الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

15‏/03‏/2010

₪ الإجابة تجدونها في اليوم الدراسي ₪


يكاد يجمع علماء النفس والبرمجة العصبية وكل ماله علاقة بمسألة إدراك الإنسان أن المتعلم المتوسط يبدأ بفقد مستوى التركيز بعد مضي 8 دقائق على المحاضرة، وينعدم لديه تماما بعد مضي 21 دقيقة, بينما في واقعنا يستيقظ أبناؤنا بعد نوم بضعة ساعات قليلة في آخر الليل، وبين يديهم في بداية اليوم قائمة بسبعة أشخاص سيتحدثون في سبعة مجالات مختلفة.

الأول يهذري في الرياضيات درسًا معقدًا يحتوي على تطبيقات بغيضة, وما إن ينتهي حتى يثقل كاهلهم بواجب منزلي يجعل جحيمك يدوم ويدوم.. ويدوم.

يأتي بعده مدرس الفقه فيتعمق في زكاة الإبل وبنت لبون وغيرها من المصطلحات التي تكاد تجزم بأن المدرس نفسه لا يعرف سبر أغوارها، وقبل أن يخرج يرمي على الطلاب سؤال سريع -إبراء للذمة-: فاهمين يا شباب؟!

يدلف للفصل بعدها بوقت قليل جدا (وغالبا مباشرة.. إذ ينتظر عند الباب) معلم النصوص ويبدأ بسرد أسماء المتهمين ثم يطلب منهم تسميع نص لعمر أبي ريشة يخاطب فيها أمته, رغم أني لا أرى الداعي من حفظ الأبيات فالمفترض أن يزرع المعلم عند الطلاب حس تذوق الأبيات وتبيين الصور الجمالية فيها لا تسميعها، لتذهب في ملفات الأرشيف في نهاية ذلك اليوم الدراسي.

تأتي بعد ذلك مكافأة الطلاب على صبرهم وتحملهم هذه المهزلة فيما يطلق عليه اصطلاحا ً (فسحة) والمصيبة أنها ربع ساعة فقط يضيع جلها في صراخ المعلمين المراقبين بأبشع الألفاظ والكنايات حتى يكاد الأولاد يغصون بطعامهم, ولا يلبثوا إلا قليلا حتى يعود الأسرى إلى أقفاصهم لاستكمال رحلة الضياع بعد أن ينبطح معلم الجغرافيا على طاولته ليخبرهم بصاعقة تقول: أن السودان تقع على خط الاستواء ويكثر فيها الصمغ ويعد أحد أكبر صادراتها وأشهرها, ثم يطلب منهم بكل برود حفظ 3 تعريفات لن تغير من العالم شيء, خط الاستواء وتعريف المناخ الاستوائي وعلّة تسمية الخرطوم بهذا الاسم.

يتهادى معلم العلوم إلى الصف ليثرثر على رؤوس الغافلين بشيء من الغموض عن وحيدات الخلية وذوات الفلقة والفلقتين ثم يطلب منهم حفظ جدول العناصر الدوري برموزه المتعِبة ويودعهم بعد أن يريهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر بواجب تشيب لهوله الطلاب.

يتأخر بعدها ضيفنا الظالم لنفسه معلم التربية البدنية ليتفلسف في أهمية مادته وأنه ليست بأقل أهمية من الكيمياء والفيزياء في المستقبل ولا ينسى الطلاب أنه صديق مقرب من مدرس اللغة العربية فإن حاول أحدهم إزعاجه فإن البهدلة تنتظره في القواعد والمطالعة.

يلعب الطلاب تحت لهيب الشمس الحارة دقائق معدودة ثم يلهثون راكضين نحو برادة المياه ولكن هيهات هيهات؛ فالجلاد -أقصد معلم البدنية- يحول بينهم وبين ما يشتهون وينهرهم بعبارات التقريع والتوبيخ العامية إياها.. كي ينطلقوا بسرعة إلى الفصل.. لأن الحصة القادمة لم يتبق عليها سوى 3 دقائق فقط, يأتيك بعدها من وضع نفسه في موقف بايخ بجد ويطلب من الطلاب المنهكين أن يخرجوا الكتابين والدفتر حتى يشرح لهم لماذا تأتي الأفعال الإنجليزية ملحقة بـ ing بعد كلمة by ثم يختم تلك الملحمة الإغريقية بواجب ثقيل كقدح من لبن أخذ بعد مثلوثة أعدها يمني غير حوثي.

بعد كل هذه المسخرة.. يُرجى أن تخرج أجيال تقارع الغرب في تقدمه والشرق في نموه والشمال في احترافيته والجنوب في سحر صنعته؟!

بعد هكذا يومٍ دراسي تتساءلون عن سوء المخرجات.. والإجابة أمامكم.. وفي ساعات دوامكم؟!

أليس من الأجدى أن ينتهي دوام الطلاب عند الحادية عشرة؟!
..أن تخفف الحصص إلى 30 دقيقة؟!
.. أن وأن وأن.. الاقتراحات كثيرة واليوم الدراسي منهك.

أليس في هذه الوزارة رجل رشيد؟!

5 آراء:

راكان عارف يقول...

أتفق معك من جهة وأختلف معك من جهة أخرى عزيزي واحد.

الحفظ له أهميته الكبيرة في العملية التعليمية.

وليس علمًا ما حواه الدفتر
ما العلم إلا ما حواه الصدر

لكني أتفق معك من ناحية تقليل وقت الحصص، أو على الأقل تنبه المدرس إلى وجوب التنويع على الطلاب حتى يكون لسان حالهم: مضى الوقت ولم نحس به.

مر علينا من المعلمين من نجح في هذا الأمر حتى مع طول الوقت، وغيرهم لو جلس معك دقائق طلّع روحك من البرود والجفاف والخمول.

المشكلة أن البعض اكتفى بالتلقين والحفظ والواجب.. ولم يقم بواجبه كمعلم على أكمل وجه، والحجج جاهزة ومعلبة عنده وعند أمثاله.

لو كل معلم جعل من حصته وقتًا ممتعا ومنوعا منعشا مع أصل المنهج لحصل من ذلك خير كثير، وهذا وجدناه وأحسسنا به كطلاب مررنا على أهم المراحل التعليمية.

شكرا على الموضوع العصبي.

[ واحد متهول ] يقول...

الثائر الأحمر ... ترى ماهو لازم تختلف معي علشان تقول الناس والله فيه تنوع واختلاف وجهات نظر , بعدين أنا منقطع عن المدونة لي 3 شهور وهذا هو أفضل ترحيب منك , بالنسبة للحفظ فكم تتواجد في صدرك المنهك بفعل الربو وطريقة تنفسك المقيتة من أبيات شعرية وتعريفات علمية واصطلاحات شرعية وغيره وغيره مما أجبرتك عليه المدرسة في يوم من الأيام ؟! أخبرني كم تحتاجها في حياتك اليومية أو بمعنى بكم بالمائة خدمتك تلك المحفوظات في عام 2009 ؟!!

راكان عارف يقول...

إنا لله.. انت يا أخي اضبط الدور.. لازم تفلّص يعني، لازم نبيّن التنوع الفكري والإلخّي في المدونة.. يا شين اللي ما يفهمها ع الطاير.

الترحيب الوحيد الذي يليق بي وبك وبالناسك هو مقالاتنا، فهي التي ترحب بنا، أما الترفيع ببعض فخلوه لوقت الحاجة.. ما تدري وش يصير بعدين.

الحفظ أضاف إلى ذاكرتنا وعلميتنا الكثير الكثير من المصطلحات التي لن نستحضرها ما دمنا لم نحفظها، لا يشترط أن أن نحفظ التعريف بسياقه كاملا، لكننا نعرف ماهية التعاريف وفائدتها، ونستخدمها في الجد واللهو والسخرية.

نعرف العصر الجاهلي، والإسلامي، والأموي، وكثير من أشهر الأبيات.

الحفظ قد لا يخرجنا في النهاية ونحن نحفظ السياق مرتّبًا، لكن ذلك الحفظ جعلنا نستحضر من المصطلحات والتعبيرات والمعلومات الكثير الكثير.

هي المسألة في النهاية تراكم معرفي متفرق ومتشعب، يستوي على سوقه حينما يتخصص الإنسان في المرحلة الجامعية.

هذا هو رأيي فعلا، ومو لازم أتفق معك أيضا.

سي يا.

الـنـاسـك يقول...

..
صدقني الحفظ يحفظ ماء الوجه في مواقف كثيرة ..!
ثم إنك تكتب في هواء ، ومن عادتي ألا أشارك في مثل هذا النشاط ، لكن حتى لا أكون صفراً ويتبجح الثائر بأنه واحد ..

في النهاية أنا أرى أن العقل الباطن عندما يملأ بأنواع شتى من الغذاء المعرفي فإن هذا لا ضرر منه ألبتة ، ولماذا العقل الباطن ؟ لأنه هو الذي سيتولى عبء حمل هذه البيانات والتي ستخرج فور الاقتراب من وترها لتعزف لحناً متفرداً من الثقافة والمعرفة ، وهذا حقيقة لا يدركها الكثير وإن كانوا يعيشونه .

ثم إنك مدرس ، و كمان انجليزي .. حتروح من ربنا فينا .. [ ولا تنس العرق ورائحة كرائحة البحيرة الجميلة (: ].

[ واحد متهول ] يقول...

الناسك ,, يحفظ ماء الوجه في مواقف تنتهي باستلامك لوثيقة النجاح المكتوب عليها نصاً : ينقل الطالب إلى الصف ...

تكتب في هواء , كلمة تكفي لأن أبتعد 3 أشهر أخرى عن المدونة , منك لله

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف