الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

23‏/06‏/2009

[ الفرحان والتعيس بالرؤى والكوابيس ! ]



بعض الرؤى والأحلام عجيبة، لأنها تظل معلقة في ذاكرتك سنوات طويلة، فتنهض من النوم وكل لحظة من لحظات الرؤيا تتملك نفسك وتستولي على روحك وفكرك، وبعضها لا تعني لك شيئا ولو كانت غريبة، فتستيقظ وأنت بالكاد تذكر أحداثها.. مع عدم حرصك على ذلك لكون بعضها مرعبة ومخيفة أو غريبة زيادة عن الحد اللازم؛ كأن تجد نفسك أمام إحدى الشخصيات الكرتونية تأخذ وتعطي معها، صدقوني.. مجرد التفكير بذلك يبدو مخيفا، فمكان تلك الشخصيات في التلفاز والمجلات المصورة ويجب ألا تتجاوزه.

بعض الأحلام تجعلك تقبل رأس صديقك لأنه أنقذك من جوّها المخيف، وتردد: بيض الله وجهك.. وربما تعزمه في إحدى المطاعم مكافأة له. نعم.. إلى هذه الدرجة!؛ لأنه أخرجك -عبر إيقاظه لك- من الفيلم المرعب والوحشي الذي كنت تعيشه في ذلك الكابوس إلى الدرجة التي تجد نفسك -أثناء الحلم- تتمنى أن تستيقظ بقوة.. وفورًا، وأحيانا تفيق من النوم وأنت تبحلق نحو صاحبك بحلقةً مليئة بالحقد والغيظ لأنه أيقظك في لحظات كنت تعيش فيها رؤيا جميلة.. ولحظات وردية، كأن تجد نفسك تتحدث وتستأنس بحبيبٍ لك توفاه الله -عز وجل- قبل أعوام فكانت الرؤيا فرصة نادرة لسماع صوته والإحساس بملامحه وهي تتفاعل مع حركة جسده، أو ترى أنك حققت أمنيةً ما.. بعيدٌ عن أنفك تحقيقها في الواقع.

وبعض الأحلام -الله يكافينا- تتكفل هي بإيقاظك لوجه الله -عز وجل- من خلال النهاية الدرامية للحلم كالموت أو الاختناق أو السقوط من مكان مرتفع، فتكاد تقفز من الفزع والدموع قد سالت على عينيك بلا إرادة منك.. وحالتك حالة.

بالمناسبة.. لازلت أستغرب كثيرًا وجدًّا من الرؤى التي أعايش فيها أشخاصا قد أحبهم أو أكرههم أو أطمع في معرفتهم أو لا يعنون لي شيئا وأنا لم أرهم في حياتي أبدا، مع استحضاري لأصواتهم في الرؤيا وملامح وجوههم.. فسبحان الله العظيم.

وأجمل من الرؤيا.. تفسيرها إذا صدق، ففي إحدى الليالي قبل تسع سنوات كنت قد انتهيت من قراءة إحدى الكتب التاريخية المؤثّرة، فنمت ورأيت رؤيا أعتز بها كثيرا، فقد كانت جميلة للغاية وأمنية لي تحققت.. وزاد جمالها تفسير المعبّر لها، والعجيب أن التفسير كان جريئا ومباشرًا، فهو يحدد لي أمورا خاصة حصلت لي في السنتين التاليتين للتعبير، وكان تفسير الرؤيا لا علاقة له -بالنسبة لي- بالرؤيا نفسها، فقد أخبرني المعبر أن حلقتي القرآنية التي أنا فيها ستتوقف.. ثم سأنتقل إلى حلقة أخرى لا ألبث فيها طويلا حتى أسجل في حلقة ثالثة ستكون مرحلتها مفيدة للغاية، وهذا ما حصل بالضبط والله، والذي يغيظني أن هذا المعبر الفاضل وأمثاله لا يعبر لك الرؤيا إلا بالتي واللتيا -كما يقولون- ولا أعرف سببا منطقيا لذلك، خصوصا أن بعض الرؤى ما فيها ترقيع ولا يمين ولا شمال.. رؤى تجعلك تستيقظ من النوم وتعلم أنك بحاجة ملحة إلى تفسيرها، فلست أفهم هذا الانصراف عن تعبير الرؤى للناس مع القدرة على ذلك، بما أستطيع أن أعبر عنه بالعاميّة أنه نوع من"التغلّي".

شاهدت في نومي هذه الليلة رؤيا جميلة.. وعجيبة كذلك إلى الدرجة التي جعلتني أستيقظ مبكرا زيادة عن اللازم، وهي التي دعتني إلى طرح هذا الموضوع؛ فقد رأيت في المنام أنني استيقظت بعد منتصف الليل وقبل صلاة الفجر في مجلس أخوالي في مدينة الخفجي، على صوت كنسٍ منخفض للغاية، وكان في ذهني أن عاملا قريبا مني ينظف المكان بمكنسة خشبية قديمة وقد عجبت منه لأني بالكاد أسمع صوت الكنس.. مع قرب العامل، وحين نهضت -في الرؤيا-.. تأملت المكان قليلا ثم قلت في نفسي: "إنا لله.. فاتتني المناسبة" وفي بالي أن هناك مناسبة لا أعلم ماهي قد أقيمت البارحة.. فنمت عنها.

قمت من مكاني وقد كان مجلس أخوالي يبدو مختلفا وواسعا للغاية.. وقد كان أقرب إلى كونه فناءً مغلقًا وفسيحا، ثم أضأت النور فرجع المجلس إلى حجمه الطبيعي وحاله التي أعرفه عليها.. ولعله أقل كذلك، فرأيت أمي -حفظها الله تعالى على الصحة والعافية- نائمة بأمان، فخرجت من المجلس مطمئن البال مع حرصي بألا تراني خالتي.. وربما السبب يكمن بأنني دائما ما أصنع هذا الأمر -في الواقع- إذا نمت عندها خوفا من إشغال بالها بكوني قد أحتاج شيئا ما ونحو ذلك.. حفظها الله تعالى.

وقفت عند عتبة البيت الخارجية وأنا أتأمل الأجواء الليلية الرائعة والجميلة للغاية، فليل الخفجي له نكهته الخاصة والتي لا يتذوقها إلا من عاش طفولته في هذه المدينة الجميلة والهادئة.. بكل ما تعنيه كلمة هادئة، وقد كنت أحس -في وقوفي أمام المنزل- براحة بال وسكون، التفتّ عن شمالي فإذا بالقرب مني (بالقرب مني بصريًّا.. فأنا أراه قريبا وواضحًا جدا مع أن مكانه -في الواقع- بعد منعطفٍ بعيدٍ بعض الشيء يستحيل أن أقطعه ببصري.. لكنني رأيته.. وأحلامي أنا وبكيفي!.. أقول: أبصرت بالقرب مني شابا لأول مرة أراه في حياتي يرقبني بنظرات غريبة.. وهادئة.

تجاهلته واتجهت عن يميني.. ثم انعطفت يمينا كذلك نحو محطة فيها مركز للتسوق يفتح طوال الوقت، وأثناء الطريق أخرجت شيئا من جيبي -أظنه ورقة أو منديلا- ومشيت قليلا ثم توقفت وقد حدثت نفسي بأن شيئا قد سقطت من جيبي حين أخرجت الورقة أو المنديل، فالتفت فوجدت عشرين أو ثلاثين ريالا ساقطة على الأرض فأخذتها.. وفي بالي أن تلك الأموال لأمي وعلي أن أطيعها (مع أني فكرت بالتصرف بها!)، وقلت في نفسي: إذا أطعتها سيكافئني الله -عز وجل- بدلا منها، فوجدت أمامي مباشرة مبلغا مماثلا لما سقط مني فأخذته، وبعد خطوات قليلة وجدت مبلغا مثله.. وأمام مركز التسوق وتحت سيارة متوقفة أمام المركز وجدت مبلغا فيه خمسمائة ريال وبضعة ريالات وعشرات كذلك، توقفت مبتسما وأنا أتذكر موقفا (حصل لي في الواقع عام 1422هـ) وذلك أنني كنت أتمشى في الفجر في يوم من الأيام فوجدت مبلغ 500 ريال على الأرض، ومن الغد تمشيت في الفجر كذلك فوجدت للمرة الثانية مبلغ 500 ريال.. وقد كانت المرة الثانية مضحكة للغاية ورافعة للضغط كذلك.. فمن سيصدقني؟ وكانت النتيجة قيام أهلي بإجراء تحقيق خاص معي لكشف قصة الخمسميّات اللي طايحة في الشوارع في تلك الأيام.

وبما أنني لم أكن أعرف أحكام هذه الأمور في ذلك الوقت، ذهبت الأموال إلى غير رجعة.. .

نعود إلى الرؤيا: اتجهت نحو مركز التسوق إلا أنني حين دخلته لم يكن مركز التسوق على حاله التي أعرفها في الواقع، بل عبارة عن بقالة صغيرة جدا طلبت من صاحبها علبة ماء وأنا أعرف هذا العامل من مكان ما.. فكان يرد علي بأسلوب جاف: "مافي مويا!" فالتفت نحو الثلاجة فإذا علب الماء تملؤها وكلها مشروبة من منتصفها أو معبأة من ماء غير ماء المصْنع.

نظرت لخلفي فوجدت ذلك الشاب الذي تركته ورائي واقفا ينظر إلي فأحسست بشيء من الخوف، إلا أنه سرعان ما زال هذا الشعور بعد أن تكلم معي الشاب بكلمات لا أذكرها. أخذنا الحديث عن الخفجي فسألته عن بعض ذكرياتها -بما أنه من سكانها فأجابني ثم عاد من حيث أتى.. وفي بالي أن ألحق به بعد أن أنتهي من مركز التسوق- اتجهت للعامل فوجدته قد مدّ إلي علبة ماء وجدها داخل الثلاجة فاشتريتها منه وقد كنت ظمآنا للغاية.

خرجت من مركز التسوق مسرعا أريد أن ألحق بذلك الشاب حتى جاورته في المشي، فأكملت أسئلتي عن بعض ذكريات الخفجي.. ثم سألته عن اسمه فذكره لي وقد نسيته مع بالغ الأسف، وتمشينا مع بعضنا حتى تجاوزت بيت أخوالي واتجهت معه في نفس الشارع إلى منزل إحدى العوائل التي أذكرها جيدا، وقد كان أولادها من شرار خلق الله -سبحانه وتعالى- وأكثرهم أذية للغير.. مجرمين وفاسدين للغاية، إلا أنني -وهذا في الواقع- انقطعت سنوات عن أخبارهم، وقبل سنتين تقريبا مررت من أمام منزلهم فوجدت شباب تلك العائلة قد صاروا مستقيمين يشع الهدوء من وجوههم التي اختفت منها ملامح العربجة والخبث.. والحمدلله.

زعمت -في الرؤيا- بأنني لا أعلم شيئا عن هدايتهم لآخذ وأعطي مع صاحبي، فأخذت أسأله عن حالهم (وقد تحول منزلهم إلى مسجد في الرؤيا) وأنا أذكر له قصصا من عربجتهم وفسادهم ودخل معنا في الخط أحد الأصحاب الذين أعرفهم -لا أذكر بالضبط من هو.. لكنني كنت أعرفه جيدا في الرؤيا- ولا أعرف والله من أين نزل علينا أبو الشباب الذي أخذ يذكر تعامل تلك العائلة مع بعضها والعنف الأسري التي كانت تعاني منه في ذلك الوقت حتي أذن المؤذن في المسجد الذي كنا أمامه (منزل العائلة سابقا) ثم توقفت سيارة خرج منها ما علمت في نفسي أنه إمام المسجد وأعتقد أنه توضأ وأنا معه وقد شطفت صاحبيّ، ثم اتجهنا إلى المسجد فسألت هذا الإمام عن أحد الأخوة من زملاء الجامعة ومن سكان الخفجي.. هل يعرفه؟ فأجاب بالنفي.. ودعاني إلى استراحته التي يستضيف فيها الشباب بعد صلاة الفجر، دخلنا المسجد فإذا الجماعة يصلون والذي يصلي بهم أخٌ وصديق سوداني كان زميلا لنا في الحلقة القرآنية قبل 7 سنوات وانقطعت عني أخباره منذ فارقت الحلقة للالتحاق بالجامعة، وقد كان شابا ذكيا وذا ثقافة عالية وأخلاق رفيعة.. وفي الرؤيا كان يتلو بصوت جميل.

أرجعه الإمام إلى الخلف.. ثم أكمل الصلاة بهم.. وكانت تلاوته للآيات آخر الرؤيا إذ أفقت وفي رأسي نبتت ألفُ نخلةٍ ونخلةٍ عجبا واستغرابا من هذه الرؤيا الجميلة إضافة إلى شعور رائع بالراحة النفسية، وأنا أعرض هذه الرؤيا كمثال في سياق الموضوع، فأرجو عدم التجرؤ في تعبيرها توقعا ولهوًا وتجربة.. ترى اللقافة مو زينة، خصوصا في مثل هذه الأمور. :/

ثم يقولون أن أطول رؤيا قد تصل إلى 7 ثواني،
تمام.. طيب وهالفيلم الهندي اللي شفته هذا؟!

0 آراء:

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف