنهم جميعا.

سأختصر وأذكر هذه (الوسائل الخاسرة) لظلمة مصر والجزائر وليبيا (على أن القذافي غير) كي تكون عبرة لكل الحكام، ليعلموا أن العدل هو الأساس، وأن هذه الأمور لو نفعت حاكمًا لنفعت حسني مبارك الذي بلغ من السيطرة على هذه الوسائل مبلغًا عظيمًا، لكنها لم تنفعه أبدًا، وذهبت الجهود عليها هباء، ولنفعت زين العابدين الذي وقف موقف المحارب لكل ما يربط شعبه بالدين والوعي، ولنفعت القذافي الذي سعى في تجهيل الشعب سعيًا عظيمًا في مجال السياسة من خلال خدعة الكتاب الأخضر التي تعطي ألعابًا ولا تؤسس مشاركة شعبية حقيقية، وحاول قدر المستطاع أن يفرّق بينهم –كما حصل في بداية الثورة وأثنائها- لكنه لم يفلح.

1. اللعبة الإعلامية: وهي على رأس هذه الوسائل، بل هي وسيلةٌ مهمة لنجاح الوسائل الأخرى، وأحد أطراف نجاحها حينًا من الدهر، لا على المستوى الداخلي، ولا حتى الخارجي، ويا لأسفك حين تجد الكثير من الناس في غيبوبة تامة وسكرةٍ غالبة أمام شاشة التلفاز، والصحف الرسمية، والشبه رسمية (كالإلكترونية)، فيبني عليها دون أن يحرّك عقله، هل هي كذبة، أو ظلم، أو نتاج مراكز الإشاعات.. ونحو ذلك.

2. ملهيات الشعب: وقد تكون في الأساس حلالًا، لكنها أضحت من خلال اللعبة الإعلامية، والبذل الرسمي عارًا ومثارًا للقهر والحزن على حالنا، فحين كانت غزة في حال حربٍ رسمية، أشغلت كل دولة شعبها بقضايا تافهة للغاية، وحين يعلو صوت المطالبات نفاجأ بحربٍ تافهة وحقيرة للغاية ومثيرة للقرف، أساسها كرة قدم (كما حصل بين مصر والجزائر)، أو حتى بين شعراءٍ شعبيين، أو –كما هو المعتاد- حربٌ يُتخم بها الإعلام وتثار في كل منتدى ومجلسٍ ومجلة بين لاعبٍ سخيف ضد ناديه، أو لاعب قديم ضد جديد، أو ليبراليين ضد إسلاميين، وصاحب رواية ضد طائفة أو حزب.. وهكذا، وإن أردت أن تكتشف كيفية الحكم على خبر معيّن قارن بين تفاهته وحجمه الفعلي وحجم أطرافه، وبين الاهتمام الإعلامي الذي يطال نشرات الأخبار، والصفحات الأولى، وعناوين الصحف الإلكترونية.

أما إلهاء الشباب فأمر آخر، فالخمور والعري وكل نتاج المشروع التغريبي كان له حضوره التاريخي المتتابع في مصر وتونس، لا من ناحية إعلامية، ولا حتى من ناحية الدعم الرسمي المتواصل. فكان هناك زخم إعلامي كبير لتوجيه اهتمامات الشباب نحو السخافات، كي يتربى أجيال أعظم أهدافهم أن يكونوا مغنيين، أو نماذج رقص، أو لاعبي كرة قدم، ونحو ذلك، دون أدنى وعي بحقوقهم المادية والسياسية، والغفلة عمّا يكاد لمصائرهم وحياتهم.

3. مواقف (محاكاة صولة الأسدِ): كما قال الشاعر: ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها *** كالقطِّ يَحكي انتفاخًا صولةَ الأسدِ، هل تذكرون شهامة(!) الموقف المصري الرسمي ضد الجزائر لأجل مباراة قدم(!)، ومدى الحملة الإعلامية والرسمية التي لا تقارن بموقف الحكومة أمام أحداث غزة، ولا حتى ضد أمريكا، وكذا الأمر بالنسبة لحكومة الجزائر التي لا يقارن موقفها الحازم بموقفها مع شعبها –على الأقل- في قضايا الإصلاح، فانظروا إلى حجم السبب، وحجم التحرك الإعلامي الرسمي بين هذه الدوافع التافهة، وبين دوافع مهمة لكل مسلم وعربي في مصر والجزائر كنصرة أخواننا في غزّة، أو –على الأقل- فتح السبل أمامهم.

لا زلت أذكر بعد يومٍ واحد من سقوط حسني مبارك ردًّا لأحد الأخوة المصريين في اليوتيوب وكأني أتصور دموعه إذ قال بالعامية: "مقدرش أصدّق إننا كنا نثور علشان ماتش كورة(!!)".

وطبعًا، لا ننسى خطابات الشجب والتنديد والاستنكار، وإذا غضبنا حبتين أضفنا (بشدّة) فنحن في أقصى الأحوال نستنكر بشدة، خصوصًا إذا نطقنا النون الثانية في كلمة نستنكر بالغُنة، يبقى صرنا مجاهدين لو متنا أثناءها من الممكن أن نكون شهداء(!)، أما لو هددنا بأنه (من الممكن) ألا نستمر بالتفاوض مع اليهود -كما هي حال حكومة عباس- فنحن أولياء الله تعالى عند الإعلام.. .

وهي في النهاية محاكاة انتفاخ، أو في الحقيقة بعض محاكاة.

4. قطرات الإصلاح: خذوا التقسيم التالي:

. المطالبات الإصلاحية حجمها –كمثال- 60%.
. تقوم الحكومات بتقطير 10% من المطالبات وبتلاعب واضح على المدى القريب أو البعيد.
. حملة إعلامية ضخمة لتمجيد الـ 10% حتى تظنها عملية إصلاح كاملة وبنسبة 100%.

فخطاب حسني مبارك أمام الحزب الوطني يجعلك تظن أن الشعب بخير، ومصر أغنى من أمريكا، وهيبتها السياسية في أوجها، في حين أن الحال عكس ما يصوّر الخطاب الذي يُشرّح تحليلًا وتمجيدًا.. ونحو ذلك.

وخطاب زين العابدين الذي اشتهرت فيه كلمة "فْهِمتُكُم.. أنا فْهِمْتُكُم" حوى من الوعود الشيء الكثير، فهناك من "ضلّله"، وهؤلاء الـ "هناك" سيعاقبون، وسيتم حل الحكومة.. إلخ، وفي الأخير أقرب طائرة خاصة للفرار، تاركًا وراءه ما اعتقد أنه سيُخلّد له ولأسرته.

5. فرّق تسد: من الجميل أن أرى سقوط هذا المصطلح بسقوط مستغلّيه، فهذه المقولات والأمثلة من قبيل "الدين أفيون الشعوب" و"جوع كلبك يتبعك" لا تسمن ولا تغني من جوع في عصرنا. هاهم المصريون (الشعب الذي تعمّد النظام إفقارهم إلى حدٍّ كبير) قد توحدوا أمام الكل، فلم يكتفوا بالثورة وإسقاط حسني مبارك، وإنما ضغطوا حتى أزالوا البقايا، وثاروا مرة أخرى حتى قُدّم المجرمون للمحاكم، وضغطوا حتى فضحوا ما يحصل في كواليس المخابرات وحولوها إلى سلطة الجيش، وأصرّوا حتى حملوا رئيس الوزراء على أكتافهم ليقنعوه: إما النجاح أو ترك المسؤولية، وحتى قُلص الحكم.. لأربع سنوات، وثاروا حتى يعرف كلّ شرطي مكانته الفعلية، لا يتجاوزها –كما حصل في العقود الماضية- ولا يقلل منها، لم نفرق في جموع المصريين وثورتهم بين حزب وحزب، ودين ومذهب، ومدينة وأخرى، إنما ساروا تحت شعار (الشعب يريد إسقاط النظام)، فليس شرطًا أن يكون سقوط الظالم بيد صاحب الحق، أو بيد مسلم، وإنما قد يسقط وينتهي بسبب أقرب قريب، أو حتى بسبب بعوضة.

كذا الأمر في ليبيا إذ توحّد الجميع ضد القذافي، وخذلوا أماني سيف الإسلام، فكانت القبائل يدًا واحدة، والمذاهب تهدف إلى أمرٍ واحد، والمدن متجهة صوب أهدافٍ محددة، مع وعيٍ تجاوز سوء الظن بهم، ومخططات النظام عليهم، فما زالوا حتى اللحظة من نجاحٍ إلى نجاح، ونصر إلى نصر، قد هدموا رغبات القذافي، وفضحوا أنظمة النفاق الغربية، ولك أن تتصور قمّة الذل لدى القذافي إذ يرى أن الشعب يريد أن يحاربه ويزيله ويحاكمه ويقتله من جهة، والعالم (حتى الغربي منه!) يسعى لفرض حظر الطيران، أي أنك ستتعرض للهجوم ولا يحق لك أن تستخدم الطيران للدفاع(!) عن نفسك. قمّة الذل والمهانة.

6. أفيون الشعوب: وهو الدين –كما أطلق عليه شياطين الإنس، وحاله من حال بقيّة المقولات التي تستغبي الشعوب وتسخر منهم، وقد أثبتت الأيام أنها مجرّد حلول مؤقتة، مهما طالت الأيام ستظهر سخافتها وضعف تأثيرها يومًا بعد يوم، فما كان ينطلي في الماضي صار دافعًا لثوار مصر، لم تنفع فتاوى التهدئة التي شحذها سيف الإسلام في ليبيا، ولا حتى مصر أو تونس.

7. البناء العسكري: والظلمة لديهم بناء عجيب لحماية أنفسهم، لكنه لم ينفعهم أبدًا، أين جيوش هتلر، وجنود الاتحاد السوفييتي، وأين عصابات زين العابدين، واستخبارات حسني مبارك التي كانت جامعة لاستخبارات الدول العربية؟! كلها ذهبت هباءً منثورا وكأنها لم تكن، مما يعني فشلها التام، وأنها –في النهاية- مشروع فاشل، فلم ينفع السجن والتعذيب، ولم تفلح حملات تشويه السمعة، ولم تعد تجدي مساحات الرقص بين الإعلام والاستخبارات، ولم تنفع القذافي كتائب أبنائه ومرتزقة عصابته، فهو اليوم من سوءٍ إلى سوء، وسواءٌ انتصر الشعب أو استطاع القذافي أن يقمعهم، فليبيا لم ولن تكون كما كانت.

باختصار: وعي الشعوب اخترق 150 عام من التسخيف والتخريب، وعقودٍ من فرض التغريب والغزو الظالم وقطف ثمار جهاد أجدادنا كعمر المختار والقسام وغيرهم، فلم تنفع الظالمين مكائدهم، ولا المستبدين احتياطاتهم.. فهل من معتبر؟!

العدل أساس المسؤولية، وهو الأساس الذي لن يخذل فيه شعبٌ قادته، خصوصًا إذا ارتبط بالعدل في تصوّره الشرعي الذي أنزله الله خيرًا وصلاحا، وهو البديل الأكمل للظلم، فبالعدل ستغتني وتغني شعبك، وبالعدل ستحكم حتى تموت، ما دام أن الشعب لم يروا منك إلا الخير، وبالعدل حتمًا ستستمر على الخير لك ولشعبك، وما سوى ذاك وسواس شيطان، وصرحٌ من خيال، وطيف من وهم، طالت الأيام أو قصرت.

لو كان الأمر بيد الشعوب لما احتاجت للثورات، ولما كرهت حاكمًا، فكل إنسان يحب الأمن، ويركن إلى راحة البال والطمأنينة، لكنها مسيرة القدر، ومحاكمة التاريخ.


0 آراء:

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف