الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

08‏/12‏/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة السادسة ₪



طاح المطر في شعبة نصاب والريع ** نبي لنا يا راعي الجيب مقناص
تكـفى تـراي مـولع بالمطاليـع ** زود على الولعة تولعت بالشاص

وبعد أن خرجنا سالمين من محل تعبئة الغاز في تلك البلدة الطيبة شعبة نصاب, وهي هجرة تبعد عن رفحاء مايقارب 150 كيلو شرقا على طريق حفر الباطن, أهلها أناس أجواد وما يميز الهجرة أننا دخلناها في وقت مبكر فكانت ساكنة رغم وجود بعض مظاهر الحياة فيها, تجولنا في بعض شوراعها المليئة بالمطبات الاصطناعية وهو أمر تعاهدت بلدياتنا على الإبداع فيه ودخول المنافسة مع الآخرين في أقذر صورة لأجل التخريب أو هكذا ظننت.

بدا أن بقايا من البَرَكة تحيط بي وبزميلي وأميري في نفس التو واللحظة فقد سقطنا دون أدنى تخطيط على بقالة امتلك راعيها شيئًا من التوفيق فوفّر فيها آلة تقطيع اللحم وهو مالم نضرب له وقتَ موعدٍ, أخذنا حاجياتنا من البقالة بعد أن أمضينا مايقارب الساعة في هذه الهجرة لقضاء بعض الحاجات الأساسية, ثم توجهنا إلى المحطات التي تقطن الطريق الدولي لأجل البحث عن سطحة تأخذ فورد أبي طلال إلى حفر الباطن, حصلنا على رقم مكتوب على جدار متهالك ولكن لسوء الحظ كانت جوالاتنا قد فرغت من الشحن والجدار يحتوي على رقمين فأصبح من الطريف بمكان أن نختبر قدراتنا وأن يحفظ كل منا رقماً لنتصل به حال وصولنا إلى المخيم.

أخبرني الأمير أن أحسب المسافة من مخرج الشعبة إلى البيب رقم 159 ومن هذا البيب إلى المخيم، عشرة كيلومترات بالضبط على الأزفلت وأخرى مقاربة لها داخل البر, وبدنا الطريق مرة أخيرة لعلنا نحتاج إلى ذلك وأخذت أحفظ بعض المعالم جيداً خصوصاً وأنه على بعد سبعة كيلومترات هناك أكوام من القمامة، ثم ننزل مع بعض الحزوم إلى الفياض التي تقع فيها الخيمة, وصلنا إلى الشباب أنا وصاحبي ونحن بغاية اللهفة إلى إفطارٍ يعدّه بقية المدللين, ما إن دخلنا الخيمة حتى فاجأنا أبو غازي بقوله: (ياخوي وينكم تأخرتوا حيل, ماتدرون وش صار وراكم؟! جونا حرامية وخذوا القدور وزينوا فطورنا وكلوه ولا خلّوا لنا إلا هالفول اللي بطرف المقلاة -الله يكرم النعمة-)، بهذا الإدعاء السخيف تهرّب أبو غازي وبقية العتاة من المساءلة حول إنجاز مهمة الفطور المتعلقة بجنابهم, لكن المتهول يعتصر جوعاً وحسرة وهو يشاهد الأمير يقتطع رغيفاً ويبدأ دون التسمية بمداعبة المقلاة, حسناً كلنا يعلم كم هي "بايخة" مداعبة الأمير لبعض الأشياء ولكن الجوع فعل به مافعل مما اضطرني إلى استلال حبتين من جبنة كيري طيبة المذاق ودهنها بطرف رغيف بالي ومداراة الجوع بأكياس لا تحصى من مكسرات باجة الشهير.

كان عزائي لذلك اليوم أن أميرنا سيضبط كبسة ستكتب فيها المعلقات وتسير بالأبيات عنها الركبان وهو ما حدث بالفعل, فقد أثبت أبو فريح أنه لا يدعي مهارة الطبخ بل يتقنها كما يتقن المتهول اختيار الأمثال والحكم في لعبة ولا كلمة الشهيرة.

اخترت لمهمة التحكيم في المسابقة وهي مهمة عملت بها حتى كرهتها ولكن لأجل خاطر الشباب في لعبة يبعدون بها جو التخمة الذي أصابهم بعد وجبة المضغوط التي أتحفنا بها أبو فريح.

يا للإحباط الشديد وأنت تختار مثلاً بسيطا ً كـ: "لا صار صاحبك عسل لا تلحسه كله", ثم ترتسم على محياك أكبر علامات التعجب وأنت ترى المتسابق ينهك نفسه والجميع في شرح كلمة (لا صار) عوضاً عن (تلحسه)، انتهت اللعبة وهي تحمل خيبة أمل شديدة لن تكون الأولى ولا الأخيرة في مجال المسابقات التي أقمناها دخل الخيمة.

بعد أن مضى على آخر وقت استراحة نصف ساعة بدأ سعادة الأمير بمواله السقيم ولكن هذه المرة بزعم التغيير لأن العالم الآن يشهد حملة عنيفة تدعو إلى التغيير وبناء على المصلحة العامة فقد ارتأى المجلس الأعلى للحكم أن يتشارك المتهول وأبو طلال في مهمة جلي الصحون ومشتقاتها ويرتاح أبو مريم وأبو غازي لأنهم شاركوا في مهمة تعجيزية اسمها نقل الرواق إلى المشراق وهي مالم يقم به الثنائي المرح على أكمل وجه, فأبو مريم أخذ يزبد ويرعد وقد كان معه الحق في أن التعديلات التي يطلبها الأمير غير منطقية وأن النتيجة واحدة طالما أننا لم ندفن حافة الخيمة بالتراب, أمّا أبو غازي فقد كان يعيش آخر لحظات السعادة باعتبار راحته هذا اليوم هي آخر العهد بكلمة "راحة" وهو لم يعلم ماخبأه له القدر من مجهود مضني كاد أن يودي بالأمير إلى حتفه لولا تدخل الدبلوماسية المتهولية.

بعد أن صلينا الظهر والعصر اقترح علينا الأمير ومعه أبي غازي عزيمة بعض الأصدقاء إلى المخيم, قوبلت الفكرة بالموافقة من البعض والتحفظ على نوعية الضيوف من البعض الآخر حتى رسونا على بر واتفقنا أن ندعو الأخ العزيز نايف حمود من حفر الباطن والأخ الفاضل عارف عيادة من رفحاء, أُجريت الإتصالات وتم التنسيق مع الضيفين وتزهّل أبو عيادة بعشاء تلك الليلة وهذا ليس بمستغرب من جنابه، وعند الرابعة والنصف من عصر اليوم الثاني لنا بالتخييمة اقترحت على الرفقة أن نخرج بإحدى سيارتنا باتجاه القبلة ونأخذ معنا عزبة القهوة والشاي ونشب ناراً لنا هناك لاستكشاف المكان ولتغيير جو الرتابة الذي بدأ يتسلل إلى الخيمة, أقر المجلس الأعلى على الفور هذا المقترح وما إن هممنا بركوب الهايلكس حتى أشار أحد الأخوة بأن نشغل أنوار الفليشر لإحدى السيارت الباقية عند الخيمة تحسباً لتضييع المكان لكن قائد المركبة المتهول أخبرهم بأننا لن نبعد كثيراً.

كنت أعلم أن أبا مريم صاحب طلعات غريبة فها هو يركب في حوض السيارة ويعطينا شيئاً من أراجيز ناظم الغزالي ويقلب بسرعة البرق إلى عائشة المرطة وهي تتغنى بـ(البارحة ياسعود) ثم ومن دون أي مقدمات تبدلت الموجة إلى (ياسهران ليه السهر) لأبي بكر سالم واختتم الجلسة الغنائية بهجينية (عديت بالمستقلي), حينها توقفنا ونحن نظن أننا نعرف اتجاه الخيمة وأنزلنا العزبة وأشعلنا نارنا والشمس تغيب في الأفق في منظر بديع ألح على أبي فريح أن يستدعيني لكلمة راس بعيداً عن الشباب, أخذنا خطانا بعيداً ونحن نتبادل حديث الفضفضة وأبو فريح يعطيني بعض الآراء التي أفادتني كثيراً بعد عودتي من المخيم, التفتنا إلى مكان أصحابنا فلم نجدهم وتبادر إلى ذهني ذلك الكابوس المزعج ولكن لم أشأ بإخبار صاحبي خشية التشاؤم, مضينا في أكثر من إتجاه و فكرنا باستخدام جوالاتنا حتى يرشدونا إلى مكانهم ولكن هيهات فقد نسينا الأجهزة في الهايلكس ونحن الآن في أرض وعرة ومايثير الغرابة أكثر أن مفتاح السيارة معي ولا يوجد مفتاح آخر حتى تتحرك من مكانها.

يتبع قريباً إن شاء الله .



8 آراء:

أبوطـــلال يقول...

حلقات رائعة تستحق أن تعرض في هوليود . . .




متهول متابع بإعجاب . . .

أبو غازي يقول...

ثانكيو ويلكم

عاد الحين بدا الشغل

يالله بسرعة ابو مطير

نبي الحلقة اللي بعدها

ابن شـــيـــبان يقول...

لم تكن هذه السطور مجرد كلام جميل عابر ولكنها مشاعر قلب عاشها حرفا حرفا .ونبض إنسان حملها حلماَ..واكتوى بنارها الماَ

ابومريم يقول...

المتهول .. هولتنا معاك :)))

مثل ماقال ابوغازي بدأ الشغل صح

الحلقه القادمه مرعبه جداااااا ترقبوااا وانا معكم :))


ابن شيبان على هونك شوي شوي على قلبك يابعد قلبي

[ واحد متهول ] يقول...

أبو طلال .. خلاص بنكلم وارنر بروذرز وانتظر فلمنا قريباً

[ واحد متهول ] يقول...

أبو غازي .. الحلقة في المسودات له فترة لكن تنتظر الفسح لأنهم قد لاتناسب رواد المدونة دون سن الثامنة عشرة

[ واحد متهول ] يقول...

ابن شيبان ,, والله عبارة متعوب عليها شكل التراخ مأثرة على النفسية الحلوة

[ واحد متهول ] يقول...

أبو مريم .. شكلك بتحرق علينا الأحداث

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف