الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

17‏/11‏/2009

● هـذيـان روح .. ●


[ بداية ]
وبكى قلبي بعد أن رآها خلسة في حلم اليقظة ..
لم أشعر إلا وأدمعي تنهمر بهدوء لتصيب أرضي القاحلة بمزيد من الجفاف والذبول ..
لم كل هذا ؟ أتريد جواباً ، لا أملكه ، أتريد وصفاً لشعورٍ لست أستدعيه ..
أظنك تعلم لماذا وضع الخباء !
لكن قلبي لا يحتاج لعينٍ تُورد له صورة لأنه بإحساسه المفعم يستطيع التواصل ، مع ما في الباطن من مخزون يبني عليه ، ويقارن ، ويقارب ، والنتيجة أن يصبح عقلي ضحيةً لهكذا هذيان ..

كنت في الصغر عزيزاً على كل همٍ ، ولمّا أن كبرت بدوت كلعبة في يد طفلٍ طالما حلم بها ..

[ انعتاق .. عند ركوب القطار ]
يصعدون القطار / قلبي ويعيثون فيه كما يحبون ثم ينزلون عند أقرب محطة توقف ..
يغادرون دونما تذكار كأنما هم في رحلة لا تستحق التوثيق فضلاً عن التذكر.
يسير القطار بسرعة لا أعلمها ربما لأن الأمر لا يشكل فرقاً عندما نعلم أن الوداع نوع من الموت لذا تبدو عربة القطار كملاذ آمن لكل تعبير نفسي يبدو لديك والذي سيستمر عند صعودك لكل عربة.
يبدو الحزن كطيف يترآى لي من بعيد كقطعة من التقويم مسمرة أمام ناظري تبدو لي عندما أفرغ من أي شيء ، حتى لو كانت محادثةً عابرةً في عربة قطار..
الحزن يثيره الشوق الذي ارتضى قلبي كشعار يتدثر به ، و ها أنا أصبحت كالمتزمل يشتكي نصباً تلو نصب.

عقلي عربة قطار تسير دونما توقف حتى ترتطم بدعامات الدين القادرة على قذف كل تلوث عبر النوافذ من شدة الارتطام.

[ تلبسٌ على الفراش ]
تهاتفني بين الفينة والأخرى ..
أحترق بنار الشوق والأسى ، أحزن على نفسي ونفسها كيف نكوى ونتململ ثم نئن !
ضيق في الصدر يتبعه خدر في الأطراف ، ونفس تبكي كطفل ضاع في زحمة سيرٍ دونما مشفق ..
الكمد يحتويني كما يحتوي الطائر فراخه في العش !
أكاد أغلب حتى على الهواء ..!
يالهذه المعيشة وهذا السواد الذي يكتنف حتى البسمة ..!

[ انعتاق .. عند ركوب الحافلة ]
الجو هادىء مشبع بالرطوبة لكثرة الأنفاس المتصاعدة من جنسيات مختلفة ، يتخلله نغم خافت لموسيقى هندية ..،
بجواري كهل من الهند بدأ نوبة نومه بمقطوعات صاخبة لا أستطيع نسبتها ..
تسير بنا الحافلة كمخلوق أشم لا يبدي اعتباراً لمن حوله..
ها هي أضواء المدينة تبدو كنجوم اجتمعت لمّا أدركت بعدها عن مسيرها في المجره..
ثم ابتلعتنا المدينة رغم أنات المحرك المستجيرة ، هكذا هي الحال دائماً رغم كل ما كُتب ، فالقوي في النهاية يحتاج لأمرٍ يعزز شعوره بالقوة ، والسطوة ، ونحن الضحية دوماً ولا عزاء..
بدأ الجميع بالإلتفات يمنة ويسرة لا يحدوهم الشوق لرؤية أمثالهم ، إذ المباني تقف عائقاً دون هكذا اتصال ، هذا إن كانت هناك رغبة أصلاً في التعارف..
ليست مدينة وادعة رغم البهرجة ، والجمال ، ربما لأنها تفتقر إلى أهم عنصر من عناصر الجمال وهو البساطة ..
أو ربما لأننا ألفنا شيئاً ، واكتفينا به تحقيقاً لمبدأ الاكتفاء الذاتي ..
أو ربما نحن مجبرون أن نحتفي بالمدن التي قدمنا منها إذ من تطلع لأمر فوق مستواه يخشى عليه من التلف ، والتلاشي ، أو ربما الاعوجاج ..!
لكن أرى أن هذا ما يسمى بالحد الفاصل بين الطبقات ..

[ حديثٌ نحو روح ]
أخي راكان ..
رحلت دونما إنذار ..!
دونما جملة ، أو كلمة ، أو حرف حتى ..!
رحلت كما ترحل الأصداف على شاطئ البحر .. على شاطئ النسيان !
رحلت كما ترحل الطيور المغردة بعد فتح الأقفاص !
رحلت ، و تركت ذكرى و حبتي مسكن !
رحلت ، وفي القلب ألم لفقدها ، وفي العين دمع لبعدها ، و في النفس اضطراب ، وفي الحلق غصة ، وفي الأطراف خدر ، وذبول ، وفي المكان كآبة ، ولكل حي زفرة !
الألوان باهتة بعض الشيء كذلك الحياة ..
نحن نتمسك بالأمل لكن دون مقابل ، إن الأمل الذي احتمل البشرية جمعاء يبدو في النهاية حزيناً ، يبدو كحلم فتاة نسيته حال مغادرتها بيت أبيها ، لا لأن الحلم تحقق ، وإنما لأن عجلة الحياة تدور بعكس الذي أرادت ، لم يكن رخيصاً لكنه بدى مثالياً كليلة الزفاف في عيون الأم لابنٍ وحيد.

[ هروب ]
تتربص بي الدنيا في كل خاطرة ..
حتى تحطم الأمل على عتبت بابي فلا جامع له ..
واغتيل الطموح بغتةً فلا باعث له ، وتقاذفتني أمواج الحيرة ، والشهوة ، والشبهة ، فلا يدٌ تنجي غريق ..
حتى خفت أن أغتال على فراشي دون سابق إنذار ..
هكذا هي الحياة تشح بالكثير ، وتهب الكثير ، لكن هذا الكثير قليل في عيني ، هذا الكثير لا يشفي جراحاٍ قد أصبت بها من مجرد النظر إلى من هم في مثل سني أولئك الذين وهبوا خيارات عدة فهم يفاضلون بينها ، بينما نحن - وهم كثير - أنا أحدهم لو وهبنا خياراً واحداً لتشبثنا به كتشبث الغريق بلوح من الخشب .. إن لم تستكثر عليه الأمواج ذلك !

● الناسك ●

5 آراء:

[ واحد متهول ] يقول...

أتمنى أن يكون هذا المقال مجرد ذكرى طيبة لفترة العطالة التي تمر بها , أعتقد أنه ينتظرك مستقبل باهر إن شاء الله ولكن لابد وأن تمر بمرحلة التهيئة النفسية للتشبث ولمعرفة قيمة النجاح والفشل .. ثم إنك تخفي شيئا خطيراً

غير معرف يقول...

ترى مقلتي ما ليس تملكه يدي
وما زلت اسعى منفض الكف محوجا
ارى باب رزقي من بعيد مفتحاً
فآتية ولاّجاً فألفيه مُرتجا
وأيأس احياناً وارجو فلم اكن
لأملكَ من شيء سوى اليأس والرجا

هون عليكـ أُخيّ فـ..
هو الرزق مقسوماً وليس تناله
ببرد التباطي أو بحر الحثاحث

لكن ..
لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا
يفنى زمانك بين اليأس والأمل
واحتل لنفسك في شيء تعيش به
فإن أكثر عيش الناس بالحيل
ولا تقل إن رزقي سوف يدركني
وإن قعدت فليس الرزق كالأجل

و..
لا تيأسنَّ وإنْ طالتْ مطالبة ٌ
إذا استعنت بصبرٍ أنْ ترى فرجا
إنَّ الأمور إذا انسدتْ مسالكها
فالصبر يفتح منها كلَّ ما ارتتجا
أخلقْ بذي الصبر أنْ يحظى بحاجته
ومدمنِ القرع للأبواب أنْ يلجا
فاطلبْ لرجلكَ قبلَ الخطو موضعها
فمن علا زلقاً عنْ غرة ٍ زلجا
لا ينتج الناس إلا منْ لقاحهم
يبدو لقاح الفتى يوماً إذا نتجا
لا يمنعنك يأسٌ منْ مطالبة ٍ
فضيقُ السبل يوماً ربما انتهجا

كان الله في عونك ..

أغاني الأمل

فتاة يقول...

ان كنت ناسكاً فلتعلم ان في العالم الرهبان والأحبار!

ولتعلم كما ان هناك رهبان هناك راهبات .. اتخذن لأنفسهن صومعة صغيرة بعيداً عن صخب الحياة وضجيجها وألفن الوحدة ووهبن حياتهن لله .. لست راهبة حقاً ولكن كما انك اخترت لنفسك لقب الناس
فأنا لم اجد سوى هذا اللقلب وليس تشبهاً بالنصرانية
لكن بالمعنى الاصطلاحي.

وتذكر انه في يوم من الايام
هناك واحدة منهن قالت له لك جملة كي لا تنساها ولم تكن مجرد رد وانما هي اتخذه مبدأ حياة وشرع بقاء !

قول الرسول الأعظم ( أحبب من احببت فأنك مفارقه) !!

الـنـاسـك يقول...

..

أهلاً واحد ..

في الحقيقة كلمات جميلة ، ومشجعة ، وذات مشاعر فانتاستيك .. لكن ؛ أي نجاح وفشل تقصد ؟!

إن هذين الأمرين نحصل عليهما من خلال العمل ، لكن يبدو مجرد توظيفنا ، غصة في حلق من وضعت التعيينات بين يديه ، وكأنه سيدفع من جيب أهله !

أي نجاح أو فشل ، والبطالة كإبر الأسبرين نتعاطاها كمرضى السكر ، حتى تورمت أوردتنا ..

قد تقول : عين خير ، توك متخرج !
لا مشكلة في هذا ، فشعوري تجاه هذا الأمر لن يغير من الواقع الذي ترسب ولو حبة خردل !
لكن الذي يجعل المرء يضيق هو مطالبته
بأن يفكر ..
بأن يساعد في نهضة مجتمعه بجيب فارغ ، قد شق بآخرة !
بأن ينظر للمستقبل نظرة متفائلة كطفل في الثاني ابتدائي يجيب مدرسه عن طموحه عندما يكبر : بأنه سيصبح طياراً !
وما علم أنه عندما يكبر سيصبح فريسة للبطالة التي يتوارثها من بأيديهم الحل ، والعقد ، حتى أصبحت كحيوان أليف ينمو على آمال وطموح الشباب !

ثم إن العطالة ، قصرت أم طالت هي جزء من سني عمري التي أنظر إليها بحنان وشفقة ، لأنه لا يعلم مقدار الوجع الذي تعيشه غير نفسك التي بين جنبيك ، وإن ضحك الآخرون لك ، وزينوا في عينيك المستقبل ..!

[ مستقبل باهر ..!
شكراً ، لا أحتاج إلى هكذا بذخ !] .

قد أبدو لئيماً عزيزي ، لكن لا حظ من كنت برفقته في الساعات الماضية ! .. عندها سيذهب ما تجد .

دمت صيباً نافعاً .

الـنـاسـك يقول...

.
.

الأخت .. أغاني الأمل ؛

أسعدك المولى ، وجعل لك من كل خير سبباً ..

أبيات تصور بدقة ، وتخترق الروح بسلاسة، فأجمل بهذا الشعر ، وأجمل بناقله ..

شكراً لحضوركم ، ونوركم .

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف