الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

14‏/02‏/2011

[ تاريخُ المكرِ ونظريّة المؤامرة ! ]



قبل مدة طويلة تابعت مقطعًا لجورج بوش الابن وهو يقول ببرود شديد ما معناه: هناك أمر واضح فيما يتعلق بهذه الحادثة (يقصد أحداث سبتمبر): القاعدة هي من قامت بهذا العمل، وبلدنا مهدد من هؤلاء. أرجو عدم الانسياق وراء نظريات المؤامرة.

منذ صغري كنت أنظر بتعجّب واحتقار لمن يجهّز جملة: "مؤمن بنظرية المؤامرة". كتهمة معلّبة منذ مئة سنة ضد أي شخص يكشف مكرًا أو ينبه على دسيسة، ونجح الإعلام أن يجعل كشف مؤامرة ما تهمة تجعل المتَّهَمَ فيها (بفتح الهاء) ساذجًا سطحيًّا، والمتَّهِمَ (بكسر الهاء) يحسّ بالمنطقية في كلامه والمعرفة والعقلانية بمجرد اتهام الغير بها.

في العشر سنوات الأخيرة أخذَتْ هذه النظرة تنطوي، بالنظر إلى ما نقرأه ونتابعه من اهتمام الناس والشباب خاصة (والأطفال كذلك!) بدسائس الظُلْمَة، وظهور الفضائح (في عقدِ الفيسبوك واليوتيوب والمنتديات والويكيليس) صوتًا وصورة، وصار المُهْتم بنظريات المؤامرة من خلال احتقار أصحابها من أكبر المصفّقين لويكيليكس ووثائق الخمسين عاما البريطانية والثلاثين عاما الأمريكية.

والعجيب أن حجة البعض في محاربة أي تنبيه على مؤامرة (ولو من باب التثقيف العام) هي قولهم: أننا نريد أن نعلق أخطاءنا على شماعة الغرب(!).

يا سلام على هذه العبارة الغريبة(!)، الأمر يا جماعة يتعلق بجغرافية الأخطاء ومساحتها:

. مساحة (1): هناك أخطاء نقع فيها لأننا لم ننبه على مؤامرة الغرب والشرق.
. مساحة (2): أخطاء وقعنا فيها لأننا لم ننبه على أخطاء الدول الإسلامية.
. مساحة (3): أخطاء وقعنا فيها لأننا لم ننبه على فظائع الأخطاء العربية.
. مساحة (4): أخطاء على مستوى الأوطان.
. مساحة (5): أخطاء على مستوى المجتمع.. والمستوى الشرعي.. والدعوي.. ووو.

وهكذا.. لن ننتهي إذا فصلنا الواقع.

تختلف المساحات والاهتمامات والأخطاء، وهذا يعني اختلاف الواجبات والمهام بين الناس، فالمشتغل على كشف مؤامرات الأعداء، لا يلزم عليه أن ينبه على الأخطاء المحلية، فالمهام موزعة، والتخصصات متشعبة، وكلٌّ على ثغر، ويعجبني كثيرًا الشخص الذي يعمل لما يحب، مع نجاحه في حياته، ولو كانت اهتماماته غريبة.. بالنسبة لعقلانيي زمانهم(!).

خذوا الثورة المصرية –على سبيل المثال- قرأنا جميعا كيف أن الكل حذّر ولا زال إلى وقت كتابة هذا المقال من الالتفاف على أهداف الثورة (وهذا تحذير من مؤامرة)، كما أن شباب التحرير صدموا العالم بمقدار الوعي الذي قادوا فيه هذه الثورة، وكذا الأمر بالنسبة لشباب تونس، وكانت ثورتهم سياط تأديب على مخضرمي الفكر والحكمة المزعومة.

الكلام كثير، وقد خصصت قسمًا خاصا بالمقالات المهتمة بهذا الشأن، عنوانه (تاريخ المَكْر) لأن مكر الأعداء ثابتٌ في القرآن، وأمرٌ حتمي منذ عصيان إبليس –أعاذنا الله منه- وهبوطه إلى الأرض، مع العلم أنني لا أتقيد بسلسلة معينة، وإنما هي خواطر ومقالات ولفت نظر، وبحوث تناسب بساطة المدونة.

الصوت والصورة أزالت عقدة النافرين المنفّرين من كلّ تنبيه على مؤامرة تحاك ضد الأمة الإسلامية؛ بل وضد أبرياء الشعوب.. ولو كانوا لا يدينون بالإسلام.

أخيرا، هناك ثلاث اتجاهات فيما يتعلق بهذه المسألة:

. فئة تزعم أن كل مشاكل الأمة من مؤامرات الغير.. وهي خاطئة بمجرد النظر إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وسير الموحدين من الأنبياء والصالحين.
. وفئة تزعم أن كل مشاكل الأمة هي من عند نفسها.. وهي خاطئة بالنظر إلى تاريخ الأعداء الملتصق بمصير الأمة.. حدّ القرف، وكما أن الله –سبحانه وتعالى- قال: "قل هو من عند أنفسكم"، فهو القائل كذلك –جل وعلا-: (وكذلك جعلنا في كل قريةٍ أكابر مجرميها ليمكروا فيها)، وهو القائل –سبحانه وتعالى-: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)، ولعل الالتفات إلى عيوبنا الشخصية يدخل فيه تقصيرنا في كشف مكر الأعداء، وسخريتنا ممن يبين مكرهم، فهذا من عند أنفسنا.
. وفئة تنظر لمن يبين نظريات المؤامرة ويسعى له أنهم عاملون في اتجاه صحيح، ومن ينبه على أخطاء مجتمعاتنا وحكوماتنا.. عاملون كذلك في اتجاه صحيح، ولو لم يلتفتوا لبعضهم ليتخاصموا لاختصروا على أنفسهم الكثير.

نتيجة إهمال كشف مؤامرة الأعداء –مع بالغ الأسف- هو كشفها من قبل شعوب الأعداء، انظر كيف تنبه العالم على "شُبهة" أحداث سبتمبر واحتلال العراق، ومن الذي نبّه عليها: مثقفو أمريكا وشباب مجتهدون هناك وأطراف من عائلات الضحايا أنفسهم.. والإعلام المستقل كذلك، في حين أن البعض وصل لومه هنا إلى الإسلام ذاته، مع تبرئة كاملة للغير.

ما هو هدفي في هذا القسم؟

هناك العديد والعديد من المباحث والدروس والأفكار والأفلام.. ونحو ذلك، التي تهتم بشأن الصراع بين الخير والشر منذ فجر التاريخ البشري وحتى يومنا هذا، ومهمتي هنا هو البحث فيها، وكتابة مقالات ميسرة وواضحة عن الكثير من وجهات النظر الموجودة.. سواء كنت أتفق معها أو أختلف.. أو لا أبالي حتى، دون التعمق في النقل، وإنما أنشر الأفكار بأسلوبي، ونتيجة لبحثي الخاص.

0 آراء:

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف