الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

26‏/11‏/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الثانية ₪



"على زلٍ من الماضي.. عليه من السنين الماضيات الباليَة بصمات"

يالجمال ترانيم الصباح إذ يشدو بها عيد سعود على طريق رفحاء حفر الباطن, شعور غريب يسري في عروقي يشبه ذلك الذي يعالجني قبل ركوب الطائرة في رحلةٍ دولية أو تلك اللحظات التي تسبق خروجي على خشبة المسرح في حفلٍ ختامي, كيف لا وهي المرة الأولى لي في التخييم الشبابي، فقد سبق لي في عام 1419 هـ أن خيمت مُكرهًا مع أهلي في أيام عيد الفطر المبارك في "فِيضة" تسمّى (فيضة بن تويليه) وتقع قريباً من "الزبنيّات" وهي مجموعة رياض لاتبعد عن محافظة رفحاء أكثر من خمسة عشر كيلواً.

إذن.. هي المرة الأولى التي أنتقل فيها من جانب التنظير إلى جانب التطبيق في عالم التخييم, عالمٌ لطالما تغنى أصحابه بجمال اللحظات الساحرة التي عاشوها أثناء تخييمهم, عالمٌ كنت أعتقد أنني آخر من سينضم إلى هواته ومرتاديه.

إن كان من سبب ليهوّن من ذلك التوتر فهو معرفة طبع المخيمين ولعلّي أبدأ بأمير الرحلة:




أبو فريح: كائن سحلبوطي, يزن أكثر من 125 كيلو.. لكن خفة دمه وسرعة نكتته لاتتناسب مع هذا الوزن العظيم, صاحب تجارب كبيرة في هذه الحياة رغم صغر سنه, استحق وبجدارة قيادة دفّة هذه الرحلة لأنه الوحيد الذي يعرف كيف يجلس خلف قدور الغداء, لطالما نظرت إليه بصفته صاحب فزعة ولا يمكن أن تأتيه بحاجتك دون أن يقدّم لك أقصى مايملك, سهل الخليقة لين العريكة, بإمكانك شحذ عاطفته بدمعة كالذبابة تسيلها على خدّك فتنقلب من خادم مكروف إلى ملك معزز مكرّم, طباخ ينافس منال العالم ولا أعتقد أنها قادرة على التغلب عليه إلا في جانب الحلويات.




أبو مريم: كائن إنكشاري, يزن أكثر من 160 كيلو تبدو واضحة عندما يمارس هواية بغيضة إلى قلبه ألا وهي الجري, مرهف الإحساس وصاحب ثقافة وإطلاع خصوصا فيما يتلعق بشأن الكويت الشقيقة لا سيما وقد أمضى فيها سني عديدة من عمره, "قَدْساوي" ظهر وبطن، وصاحب مجهود وافر في كل شؤونه, كان أكثر ما يزعجه خلال الرحلة النوم المبكّر, ترتاح له عينك منذ النظرة الأولى وتظن أنه صديق قديم لك فهو كما كل أفراد الرحلة لا يعرف مسألة التعرف البطيء بل يحرص على كسر جليد العلاقات منذ الجلسة الأولى, رصين الوفا قليل الأذى, و للمعلومية فهو الأكبر سناً بين كل أفراد الرحلة.




أبو غازي: كائن هلالي, يزن أكثر من 100 كيلو, يمتاز بطوله الفارع ومع ذلك تتناسق كل أعضاء جسمه حينما تقترب منه الكرة, لم ألتق في حياتي بشخص أكثر مثالية منه فهو صديق صدوق لا تعتقد أن له أعداء قط, إن أحبك صارحك دون أن يجرحك ولا يمكن أن يخفي عليك شيء هو في مصلحتك, سافرت معه إلى الرياض فكانت تلك الرحلة دبوسًا ثُبتت به علاقتنا, بإمكانك وصفه بالبدوي المتحجر ولن تظلم نفسك إن قلت أنه عصري متعولم، "إن ضحك لم يخرق، وإن غضب لم ينزق، ضحكه تبسّم، واستفهامه تعلّم، ومراجعته تفهّم"، كأنه كهل في ثياب مراهق, تعجبني كثيراً ثقافته الرياضية مع الإختلاف الجذري بيني وبينه في الميول, تسببت بغير عمد بحرمانه من لعب البلايستشن 3 وجعلته ينتظر هناك في أرشيف بلايستيشن 2.




أبو طلال: كائن مسرسخي, يقهرني كثيراً أن أعرف وزنه لكن يقهرني أكثر أنه لا يستغل ذلك الوزن الخفيف على أتم استغلال, يشكل حلقة الوصل بيني وبين الثلاثة السابقين, عرفته قبل ثلاث عشرة سنة عندما جلس بجانبي على "ماصة" غريبة في صف أول متوسط, قضت الأيام أن ينشب بيننا خلاف تافه ثم عادت المياه إلى مجاريها في ثاني سنوات الكلية عندما أصبحنا فجأة زميلا شقة ثم تطور الأمر إلى زميلي غرفة, لا أعلم أحداً في هذا الكون قادر على إستخراج القهقهة مني كما يفعل أبو طلال, يعجبني دائماً أنه يعشق الترفيه عن النفس والإبتعاد عن الروتين, بيني وبينه بلاوي متلتلة لايسع هذه المدونة ذكرها.

إذن.. هي اللحظات الأخيرة قبل الوصول إلى البيب (خط التابلاين) رقم 159, كنت أول الواصلين إلى الموقع ولم يرق لي ما رأيت للوهلة الأولى لكن لم يسمح لي أمير الرحلة بإطالة التفكير فقطع علي حبال التشاؤم إذ كان أول الواصلين من جهة حفر الباطن على فورد الأخ أبو طلال.

ثوان معدودة وتكتمل البشكة بحضور أبو غازي على داتسون 2003 يجاوره أبو مريم، وفي الخلف استلم الدفة أبو طلال وأشياء ملتمة على بعضها في حوض السيارة اتضح فيما بعد أنها ما سيشكل الحماية والمأوى لنا طيلة ليالي الرحلة.. أقصد الخيمة وملحقاتها.

بعد أخذ ورد وتبيان مني للمجموعة أن الثائر الأحمر أرشدنا إلى المضي نصف ساعة داخل البر ثم سنحصل على مبتغانا, لكن المفاجئ أننا توقفنا بعد عشر دقائق في أرض ريغة هممت أنا وأبو طلال أن ننزل خيامنا بها وهذا نمّ عن قلة الخبرة لتخرج أولى فصلات الرحلة في وجهينا.

تقدمنا قليلاً فواجهنا أرضاً شديدة الوعورة وكانت الفورد في خطر عظيم, ثم مالبثنا أن توقفنا بها ومضى رحلة كشافة مكونة من الأمير والمتهول وأبي طلال. استطلعنا المكان ونحن نرسل الزفرات واللعنات تجاه راكان عارف فالأرض تزداد سوءاً كلما تقدمنا فيها حتى سقطنا هكذا ومن دون مقدمات على فيضة مليئة بنبت الشيح الطيب فكانت هي الخيار الأمثل لبناء الخيمة. عدنا أدراجنا إلى بقية الرفاق لكنهم اختفوا فجأة, بحثنا في المكان قليلاً وكل منا يشير إلى اتجاه إلى أن جزم أبو فريح بوجودهم خلف ذلك الرجم ولم يخب ظنه فقد وجدنا مبتغانا.

تغيرت التشكيلة لاعتبارات سياسية فانتقل أبو غازي إلى قيادة الفورد واستبدل أبو مريم لقيادة الددسن ومضينا إلى الفيضة المبتغاة دون أن نحيد عن آرائنا وأبو فريح يتوعدنا بأعمال شاقة تشيب لهولها الولدان, أطلق بعدها أبو طلال نكتة ساخرة قائلاً: (ياحليلك يا هوليدي إن !!).

ما إن ركنا سياراتنا حتى صدمنا بصرخة مدوية من أبي مريم وخبر سيء ينقله لنا أفسد علينا متعة الرحلة.

(يتبع إن شاء الله تعالى)



5 آراء:

راكان عارف يقول...

حياك الله واحد متهول مرة أخرى..

لفت نظري قولك: [ هي المرة الأولى التي أنتقل فيها من جانب التنظير إلى جانب التطبيق في عالم التخييم ]

هاي شنو جانب التنظير؟!! وشنو كيفية هالجانب.. ومن متى؟!

أشوفك متعنتر على الجماعة في البلايستيشن.. ههههههه.. يحق لك صراحة، ما دمت بعيدًا عن عنك.. استمتع تعنتر وكن كينق زمانك.

بالنسبة للمكان.. عاوزين تحرجونا يعني، المكان الذي أقصده خيمت فيه مع التوعية الإسلامية، ثم خيمت فيه مع الجماعة، ثم خيم فيه شباب بتوصية مني ونال إعجابهم، وسواء كان تخييمهم في الربيع أو حتى في عز الصيف فإن الأحجار لن تأخذ إجازة في وقت الربيع.. فهي موجودة في كل الأوقات.. والذي أثق به أنكم لم تقصدوا المكان الذي وصفته لكم.. لأنني دخلته بسيارتي البلوبيرد ثم دخلته من بعد بالبنز.. ولم نواجه أية عقبات في الطريق.

بانتظار بقيّة الأجزاء.

الأمـــيـــر يقول...

اهلا بعودتك يالمتهول

ماذا تعني ... بــ

كائن سحلبوطي ..؟

كائن إنكشاري ..؟

وهذي الأهم :)))

كائن هلالي ...؟

كائن مسرسخي ..؟

شرح كافي ووافي ..

مسموح اذا ماتبي تجاوب :)))

وبانتظار الجزء الثالث بفارغ الصبر :))))

أبوطـــلال يقول...

هولتنا معك يامتهول . . .

كلمات رائعة ووصف أروع . . .

ننتظر من قلمك اللامع بقية رواية الأحباب

ولاتنسى قضيتنا المشؤومة مع الزفت الحصني . . .


وعتبي على أبي مريم أنه لم يحدثني عن الكويت وماحصل لها

خيانـة خيانـه ؟؟؟

كل عام وأنتم بصحة وسلامة

ابن شيبان يقول...

السلام عليكم

من أمير الرحلة ابن شيبان إلى :

1- راكان مطير :

ماشاء الله تبارك الله و صف دقيق جدا و كأني اتابع شريط فيديو مصور عن الرحلة ...

2- راكان عارف :

ما شاء الله تبارك الله و صف غير دقيق جدا لا و بعد من زود الثقه بالنفس يقول .... دخلت على البنز ..

يبيلي جلسه معاك اصفي حسابي...

الـنـاسـك يقول...

.
.

جميل وصفك لأفراد الرحلة الميمونة ..
لكن ما تلاحظ أن الرابط المشترك بينك ، وبين الثلاثة الأول هو أن أوزانكم تبدأ من 100 إلى .. لست أدري من أرقام ! [ ربما الصدفة لها دور ].

بانتظار ما بعد الثالثة أيها المتهول .

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف