الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

30‏/11‏/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الثالثة ₪



"يالربع فيه شيء يخر من تحت السيارة"

بهذه العبارة القاسية قطع علينا أبو مريم بهجة الرحلة وهو يرى زيتاً يتقاطر من سيارة أخينا (أبو طلال).

بنظرته الثاقبة التي لاتعرف الخطأ ركع أبو فريح تحت السيارة وأرسل الإجابة بالألياف الصناعية قائلاً: "لاتخافون, هذا زيت الكارتير وراس ماله تلحيم بحَدَا ورشات الحفر". يالحكمة هذا الأمير إذ قضى على القلق والتوتر بثوان, لكنه وكعادته لم يكمل طيبه فبدأ يمارس أعماله السلطوية صارخاً بالكل: "يالله نزلوا الخيمة, راكان خل عنك هالتصوير وقم نزل الروقة وطق الأطناب أنت وعبدالله بينما نحتسي أنا وأبو مريم بقايا عصير الأناناس اللي معنا".

ياللصدمة.. ياللهول.. يا للزيادة من عندي بسالفة الأناناس, كَرْفٌ لم أعتد عليه منذ نعومة أظفاري, فقدت كل أحاسيس الدلال والدلع في لحظات.

ماهذا الأسبوع الحقير الذي مر عليّ, كنت إنساناً يمتلك مزايا خاصة تجعلني أختلف وأثير الجدل في كل جلسة, موقفي المتعنت تجاه الزواج أصبح في مسار آخر لأعلن للملأ أنه هو الهدف القادم, خلال 24 سنة لم يدخل في جوفي حبة دواءٍ سوى واحدةٍ وكانت عن طريق الإكراه, لا أحد يروح فكره بعيد.. كانت حبة بنادول أكرهني عليها والدي, ثم وهكذا ومن دون إحم ولا دستور يخبرني راكان عارف أن المسألة نفسيّة وأنني بإمكاني تناول الحبة دون أدنى تردد.

صدق ابن اللذينا فقد صكني رأسي بصداع حاد وأخذت الحبة وقسمتها إلى أربع قطع.. وإلى أعمق مناطق المعدة بعد أن كانت تنشب في أخر اللسان لأن النفسيّة أضافت هرموناً يجعل بنت اللذينا تتزحلق دون عودة. ثم ها أنا أقف في القفر الموحش مع ثلة شباب بغرض شرعي يسمى التخييم وهو أمر كان يثير فضول كثير من الخلطاء حينما أخبرهم بأني لا أعرف معنى كلمة "تخييم".

بدأ خبراء التنمية العقارية برفع الخيمة وقبل ذلك تثبيت الأوتاد وهي شغلة شاقة تصرفها لمن تود أن تحرق منهم أكبر كمية من السعرات الحرارية. قامت الخيمة واكتمل بنائها على ما يشتهي زعيمنا وبقي الآن إنزال العزبة وبقية الأغراض وفرش الفراش ووضع الفرش في حالة التأهب القصوى وسار أبو فريح في إتجاه آخر غاية في الجمال والمشقة, إنه الطبخ يا سادة وهي عادة لا يمكن أن تصفها إلا بالسهل الممتنع, فالمسألة كما يبدو ليست بذلك التعقيد لكنّ خطأ بسيطًا قد يجني عليك الشوك من دون العنب.

لا يمكن إغفال تلك الزفرات واللعنات التي تخرج من المتهول وأبو طلال بكل بجاحة, فكلاهما كنائحتين مستأجرتين تشكوان التعب والإرهاق ويكيلان لفكرة التخييم سيلاً من الأشياء الغير قابلة للعرض, لم يصدق أبو مريم خبراً فبدأ هو الآخر بجر سمفونيته التي تمتلئ بعبارات الإجهاد لكن هجمة مرتدة من أبي فريح أنهت مسرحية أبي مريم بالإستسلام الطوعي, كل ماقاله أبو فريح: "وين اللي له عشر سنين بالبر؟!" قاصدًا بذلك حكاياته عن مغامراته أيام الشباب التي كان يسردها أبو مريم على الشباب قبل أن تختفي لياقته وكل ذرات الخفة خلف تلك الجبال الشاهقة من الشحوم المتراكمة على كل بقعة من جسده.

لم ينتهي اليوم الأول بعد ولم تنتهي حكايتنا لكن سيكون لنا موعد في حلقة قادمة مع مشكلة الليلة الأولى وجريمة أبي طلال.

تَرَيّونّا..





10 آراء:

الـنـاسـك يقول...

.
.

بلا مبالغة أنت تتخطى الحواجز عن جدارة واستحقاق بهذا الأداء ، والنفس المبهج ، والجميل ، والذي يستدعي عدة ابتسامات في ثنايا هذا السرد الشيق ..

في الصورة التي بعد كلمة تريونا ..

كأن الإخوان يتبادلون نظرات ما قبل [ الملاقط ] !

مبهج هذا السرد ، ويفتح النفس حتى آخر شهقة .

عبدالرحمن إسحاق يقول...

متابع بصمت.

ابن شيبان يقول...

صباح الخير

كما ترون أحبتي الجميع يشتغل و يساعدني إلى دلوعة ماما وبابا جالس يصور ...

أبو غازي يقول...

لا تعليق عندي إلا نهاية الحلقات
يعطيك العافية
وننتظر المزيد

ابومريم يقول...

بهدلتني يالمتهول بالاسلوب وبالكلام وبالجمل التعبيريه

لله درك ودر قلمك

مهما قسوة علي بكلامك فأني الين لك عندما ابحر في احرفك

بأنتظارك .. بس لا تتأخر كثير ..

[ واحد متهول ] يقول...

الناسك العزيز ... الحواجز الحقيقية قدامك وللحين ماصرحنا بشيء

[ واحد متهول ] يقول...

عبدالرحمن ... حياك الله دائماَ .

[ واحد متهول ] يقول...

الله وأكبر يابن شيبان ...ترى كله صورة واحدة ما أخذت 3 ثواني ..يمدحون بودل يازعيم

[ واحد متهول ] يقول...

أبو غازي ...الله يستر من تعليقاتك

[ واحد متهول ] يقول...

ابومريم ... تحرجني بكلماتك العطرة وعلى فكرة مبروك البطولة

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف