الصفحة الرئيسية | اتصل بي | عن المدونة | السيرة الذاتية | فهرس المدونة | RSS | Facebook | Twitter
Loading...

03‏/11‏/2010

[ حقيقة المصارعة الحرة ! ]

آلام-المصارعة-مصارع-the-wrestler

(قد لا أبدو حقيقيا، لكن آلامي حقيقية)

ماهي حقيقة المصارعة الحرة؟!

المصارعة الحرّة في حقيقتها مسرح مفتوح على كل الاتجاهات، قوانينه تكمن في وجود الاتفاق بين المصارعين فيه ضمن سيناريوهات محددة، والإبداع فيه يكمن في كيفية تطبيقها والاستفادة من كافة الفنون لتكون مزيجًا إبداعيا راقيا (مصارعة رومانية، كاراتيه، جمباز، التمثيل، المؤثرات الصوتية، العروض، الدعايات.. ونحو ذلك).

وبوصفٍ أدق: المصارعة الحرة عبارة عن تمثيل مفتوح من جهة ومقنن من جهة، ونقطة الوصل بين هذا وذاك هو أن المصارعين ممثلون من الدرجة الأولى، ومن صميم وظيفتهم: الاهتمام بالسيناريو المعمول به، الارتجال الإبداعي أثناء النزال، والاستعداد للألم.. ونحو ذلك.

حلبة-قاعة-مصارعة-دبليو-دبليو-إي-WWE-wrestling-arena

ما الذي جعل الناس يظنون أن المصارعة حقيقة؟

هناك عدة أسباب:

    1. انعدام الشفافية في السابق: فيما مضى كان شعار شركات المصارعة الترفيهية: "لم آمر به ولم يسؤني". فهي لم تذكر أو تعمل دعاية مباشرة على أن ما يحصل في حلباتها صراع واقعي، ومن جهة.. هي ليست مسؤولة عن ظن الناس، عكس ما يحصل اليوم.

    2. إتقان العمل: المصارع لم يصل إلى هذه المنزلة إلا بعد سنوات من الألم والبناء القوي للجسد، والتمرين الدقيق في إصدار الفعل، وتلقيه من الطرف المقابل، فكما يتعلم المصارع كيفية تطبيق السوبليكس مثلا، عليه أن يتعلم كيفية تطبيق الخصم لهذه الحركة عليه كي يكون عونًا للشخص الذي يقابله في رفعه وإنزاله بأقل قدر من الجهد والألم.. وبدرجة كبيرة من الإقناع والإمتاع للجمهور.

    3. الاستشهاد بالأخطاء: الخروج عن النص أثناء المصارعة ثمنه غالٍ جدا، من جرحٍ شديد، أو ضربة تخطف الأنفاس، أو سقوط مريع، أو إصابة يعاني منها طوال حياته وتؤثر على مسيرته، وحينما تحدث هذه الأخطاء على الحلبة أثناء العرض يُنظر للأمر مباشرة ويُقيّم من قبل المصارع.. والحكم.. والإدارة التي تتواصل مع الحكم عن طريق السماعة، فمنهم من يتحامل على نفسه ويكمل على الآلام التي طرأت، ومنهم من ينسحب، ومن أشهر إصابات المصارعة إصابة المصارع ستيف أوستن الذي كسرت رقبته أثناء مصارعته مع المصارع الراحل أوين هارت عام 1997م على الهواء مباشرة، لكنه أكمل النزال بأسلوب سخيف وترقيع "مشي حالك" ولو أوقفوها لكان خيرًا لهم، فقد بدا التوتر باديا على أوين والحكم.. والجميع، وكذا الأمر للمصارع الشرس سايكو سيد الذي انفصلت عظام ساقه عن بعضها لكن ذلك لم يمنعه عن إكمال النزال، وأحيانا تحدث أخطاء مؤلمة لكنها ليست بتلك الدرجة كتلقي ضربة واقعية دون قصد بالرجل أو اليد أو الكرسي، لكن –في أغلب الأحوال- يكمل النزال، فوظيفة المصارع أن يتألم سواء كان ذلك متفقًا عليه أو طارئًا، لكن هذه الأخطاء جعلت البعض يقول أن المصارعة حقيقية وإلا فما تفسير تلك اللقطات المميتة؟!

    4. المتابعة السطحية: ولو كنا "نبحلق" جيدًا أثناء النزال لكشفنا الكثير من الأمور حول أسرار المصارعة، مثل دور الحكم في أحداث النزال، وتحدّث المصارعين مع بعضهم أثناء المصارعة، ولو تعمقنا في البحث لعلمنا كيفية تصنيع الكراسي والطاولات، وأسلوب تخفيف الصدمات.. ونحو ذلك.

    5. عدم الرغبة بالتصديق: فالبعض أخذ منه الأمر سنواتٍ طوال من التعامل مع هذا العرض كقتال حقيقي وبنى على ذلك شيئا من عاطفته وإعجابه بفلان وعلّان، فعندما تصل إليه هذه المعلومة يحاول أن يرقّعها أو يَصْرفها بشتى الحجج، أعلاها عدم التصديق بحقيقتها، وأدناها تفصيل ذلك.. فمنهم من يقول أن المهرجانات الشهرية حقيقية والباقي تمثيل، ومنهم من يقول أن هناك اتحادات تنتهج التمثيل وأخرى لا تنتهجه.. ونحو ذلك، والحقيقة أنها كلها تمثيل في تمثيل، لكنه تمثيل قاسٍ للغاية، ويجلب ثروة وشهرة وإعجابا.


المصارعة-الحرة-سوبليكس-خلفي-wrestling-back-suplex

إذن.. هي -بكل بساطة- تمثيل؟

نعم.. ومع أن الأمر –بالنسبة لي على الأقل- لا يحتاج إلى إثبات؛ بل تجاوزته إلى الاستمتاع بهذه المهنة مسرحيا، إلا أنني سأقدم بعض الدلائل التي وصلت إليها حينما كنت أتساءل في السابق قبل أن أعرف الأمر على حقيقته.. فأحببته كما أحببت المسرح:

    1. تدريب المصارعين: فالمصارعين يتلقون دورات تدريبية على تطبيق المصارعة الحرة تصل إلى سنوات عديدة، ومجرد متابعة بسيطة لهذه التمارين والدورات من خلال اليوتيوب وغيره؛ ستعلم حقا أنك أمام فن مسرحي رياضي طريف.. وصعب، فهم يتمرّنون على "فعل الحركات" كما أنهم يتمرّنون أكثر على "تلقي الحركات"، فعندما يقوم المصارع بحركة السوبليكس -كما ذكرت- فإنه لا يقوم به لوحده دون مساعدة من المصارع المقابل الذي يؤدي نصف المهمة؛ بل إن التدريب على أسلوب تلقي الضربات والحركات أخطر بكثير من التدريب على الضرب وتطبيقها، لأنه يدربك على تجنب الأذى الذي يصل إلى درجة الشلل والموت في بعض الأحيان.

    2. التأمل: لو كنا "نبحلق" بالفعل أثناء متابعتنا للمصارعة لأدركنا الكثير من الأمور، فالمصارعين يتحدثون فيما بينهم أثناء النزال، فينبه المصارع على ما سيقوم به في الخطوة التالية؛ بل أحيانًا يتداعبون فيما بينهم بالكلام، والحكم يعطي المصارع الشفرة أو الكبسولة التي تظهر الدماء، وأيضا الحكم يستفسر من المصارعين عن حالهم بعد كل حركة خطيرة ويردون عليهم بنبرة صوت خفيفة أنهم بخير، وفي كثير من الأحيان يحصل خطأ إخراجي فيظهر المصارع بوضوح وهو يجرح جبهته بالشفرة كي تخرج الدماء بعد ضربة الكرسي، أو يظهر صوته واضحًا وهو يوجّه زميله باللقطة التالية.. وغير ذلك كثير مما كان يفوتنا في السابق.

    3. المتابعة الإعلامية: مرّ علي الكثير من البرامج التي تظهر المصارعين قبل النزال وهم يتفقون على بعض الأمور مع الحكم، أيضا تصريحاتهم وكلامهم تخبرك جيدا وبشكل مباشر أنك تتابع عرض مسرحي، في كل العروض الشهرية والأسبوعية.

    4. التصنيف الرسمي لها: هي تُصف كمسلسل طويل الأمد، وليس كرياضة، وهو التصنيف المعتمد من قبل شركات المصارعة الحرة نفسها، ووصل الأمر هذه الأيام إلى تصنيف تلك العروض تحت نظام الـ PG والذي يسمح بمتابعة الأطفال له بعد تقليل جرعة العنف فيه ومنع الدماء نهائيا لدرجة أنهم أوقفوا بعض المباريات أثناء عرضها ليدخل الطاقم الطبي ويقوم بمعالجة الدماء الخارجة خطأ من المصارع أمام الملايين وعلى الهواء، وهذا التصنيف تجده في المواقع الرسمية والإحصائية لعروض القنوات ومسلسلاتها، وقبل فترة احتفل اتحاد WWE بعرضه الشهير RAW كأطول (مسلسل) في عدد الحلقات (900 حلقة).. وأخذوا يتفخرون أنهم تجاوزوا حلقات العديد من المسلسلات المعروفة.


رفع-الحكم-يد-المصارع-الانتصار-الفوز-wrestling-win-referee-hand-raised

طبعا البعض لديهم حجة طريفة وهي أنه يستحيل الاتفاق بينهم مع أن عروضهم يومية، بعضها تظهر على التلفاز وأخرى عروض خاصة، ولن يستطيعوا أن يتفقوا على كل نزال بينهم كل يوم.

الجواب عنها: أن المصارعين لا يتفقون إلا على الخطوط العريضة والمطلوبة منهم في السيناريو (كطريقة نهاية المباراة، وبدايتها، وبعض الأحداث التي تتعلق بالسيناريو وتحصل داخل المباراة)، أما المصارعة بينهما فتحدث كاجتهاد منهما، والتواصل يكون أثناء النزال بينهما، وأحيانا يكون الحكم وسيطًا بينهما، فهم تدربوا أيضا على معرفة مصطلحات عشرات الحركات والأساليب واللقطات التي تثير الجمهور ويتواصلون فيما بينهم أثناء النزال عن طريق الهمس وأحيانا عن طريق سرعة البديهة والمعرفة المسبقة بحركة الخصم لأن لكل مصارع أسلوبه، وأحيانا تحصل أخطاء من قبل أحدهما فترى الغضب على وجه الآخر.. وهذا ما يعجبني في هذه المهنة.

حكم-المصارعة-wrestling-Referee

مع العلم أن الحكم له دوره المهم، فهناك مثلا أكثر من عشرين إشارة خاصة بالحكم يعلم من خلالها المصارعون بعض مقاطع المباراة كالتظاهر بالإصابة، أو التبديل بين أعضاء الفريق الواحد أو وقت جرح المصارع لنفسه من خلال الشفرة التي يعطيها الحكم إياه بسرعة وطريقة ذكية كأثناء السقوط.. ونحو ذلك، وهو الذي يخبر المصارعين بوجوب إنهاء المباراة أو أي طارئ يحصل قد يؤثر على السيناريو.

وهذه صورة توضع بعض الحركات والإشارات التي يقوم بها الحكم، وتكون من علامات التواصل بينه وبين المصارعَين، وبينه وبين العاملين في الكواليس وحاملي الكاميرات.

وظيفة-دور-حكم-المصارعة-الحرة-wrestling-referee

ما يتعلق بالكراسي والطاولات.. ونحو ذلك من الأمور، فهيَ مصنّعة خصّيصًا لهذه المهنة، وقد وقعتُ في بعض جولاتي في الانترنت على مواقع تبيعها وأخرى مختصة بتصنيعها وتصديرها، وبكل صراحة.. فالكثير ممن يمتهنون مهنة المصارعة الحرّة ما تفرق معهم مسألة الكراسي ونحو ذلك، لأن التصدي لها –في الغالب- يكون باليدين، وهذا واضح في الكثير من المشاهد، ولكن بعضهم لديه القدرة على تلقي الضربة بالرأس سواء كان بكرسيّ مصمم أو بكرسي عادي، لكن لكل شيء ضريبة.. والعديد من المصارعين الذين كانوا يرهقون جسدهم بحركات عنيفة أو بتلقي ضربات مؤلمة لإمتاع الجمهور، ندموا فيما بعد حين انتقم منهم جسدهم وقت الكِبر وحدث لهم مالم يحسبوا له أي حساب من آلام وعمليّات جراحيّة.

أخيرا.. (قد لا أبدو حقيقيا، ولكنّ آلامي حقيقية)، هذا هو شعار كل مصارع في العالم، لذلك تجد غضب المصارع الشديد إذا واجهه أحد بجملة: المصارعة تمثيل؛ لأنه يُنهك نفسه وجسده وبدلا من أن يقابَل بالشكر على إبداعه يجد هكذا ردة فعل.. .

وإلى ما يتعلق بهذا الموضوع، أنصح بمتابعة هذا الفيديو عن بعض أخطاء المصارعة الحرة:

[ فيديو: أخطاء المصارعة.. لا تُغتفر ! ] - مثير

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2012 | 1430 - 1433 | الحقوق متاحة مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف للنموذج الأصلي minima | لـ مراسلتي