الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

28‏/03‏/2010

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الثامنة ₪



أولاً: توقفت عن كتابة هذه الحلقات لظرف خاص مر بي واليوم أحاول أن أستنجد بذاكرتي المهترئة علّها تعينني على تذكر أحداث مضى عليها أكثر من أربعة أشهر..

أذكر أنني توقفت عندما قفل أصحابنا إلى الحفر راجعين وهم يعيشون خيبة أمل تشاركناها معهم, كيف لا وأنت تدعو أصحابك وتعطيهم من عبارات الترحيب المليئة بالاستعراض والفشخرة ثم تحرج أمامهم وأنت تخفي ضياعك لطريق العودة؟

مكثنا أمام ذلك البيب (وهو ماسورة التابلاين التي تقطع شمال المملكة) ننتظر رفاقنا القادمين من رفحاء, ثم اكتشفنا أنه لا يزال هناك مجال لترقيع الموقف إن نحن استطعنا العثور على ذلك البيب, جزمت المجموعة كلها على التحرك تجاه الشعبة علنا نجد ذلك المدخل الصغير الذي سيؤدي بنا إلى مخيمنا, تولى عبدالله مهمة التنسيق مع ضيوفنا الرفحاويين بينما انشغلت مع أبو فريح في فرضية مفادها: "ماذا لو أتمت الشركة عملها مع ذلك المدخل؟ كيف سنعثر على البيب رقم 159 في ظلام الليل الحالك؟

بينما نحترق أنا والأمير في محاولة الخروج من عنق هذه الدوامة ينهار أبو مريم ويخبرنا بعظيم غلطتنا حينما لم نستمع لداعي الخير الذي اقترح علينا تشغيل الفلشر لكننا أبينا واستكبرنا وغرتنا الأماني حتى سقطنا في شر جهلنا و قلة خبرتنا, هذه الشخصية السريعة التحطيم هي كارثة كل عمل يواجه أي صعوبات لكن ما دفع أبو مريم لسلك هذا الأسلوب هو احتراقه حياء من ضيفنا عارف ورفاقه فالرجل لا يمون عليهم إطلاقا ولا أدري من أوحى إليه بأن دعوتهم كانت مسؤوليته دون غيره.

ما دعاني لذكر موقف أبا مريم هو موقف يستشيطك غضباً يصدر من أبي غازي, تباً لذلك الرجل!! في عز هذه النكبة الرجل يطلق الدعابات والنكت الطريفة أحياناً وصعبة البلع في أحيان أخرى, حجته فيما قام به واهية, برر عمله بأن الضغط والشحن النفسي ملأ السيارة وكان لا بد من تنسيم الأجواء بذلك الهراء !!

بالفعل.. صدق حدسي فقد اشتلغت الشركة على كامل الطريق المؤدي إلى الشعبة والبالغ عشرة كيلو, وهو بالضبط ما أقنعت به الأمير لأنني سلكت الطريق سابقاً في عز الظهيرة وحسبت المسافة بين الشعبة وبين (البيب 159) فكانت تلك العشرة, أصر الأمير على محاولة أخيرة والساعة الآن تقارب التاسعة والنصف وعبدالله يلح علينا بالتقاء الضيوف وشرح المشكلة لأنه لم يعد يجد مبررا مقنعاً لهم.

انطلقنا إلى ضيوفنا الأعزاء وهم الأخ: عارف عيادة أكبر إخوة عبدالله, وأحمد عيادة وهو جندي في سجون رفحاء ويأتي بعد عبدالله من ناحية الترتيب, ومحمد عيادة وهو طالب في معهد تمريض في مدينة عرعر وأظنه قد أنهى الدراسة الآن, وأحمد طلاع وهو ابن خال عبدالله وطالب في كلية المجتمع في حفر الباطن.

رحبنا بهم على استحياء وكنا قد اتفقنا في السيارة بأن لا نخبرهم إلا بطرف المشكلة وهي أننا نريد فقط البيب (رقم 159), لكن أمير تراخستان نسي الميثاق كعادته وأخبر ضيوفنا بالتفاصيل الدقيقة لكامل معاناتنا مما أوقع بقية أفراد المجموعة بحرج بالغ, تحرّك أحمد بعدها بسيارته لمعاونتنا على إيجاد البيب وتفرغنا نحن لفش غلنا في أميرنا, والذي لم يبق موضع في جسده الطاهر إلا وينزف.

ضربة تعاون عليها كل من في السيارة لكي يضيع انتقامه بيننا, أبو مريم يرفع يده بتثاقل ويسددها بكل عنف إلى وجه أبو فريح, أبو مطير يصرخ منادياً الشباب: اقتلوا الحميت الدسم الأحمش!! أبو غازي يستخدم كل الوسائل المتاحة في السيارة وكأننا في مباراة مصارعة من نوع "الجحيم في قفص", أما أبو طلال فقد تفرغ لتسديد لكماته التي تشبه السم في كل ناحية من جسد الأمير المثخن أصلاً بإصابات قديمة وجهها له قبل ليلتين أبو غازي وهذ كلام ممنوع من العرض!!.

كانت تلك الغزوة المباركة بمثابة البلسم الذي شفا جراحنا وعدنا بعدها نشيطين يحدونا الأمل بإيجاد ذلك الزفت رقم 159.

رايحين جايين وليس لذلك البيب أي أثر, افترض أبو غازي بفعل خفة دمه أن الشركة صبغت ذلك البيب وأخفت الرقم لأنها لم تعد بحاجته ولولا إنهاكنا بعد غزوة الأمير ووضع أبو مريم للسلاح لافترسناه ولألقينا بجثته لذلك الحصني الذي سيوقظ مضاجعنا في قادم الحلقات.

بعد ملل وكلل وضياع للوقت لاحت بارقة أمل لم نضرب لها وقت موعد, فلا أذكر بالضبط من كان خلف اقتراح السير بمحاذاة البيب والعثور على أي رقم ثم تتبع الأرقام حتى نسقط على مبتغانا, وخيراً فعلنا فقد سرنا مسافة قصيرة لنسقط على (البيب رقم 165), ثم وبكل ما أوتينا من جهد وبسرعة لم نحسب لخطرها حساب وجدنا ضالتنا ودموع عبدالله تنهمر على خديه فرحا وتهليلاً بوصولنا, أما الأمير فقد خرج من السيارة وصرف سجدة شكر أن من الله علينا بالعثور على هذا الدرب.

تخيلوا معي أننا أمضينا ساعة أخرى كاملة ونحن نبحث عن خيمتنا, اضطرينا إلى إعادة تشكيل السيارات فاستبدلتني شلتي بالأخ عارف ومضينا على غير هدى ونحن نبحث ونجوب القفر ولا أثر لأي خيمة رغم أنني وجدت الكثير من العلامات التي حفظتها في ذاكرتي إلا أن الحل لم يكتمل أبداً.

بعد كل هذا الإحراج والساعة تقارب الحادية عشرة والنصف توقف عارف بالسيارتين واتخذ قراراً جريئاً يفيد بمغادرة المكان والذهاب إلى أحد زملائه في الشعبة وامضاء السهرة معه بدلاً من ساعات الضياع التي عاشوها معنا, وافقنا ونحن نستنزف بقايا الحياء من وجوهنا لأننا شعرنا بثقالتنا عليهم وجعلهم يعيشون في دائرة من الشك والإحباط لم يكونوا بحاجة لها, استمرينا في البحث ونحن أكثر حيرة واحباطاً ويئس كل من في السيارة من حدوث معجزة تكشف لنا مكان خيمتنا, سقطنا في إحدى المرات على رجل قادم من (الحديق) وهي قرية تبعد 30 كيلو عن مدينة الشعبة وأخبرنا بأن لا يوجد أمامكم طريق آمن فعودوا من حيث قدمتوا وابحثوا في مكان آخر.

قدّم بعدها أبو مريم مقترحاً يقضي بالعودة إلى الشعبة واستئجار شقة هناك والصباح رباح على قولتهم, وافقنا مباشرة فالساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف ونحن لم نتقدم ولا بربع خطوة إلى المخيم, تذكر الأمير الفاضل بعدها قصة النفر الذين انطبقت عليهم الصخرة فدعوا الله بصالح أعمالهم ففرج عنهم, وحدث كل واحد منا نفسه بعمل ورفعنا أكف الضراعة إلى المولى في محاولة أخيرة وإلا فمسارنا إلى الشعبة دون جدال, أمضينا بعدها لحظات من الصمت المطبق وأصبحت روايتنا غاية في السوداوية وكأننا أشباح تستقل تلك المركبة باحثة عن مهرب من هذا الواقع الأليم, صرخ بنا الأمير فجأة: يا عيال شفتوا اللي أنا شفت؟!.

رجع مباشرة إلى الخلف لأمتار قليلة ثم ظهر في الأرض خط لشيء سائل يكاد يتضح للرائي بصعوبة.

أتعلمون ما هذا الخط؟!

-يتبع-

11 آراء:

راكان عارف يقول...

Nice

سكون يقول...

رائع بنتظار بقية الروايه

ابومريم يقول...

عودا حميدا ,,,

هكذا انت دائما تتحفنا بأجمل العبارات .

كم اتمنى اصدار الجزء التاسع قريباا جداا


تحياتي وأشواقي


,,,

munif يقول...

السلام عليكم
يعطيك العافية على كتابة ماتبقى من الفلم
آمل في الحلقة التاسعة الإثارة والتشويق

تحية كبيرة لأبو الهيثم

راكان عارف يقول...

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا بك أخي منيف.. وحياك الله تعالى.

والله صراحة يا واحد أنتم وقعتم في إحراج أعتقد أنه لا زال غصّة في حلوقكم.

ياشين المواقف المحرجة والمرتبطة بإكرام الضيوف.

[ واحد متهول ] يقول...

راكان عارف .. after the news about undertaker , don't ever play with me !!

[ واحد متهول ] يقول...

سكون ,, كل الشكر على هذه المتابعة اللطيفة .

[ واحد متهول ] يقول...

أبو مريم .. هلا بالحبيب ,

أولا مبروك التأهل للنهائي وعقبال الحصول على الكأس من بين يدين الغريم التقليدي , بالنسبة للحلقة التاسعة فهي قريبة جداً من النشر .

[ واحد متهول ] يقول...

أبو غازي ,


فيلم إيه .. فيلم اللي أنتا قاي تئول عليه ؟!

الـنـاسـك يقول...

..


لكن أمير تراخستان نسي الميثاق كعادته وأخبر ضيوفنا بالتفاصيل الدقيقة لكامل معاناتنا ...

[ دائماً هناك واحـد (: ]..

موقف لا تحسدون عليه .. هل لراكان عارف صلة بهذه النكبة ؟!

راكان عارف يقول...

اقرد يا راكان عارف كان كل عذروب لصقوه بك.

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف