الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

22‏/03‏/2010

[ جانبٌ من أسباب فشل مشروع التدوين ! ]



أمامك شاعران، أحدهما كتب لك قصيدة عن هوايةٍ ومحبةٍ لهذا الفن، وبذلٍ وعطاء للرقي بنفسه فيه، وآخر كتب قصيدته مقلدًا لذلك الشاعر الناجح؛ ليظهر في المجلة، ويستعرض في الأمسية، وتأتيه الأموال، وتذلّ الشهرة أمامه.. وتطلع له مقاطع باليوتيوب مثل (ناقتي يا ناقتي)، ومقاطع لأطفال يقلدونه.. إلخ، مع أنه لا يعلم كوعه من بوعه في هذا الفن، فلا تخصص فيه.. ولا بذل له؛ بل رأى الموجة فسار معها دون علمٍ مسبق ولا هواية مكتسبة ولا نيّة للبذل المخطط له.. فما توقعاتك لقصيدتهما؟

الأول سيكتب لك قصيدة محققة للشروط الأساسية.. على الأقل، فهي موزونة وقد تجاوزت مرحلة النظم، في حين أن الأخير سيفاجأ بجدار الوزن.. ويفحّط حوله حينًا من الزمن حتى يكلّ ويمل.

لاحظت أمرًا في عالم التدوين، صار أشبه بالظاهرة، سببه التقليد الأعمى، ودافعه الفهم الخطأ للاقتداء.

إذا أردت أن تقتدي بالناجحين، وتمشي في طريقهم، فخذ منهم الخطوط العريضة.. وتجاوز التفاصيل، لأنك صاحبها والمختص بها؛ ولأنها ما تميزك، فهي المنفذ لأفكارك ومشاريعك وهمومك.

لكن أن تقلد هموم الغير، وتنسخ مشاريعهم، وتقلد تفاصيل أفكارهم، حينها تصبح مجرد نسخة أخرى وجدت على النت، والمثال يوضح مقصدي:

هناك من ظنّ أن النجاح في التدوين لا يكون حتى تكتب في عالم التقنية،
وهناك من زعم أن مدونتك لن تبلغ المجد حتى تختص بالكتابة عن التدوين وما يتعلق به،
وآخرون طرقوا فنون التسويق والتدريب وتطوير الذات.

قد يقول قائل: هذا صحيح، التقنية لها جمهورها ومتابعيها، وهي في تطور وتجدد يلزم منه التجديد والإبداع عند كل تدوينة، وكذا الأمر بالنسبة للتدوين والذي –حتى الآن- لا توجد له قاعدة بيانات محترمة عربيًّا.. مع اجتهادات يشكر أصحابها عليها وتحتاج للمزيد من الوقت.

أرد عليه: اللهم نعم.. لكن المدونين المتصدرين لهذه الأمور لا يخرجون عن ثلاثة أقسام:

- قسمٌ مؤهل للكتابة عن تلك الأمور لأنه يحبها، وكان متابعًا لها ولتفاصيلها، وبذل لمعرفتها الغالي والنفيس فكانت عند البعض تخصصًا، وكانت عن آخرين هواية، وكانت عند مجموعة متعة تجمع بين التخصص والهواية.

- لكن هناك قسمٌ آخر –مع بالغ احترامي- لا يعرف كوعه من بوعه، فقد سمع عن النجاح، وقرن بين تخصص المدونة ونجاحها، ثم دخل في التفاصيل.. وضاع في أودية التقليد، فظهرت مدونته مشوّهة وباردة وأسيرة للمنقول ووسائل التحايل، لأن صاحبها تصدر لأمرٍ لا ناقة له فيه ولا جمل.. فكان ظهور محتوى مدونته فوضويًّا ومنقوصًا.. وعجيبًا ليثبت أنه من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب، فلا هو بالهاوي ولا هو بالمتخصص.. بل مجرد مقلد رأى الناس قالوا شيئًا فقاله.. فكان مصيره الانقطاع الدائم والوداع النهائي؛ لأن العجلة من صفات هؤلاء، فهو –في أقل أمره- مستعجل ليكسب –على مستوى الطمع- آلاف الريالات.. وملايين الزوار في أقل وقت ممكن.

- قسمٌ آخر تحترمهم لأنهم في تطويرٍ دائمٍ لأنفسهم، مع حذرٍ وأناة، تكاد مدوناتهم تفيض حماسًا واندفاعا متزنًا، فهم في البداية، لكنهم في بحث دائم، تقرأ في مواضيعهم وردودهم همّة باحثٍ، وشعلة محبٍّ لما يقوم به.. فهو حين خصص مدونته لذلك الأمر كان مستعدًّا للتحدي، قد أعد العدة، وبين للجميع من خلال متابعته وعدم انقطاعه ودقته فيما ينشر أنه جاد في تطوير معرفته عن تخصص المدونة. وهؤلاء تشفع هممهم الظاهرة للزوار والقراء لبساطة المحتوى وسطحيته.

خلال سنة كاملة تجولت في مئات المدوّنات.. وربما تصل الآلاف، فوجدت مدونات قبيحة في تصميمها، سيئة في عرضها، لكن صاحبها تصدر لأمرٍ يحبه ويهواه، فكان الزوار بالآلاف.. والردود بالمئات، ووجدت من ترك الكتابة في تخصص الجميل من أدبٍ أو شعرٍ أو مقال مع أنه يتقنه ويبدع فيه.. وذهب يطرق أبواب التقنية وغيرها تقليدًا.. حذو القذة بالقذة حتى أنهك ومل وسقط.. ووجدتني أقف على أطلال لا تعني لأحدٍ شيئا، سوى أنها سرقت من أولئك أوقاتهم.

كي تنجح يا عزيزي.. ليس شرطًا أن تكتب عن جوالات الآي فون، ولا عن قابلية الاستخدام..
وليس شرطًا أن تشرح مواقع تغذية المدونات، ولا خدمات قوقل المختلفة، ولا برامج التصميم..

إن كنت تهوى الشعر يا صاحبي.. شاركنا عشقك له وتذوقك لروائعه ومشاركتك في هذا الفن من خلال مدونتك..
وإن كنت ممن يتجول في عالم النت فاكتب لنا خواطرك، فكما أن هناك من يكتبون عن رحلاتهم في واقعنا، فاكتب عن رحلاتك العنكبوتية..
وإن كنت عزوبيًّا فحدّثنا عن عالم العزوبية ومغامراتها، وهمومها وما يحصل فيها من مواقف وعبر..

فقط.. اكتب لنا ما تحب وتهوى،
ودع عنك التقليد الأعمى والتكلف في الكتابة..
الزوّار يستنشقون التكلّف ويحسّون بالتقليد !

في النهاية ستسرّ لأنك قد كونت قاعدة بيانات لأفكارك ومشاعرك وتأملاتك ومغامراتك،
وستجد الكثير من الزوّار الذين يحترمون نتاجك ومدونتك.. .

وفقني الله وإياكم.


4 آراء:

بائع الوَرد ! يقول...

أنا آسف لأني كتبت مذكراتي في التطبيق :/
( أمزح )

تدوينة جميلة ، ما أجمل أن يكون الإنسان هو هو !
باختصار كن أنت ..
على سجيتك ..

أما أن تتكلف وتقلد فأنت نسخة أخرى وغير أصلية ..
سيدي الكريم ، هل تعتبر شاعر ناقتي ياناقتي مايعرف كوعه من بوعه ؟

راكان عارف يقول...

ههههههههههههههه..
أنت من القسم الأول عزيزي إبراهيم.. ومدونتك مميزة بحد ذاتها، والذكريات ليست من تفاصيل الأفكار، بل هي فكرة عامة وحقوقها لكل واحد، وكذا الأمر بالنسبة للفيديو.. فهي ملامح عامة، وليست تفاصيل.

أنت من الذين حدّدوا ملامح مدونتهم وساروا على ذلك دون تقليد.

بل أنا أتحدث عن بعض المدونات التي أحتفظ بها في المدونة، أصحابها -في الأصل- مثلي ومثلك مهتمين بالكتابة العامة والأدبية والمقالية والمنوعة وإمتاع الزوار، ولو كتبوا فيها لأبدعوا وحققوا الانتشار الذي يطمعون به، لكنهم جعلوا مدوناتهم نسخة أخرى من تقارير التقنية وشروحات البرامج مما أتخمنا منه وشبعنا.. واعتمدوا على المنقول مع التشويه وتغيير الملامح.. فقط لتصبح مدوناتهم طبق الأصل من مدونة رجل المطر -كمثال-.. ونحو ذلك.

هذا حزّ في نفسي كثيرًا.. لأن نهاية هؤلاء معروفة، وهي الانقطاع التام والنهائي.

أما شاعر ناقتي يا ناقتي فأنا أحب شعره، ولا أعتبره ما يعرف كوعه من بوعه، وقد طُرح هنا كمثال على الناجحين الذين يقلدونهم الناس، فأنا أعتبره ناجح.

[ واحد متهول ] يقول...

أسرار النجاح باختصار :
البساطة >>>> Google كأكبر مثال على نجاح هذه السياسة .

التفاعل المستمر >>>> Facebook وتقدمه على Google بالشهر الأخير شاهد على أن التفاعل أولاً وآخراً .

التجديد التدريجي أفضل ألف مرة من الثورة >>>> سبق والوئام فالأولى خسرت قرائها بسبب ثورتها التجديدة أما الثانية فلا زالت تتقدم بخفاء بسبب الإضافات البسيطة مع المحافظة على الستايل العام .


هذا غيض من فيض >>> هذا والله اللي بلش بتاليته ويبي ينهي الرد قبل لا يجيب العيد .

راكان عارف يقول...

واحد متهول’ اختصرت الكثير من الكلام أخي واحد، هذه الأمور الثلاثة هي معادلة التدوين الناجح.

شكرا.. :p

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف