الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

28‏/08‏/2009

₪ فلاش باك واحد متهوّل ₪₪ 1 ₪₪



"رمضان قانا وفرحنابو بعد غيابو .. أهلاً رمضان رمضان قانا"


لبرهة من الزمن كانت هذه الترنيمة تتردد على ألسنتنا ويتكرر صداها بين جدرانٍ رفحاوية منحت لنا قسطاً من النعيم الذي سمح به راتب الوالد وصحة الوالدة أن تحيط بنا، حتى أتى زمان تخرجنا فيه من الثانوية وبئسَ ما فعلنا. كنا نقول دائماً: متى نكبر؟ ومتى نصبح في أعمار أبناء عمومتنا ومن في أعمارهم؟ (أولئك الذين يتبخترون في مشيتهم ويكررون لنا سرد رحلاتهم إلى حفر الباطن ولا يظهرون تحت هجير الشمس إلا والحقير (راي بان) يحليهم بنظارات شمسية تخفي شيئا من قبح بعضهم وتزيد بعضاً منهم ألقاً وحسناً).

ما علينا منهم.. ورغم أننا لم نر أحداً منهم مبتسما طوال يومه كما كنّا نحن, (فلطالما لحظناهم شاردي الأذهان كأن هموم الدنيا جمعت فوق أكتافهم, ودائماً ماكنّا نتسائل: ليش الواحد شايف نفسه علينا وإذا مر يشحذ سلامه شحذة كأننا في آخر سلّم الكائنات الحية!) ومع ذلك كنا نتمنى أن تمر الساعات الثقيلة وتنصرم الأيام بلمح البصر لنصبح في أعمارهم دون اعتبار لما سبق، كم كنا حمقى حين كنا نردد بسخافة: ألا ليت الشباب يعود يوماً *** فأخبره بما فعل المشيب، دون إعمال لأدمغتنا النقية في المعاني المبطنة التي يرسلها الشاعر في هذا البيت (أخاف أقول أبو العتاهية ويطلع مو هو ويصرف الثائر الأحمر أمر بخصم من الراتب)، رمضان والعيد هما نعمتان لا يشعر بهما سوى صغار السن ولو أني أخشى أن يأتي اليوم الذي يكون طعمهما كطعم غيرهما (برميل من العلقم على أطرافه لطخة عسل منزوعة السكر).

رمضان الذي سأتكلم عنه هو خليط لأربعة "رمضانات" عشتها بعيداً عن تلك الجدران الحانية, عشتها في مكان لا يخبرني أحد فيه أنه علي أن أشتري بنفسي قشطة المراعي ومحدش حيشتريها لك يابابا، في بقعة من البلاد اسمها (عرعر) حيث الشوربة طيفٌ من سراب، واللحمة أعجوبة من عجائب العالم، والمكرونة نعمة حُرِمناها بسبب معاصينا الصاعدة إلى رب رحيم، هناك لا يوجد في المكان إلا أنت "بكل جهلك ورعونتك وسذاجتك" تحاول أن تنجز ما تنجزه ثلاث نساء ماهرات في ثلاث ساعات متواصلة من العمل في مكان تصل درجة الحرارة فيه إلى أخرى مشابهة لحمام الساونا، ونسبة الخطأ المقبولة 0001,%.

في مطابخ "العزابية" والتي تمتلئ بقدور عافتها مطابخ منازلنا فلفظتها كزكاة شُكَّ في قبولها لعدم الأهلية؛ مطابخ ترحب بالضيف بشتى أنواع القاتو الفرنسي والحلوم الشامي والكنافة الأردنية وأطباق من المارونق لاسيه التركي ولمسات من أفضل الحلويات الشعبية, هيهات فكل ما سبق هو أضغاث أحلام وما يجود به مطبخنا هو بقايا تمر وكرتون (فلك فلاك) من بقالة المهاجرين العنصرية.

تخيلوا معي أننا مررنا بأيام سوداء ظننا فيها أن المَخرج الوحيد من أزمتنا هو التوجه لأقرب مخيم إفطار ولكن بقايا من الحياء وشيئا من العروبة وقطعا متناثرة من المروءة واحتمالٌ كبيرٌ بأن نلتقي وجهًا لوجه مع أفراد شقة عزاب أخرى يعرفوننا فتبئى مصيبة.. جعلنا نستبعد هذا الخيار، لم يكن من بد يومئذ إلا الترجل وبذل التضحية ومحاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه فلم يشعر أحد من أهل ذلك الجزء المسمّى عرعر بمعاناتنا إلا فريقا من المؤمنين والذين لم يقصروا معنا بل دعونا ولم نصدّق خبراً (كانت من أيام الله).

ترجل صاحبكم وأخبر من حوله بأن له خبرة في صنع السمبوس وأنه قد شارك في فعاليات كثيرةٍ كان السمبوس فيها طرفاً شامخاً. اشتريت بمالي الخاص عجينة السمبوس (لأن الرفقة رفضوا المقامرة والدخول في رهانٍ خاسر) واتصلت على المركز الرئيسي في رفحاء وأخبروني على عجالة بوصفة في غاية السهولة, لا أخفيكم سراً.. أوضحت لهم أن الوصفة حُفظت عن ظهر قلب رغم أنني لا أذكر الخطوة الأولى وهممت بالاتصال بالشيف أشرف السيد لكن علمي بأن أبو السيد مشغول في مطبخه جعلني أكمل المغامرة لوحدي، لا أريد أن أقول لكم بأن مِلح البحر كله قد اجتمع في ثمان سمبوسات لأني سأكون ظالماً للبحر، فقد كان سمبوسي سماً زعافاً لا تقبله نفس كريمة لكن ماهوّن علي الأمر والإنتقاد هو....

(يتبع إن شاء الله)

2 آراء:

سلووووووووووم يقول...

ياااااااااااااااااااااه ،،

والله وذكرتنا بايام اللكاعه والخبص :(

مشكلته باللي عقب ما تخرج قعد خمس رمضانات ثانيه بعيد عن اهله ... لكن ابشرك الله رزقنا بام العيال اللي تسترنا دين ودنيا ... وقمت ىكل السمبوسك المنزلي بعد انقطاع تسع سنوات عن طبخ البيت ،،

صحيح الغربه ما راحت لكن غربه ومعك خوي مثل الزوجه تسوى والله ،،

مقال حلو .. ومدونه جميله .. بس ليش مخلين الدعوه بياض ببياض .. زخرفوا شوي ..

[ واحد متهول ] يقول...

سلوووووووووم..

أولاً / اعتذاري الشديد عن تأخري غير المبرر عن الرد ..
ثانياً / ياحظكم يالمتزوجين " ماشاء الله " ,, وين ماتطقونها ماشية معكم ,, أحياناً أفكر بأن أتزوج وأهاجر للطائف وأضمن على الأقل جنة الدنيا " مال وزوجة وجو على كيف كيوفك ولياخربناه وكثرت سيئاتنا يمار مكة عند أذنك " ...

سأكمل حديثي عن رمضانيات العزاب في الوقت المناسب إن شاء الله ...

حاقد على الشلة ليش ماردوا

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف