الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

02‏/12‏/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الرابعة ₪


( سمّوا ياعيال على غداكم )..

عبارة تأخرت ساعة كاملة عن الموعد لتبعث القلق في نفوس المخيمين, فالشيف أبو فريح ممن شهد له بالكفاءة والخبرة في مجال المكبوس والمشوي وكان لابد من تفسير علمي يوضح سبب هذا التأخر وإلا سيدعو المجلس الأعلى للثورة إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة, في جلسة الاستجواب الأولى وتحت جنح الظلام وأيدينا تختلس داخل ذلك الصحن تحاول أن تجتذب قطعة أكبر نسد بها رمق جوع هذا اليوم, اخترع الأمير حكاية جديدة فكان لا بد من استخدام المصباح!!، نعم نحن نأكل بيد واحدة لكن الاخرى يجب أن ترتاح تماماً حتى يصبح للطعم مذاق وكأن حليمات التذوق قد زرعت في راحة اليد اليسرى.

حتى ذلك الوقت لم تكن كلمة الأمير قابلة للكسر, وكان يفرض أوامره منذ اللحظة الأولى دون أدنى شفقة برعيته فهو يعلم أن استجوابه لن يمر بسهولة، كيف.. وهو قد أدى مهامّه على أسوأ وجه, بدأت الجلسة بوضع المصباح في وجه الأمير وسأل العضو أبو طلال أميرنا بكل عنف: (هالحين ماتقولي لك أربع ساعات على هالكبسة وشوله؟! ماتخاف ربّك أنت؟! والله لو أنه لحم ضب أمداه نضج وتفتّت؟!)، وقبل أن يدلي الأمير بدلوه تلقى تعليقاً سخيفاً كالعادة من أبي غازي: (ضب ولا ورل خخخخخخ).

شكل أبو مريم والمتهول جناحاً يمينياً أقل تطرفاً من أبي طلال وأبي غازي فطالبا بحل الأمارة ومعاقبة الأمير وترشيح نفسيهما لمنصب الولاية لكن أبو فريح ضاق بالجميع ذرعاً وأصدر تصريحه الساحق: (كلّه من لحم أبو مطير, نصب عليك خَوِي أبوك اليمني وقال لك ثنيّة وهي هرمة، لحمها كأنه علك ماينفع به لو تطبخه لبعد باكر)، الصمت يعم المكان والأمير يأخذ شهيقاً عميقاً ثم تدور عينيه على الشباب, ينفض يده بخفة من بقايا الرز ثم يوجه أوامره بكل شموخ الأمارة: (أبو مطير قم رتب فرشنا, عبدالله قم صلح لنا قهوة وشاهي, والذي تولى كبره -يعني أبو مريم- واللي مقّس معه -يعني أبو غازي- قوموا غسلوا القدور والصحن وكبّوا فضلة الأكل بأطراف الفيضة ولا أسمع أحد يرد الكلمة علي مرة ثانية لابوكم لابو من جمّعكم).

أصبح المكان جليدياً قارساً بعد هذه الكلمة الموجزة من سمو الأمير، المتهول ينفض الفرش دون أدنى همس وأبو طلال يغسل المعاميل دون أدنى نفس وأبو غازي يستمر في مسلسل المقس على آذان أبي مريم دون أن يعيره الأخير أدنى اهتمام، هي إذن سياسة الدكتاتور الأوحد وأميرنا كأن دستوره تكون من ثلاث كلمات فقط (ما أريكم إلا ما أرى) وقد أثمرت هذه السياسة سير العمل على أكمل وجه؛ فالفرش أصبحت جاهزة وفنجال أبي طلال يفحفح داخل أروقة الخيمة والثنائي العجيب يمد كفيه على أطراف النار بعد أن كادت تتجمد الدماء في العروق من شدة البرد.

بعد أن صَفيَ المزاج من فنجال أبي طلال وبعد أن تفوق نفس الرجل على أقرانه في مسابقة ثقافية أثمرت عن شيئين مهمّين, أولهما: لا يعني تقدمك في النقاط انتصارك الأكيد, فأبو غازي قد تصدر المسابقة منذ اللحظات الأولى لكن سؤال تمثال الحرية قضى عليه ودارت عليه الدوائر وختمها أبو طلال بعد أن قضى على أمل أبي مريم في المنافسة, أما ثانيهما فقد أمّرنا علينا "بِرْحَة" لم يجب إلا على سؤال واحد واضطر إلى الإنسحاب بعد فضيحة سؤال: من تولى الحكم قبل الملك فهد في السعودية؟، قد تبدو إجابات فيصل أو سعود أو عبدالعزيز مقبولة لكن من أين أتى أميرنا بحمود فهذا مالم نعرف له مخرجاً.

قام الأمير ومعه المتهول إلى فراشيهما والساعة لم تبلغ التاسعة بعد واحتجا بأنهما لم يناما جيداً البارحة وأنهما يعلمان أن حلاة البر في السهر لكن الليالي القادمة كفيلة بتعويض ماسيفوت هذه الليلة, أبو مريم لم يحتمل الوضع وهدد بأن يعود أدراجه إلى الحفر إن تكررت هذه الحادثة مرة أخرى فالبر لا يحلو إلا بحديث الساعات الأخيرة منه والبنت من رجالها والنار من شبابها وقد وافقه أبو غازي وأبو طلال وأعلنوا عن انشقاق وعصيان بسيط فهم سيضبطون أبريقاً من الحليب المختلط بنكهة الجنبليز أو الزنجبيل وسيبدؤون أولى جلسات التصارح, قد أبدو نائماً لكن بعض العبارات تتسرب إلى أذني دون قصد حتى إذا بلغت الساعة الحادية عشر استيقظ كل من في الخيمة على صراخ أبي غازي في وجه أبو طلال, كان أبو طلال قد ارتكب جريمة غاية في الشناعة استدعت تدخل القوات الخاصة ممثلة بأبي مريم لفض الإشتباك لكن مالبث أبو مريم أن انحاز وبصلافة إلى جانب أبي غازي, جريمة أبي طلال تتلخص في بجاحته في التعبير عن رأيه فكل النقاشات تحتوي على متطرفين لكن أن يبلغ التطرف بأبي طلال حد الإنفجار بأبي غازي فهو أمر لم يكن في جدول الأعمال, تدخل الأمير وهي يغالب عينيه على النوم وأمر الكل بالإنخماد إلى فرشهم وتأجيل نقاش جريمة عبدالله إلى الغد.

مضت ساعات الليل المتبقية على إيقاع واحد اللهم إلا من بعض غزوات أبي غازي على معاشر المتناومين حتى إذا بلغ السيل الزبى رفع أبو مريم كراعه في الهواء ليوقف المد الهجومي لأبي غازي وليرسل الجميع في جوقة من الشخير المتناغم.. .

يا صاحبي لا يسرى الليل بدري
خلك بوسط الدار لا تجرح الليل

الليل توه و ان تجليت يسري
و لليل ناس ما تمل التعاليل

خلك على تجريح الاحباب حذري
ماتدري ان الليل ستر المواصيل

للحكاية بقية..

8 آراء:

ابن شــــيــبان يقول...

A friend is like a book that has to be read to appreciate its beauty. As such, you're one of the finest books ever written. How I wish you could be reprinted!



الصديق مثل الكتاب يجب ان تقرأه لتقدر جماله . ولهذا انت يا صديقي من اجود الكتب كتابه
وكم أتمنى ان يعاد نسخك ..

ابن شــيــبان يقول...

A single candle can illuminate an entire room. A true friend lights up an entire lifetime. Thanks for the bright lights of your friendship.

غير معرف يقول...

على فكرة أنا سويت شاي فقط وليس حليب بالزنجبيل
وبعدين أنا ما غسلت في اليوم الأول القدور

يعطيك العافية

ابن شــيــبــان يقول...

السلام عليكم
ابو مطير عساك بخير و نتمنى إنك تعجل علينا في القصة الخامسة ... أحس إني ادمنت على رواياتك الأكثر من رائعة ..

الله يستر ... أخاف إن كلامي هذا يصير لك دافع إنك تتغلا علينا و ما تكتب ...

ركوووووني ألحقنااااااا بالرواية الخااااامسة..

الـنـاسـك يقول...

.
.

رحت في خبر كان .. بعد الأبيات !

لا أريد أن أكرر حديثي عن مدى البراعة ، والتسلسل الذي تمتاز به ..

لذا أكتفي بأن أقف مع المنتظرين حتى صدور الحلقة القادمة ..

وحتى ذلك الحين دم براحة بال .

ابو مريم يقول...

كذلك انا ..

انتظر وبفارغ الصبر الجزء القادم (( الخامس ))

[ واحد متهول ] يقول...

ابن شيبان ... god bless you

[ واحد متهول ] يقول...

الناسك .. بانتظار تقريرك ياكوتش

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف