الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

01‏/06‏/2009

[ حَدَثَ ذات وَرْشَة ] - قصة مرعبة.



في داخلي الكثير من الكلام اللي مش ولا بد،
وأجد رغبة كبيرة في الصراخ والزجر.. والشتم؛
ولكن -لأنني أقول الحقيقة وأحكي الواقع- سأكون هادئًا !



كان يا ماكان.. أو في الحقيقة: يكون يا ما يكون (بما أن المعاناة حالية!!).. في حاضر العصر والأويون!!.. يسمع بالسجع، كان هناك شارعا أو أكثر يعرف في المدن بـ طريق الورشات، ويدلّعون منطقته بـ [ الصناعية ].. وأسميها طرق الظلمات، ومقابر السيارات، ومَجمع السرقة الشريفة(!).. المكان الوحيد الذي لا تملك فيه -بنسبة كبيرة- من أمر سيارتك شيئا يذكر، ولن تستفيد من مكرك وذكائك فيما يعرض لك من التهويل والتخويف.


زد على صيغ المبالغة كل جملة تخرج من فم عامل الورشة، فهي مبالغة في مبالغة، لو علم بها ابن مالك لألف ألفية خاصة سماها [ مبالغات الصناعية إذ تجعل سيارتك مهلّبية ].. أنا لا أمزح.. ستجعل سيارتك مهلبية بالفعل.


في إحدى الأيام.. حين كنت صاحبا لسيارتي المرحومة مرسيدس- بنز (قبل أن أخونها بكل بساطة)، كنت قد انتهيت من اختبارات الفصل الثاني من السنة الجامعية الأولى، وليس أمامي في قابل الأيام إلا العطلة الصيفية فقط.. وقد كانت فرحتي لا توصف وأنا أضع الأغراض في السيارة فلم تزل للعطلة الصيفية لذتها في ذلك الوقت، ثم ودعت أصحابي في الشقة وقد كانت أعينهم تأكلني من الغيظ ما أدري ليش صراحة، ممكن لأنني عطّلت قبلهم بأيام وأخذت أودعهم بألفاظ استفزازية؟!.. ممكن.. ليش لأ !


المهم.. ركبت سيارتي ثم مررت من عند الجامعة ونظرت إليها بحقد.. ثم أكلمت طريقي، ولم أعلم أنها ستنشب بحلقي في قابل السنوات حتى أحبها رغمًا عني، وأؤمن إيمانا صادقا بمقولة القائل: من حبّك دبّك وتوطى بطنك. ولكن.. وفجأة.. قرّرت سيارتي العزيزة ألا تكمل "تعشيقها" التلقائي للـ "قير".. وبدأت بإصدار صوت مزعج ستعرفه إذا مشيت وقتا طويلا و"القير" على واحد.. .


لم يكن هنالك من حل إلا أن أعود القهقرى.. وإلى وجهة مخيفة في مدينة بريدة حيث [ الصناعية ].. مقر الظلمات.. والخوف. توقفت في حر الصيف الشديد.. ثم وجهت المكيف نحوي.. وغفوت حتى قاربت الساعة الثانية والنصف ظهرا، صراحة استحيت أرجع للشقة وأذوق طعم شماتتهم بي!. ثم أقبلت على إحدى الورشات التي تحيط محتواها بأبّهة فخمة من أجهزة الفحص الإلكترونية والأسلاك الموزعة بترتيب جميل.. إضافة إلى الشاشات التي تحيط السيارة.. ونحوها من أدوات البهرجة التي تغري ولا شك.. وتجعلك تظن أن الدقة نتاجها، مع أن الدقة ستختبئ في مكان ما إذا لم يكن صاحب السبيل إليها صادقا.


دخلت بسيارتي.. ثم فحصوها عبر أجهزتهم.. وبعدها قاد أحد عمال الورشة سيارتي وأنا معه، وأخذ يفحص حركة "القير" من الـ D إلى ما بعدها وما قبلها، وأخذ يتأملها بعمق (وما أشد تأثير ملامح تأمل عمال الورشات.. تكاد تضع رأسك على صدورهم وتبكي عليها من قوة تفكيرهم وحنّيتهم الزائدة حرصا على معرفة الخلل في سيارتك الجميلة!)، المهم.. بعد تأمله المزعوم التفت إلي ثم قال بكل بساطة أن خراب السيارة كذا وكذا.. مما لا أذكره بدقة الآن لكنه شيء يتعلق بـ "القير" كاملا ومعه أمور أخرى ترتبط به.. وإضافة إلى قطع الغيار التي لا أعرف سعرها فإن عمل أيديهم فقط سيكلف قرابة الثلاثة آلاف ريال.. إضافة إلى أن السيارة ستقبع عندهم وقتا طويلا.
نظرت إلى العامل مبتسما ثم قلت كلمتي المعهودة لأمثال هذا الأخ: يصير خير إن شاء الله. أي -على طريقة الرسوم المتحركة-: بيب بييب.. أي بكل بساطة: حط رجلك.. واذهب بعيدا عن هؤلاء.


كلمت والدي فأمرني أن أشحن السيارة إلى رفحاء لتكون قريبة منه، فأنت يا ولدي صغير وممكن يلعبون عليك.. لكني استأذنته بالبقاء.. لعل وعسى، فعدت إلى أصحابي في الشقة متسللا، ولم يكن هنالك من صعوبة في اكتشاف عودتي الإرغامية طبعًا، ومع تعاطفهم معي إلا أنهم لم يتمالكوا أنفسهم من الشماتة والضحك، لكني رددت عليهم بكلمة واحدة أثارت العبوس في نواحي المكان وأخفت ملامح السرور من وجوههم: روحوا [ ذاكروا ] يا بابا.. بسرعة.. عليكم اختبارات.


من الغد اتجهت إلى ورشة خاصة بتصليح المرسيدس، المشرف على العمل فيها رجل كبير في السن.. ارتحت له حقيقة ثم شرحت له معاناتي وأنني بحاجة إلى تصليحها في أسرع وقت ممكن كي أسافر، فلم أكمل كلامي حتى اتجه بعفوية إلى سيارتي ثم فتح باب السائق وأدخل يده إلى دوّاسة البنزين وشدّ البساط الثقيل تحت رجلي السائق وأعطاني إياه ثم قال بكل بساطة: ضعه في الخلف.. وانصرف ياولدي إلى أهلك يسر الله عليك.


وبعد شخوص بصري حينا من الزمن بسبب الدهشة، شرح لي هذا العامل أن البِساط تكوّم بين الدواسة وبين زرٍّ "القير" مما منع الأخير من التغيير.


هو يشرح لي -جزاه الله خيرا- وأنا أطالع بحقد على الورشة الفخمة إياها (وهي قريبة).. أم 3000 آلاف ريال.. التي تريد أن تشرّف سيارتي لديهم زمنا طويلا.


طبعا.. لا شك أنكم قد أحببتم هذا العامل حبا جما، لكني -بما أنني نشبة- سأغيظكم -مع الأسف- حين أقول لكم أن البعض لا يثبت على طريق الشرف لأنه يتعارض مع أكل العيش أحيانا، وبما أن القلوب تقبل حينا وتدبر أحيانا فإن هذا العامل الشريف نصب علي -بعد أربع سنوات من هذه القصة الجميلة إذ عدت إليه لثقتي به- أقول: نصب علي ثلاث مرات متتاليات كلفتني مئات الريالات.. وقبوع سيارتي بلا حراك مدة طويلة جدا.. مع ما يصاحب ذلك من تأثير سلبي على نفسيتي ودراستي << أخش يالدافور! لأن السيارة شيء أساسي جدا جدا في حياة العزاب، وقد اكتشفت نَصْب هذا العامل -سامحه الله تعالى- عن طريق كلمة عابرة لأحد الأخوة من خبراء المرسيدس فيما يتعلق بقطع الغيار والتصليح التي تتعلق بذلك العطل المزعوم.


وبما أنني حاليا أجهز للقاءٍ عبوسٍ جدا في يوم غدٍ مع عامل آخر ذهبت لأجعله يبدل قطعة تافهة تالفة في المحرك، فأتلف علي المحرك كاملا.. سأنصحكم عدة نصائح لوجه الله تعالى:


1- فرغ نفسك للورشات ما استطعت.
2- عليك أن تدور على جميع الورشات قدر استطاعتك لتجمع أقوالهم حول عطل السيارة وتستأنس بأكثر ما أجمعوا عليه.. وأيضا لتحصد خبرة عن الأسعار التي تتعلق بالعمل.. صدقني: ستجد من يقول عمل يدي 1500 ثم تجد صاحب ورشة أخرى يقول: سأصلحه بـ 200، ولا تحفل كثيرا بالمبالغات التي تصاحب كلام العمل.. واحذر من أصحاب "التوقعات" و"الخبرة المزعومة" التي تأتي بالمجان دون أن يفحصوا شيئا من السيارة ثم يرددون: الخراب كذا.. وعمل يدي كذا.. . وهو لم يمسها بيده.
3- احذر ممن يخبرك عن عطل مزعوم في قطعة كاملة ثم يتبع كلامه بمحاولة إقناعك بشراء هذه القطعة عبره هو.
4- بعض القطع تستطيع إصلاحها ولا تحتاج أبدا إلى تغييرها.. تذكر أن هناك شيء يسمى تلحيم.. وخَرْط.. ونحو هذه الأمور.. وبعض العمال -هداهم الله تعالى- يخبرونك بوجوب تبديل القطعة (قد يصل سعرها وسعر تركيبها إلى آلاف الريالات) بسبب قلة خبرتهم أو لعلك تقوم بشراء قطعة بديلة عن طريقهم هم.. والله أعلم بصدق هذا الطريق، وفي الحقيقة تجد أن هذه القطعة لا تحتاج إلا لتلحيم بعشرات الريالات فقط، وأما القطعة الجديدة.. فمعروف مصيرها.
5- لا تثق بمحلات قطع الغيار العامة دائما.. فهؤلاء أحيانا يعرضون على الناس قطعًا تجارية لو ذهبت إلى وكالة السيارات المنتجة لسيارتك ستجد أن مثيلاتها من قطع الوكالة الأصلية أرخص من تلك القطع التجارية 50 %.. وربما أقل.. مع جودتها بالطبع، وهذا الأمر حصل معي في بعض المواقف.
6- قدر استطاعتك.. تابع شغل العامل في الورشة، أو على الأقل فاجئه أثناء عمله.. بأسلوب محترم وعادي بالطبع، مو تدخل عليه على بالك المحقق كونان.. ومتحدي على اتهامه.. ومسوي فيها فاهم وتردد جمل عامل: ليش هذا كذا !! << تكفى يالمهندس.. يعني أخفه بعينك، وإن كنت في الحقيقة دجّتك والعافية.
7- اسأل.. ووالله لم أجد شيئا أفضل ولا أكثر فائدة من السؤال والاستفسار، من الأصدقاء والأحبة أو من الأخوة في المنتديات الخاصة بالسيارت.. فهم يدلونك على ورشة مناسبة لسيارتك مع أمانة صاحبها وسرعة عمله وإتقانه.. وبعضهم قد تكون لديه تجربة سابقة مع ذات العطل الذي حصل لسيارتك فتستفيد منه كثيرا.
8- تأكد جيدا من سيارتك بعد خروجك بها من الورشة، تجول نصف ساعة بها أو أكثر.. افتح "الكبوت" وتأمل المحرك وما حوله أثناء اشتغال السيارة.


ثم -في الأخير- مطلوب حكم مصارعة حرة ليحكم بيني وبين العامل الذي حول مكينة سيارتي إلى "ماطور" بلديّة وقد كان عطلها بسيطا جدا،وصلوا على حبيبنا صلى الله عليه وسلم يكفى همكم وترفع درجاتكم.

0 آراء:

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف