الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

30‏/03‏/2010

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة التاسعة ₪

مغامرة-رحلة-طلعة-بر-مخيم
توقفنا عند ذلك الخط الذي نراه أمامنا رأي العين دون شك ولا ريب.. لا تغطي أعيننا غشاوة الأماني والأحلام والوهم.

في الحقيقة مكثنا لبرهة ونحن صامتون لأننا نعرف جيداً ماهية هذا الخط الصغير, وفي لحظة واحدة صرخ الجميع مكبرين وشاكرين رحمة الله بعباده, هذا الخط الرفيع هو أثر زيت سيارة عبدالله عيادة حينما انشق الكارتير وتوقفنا بها أمام الخيمة ولم تتحرك بعد ذلك, تبعنا الأثر قليلا فانقطع ثم التمسناه فعاد حتى أصبحت اللحظات مرهفة، والوجوه الغابرة المكفهرة قبل لحظات تنقلب إلى أخرى باسمة تذكرك بمن نام وقد وضع معلاق الثياب في فمه طوال الليل.

لاحت لنا خيمتنا ونحن نتخيلها كإحدى خيام ابن مكتوم أو الوليد، نزلنا وكلنا قد أخذ موضعاً لشكر المولى على ما تفضل به علينا سبحانه من نعم لا تحصى, ثم اتفقنا على أن يرتب الأخوة منيف وأبو مريم وعبدالله الخيمة بينما نُحضر -أنا والأمير- ضيوفنا الرفحاويين.

شغّلنا كل أنواع الأضواء المنبهة, وتحركنا بسيارتين لنوقف إحداهما بمنتصف الطريق حتى لا نضل, ثم اتصلنا بالشباب وطلبنا منهم ألا يتأخروا, وبعد جهد مضنٍ تكللت جهودنا بقدوم الأحبة إلى الخيمة ثم جلس صاحبنا أبو فريح ليستعيد نشاطه بعد أن كادت أن تحسب عليه نقطة سوداء في تاريخه المرصع بالإنجازات, جلس وهو يسترد عافيته بعد أن كادت إحدى المعايير (من التعيير!) منوطة بعاتقه مادامت السماوات والأرض, جلس وهو يتفحص بعينيه وجوه المكلومين والخاسرين ثم انطلق بسرد قصص أغرب من الخيال, الرجل لم يعهد عليه كذباً قط, وقصصه التي يسردها وهو يتبل الدجاج لا يتقبلها عقل بشري خصوصا قصة تلك المرأة التكرونية وحليبها العجيب!.

استطاع أبو فريح بفضل مهاراته الفطرية أن يلهي الضيوف عن العشاء بفضل رحلاته الحالمة التي لاتقل جودة عن تحفة جيمس كاميرون في آفاتار.

لا أذكر أنني اجتزت أي امتحان للطبخ بل حتى كأس الشاي تخرج مني بالحسرة وبأفضل حالاتها ترجع بتقييم مقبول, صاحبكم سيء جداً في هذا المجال لاقتناعه بأن خدمة التوصيل مجاناً استشرت في الأرض ومحدّش حيموت قبل يومه, لكنني الآن أمام اختبار صعب ومهمة لا أرغب حقاً بالخروج منها وأنا أجر أذيال الهزيمة.

وبين الكر والفر وملاحظات أبي مريم المتلاحقة ورسائل أبي طلال المحلقة عبر الأجواء الباردة ونظرات أبي فريح المرعبة وهي تتفحص المشاوي كنت أتفكّر في تلك الحكمة الربانية البالغة في خراب سيارة أبي طلال.

هذا الحدث من أقوى الدروس والعبر التي تعلمتها في حياتي, فقد تبدو بعض الأمور كريهة إليك حال حدوثها لكنك تجني خلفها نتائج عظيمة تجعلك تؤمن بأنك خلقت من عجل, قدمت الوجبة إلى ضيوفنا الأعزاء وأصبحت السهرة أحلى من أي وقت مضى فالبطون قد امتلئت بأرزاق رب العالمين وكأس الشاي "الخدرانة" في الطريق ولا ينقص هذه الجلسة سوى عصف ذهني يخرج الجلساء من تخدير العشاء.

كان من حسن حظنا أن حضر إلينا -ضيفًا- الأخ أحمد طلاع؛ شابٌ في مقتبل العمر من سكان مدينة حفر الباطن, يمكنك أن تشاهد كيف يتفجر حيوية وحماساً، لا كما يحدث مع بعض أبناء جيله من بلادة عجيبة وخمول منقطع النظير, هذا الشاب من هواة جمع المعلومات وحب الثقافة للثقافة, كذلك يمتاز بحفظه لكثر من الألغاز التي نحتاجها في مثل هذه الجلسات, لغز تتلوه قصيدة ونكتة تلطف الأجواء وضحكات ترتفع في الهواء على ردود أبي مريم الساخرة, وفوق هذا يمر الوقت بسرعة رهيبة فمثل هذه اللحظات الآنسة لا تدوم طويلاً كدقائق الانتظار أو حصص الرياضيات التي تكاد تقسم يميناً بأنها أكثر من 45 دقيقة.

عند الثالثة والنصف من صباح اليوم الثالث لذلك المخيم استأذن ضيوفنا بالعودة إلى رفحاء رغم تلك العروض التي قدّمها الأمير إلى أبي عيادة إلا أنه وعدنا بتكرار الزيارة إن أتيحت لهم فرصة, عاد الأحباب إلى أهليهم وتركنا نحن آثار العشاء كما هي لأن بطارياتنا أعلنت أن الشحن منخفض والإسبات جاري.

لن أنسى تلك اللحظات ماحييت, فقد تمددنا على فرشنا بشكل انسيابي وتفكّرنا في تلك الأحداث العجيبة التي مرّت بنا ونحن نرمي البدليات جزافاً بفعل الإنهاك, في مثل هذه اللحظات التي يغيب فيها الوعي البشري ويبدأ بطلبات خرقاء وتصنيفات وتقييمات ما أنزل الله بها من سلطان طلب المستمعون عبر أثير المخيم من أمير الرحلة ترديد ترنيمته الهزلية "ارفع ستار الليل" .. كأني أحضر حفلاً لصباح فخري في ساحة المرجا, تلك الترنيمات الملائكية مع النسمات الباردة التي تنساب عبر تلك الثقوب وأبو فريح ينال منه الطرب فيتلاعب بمقطوعته كيفما أراد, على ختام نشيد السحر أرسلت نفسي في سبات عميق لم أستيقظ منه إلاّ في ظهيرة اليوم التالي لأكتشف أنني أعاني من التهاب حاد في الأذن الوسطى والغريب أن عبدالله ومنيف يعانون من نفس المشكلة, لم تكن دوافع الإصابة غريبة ولكن شريط ذكريات السحر فسّر هذا الالتهاب المفاجئ.

فقد عرّضنا آذاننا الموسيقية الحساسة لسيل جارف من النشاز عبر ذلك الأثير اللعين, يا إلهي على ذلك الإرهاق كيف تغلب على نغمات الكنداسة البشرية بقيادة المايسترو أبو فريح, قبل الإفطار الدسم الذي تكفل به الأمير قرر نشر قراراته ومشاوراته على الملأ موضحا برنامج اليوم الثالث والذي كان يوم المخيم الفعلي.


9 آراء:

mulfi يقول...

رائع ورهيب هذا الأمير .. فلا تنكروا له الجميل !

راكان عارف يقول...

لسان حالكم: كان يووووم.

مهما كانت المواقف محرجة، أو مؤلمة.. إلا أنه في النهاية لا يبقى منها إلا الضحك عليها.. مواقف طريفة الله يعيدها عليكم.

ذكرتني بنشيدة ارفع ستار الليل.. جميلة جدا.

أبو إبراهيم’ حياك الله حبيبي، ومبارك لك موقعك.. وعقبال ما نشوفك مدون فيه.. بالتوفيق.

راكان عارف يقول...

لسان حالكم: كان يووووم.

مهما كانت المواقف محرجة، أو مؤلمة.. إلا أنه في النهاية لا يبقى منها إلا الضحك عليها.. مواقف محرجة وطريفة الله لا يعيدها عليكم.

ذكرتني بنشيدة ارفع ستار الليل.. جميلة جدا.

أبو إبراهيم’ حياك الله حبيبي، ومبارك لك موقعك.. وعقبال ما نشوفك مدون فيه.. بالتوفيق.

الـنـاسـك يقول...

..

ولأن الريس قدس الله سره يعاني من كثرة السعال على شكل ردود بلا ورود ، ولأني بدأت أصدح بصوتي العذب في أحد المساجد أخيراً ، ولأن كل شيء يذكرني بشيء لا نفع من تذكره فكيف بذكره ، ولأني أشعر بالإعياء كلما أبصرت طرحاً جديداً لقلم ليس بالجميل لكنه يملك مساحة بينما أقلام - لو حلفت بجودتها لم أحنث - تستخدم كل شيء تراه لتدون عليه نزفاً يجعلك تشعر بضيق عقلك وبسخافة ثقافتك ، وبأنك لن تصل أبداً .. كل هذا يجعل حالتك النفسية تلتهب كجرح قديم افتض فجأة !

أين تقع الأذن الوسطى ؟!!

ثم إن الأثير يغري في بعض الأحيان فاحترس ، لأنه كما تدين تدان >> يا ويله !

هناك سؤال كجبهة الريس أود طرحه لكن أحس اني كثرت عاد تجي يالواحد وتقول لا يكثر .. اختصرتها لك ، وعند الصباح يحمد القوم السرى >> يا ويله مرة أخرى !

ابومريم يقول...

الله عليك يا اميرنا

بس انا أوكد لك بأني لن ارضى بهذا الامير في اي رحله قادمه وأنت تعرف السبب !!!!

واتمنى ان تذكر بعض منها

مهما قلت او وصفت لن ارتب الكلمات كما رتبها اخي الناسك

متابع ,,,,

[ واحد متهول ] يقول...

حيا هلا بأبي ابراهيم , أميرنا فلة ورهيب وحكيم وكل صفات الحكام العرب مغروزة في جيناته بس لو يفكنا الله من ..... ولا بلاش أقول أخاف تحجب الصفحة , نورت المتصفح ياباشا

[ واحد متهول ] يقول...

راكان عارف ,, صدقني بعد طول المدة وبصفتي أتكلم بلسان الشباب أقدر أقول لك : الله يعيدها علينا وعلى جميع المسلمين باليمن والبركات

[ واحد متهول ] يقول...

الناسك بيه .. كما أخبرتك في محادثاتي الهاتفية معك حول الروابط التاريخية المشتركة بين البلدين , حاولت أفهم بس ما أدري رغم أني أشتم رائحة كلام حلو في ردك , بالنسبة للأذن الوسطى فهي تقع تحت العقال وخش داخل مع الدوار اللي يسمونه صيوان , أول إشارة عدّيها بس انتبه لا يضاعفون المخالفة , الثانية على اليمين تلقى إعلان سنكرس لا توقف , هنا الأذن الوسطى .
وبعدين أنا أستمتع بالتكاثر فخذ راحتك !!

وين القطرة ؟!!

[ واحد متهول ] يقول...

حبيب ألبي أبو مريم ,, زيارتك لمتصفحي تعطيني عمر جديد , أما الشويان الثانيين خصوصاً تراخ و الطلّي فحسابهم عسير والظاهر أني أبي اشغلهم عاهرتين في الحلقات القادمة !!

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف