الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

15‏/03‏/2010

₪ جاهلية 2010 ₪



يظن كثير من أهل الأرض أن المجتمعات بدأت في الحضارة بشكل علني في أوائل خمسينيات القرن الماضي وأن حياة الريف قد اندثرت تحت زحف الحضارة المادية بتطبيقاتها المتعددة كثورة الاتصالات وعولمة الاقتصاد والسرعة الهائلة في نقل البيانات والتسليح وغيرها مما تتبختر به عواصم العالم الحديثة، وقد بنوا وجهة نظرهم على عدة أسباب منها اختلاف أشكال الأدوات وتحسين مظهرها وجودتها بعد أن كانت بدائية الصنع والمظهر.

لكني أرى أن الجاهلية الحقيقة بدأت فعليا في أواخر القرن الماضي تحت هذه الفتوح المادية العظيمة وخصوصا في منطقتنا العربية، فالعالم القديم كما يسمى كان يرفل تحت بساطة الحرفة والأداة مما يعد الآن تخلفاً وشيئا يتحرج من ذكره, لكنه كان يحيي بين أفراد شعبه قيماً وأخلاقاً هي أصل الحضارة البشرية.

ألا تشاركوني الرأي أن أكثر الناس يعيش وكل همه هو قوت يومه بعيدا عن مصالحه الكبرى؟! ألا ترون وتشاهدون كيف يعصف الفساد في شتى مجالات الحياة من اقتصاد وتعليم وصحة وغيرها مما لم يكن ليسكت عنه أبناء العصور القديمة، ولسارعوا في إزالته عن الوجود لأن الحق كان يتنفس وقتها هواء نقيا خاليا من عوادم المصانع وملوثاتها.

ما دفعني للحديث حول هذه القضية هو تناول المجالس بشتى تصنيفاتها من جلسات وكلاء الوزارات وحتى شبات كبار السن في المناطق الحدودية قضايا الواسطة والرشوة والفساد المالي ومع ذلك لا يملكون –في النهاية- سوى الحديث حولها وإن بالغوا في ردة فعلهم فسينتهي أحدهم بخطاب حماسي تطرب له الآذان، هذا يحدث تحت نطاق قضايا داخلية يسرق فيها حق كثير منهم حسب مزاعمهم عياناً بياناً, أما إن أردنا الحديث حول القضايا المصيرية لأمتنا فلم أعلم في تاريخ أمة الإسلام خذلاناً أكبر من هذا الذي نعيشه بل وبلغ الأمر في أن يكون حيلنا بيننا واستعراض عضلاتنا على بعضنا.

لقد كان في مضى قانون فيزيائي يقول: لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة له في الاتجاه" لكنه عطل تحت وطأة المدنية الحديثة وأشياء كثيرة قد لا يتسع المجال لذكرها.

بأي حق نطلق على عصرنا هذا عصر الحضارة؟! وبأي صفة نطلق على أزمنة خلت ألفاظ (بربرية وجاهلية) ونحن نعيش كقطيع الأغنام نبحث عما يسد رمق هذا اليوم ولا ينقصنا لتكمل خيبتنا سوى أن تعود غزوات قبيلة فلان على قبيلة فلنتان مما نعيبه وبشكل مقرف على عصور الحضارة القديمة.

7 آراء:

الـنـاسـك يقول...

..

إنت شارب حاجه؟!!!!

هلاّ ذكرت لنا ما هي المصالح الكبرى المشتركة بين الناس ؟

كان الحق في القديم يا صاحبي نقياً ، وكانت قلوب أبناء تلك القرون كذلك ، والعاملون على المناصب كذلك .. ولعلك تذكر ( لو أن بغلة عثرت في العراق لخشيت أن أُسأل عنها ) أو كما وردت عن ذلك الشامخ الذي مهما حاول الأقزام الاقتراب من سمائه فلن يقدروا لأن المادية الحديثة قد أثقلت كواهلهم ، فهم إلى زيادة الرصيد أسرع ، وأسبق من كونهم ممهدين لتوظيف عاطل ، أو السعي في مصلحة فقير - لا يملك للأسف أشخاصاً ذوي نفوذ لكي تنتهي معاملته على خير - .. فبقدر معارفك تنال الأسبقية ، و الأفضلية في المعاملة ، وهذا داء قد استشرى حتى بين أصحاب اللحى ، وكفى بها طامة !

نبضك جميل ، لكنك تركض في الطريق الخطأ (:

غير معرف يقول...

ماكتبتة يستحق الاشادة صحيح ان الحضارة اندثرت
وفي ظل ركودة استيقض الوهن والضعف
فخرجت مصطلحات تغزو عالمنا مغيرة الحقيقه الى باطل
فأصبحت الرشوة تدعى بفؤاد مادية والعاقبة لمن قال الصدق
هذه الحضارة المزيفه خرجت للعالم بوجه باسم وبمسمى الانفتاح
وهي تحتضن في اعماقها الشر الدفين لكن امتي الى اين الطريق
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وانتي تعرفين ان هذه الاهواء التي
تجرين خلفها سراب اتمنى ان تصل لجواب عقلاني قبل فوات الاوان
ابدعت في وصفك وتصويرك لك تحياتي على ماسطرته اناملك
الرشيقه من احرف تنساب بين الثناي باحثة عن الحق


مدرس التاريخ

[ واحد متهول ] يقول...

الناسك العزيز ..

قبل أيام فقط تحدث أحد الأخوة من سكان العاصمة عن مسألة مخططات الأراضي السكنية وطريقة توزيعها في الرياض وسبب وصول قطعة الأرض الواحدة لمبلغ 600,000 ألف ريال _ حشا بالجنة هالأرض ماهي بالدنيا _ ... السبب يعلمه وأعلمه ولا أظنك تجهله , ببساطة هي تلاعبات التجار العلنية وحصولهم على هذه القطع بطرق لا تمت بالشرعية بصلة , لو كان تأبط شراً حياً في زماننا هذا لتأبط مصلاباً ولهشم به رؤوس الحرامية حتى ينضح الدم في تلك المخططات لأن الدعوة ماهي سايبة في زمانهم ,,

وبعدين أركض في الطريق الخطأ ,,, 3 أشهر إضافية ومنك لله يامفتري .

[ واحد متهول ] يقول...

للشرعية بصلة

[ واحد متهول ] يقول...

الأخ مدرس التاريخ ,, إن كنت صاحبي أبا صياح فأخيرا نورت المدونة بتعليقاتك وإن كنت عزيزا آخراً فأهلاً وسهلاً بك وأشكر لك إشادتك وصرنا اثنين نركض بالطريق الخاطئ على قولة الناسك !!

راكان عارف يقول...

وش تقول يا رجل ؟!

أظن بأنني مقتنع بأن النظرة السوداوية.. والنظرة المثالية.. كلاهما خطأ.

العالم.. والحضارات.. والبشر فيهم الخيّر وفيهم الشرير.. وبعضهم خيّر فيه صفات شريرة.. وآخرون أشرار يرجى منهم فعل الخير.

ماذكرته في مقالك أظن بأنه أفكار شخصية تثور على الروتين اليومي، عانيت منها وكتبت مثلما كتبت، ولا أصدق أنني أوجه هذا النقد لمقالك كما وجه إلي النقد تماما في منتدى السامي حين كتبت مقالا مشابها في درجة الغضب مختلفا في الأفكار.

لا بأس بالبحث عن لقمة العيش، ولا بأس أن نجمع معها "شلقة" من القيام بالمسؤوليات الدينية والدنيوية: الصلوات الخمس.. صون اللسان.. بر الوالدين.. الابتسامة.. الرحمة بالغير.. وغيرها، ثم نضيف إليها جرعة من القناعة، ستنجح في النهاية بإزالة تلك النظرة التي تجعلك تنظر أننا نعيش كقطيع الأغنام.

الجاهلية لا يمكن أن تكون مسيطرة على كل البشر والمدن والبلاد بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.. وإلى أن تذهب الريح بأرواح المؤمنين قبيل قيام الساعة.. بل الأمر نسبي، والحكم العام غير دقيق.

ثم إنني أتفق معك فيما ترمي إليه من مقالك، إذ علينا مدافعة الفساد والإفساد بالطرق الشرعية وليست (المشروعة) بتاعت الإعلام الفاسد، دون الإضرار بأنفسنا ولا أهالينا ولا بلدنا.. وإلا زدنا الفساد فسادا.

تقبل تحياتي.

[ واحد متهول ] يقول...

راكان عارف .. هذا من حسن ذاتك!!

لكن شكلك مافهمت قصدي وبعدين لا تنكبنا وتقول عن الإسلام جاهلية , شكلك متعقد من الأدب الجاهلي وتحسبني اتكلم عن تل الفترة , أنا أقصد الحقبة السابقة ل 1950 في منطقتنا العربية ومنتصف القرن التاسع عشر الميلادي في انحاء الأرض , يعني قبل لاتبدأ المدنية وتجميع البشر تحت صوت واحد وتوفير لقمة العيش لهم بطرق مبسطة حتى ينشغلوا عن اللقمة الكبيرة .

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف