الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

05‏/10‏/2009

₪ حمدان 007 ₪

الكي-جي-بي-عميل-kpg


دان.. حمدان..عميل استخبارات سابق في الاستخبارات الروسية (الكي جي بي), استمر في عمله (كاتب خطابات) لثماني عشرة سنة حتى قرر في يوم ما أن يأتي بالعيد على جدران الكرملين بعد أن خط في خطاب غورباتشوف الموجه لبوريس يلسن: يا بو راس كبير !

هذا بالضبط ما يتخيله حمدان كل ليلة على فراشه الوثير ثم يحمد الله ألف مرة أن روسيا تبعد عنّا آلاف الأمتار.

في منتصف العقد الثالث من عمره ومع هذا لم يدخل حمدان القفص الذهبي فَرَقًا وخوفا من اصطفاف الطوابير للسلام عليه يوم عرسه, يخشى دائماً أن يحضر الجمعة في الجامع القريب من بيتهم لأن الخطيب اشتهر عنه البدليّات العظام، وحمدان بالطبع يشعر أنه مسؤول عن كل كلمة تخرج من أعلى ذلك المنبر فتصيبه بانهيار عصبي حاد.

حمدان يرقد الآن في إحدى غرف العزل الوقائي في مستشفى شهار الطبي الشهير, والسبب -بكل بساطة- موقفٌ تقشعر منه الأبدان وتضع منه ذوات الحمل أحمالها كما يزعم, ففي يوم هانئ على ضفاف حديقة الأفراد رنّ جوال حمدان على غير العادة, فقد اعتاد صاحبنا أن يمضي كل يوم من حياته على الشارع الأصفر1 ليتذكر كبات العشاء التي حضرها أو حُكيت عليه ثم يسجد لله شكراً أنه لم يكن بطل الحدوتة على أن يختتم يومه السعيد في صلاة العشاء عند الشيخ فضل2 لتهدأ أركانه ويستمر نظام تشغيله كما يجب.

كان ذلك الإتصال من صديق يقطن المَجْمعة وكانت نبرة المتصل يشوبها شيء من التوتر، وألفاظ " تكفى " و " أنا طالبك " تكاد ترسل حمدان إلى حتفه, وافق حمدان على مضض بالقيام بمهمّة تعتلي أعلى درجات الدقة والسرية, إنها (إيصال عنيّة3 عن صاحبه لصديقهم ممدوح).

خرج حمدان مسرعاً من المنتزه إلى المنزل وأمسى على أعلى درجات الأهبة والاستعداد، وردد مراراً في داخله: (إن قالوا: تفضل تَعَش أقول لهم: حاجبتن أم رويشد "معالجة شعبية" عن الأكل, وإن قالوا: تفضل تقهو على الأقل. قلت: عساكم من عواده. وإن قالوا: الله يبيض وجهك ما قصّرت. أوريهم أن "أوسيان بولت"4 ما عنده ما عند جدتي).

خطف حمدان نفسه سريعاً إلى قرطاسية قريبة واتجه إلى رفٍ عُلّقت عليه ظروف صغيرة جميلة، وتناول اثنين منها ليضع داخلهما العنيّة ثم طلب من العامل السوداني قلماً أزرقا وكتب على الظرف الأول (على ألف بركة أخوك/ حمدان) وعلى الآخر (بالرفاه والبنين أخوك/ فتى المجمعة) ولم يكد ينته إلا والعامل يحوقل بصوتٍ عالٍ وهو يعيد ترتيب رف الظروف بأكمله.

اتجه حمدان بسيارته إلى (محطة المايق) وطلب من العامل أن "يعبي السيارة فل" ثم بدأ بتطبيق خطته الانتحارية, دار بسيارته حول قصر الضيافة ثمان وستين دورة ونصف حتى أصبحت الساعة 10:10، وهو الوقت الذي يتواجد فيه الجميع في صالة الطعام عدا العريس ممدوح وبعض الشباب الذين يهوون توثيق الأعراس بالصور "وهي عادة يبدي حمدان امتعاضه الشديد منها كلما تذكرها".

دخل حمدان القصر وهو يوزع ابتساماته في الهواء رغم أن بهو القصر خالٍ من الناس لانشغالهم بمأدبة العشاء, خاطر كثيراً وهو يضع عينيه في عيني العريس ممدوح كأنه يريد أخذ الثأر منه ولم يَنقص ذلك المشهد سوى مقطوعة من أوركسترا شبح الأوبرا أو أو فورتونا. ألقى بالتهنئة وعبارات أخرى لا يسمح المقام بذكرها ثم أدخل حمدان كلتا يديه في جيبه الأيمن كمن يهمّ بإخراج شبريّة5 وإنهاء لحظات الفرح، وأخرج الظرفين وهو ينفض عرقاً ولسانه لا يسعفه في التعبير ثم وضع الظرفين بكل حرارة في يد ممدوح وقال: هذا والله أقل من حقك لكن السيارة شغالة برّا ولازم أودي أمي للحلاق علشان صوته يعوْره وكل سنة وأنتم إلى الله أقرب.. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

ثم انطلق حمدان بسرعة الريح نحو البوابة والزهو يغمر محياه وأخذ شهيقاً خفيفاً ثم أطلق زفيراً قد يدخله موسوعة قينيس واستلقى كما تعود على المسطح الأخضر في بيتهم وهو أمرٌ جرت عليه العادة كلما حلت بحمدان أزمات الدهر.

في الساعة الثانية عشرة من تلك الليلة ذهب حمدان ليعلّق ثوبه في خزانته وهناك أطلق صرخة حادة ومفاجأة كأن أحداً أخبره بأن يلسن ينتظره في الديوانية. دخلت والدته مسرعة ونظرت لولدها الملقى على أرضية الغرفة وعيناه شاخصتان إلى ثوبه وورقتان من فئة الخمس مائة تتدلى من جيبه العلوي، إنّها عنيّة ممدوح التي لم يتسن لها أن تدخل الظرفين بسبب علّة دان.. حمدان !

__________________________

1. الشارع الأصفر: الشارع الرئيسي في مدينة رفحاء، وهو امتداد للطريق الدولي الذي يمر أمام المدينة.
2. الشيخ فضل: شيخ فاضل باكستاني الأصل، حافظ لكتاب الله.. وطالب علم.. وأحد الرقاة، صاحب دين وتواضع نحسبه كذلك والله حسيبه.
3. العنيّة: من العادات والتقاليد الجميلة، وهي مبلغ من المال يقدم من الميسورين للعريس في وقت العرس إذا كان قريبًا أو صديقًا.. .
4. أوسيان بولت: عدّاء جاميكي حاصل على الميدالية الأولمبية لسباق الـ 100 متر والـ 200 متر، وصاحب الزمن القياسي الأول فيهما.
5. الشبرية: المطواة.. السكين.. أو السلاح الأبيض الله يكافينا.


وكتبه
واحد متهول

11 آراء:

Zman يقول...

نسأل الله السلامة
تدوينة رائعة

’،‘ رووونق ’،‘ يقول...

أف أف أف ع الموقف لو كان صدق ... أول مرة أسمع عن العنية .. لكنها جميلة وتعبر عن تواصل اجتماعي راقي .. عندنا العروسة نعطيها مساعدة عينية تتعلق بالتسوق والكماليات ... ويكون التنافس حامي بين من يتكلف بالمشغل النسائي ... وأطرف المساعدات هي إهداءات كتب الطبخ ’،‘

مدونة شيقة

[ واحد متهول ] يقول...

Zman >>> مرور مشكور يارائع

[ واحد متهول ] يقول...

’،‘ رووونق ’،‘ ,,,

مرور لطيف , ودعيني أخبرك علّة كون عنيّة الشباب مالية ,

( بنك الراجحي لا يأخذ كتب الطبخ كمقايضة لقرضه الكبير )

الناسك يقول...

جميل ما كتبت ، وفكرتك مجنونة ، لذا مزيداً من الإبداع يا جميل ..

لا تنس الحلاوة إن فزت .. يا حلاوة .

[ واحد متهول ] يقول...

حلاوة إيه يامحترم .,

شف آخر الليلة بيمرك أخوي ويتفاهم معك بشأن التحرّش اللي تمارسه معي عملياً في ردودك ...

السيارة هالمرة ماراح تكون كابرس 89 ..

الناسك يقول...

عفواً .. هو في إيه!

ثم إن الجمال قد مر بجانبك ، لكن للأسف لم يغادر لأنه أصيب بذبحة قلبية .. عارف ليه ؟!

لأنه رأى سنحة جميلة ، و .. و .. ، فقرر نهاية التجوال !

يبدو أن كل من أراد أن يتميلح يتهم الآخرين بالتحرش ، وهذا يسمى ...

خليها بعدين .. الهمر ينتظر !

[ واحد متهول ] يقول...

أنعى لكم زوار المدونة أخي ناسك فقد راح ضحية قضية شعور صُرف في غير موضعه ,,, ثم إنه سيعود قريباً

الناسك يقول...

راح ضحية قضية ...

وقد تعب بعد أن استراح ..!

يبدو أنه أقرب من القريب .. يبدو أن صاحب الكابرس 89 .. لا يعرف شيئاً عن المزح المجرد من عدة أمور يصعب ذكرها !

هو أنت عشان أكبر مني ، منك لله .. ):

[ واحد متهول ] يقول...

خلاص رحمتك ...
ياأبو عارف بكرا في شبتكم العامرة واحد يانسون للأخ ناسك وصلحوووووا

راكان عارف يقول...

إيش تحرش.. من جاب طاري التحرش.. أي تحرش بالضبط.

صورة وجه مبتسم يقول لك ببلاهة: إيش حشيشه.

وبعدين شبتنا راح تفتقدني.. لأنني سأذهب إلى عرعر حتى أسنّع أخوي عبدالرحمن في شقته ودراسته.. وأخبره أن المستقبل جميل وأكذب عليه حين أقول أن الحياة الجامعية سهلة جدا، يجب ألا يعلم أن الشرط الوحيد لتكون الحياة الجامعية جميلة.. أن تكون صعبة.

وجه مبتسم وشرير.. ينتظر أخوه يتخرج من الهندسة حتى يتديّن منه ثمن شقته في السنة العاشرة بالجامعة.

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف