الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

15‏/07‏/2009

[ أنا.. والإمام ابن جبرين ! ]

الشيخ-عبدالله-بن-جبرين-رحمه-الله-تعالى



أجمل اللحظات.. ما كانت سارة وغير متوقعة.

قبل ثلاث سنوات.. ذهبت أنا وأحد الأخوة لمدينة الرياض بطلب منه، منها يقضي صاحبي أشغالًا له، ومنها نتجول أنا وإياه في عاصمة بلدنا.. فقد أنعم الله علينا بفراغ عطلة الأسبوع، غير أنه قد طرأ في الجولة ما زاد الرحلة متعة وأكسبها ثقلا يجعلنا نفتخر بها بين الأصحاب، فسطح الفيصلية وبرج المملكة وشارع التحلية وغيرها من المحلات والمعالم لم تعد أمرا يغرينا بالحديث عنه بزهو وفخر أمام الأصحاب.. كما كانت في السابق.

الطارئ في الرحلة أن صاحبي تعرف على شابين أحسبهما والله حسبيهما صالحين وأصحاب قلوب بيضاء، اكتشفنا أن أحدهما من خاصة طلاب الإمام عبدالله بن جبرين –رحمة الله عليه- وأذكر أن اسمه ياسر الحربي، والذي قال لنا في حديث عابر: هل تودان لقاء الشيخ قبل صلاة العصر؟ فقلنا معا: اللهم نعم.. وهل يمكن ذلك ولم يتبق إلا نصف ساعة تقريبا على الصلاة؟ فقال لصاحبي: انطلق بسيارتك واتّبع وصفي للطريق.

انطلق صاحبي وأنا قد ثبّت نظري للأمام، كلما رأيت بيتا واسعا قلت في نفسي: هذه فيلا الشيخ. حتى توقفنا أمام منزل بسيط.. بكل ما تعنيه هذه الكلمة المبتذلة والدارجة من معنى.. بيت متواضع وكأنه من بيوت مدينة رفحاء القديمة، ابتسم أخونا ياسر وهو يشير إلى المنزل قائلا: هذا منزل شيخنا ابن جبرين.. اصبروا قليلا فسيخرج الشيخ مع السائق كي يصلي في مسجد قريب بعض الشيء.

بعد انتظار لم يطل.. فتح باب إلكتروني خاص بمكان السيارة، وهو الشيء الوحيد الذي يزين بيته ويبدو شاذا عنه لحداثته، وببطئ.. سارت السيارة التي تقل الشيخ -والتي أهديت إليه غصبًا وبعد إلحاح لكثرة أعطال سيارته القديمة- خارج الغرفة ثم توقفت بعد أن نزلنا جميعا من سيارتنا ومعنا ياسر الذي كان سببا في توقفها لأنه تفاجأ بأن الشيخ هو الذي يقودها مع كبر سنه –رحمة الله عليه-.. نزل الشيخ كي يقود تلميذه ياسر عنه.. فذهبنا للسلام عليه، واستقبلنا الإمام مبتسما ابتسامة واسعة وجميلة للغاية.. ومع كره الشيخ لتقبيل الرأس إلا أنه لان معنا في ذلك إذ علم أننا من مدينة رفحاء ومن منطقة الحدود الشمالية التي تعني الكثير للشيخ ابن جبرين –رحمة الله عليه-.. ومن قرأ سيرة الشيخ عرف السبب في ذلك.

ركبنا معه في سيارته.. وأخذنا نسأله في الطريق إلى المسجد عن بعض المسائل وهو يجيب بهدوء إجابات شافية ورائعة، مع نصح وحلم.. وفي المسجد ألقى الشيخ كلمة مؤثرة وراقية تربط القلوب بعصر النبوة، وبعد الصلاة عدنا مع الشيخ الذي ألح علينا أن نجلس معه وقت العصر في جلسة عامة تجمعه بطلبة العلم وبجيرانه لكن صاحبي كان مرتبطا بموعده الذي جاء من أجله.. فاعتذرنا منه بلطف وأدب، ولا زلت أذكر ذلك الوداع الجميل بيني وبينه، إذ قلت له بلا رابط حواري مباشر يدعو لذلك سوى لحظات المفارقة: بيض الله وجهك يا شيخنا. فحرك الشيخ رأسه للخلف فرحًا بما قلت، فرد بوضوح: وإيّاك.. .

لن أنسى أبدا تلك اللحظات الروحانية التي جمعتني بهذا العلم في تلك السيارة الصغيرة.. كانت ولا زالت تعني لي الكثير إذ لم تتاح لي الفرصة بمقابلة أعلام الأمة من أمثال ابن باز وابن عثيمين والألباني فوجدتني مع من هو مثلهم.. رحمة الله على الجميع.

رحمك الله تعالى يا شيخنا رحمة واسعة، وجمعنا بك في مستقر رحمته. آمين.. آمين



منزل-الشيخ-عبدالله-بن-جبرين
منزل الإمام.. رحمة الله عليه.



2 آراء:

ذؤيب يقول...

رحم الله شيخنا الكبير ابن جبرين و أسكنه الفردوس الأعلا.
شكرا لك أخي الكريم ، لكم وددت من ندي حكيك لو أني كنت رفيقكما في الرحلة ، فوربي عند لقاء شيوخنا العظام تسكن القلوب و تطمئن و تتضح الرؤى و تصغر في عينك الدنيا و تتمنى أن تطول جلسة الأنس الإيمانية أبد الدهر ...
حياك الله و رحم شيخنا الكريم.

راكان عارف يقول...

اللهم آمين.. بارك الله فيك أخي وشكر لك طيب مرورك.

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف