الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

28‏/05‏/2009

[ برنامج وجـهًـا لـ وجـه.. وعلى ضفافه ]




هذا لقاء نسخته من برنامج وجها لوجه الذي أقامه منتدى مجتمع شباب رفحاء بيني وبين أخي الذي لم تلده أمي وسميّي راكان مطير.. عرّاب حيّ النموذجية.. وزعيم عصابة الظلام الرفحاوية.. وأستاذ اللغة الإنجليزية، وفكرة اللقاء أن أسأل صاحبي سؤالين ليجيب ويسألني بعدها سؤالين فأجيب.. وهكذا، وهذه أسئلة أخي راكان مطير.. مع إجاباتي التي حوت من القصص والمواقف ما أحببت أن أشارككم به (خصوصا أخونا الزائر من قلب المحيط الأطلسي :/ !!!).. مع العلم أنني أكتب باسم (أنيس الدياجي) في ذلك المنتدى.. ومع اللقاء.


# سبق لك أن خضت الإمامة رسمياً في المسجد الذي يقابل مستشفى رفحاء.. حدثنا عن هذه التجربة؟

- كانت تجربة مثيرة صراحة، إذ علمتني أهمية الارتباط والعياذ بالله.. وخرجت منها وأنا أكره الزواج لأنه أقوى ارتباط يمكن أن يحصل للإنسان.

إمامة المسجد نقطة تتلاقى فيها المواقف المحرجة والمضحكة والمحزنة.. فمن المواقف المحرجة أنني استيقظت على أذان العشاء وكنت قد نمت بعد المغرب في اليوم الأول من رمضان وتوضأت.. واتجهت لسيارتي مستعجلا حتى ألحق على الإقامة.. لكن السيارة قررت ألا تشتغل لوجه الله في ذلك اليوم، وأنا مكلف بأول صلاة تروايح لي في هذا المسجد.. فاضطررت أن أذهب إلى المسجد مشيا مع بعد المسافة.. مأمّلًا أن أصل في وقت الانتظار بين صلاة العشاء والتراويح.. لكني وصلت في منتصف التراويح.. وتلقيت عتابا مش ولابُد من المؤذن الكبير في السن.. عتابا سبب لي الكثير من الإحراج !

المهم.. كل هذا الكلام ولم أصل إلى الموقف المحرج بعد، إذ أنني من الغد قد نمت بعد صلاة المغرب كذلك لأصحصح في التروايح.. واستيقظت مصحصحا كما أردت لكن الساعة كانت العاشرة مساء.. ولك أن تتصور مشاعري وقد تلقيت العتاب بالأمس من المؤذن على تأخري لعذر حقيقي.. هو تعطل السيارة، فكيف بالشطف التام يكون العذر فيه هو النوم.. فقط؟!

أبشركم الحمدلله.. لم يقتلني المؤذن.

ومن المواقف الغريبة التي حصلت معي هو أنني سهوت يوما للصلاة فنسيت ركعة كاملة -ما شاء الله علي- ولم يسبح أحد من الجماعة خلفي -ماشاء الله عليهم- فانتبهت أثناء الصلاة وتداركت الأمر.. ولما التفتّ نحو الجماعة بعد الصلاة انفجر أحد الشيبان الذين لم يصلوا معي سابقا ولم أعرفه في وجه جماعة المسجد صارخا عليهم: "ليش ما سبحتوا.. وينكم؟؟.. هذي صلاة؟!!.. الرجال سهى وانتم لا حس ولا خبر.." ومضى يلومهم.

موضع الاستغراب أن هذا الشايب كان مثل الجماعة في عدم تنبيهي وقد صلى خلفي مباشرة.. أي أنه أدرك السهو، فسألته بتلقائية وعفوية ندمت عليها فيما بعد: "طيب انت ليش ما نبهتني وسبحت؟!" ولم أنتبه إلى سياق السؤال الذي سيسبب إحراجا له، بل سألت عفويا بلا قصد كما ذكرت، وبعض الشيبان ناقصين.. فزادوا الطين بلة حين ضحكوا من الموقف.. فأظهر وجه الرجل ألوانا متعددة بسبب الإحراج وملامح مخيفة نحوي.. ثم أكلني بعينيه وخرج غاضبا ومحرجا.. بعد أن تركني أبلع ريقي من الموقف المخيف.

سقى الله تلك الأيام.

# ماقصتك مع الطفلة المخطوفة ابتهال المطيري -ردها الله لأهلها إن كانت حية-؟

ابتهال المطيري -رحم الله طفولتها- قصتها قصة، وقد أثارت ضجة لم تبلغها ضجة أخرى في ذلك الوقت وإلى اليوم.. طفلة بريئة اختطفت من أمام منزلها دون رحمة ولا شفقة ولا إنسانية، والموقف الذي حصل معي كان أثناء الضجة حول قضية البحث عنها.

والقصة دارت في إحدى مقاهي النت القابعة أمام مبنى إدارة التعليم في بريدة، والوقت كان قرابة الساعة الحادية عشر ليلا، إذ أوقفت سيارتي -إن لم أنس تفاصيل القصة- أمام المقهى ثم وجدت عاملا أجنبيا أسمر البشرة ومعه بنت أجزم وأقول وأصر على أنها هي ابتهال المطيري بشحمها ولحمها.. نفس العين.. نفس الأنف.. نفس البشرة وملامح الوجه.. وهي في مثل سنها.. حتى طريقة وقوفها ونظرتها نحوي كانت طبق الأصل من تلك الوقفة وهاتيك النظرة التي رأيناها في صورها التي انتشرت في المدن.. إما أنها هي ابتهال.. أو في أقل.. أقل الأمر نسخة مطابقة لها في كل شيء.. .

أين المشكلة إذن؟

المشكلة تكمن أنني كنت في تفكيري بعيدا عن استيعاب الموقف.. فلم أتذكر قصة ابتهال نهائيا، فقد كنت مهموما بأمر ما ومشغولا عن الذي حولي تقريبا فلم أنتبه لتفاصيل ما رأيت.. تماما حين لا ننتبه إلى أن شخصا ما قد مر من أمامنا وسلم.. ونحو هذه المواقف التي تقهرني كثيرا.

نزلت من سيارتي ونظرت إلى البنت وإلى الذي معها -وقد كان يكلم بالجوال وهو هندي أو بنقالي.. لا أعرف- ثم كنظرة المختلس سألت نفسي كملاحظة سريعة: البنت بيضاء وشكلها سعودية وهذا الرجل أسمر للغاية وأجبني.. ماعلينا.. دخلت المقهى ونسيت القصة، ثم دخلت موقع الساحة السياسية أو إحدى المواقع الأخرى وكان أول ما وقعت عيني عليه هو صورة ابتهال.

تأملت الصورة لمدة ثوان وقد صعقت للغاية بعد تذكرها البنت التي رأيتها قبل قليل.. أحسست بحرارة شديدة وسرعة في خفقان القلب وغصة في الحلق إذ أدركت أن تلك البنت التي رأيتها قبل عشر دقائق هي ابتهال بعينها أو على الأقل توأم لها في الشبه.. كدت أن أتصل على أهلها وقد كانت أرقامهم منتشرة في أغلب المنتديات السعودية.. لكني لم أفعل وخرجت مسرعا ومرتبكا للغاية.. وتجولت قليلا حول المكان لعل صاحبها لازال موجودا معها لكني لم أجد أحدا.. ثم بلغت الشرطة الذين تجاوبوا سريعا وازدحموا في المكان، وأخذوا معي في خلال دقائق قليلة استجوابا جادا قاومته بصرامة وأصررت بشدة على أن البنت التي رأيتها هي ابتهال المطيري أو نسخة لها. تم إحاطة المكان وتفتيشه صباحا ومساء ولكن للأسف الشديد لم يصلوا إلى شيء.. .

أشعر بالقهر الشديد كلما تذكرت لحظة مروري من عندها.. .

# تعددت السيارات والراكب واحد فمن البلو بيرد مرورا بالمرسيدس وانتهاء بالفورد ام كفر غريب ... عز فمعاناة فشيء من التبلد ... هات لنا بعض ما أبقته الذاكرة من طرائف وغرائب ؟

إي والله تعددت الله.. ذكرتني بالطائر الأزرق.. أو الـ bluebird ومن بعدها البنز التي اجتمعت عليها عيون أخواننا السوريين مع بضعة أنفار من السودان حتى قضوا عليها.. والحمدلله على كل حال.. ومن ثم المعززة المكرمة صاحبة أغلى وأعز كفر / سبير في العالم.. فورد.. فيكتوريا.. .

الطائر الأزرق (مع أن لونها أبيض!) لم يحدث لي معها كثير مواقف،
أووه صح.. هناك موقف تذكرته،
مجرد موقف بسيط جدا.. لا شيء يذكر، فقط صدمت إحدى جاراتنا الكبيرات بالسن وأنا أمشي بسرعة 70 إلى 80 ك/س.. فطارت عاليا ثم سقطت على الأرض بقوة.
في الحقيقة.. كان أكثر موقف مرعب مررت به في حياتي،
مع العلم أن تلك العجوز كانت قد خرجت للتو من صلاة التراويح، ومن زين الحظ كنت أنا الإمام الذي صلى بهم تلك الليلة !

البنز كذلك صدمت بها بشرًا، لكن هذه المرة لم يكن لوحده بل راكبا على دراجته، وبيني وبينكم الخطأ عليه 100%.

أنا كنت قادما من وسط حي المحمدية متجها إلى حرف T مع شارع العلاوي والعثيم الذي يربط محطة المهوس بمكتبة ألوان، وكنت سأنعطف إلى جهة المهوس.. فتلقائيا.. أين سألتفت؟! بالطبع إلى الجهة التي تأتي منها السيارات عن شِمالي.. جهة تقاطع الأمير نايف.

حين وجدت الطريق سالكًا انعطفت وعدلت رأسي إلى الأمام بعد أن استويت على الطريق فوجدت دراجة (سيكل) على كبّوت سيارتي.. وبجانبها هندي يرافس بارتباك ومسوي زحمة فوق الكبوت كي لا يقع.. فأنا لا زلت أمشي، ومن زين الحظ -كذلك- ولدهشتي توقفت فجأة.. وسريعا، فنطّ الهندي ودراجته من فوق الكبوت على الأرض مباشرة.

خرجت من السيارة سريعا.. وسألته من الرَّبْكة: من وين طلعت لي انت؟

السالفة وما فيها أن أخونا في الله عاكس السِّيد.. قادما من جهة المهوس، ولم أنتبه إليه لأنني كنت مشغولا بالتفاتي نحو جهة السيارات القادمة.. والحمدلله سَلِمَ الرجل ودراجته إلا من بعض الخدوش، وما أدري صراحة.. ممكن الرجل صار فيه نزيف داخلي ومات بعد الموقف.. الله أعلم.. ما أحطها في ذمتي ! Oo

ومن المواقف المحزنة التي حصلت معي، أن البنز -رحمها الله- توقفت لوجه الله في إحدى الإيام.. وقال: هذا مكاني لن أبرحه. فذهبت بها إلى ورشة متخصصة، وبعد الفحص (أو ما أظنه فحصًا!) قال لي عاملها أنه لا بد من تغيير قطعة (كف الرفرف) أو (كومبيوتر الرفرف)، فبحثت عنها في كل مكان ولم أجدها.. حتى توقفت سيارتي قرابة الشهر أمام السكن لأني لم أجد تلك القطعة اللغز(!)، حتى يئست وذهبت بها إلى ذات الورشة، وبكل برود فحصها المعلم -الله يسامحه- مرة أخرى وقال: أوووه.. أخطأت.. الخراب طلع مش من (كف الرفرف).. بل من الدينمو. << لا يا شيخ؟!

العجيب أن البنز على قِدَمِ موديلها (91 م) إلا أنه قد عُرض علي شراؤها أكثر من عشرين مرة، خصوصا من السوريين ومن الأوراق التي أجدها بين الحين والآخر على مقبض الباب عند خروجي من الجامعة، ويقول فيها أصحابها (إذا كنت ترغب ببيع سيارتك أرجو الاتصال بهذا الرقم..)، والمصيبة أنني كنت أقول للسوريين (في آخر أيام البنز): أنني لا أنصحكم بها لأنها منتهية جدا.. وبالعامي: رايحة وطي، إضافة إلى عدم رغبتي ببيعها. إلا أنهم يصرون عليها ولا أعلم عن سبب ذلك شيئا. وأظن أنه بسبب تلك الرغبات والعيون كان لا يمر على البنز أسبوعان -بدون أي مبالغة- لا تخرب أو تتعطل فيها قطعة ما، وقد كانت آخر سنةٍ معها سنةَ معاناةٍ ورفعِ ضغطٍ وسكرٍ حتى عفتها تماما وشكوت لأبي الذي لم يقصر -بيض الله وجهه- وأتى لي بالفورد.. .

بقيت البنز أمام المنزل يقودها أخي الصغير عبدالرحمن ويتدرب عليها، وربما يسافر أبي عليها ليريح سيارته من الكرف.. إلى أن خبّطت مكينة البنز لوجه الله أثناء قيادة أبي لها في إحدى أسفاره، وقالت بلسان الحال.. كعادتها معي في آخر أيامها: هذا مكاني. وبالمناسبة.. هذا هو نفس العطل الذي حصل للطائر الأزرق في آخر عهدي بها، أو بأدق العبارة: نفس التخبيط ! << وش فيكم تطالعون.. مالي شغل.

الفورد مؤدبة حتى الآن لله الحمد، ولا أستحضر مواقف معينة.. سوى أنني صدمت يوما.. << يمزح.. حلا هي !

# في هذه اللحظة ماذا تحب أن ترى ومالذي تكره حضوره ومالذي يشغل بالك ومالذي يتربع على قائمة أكثر المخاوف؟

أحب أن أرى مسرحيتنا -التي نتدرب عليها منذ شهر ونصف الشهر- وهي تعرض حتى ننتهي من همها.

وهي -بالمناسبة- مسرحية بعنوان [ حَدَثَ ذات قارورة ! ] والقارورة هذي مو مليانة عصيرا ولا شاهي.. بل خمر الله يعافينا وإياكم ولا يبلانا، فما الذي يحدث ذات خمر سوى (شر البلية.. المضحك)، والمسرحية ستقام في قاعة ابن عثيمين -رحمة الله عليه- في الكليات النظرية.. يوم الثلاثاء 9 / 6 الساعة التاسعة والنصف صباحا.. وهذا هو الموعد حتى الآن.

الذي أكره حضوره هو الهموم الطارئة والمفاجئة، هذه تحوس يومنا ودراستنا وتطرد راحة البال عنا، وتبعثر الخطط والأهداف القريبة والبعيدة وتتربع على عرش المخاوف.. نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من مصائب الدنيا وهمومها وغمومها.

إضافة إلى أنني أكره ابتعادي عن القراءة والكتابة لأسابيع.. وأصاب بشيء من الإحباط إذا حصل هذا الأمر.

الذي يشغل بالي حاليا هو الاختبارات.. والمدوّنة.. وجدولة مقالات مجلة حياة التي دوختني كثيرا فلا أصعب والله من أن توجه خطابك نحو فتيات من سن 15 وحتى الثلاثين من أعمارهن.. لكن يسّرها الله -عز وجل-.

الصالة الرياضية + الريجيم مما يشغل بالي حاليا، وقد قطعت فيهما شوطا قاسيا جدا ومهما للغاية، وأنا الآن في مرحلة الاستقرار والاعتياد على الجهد الرياضي.. وخلو البطن.. لعلنا ولو مرة واحدة في حياتنا نرجع إلى الوزن الطبيعي 1000000%.

# معاناتك مع حرف الراء وهو يتوسط اسمك واسم والدك وقبيلتك.. اطرحها لنا في ردك القادم.

أنا ألثغ لكني أحمد الله أن لثغتي من الطبقة [ ج ].. يعني مو شديدة،
أحيانا أنسى أني ألثغ وأسمع أحدهم ينطق الراء غينًا فأضحك عليه وأقول مستغربًا: ألثغ !

لكن لساني مقيّد -بعض الشيء- ومْدَقِّر بين حرف الواو والراء.. والحمدلله أنه ليس حرف الغين.. إذن لكانت أحرفي وصوتي (إدغامًا بغُنّة!).

هل تعلم أنني أذكر المرة الأولى التي تنبهت فيها إلى كوني ألثغ؟!

كان ذلك في مدينة الخفجي في ديوانية أخوالي حيث كان ابن خالتي الكبير سلمان يداعبني أنا وأخوته، ثم قال: يا زين لثغتك.. بالله ردّد كلمة: عرعر !

طبعا أنا ما كنت أدري إيش القصة، إذ كانت سياسة أهلي أنهم لا يريدون أن يحسسوني بلثغتي.. وكان هذا خطأ، إذ كان بإمكانهم معالجة الوضع، فهذا أيسر في الصغر كما قرأت عنه.. والحمدلله على كل حال.

أخذت أردد كلمة عرعر عدة مرات وهو يضحك.. وأنا أضحك معه وقد كنت أظن أن الكلمة بحد ذاتها مضحكة << بريء يعني.

ثم تبرع أخوه مشاري ليخبرني أن لدي مشكلة سيكلوجية خنفشارية مع حرف الراء، فغرقت في تفكيري وقتا طويلا !

أحيانا تكون المشكلة من لساني حين لم ينتبه أحدهم إلى ما قلت، وأحيانا تحصل مشكلةً في الفهم عليّ لأن الذي أمامي يعاني شيئا من الرخامة في السمع، فقبل يومين -مثلا- كنت بالصالة الرياضية.. وجاءني أحد الأخوة وقال لنتمرن على تمديد الأرجل.. وهو تمرين يلزم أن تقوم به مع شخص آخر.. وكنت أنا هذا الشخص الذي يريد منه المشاركة، وقد كنت مستعدا لركوب جهاز الدراجة لأتمرن عليها.. فقلت معتذرا بلطف: ما عليش يابو فلان.. لا أستطيع.. الآن وقت ركوب الدراجة. فردّ أبو الشباب قائلا: إيش؟ فقلت: أبغى أركب الدراجة. فرد مرة أخرى قائلا: الكيّاسة؟!!

حرف الياء لا مشكلة معه.. فربما توهم لوجود اللثغة، لكن طلعت نخلة في رأسي من حرف الدال الذي استبدله بالكاف، وحرف الجيم الذي استبدله بالسين.. شكيت بنطقي صراحة !

كان اسمي مشكلة، خصوصا بداية العام الدراسي أيام الثانوية، يأتي المدرس ويتعرف على الطلاب.. فما إن أقول: راكان عارف. حتى ترتفع الأبصار، وتتوجه العيون نحوي؛ اللي شاك إنه سمع غلط، واللي حسّ بأن هناك شيئا ليس على ما يرام في نطقي.. ويريد أن يتأكد، أحيانا أكاد ألتفت إليهم وأردد: عرعر.. فريرة.. ر ر ر ر ر.. إيه نعم أنا ألثغ.. أكو حاجة شي؟!

يوجد طريقة -مزعومة- لعلاج اللثغة وهي الإمساك بسحليّة السليمانية ولحسها مع بطنها لحسًا يعمّ اللسان، سمعت به في السابق إلى أن دهشت من جدتي -حفظها الله تعالى على الخير والعافية- وهي تقول لي أن عمتك كانت تعاني من اللثغة، بل وأشد من لثغتك، ثم لَحَسَت السليمانية وهاهي أمامك لا تعاني من شيء -لله الحمد والمنة-. اتجهت إلى عمتي وسألتها فأكدت ما قالته جدتي.. حينها عزمت على لحسها.. وليكن ما يكن.

وقبل أربع سنوات، في القصيم.. خرجت أنا ومجموعة من الأخوة إلى برّ الطرفية ومتنزهاتها، ثم جاء أحدهم بالسليمانية ووضعها أمامي وقال لي: لك مدة تهايط.. سألحسها.. سألحسها، ورينا شغلك ألحين. لكنني عرفت بأن الله حق فرفضت رفضا قاطعا، أَهُو عشنا مع هاللثغة عيشة عمر.. وصار بيننا عيش وملح ومواقف وحركات.

# لنفرض أنك امتلكت قوة اختراق الزمان والفراغ ( ايقاف الوقت والعودة به إلى الماضي ) ماذا ستفعل؟؟

والله تمنيت ذلك.. وقد وصيتك سابقا في رحلتك إلى عام 1412 هـ، إذ قلت لك -بتصرف-:

(بالله رح يم حارتنا،
راح تقابل طفل فيه لثغة خفيفة،
يمكن تلقاه بالتل القابع أمام المنزل مع أصحابه،
رح يمه وأعطه كف ثم انهر أصحابه.. خصوصا المتين منهم،
خذه واتجه بوجهك إلى جهة القصيم وقل: ألا إن الفتنة هناك !

إذا مافهم عليك عطه كف ثاني وقل له: إذا كبرت راح يكون هناك جامعة اسمها جامعة الإمام.

ثم إذا مافهم عطه كف ثالث وقل له: جامعة يعني مدرسة كبيرة.. لا تفكر يوم من الأيام أن تتجه إليها أو تسجل فيها.

إذا قال لك: ليش؟
قل: لأنك ستسجل فيها وهي في مخاض صعب يُخلق منه جامعة القصيم،
وأنت من ضحايا هذا المخاض.. مع أخطاء لك أيضا،
فلذلك.. الباب الذي تأتي من الريح سده واستريح !

ثم قبل لا تروح عنه عطه كف رابع علشان ما ينسى !)

أتمنى العودة إلى العطلة الصيفية لعام 1416 هـ.. أيام ما كان البلايستيشن 1 مالئ الدنيا وشاغل الناس، كي أدخل إلى غرفتي بالخفجي وأجدني قاعد ألعب لعبة تومب رايدر 1، فأخبر نفسي أن هناك اختراعا موجودا في السوق اسمه كرت الذاكرة (لم يكن معروفا في ذلك الوقت)، وأحاول أن أوضح لنفسي بمنطق وهدوء أنه ليس من المعقول -يا راكان الصغير- أنك تلعب من الساعة 12 الظهر وحتى الساعة 9 مساء بدون أن تطفئ الجهاز.. كي تنهي اللعبة.. لأن شغالتكم الأندونيسية ستدخل غرفتك بعد قليل.. قرابة الساعة 9,30 ثم تفصل السلك بكل برود وتقول: يالله راكان.. عشاء ! ويروح تعبك وتسوي مشكلة بالبيت.. إلى أن يوريك خالك حميدي الشغل.. وتصير عاقل غصبٍ عنك.

سأعود إلى ثالث علمي وأقول لنفسي بعد أن أخنقها جيدا: خذيت 96 % الفصل الأول.. لا تصير غبي وتنسحب من الدراسة لتدخل شرعي.

سأعود إلى أول متوسط 1417 هـ وأحذر صاحبي الذي يجلس خلفي في الفصل ألا يقرأ الكتب المشبوهة من باب التجربة كي لا أراه موسوسًا في مطعم كرمال الساعة 11 بالليل عام 1426 هـ ومعه كتاب صفحاته تصل -بحسب حجمه- إلى أكثر من 1000 صفحة الله أعلم ما فيه من خزعبلات السحر والشعوذة، ولا أدري من أين يأتون بهذه الأمور.

سأعود إلى أحبتي الذين وسدوا الثرى وأتأمل سحنات وجوههم، وملامحهم، وابتساماتهم. وأرخي سمعي لنبرات أصواتهم وأحاديثهم، وأضحك كثيرا لقفشاتهم ومداعباتهم.. وأنصح لهم.. وأستمتع بكل لحظة معهم.

سأعود إلى هندي بقالتنا من عام 1413 وحتى عام 1423 عبدالمجيد -رحمه الله تعالى- وأقول له: اذهب إلى أهلك مبكرا. لأنه -إن لم تعلموا- كان قد غاب عن أهله سنوات طوال ثم لما رجع إليهم مات بين أيديهم أثناء اللقاء الأول في المطار.. فجأة.

وسأعود لتأسيس موقع من أفكاري طبعا(!)، وأسميه موقع الـ [ YouTube ] قبل أن يطرأ على بال أولئك الشباب الأربعة، ولا بأس من التفكير بتأسيس موقع اسمه [ ترافيان ].. . :)

كثيرة هي الأسباب.. وأضع النقطة لأختصر.

# أنا أتخن حاقة في الوزارة دي كلها ياعبدالمعطي .... مافي شوف أنتا ... كاسكاراسكوا تايه ... أورفوا مسيو >>>> هذه قوية ... قد لا تجد هذه الأصوات مجتمعة ومتداخلة في بريدة إلا في البقعة الأكثر حياة في بريدة ... خبيب حيث يموت الناس على الرصيف دون أن يشعر بهم أحد ... حدثنا عن مواقفك وأحداث السنة الأولى في خبيب ؟؟!

كتبت في الجزء الأول من ذكرياتي الجامعية (وسأنشرها في هذا المنتدى بإذن الله تعالى بصيغة الكتاب الإلكتروني) حلقة عن خبيب، وأظنها حوت أبرز ما يميز خبيب في تلك الفترة، قلت فيها:

لم تصبح (خبيب) أطلالا حتى أقف عندها وأبكي من ذكرى حبيبٍ ومنزل، أقصد من ذكرى الشوارع الضيّقة والرطبة، وجميع فئات دول جنوب آسيا وشرق أفريقيا، وذكرى المداهمات الأمنية من جميع فئات قوى الأمن.. شرطة.. مرور.. هيئة.. مباحث.. استخبارات... حتى الإطفاء لو طرأت على بال مديرهم أن يداهم (خبيب) لداهمها مباشرة؛ فقد صرنا ملطشة للّي رايح واللي جاي، لا يلزم أن تداهمنا إلا أن تطرق باب شقتي وتطلب الإثبات، ثم تدخل لتفتش الشقة كما تريد.

خبيب !
لكل موسم ذكرى كما يقول ذلك أحد الأخوة، لكن –بحمد الله- ليس للذكرى بقية في (خبيب)؛ فقد غادرتها في منتصف الفصل الدراسي لعام 1426- 1427هـ إلى شارع الصباخ حيث حيّ الخليج الهادئ جدًّا، طبعًا.. ماعدا شارع المستودعات في وقت الصبح والعصر والمغرب.. (خبيب) أرحم منه بعض الشيء، لكنني أسكن –بحمد الله- في الطرف الآخر من المبنى الذي أنا فيه؛ حيث أمامنا وبجانبنا مزارع هادئة مهجورة مظلمة ومخيفة.. خلونا على هادئة أحسن، وللمكان الذي أنا فيه الآن حديث سيأتي في الجزء الثاني من الذكريات –بعون الله تعالى وإذنه-.

سكنت (خبيبًا) سنتين ونصف السنة، أما السنة الأولى فكنت أسكن في أطراف (خبيب) من جهة الشرق، بعيدًا عن الشوارع الضيقة، والأزقة الرطبة، وسبق أن تحدثت عن شقتي في السنة الأولى وما حولها في الحلقة العاشرة، وحديثي هنا عن (خبيب) وما مر علي من أحداث أثناء سكني في هذا الحي أو المدينة(!)، ومن أول الأحداث (وقد استمرت معي طوال سكني في "خبيب") هي التشرّف(!) بمقابلة عدد من السكارى والمحششين. مَنْ كنت أسمع عنهم في النكت، وأراهم في المسلسلات لكنني لم أتشرف(!) يومًا بمقابلتهم أبدًا؛ فكان اللقاء في (خبيب).. وكان الموعد مع أولهم في المحطة المجاورة لشقتنا، حيث نزلت من الشقة لأشتري من مركز التسوق في المحطة (في الحقيقة هو عبارة عن بقالة صغيرة)، وكان الوقت منتصف العصر، وأثناء شرائي للأغراض دخل رجل البقالة وأمسك يدي بلطف، ودار هذا الحوار:

- يامطوّع.
-هلا!
- جزاك الله خير.. أنا وأخوي مالقينا ثمن أجرة نبي نروح لحيّنا نبيك تساعدنا جزاك الله خير.
- وين حيّكم؟ خلني أنا أوصلكم.. معي سيارة !
- لا.. جزاك الله خير، ما ودي أزعجك، بس والله نبي ثمن اللي يوصلنا. << عطنا الفلوس يا نشبة

أعطيت الرجل ما قدرت عليه ثم ولى إلى حال سبيله، والتفتّ إلى بائع البقالة أسأله عن الحساب، فتكلم معي يلومني لأني أعطيت الرجل ما يعينه على سكره، فهو يعرفه جيدًا.. فهذا الرجل –وأمثاله- كثيرًا ما يتعرض للناس هنا ومعه قائمة من الأعذار التي تجعل منه مسكينا مقطوعا محتاجا.. إلخ، فيجمع أموالا تعينه على المنكر، فسألت صاحب البقالة سؤالا بريئًا : لماذا لم تخبرني بشأنه قبل أن أدفع له؟! فأجابني بابتسامة خجل تحكي خوفه من ذلك الصعلوك، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به هذا الرجل وأمثاله، وفضلني على كثير من الخلق تفضيلا، وعلى أية حال ما على المحسن إلا الظاهر.

كنت في عام 1425هـ في إحدى مقاهي الانترنت بـ (خبيب)، قرابة الساعة العاشرة مساء، فانتهى إلى مسمعي صراخ عامل المقهى (هندي) وصراخ رجل آخر، فقمت من مكاني واتجهت للخارج فوجدت عامل المقهى يتهدد ذلك الرجل، والتفت إلى الرجل فإذا شاب ضعيف البنية أحمر العينين مشدود الوجه، تكاد عروق جبينه تنفجر فيه، يتكلم بصعوبة وثقل ولا يتحكم بخروج لعابه فتيقنت أنه سكران، اقتربت منهما وطلبت من العامل أن يهدأ.. لكنه لم يفعل؛ بل ازداد صراخه على ذلك الشاب، ويعتذر أمامي بأنه يعرف هذا الشاب جيدًا، ويعيّره بالسكر.. التفت إلى ذلك الشاب فإذا أصبع السبابة ليده اليسرى أمام عيني، وهو يرمي الكلام في وجهي قائلا: "والله علشانك يا مطوع ولا كان ضربته بنعالي" –والجميع بكرامة- فذهب يترنح وهو يردد هذه الكلمة، والحمد لله الذي عافاني.

عندما تمر بك هذه المواقف تردد: مرحبًا بتلك المداهمات في (خبيب)، فهي تجتث أمثال هذه الأورام التي تنتشر في مثل هذا المجتمع الضيق المتنوع من جنسيات مختلفة، وديانات مختلفة كذلك، إضافة إلى مجتمع العزاب، المجتمع الذي توفّر له الفراغ، والخراب كل الخراب لمن اجتمع فيه الفراغ وانعدام مراقبة الله –عز وجل- والجِدة.. أي القدرة، فكانت المداهمات الأمنية في (خبيب) في تلك الأعوام (25-26)، وقد كنت أتابع نتائجها عن طريق الصحف، فأرى أن بجوارنا تمامًا بلاوي متلتلة الله يكافينا، وبحمد الله.. قد طهّروا المنطقة من السحرة، ومن شقق كاملة جُعلت مصانع للخمر ونَسْخ الأفلام الإباحية، إلى أقبح خبرٍ سمعته وتم تصوير الفاعلين بمبنًى قريب لمبنانا الذي سكنا فيه بالسنة الثانية داخل الحي، حيث تم الإمساك برجل في الستين من عمره (لحيته بيضاء تمامًا وطويلة لكنها ليست "لحية غانمة") وآخر في الخمسين من عمره بحالة غير أخلاقية(!!!) وهذه أيضًا (!).. وهم جيراننا.

بعض الأحداث تبين أن بعض العمالة (خصوصًا البنقالية) لا تأمنهم ولو أطالوا لحاهم –إلا من رحم الله تعالى-. في إحدى الأيام كنت وصديقي الحبيب (أبو هنيدي) في شقتنا نأكل وجبة الغداء.. فطُرق الباب، صرخت مجيبًا: طيّب.. طيّب. ولو كنت أعرف من وراء الباب لقلت: أبشروا طال عمركم!. غسلت يديّ، ثم اتجهت إلى الباب وفتحته..، فإذا المكان محاصر ومزدحم برجال أمن يحملون الرشاشات، وأمامي خمسة أشخاص تقريبًا يمثلون جميع الفئات الأمنية التي ذكرتها في أول المقال (هيئة.. شرطة.. مباحث..) بلباس مدني، بعد السلام.. طلبوا مني الإثبات، ثم انتشر البقية في الشقة يفتشون، كنت مطمئنا فلا شيء يجلب الريبة نهائيًّا، انتهى الجميع إلا شخصًا واحدًا أطال الجلوس عند مكتبتي يتصفح الكتب، وليتهم جعلوا شخصًا له اطلاع على الكتب ليفتش مكتبات خلق الله؛ بل رأيت شخصًا تجاوز كتب عبدالله عزام وسيد قطب التي أحتفظ بها للاطلاع فقط؛ ليقف عند كتب أدبية أو فقهية يتصفحها!!

هناك أمرٌ يجب أن أنبه عليه لمن سكن (خبيبا) ولمن يسكن في مثل تلك الأماكن في أي مكان، أسلوب جديد أخذ به اللصوص وانتشر حصوله كثيرا؛ وهو أن يدخل اللص الشقة فإن لم يجد أحدًا سرق ما امتدت إليه يده، وإن تفاجأ بوجود شخص انتبه إليه معتذرًا بأنه قد أخطأ بعنوان الشقة..، وأحيانًا يدخل اللص بجرأة وهو يصرخ بأسماء وهميّة (يا خالد.. يا محمد.. يا حسين) لكي يُعلّب العذر أمامك، ويجعلك تظن –حقا- أنه قد أخطأ بالشقة، وقد حدث هذا معي إذ دخل أحدهم الشقة بهدوء فتواجهت وإياه وجهًا لوجه –قبل أن أعرف عن هذا الأسلوب الماكر- فاعتذر الشاب ضاحكا بأنه ظن أنها شقةَ ربعٍ له، فسألته (لكوني نشبة) عن أصحاب الشقة التي يريدها من أين هم؛ لأنني أعرف من يسكن معنا في المبنى فربما أساعده، فارتبك النصاب واعتذر بأنه من الممكن أنه قد أخطأ بالمبنى كله، رحبت به فغادر الشقة في أمان الله.

وبعض السرقات تحدث عمدًا، وليس بينك وبين أن تُسرق شقتك إلا أن تنسى إقفالها، وكنت أحذر أصحابي في الشقة من نسيان إقفال الشقة، والاتفاق دائمًا على أن آخر شخص يخرج من الشقة هو من يقفلها ولو أراد الخروج لدقائق، فإن نسي إقفالها وسرقت الشقة فعليه المسؤولية الكاملة عند أول مكافأة.. .

ومن طريف ما يتعلق بهذا الاتفاق أنني في إحدى أيام الفصل الثاني من السنة الثانية 25-26هـ؛ أيقظت أصدقائي في الشقة لصلاة العصر، وقبيل الإقامة تأخر أحدهما (الله يستر عليه) فلم يستيقظ إلا متأخرًا فنبهته على أن يقفل الشقة، ثم خرجت للصلاة، وبعد الصلاة بنصف ساعة خرجت من المسجد متجهًا للشقة، فلمَّا أقبلت عليها وجدت الباب مفتوحًا، فأحسست بغصّة في حلقي، وبانخفاض في الحجاب الباطن؛ فانطلقت مسرعًا ودخلتها فوجدت كل شيء في مكانه (حاسبي الآلي، التلفاز، رسيفر قنوات المجد، الفيديو، الثلاجة، مكتبتي) هذه هي الأمور التي يجب أن أقلق عليها، ولأجلها اتفقنا على ما ذكرته لكم قبل أسطر، فصمّمت على الانتقام من هذا الموقف الذي أصابني بالهلع لأن خبيب دار سرقات، هناك لصوص يدخلون عليك وأنت نائم.. ويفتشون كل شيء بجرأة.. فكيف حينما يجدون الباب مفتوحا.. والطريق سالكة.. والشقة خالية؟ سيأخذون كل شيء.. مهما كان أو غير مهم لأنها فرصة نادرة بالنسبة إليهم.

خبأت التلفاز والرسيفر والفيديو بين طاولتي ومكتبتي، وكمبيوتري جزأته بين المطبخ والغرفة الأخرى بحيث لا يُلاحَظ أبدًا، وقمت ببعض الفوضى في الشقة فقلبت الأمور رأسًا على عقب ثمّ اختبأت لأنتظر صديقي (بعض الناس) وصديقي الآخر (نايف)، وبحمد الله.. وبعد انتظار طويل وصلا مع بعضهما، وما إن دخلا الشقة حتى سمعت صرخة (بعض الناس): هااااه...!!!

مُسرعًا دخل الرجل إلى غرفتنا (والتي كانت تحوي كل الأغراض لاتساعها) فوجدها قاعا صفصفا من أغراضنا، ثم التفتَ إلى الغرفة الأخرى (وقد كنت مختبئا بعناية خلف بابها المفتوح) فوجدها خاوية على عروشها(!)، فقال صاحبنا نايف: الظاهر أن الشقة سرقت ! (ملاحظة جيدة ).

خرج صاحبنا من الشقة مسرعًا، فيما لبث نايف واقفًا من هول الموقف؛ فخرجت له (ولكم أن تتخيلوا نظراته) فقلت: اجلس لنحتسي القهوة.

ظل واقفا يتأملني للحظات ثم جلس وابتسم قائلا: أنت؟! فقلت: نعم. فتضاحكنا وتحدثنا حينًا من الزمن.. حتى دخل علينا صاحبنا منهكًا ومتوترًا؛ فالتفت إليّ فرآني مبتسمًا مطمئن البال، فعلم أنه مقلب قمت به، فلم يكن له إلا أن خنقني وهو يردد: الله يهديك.. الله يهديك.. الله ياخذ وجهك..! فذكّرته بأنه قد أخل بالاتفاق، وأنه كان يجب عليّ أن نذيق أنفسنا شيئًا من الشعور الحقيقي إذا سُرِقَت الشقة حقا، لننتبه دائمًا لأقفالها.. .

لم أعان في (خبيب) كما عانيت من زحمة السيارات، وضيق الطرق في هذا الحي، خصوصًا في يوم الجمعة، وما أدراك ما يوم الجمعة في (خبيب). حين ترى نفسك غريبًا وتعايش عربجةَ العمالة واضحة وتسمع من حولك أنوعًا من لغات آسيا؛ فاعلم أنك في (خبيب).. يوم الجمعة؛ حيث تقوى عيون أولئك العمالة لكثرتهم.. وتحتد نظراتهم على السعوديين، كنت أعايش ذلك كثيرًا، لأنني غالبًا ما أجرب وأصحابي أن آكل في مطاعمهم من باب التجربة فقط، كن بينهم لترى كل العيون تخترقك، وكل الأبصار تتجه إليك..: أسعوديٌّ بيننا؟!، أنواعٌ من الحشّ والنهش عليك، لا تقولوا كيف تعرف ذلك ولسانهم يختلف عن لسانك، ما تفسيركم لمجموعة من البنقالية يأكلونك بأعينهم وتسمع من حديثهم:"$@*&%$#^ ساؤودي(سعودي) @^%$&#* متوّأ(مطوع) #%$&^*"؟! وأعوذ بالله من سوء الظن.

# إذا أراد راكان عارف أن يضحك من أعماق قلبه , فماذا يتذكر ولمن يقرأ ومن يشاهد ويحرص على محادثة من.. بالعربي أريد الأكثر إثارة للضحك في حياة راكان عارف.

أدغدغ نفسي !

أتذكر ذلك الرجل التي تجاوزت ضربة (رُكبته) الآفاق << أتذكره؟!

أستعيد الكثير من المواقف المضحكة التي عشتها، بعضها ينجح في إضحاكي.. والآخر لا أملك له إلا الإبتسامة.

أيضا أدخل مواقع النكت.. و أتجول في مقاطع اليوتيوب الطفولية والطريفة.. وأتتبع أي شيء كوميدي لأروح عن نفسي. عندما أكون بين أهلي فلا أجمل من مصارعة أخي الصغير وابنة أختي.. فثمّ انشراح الصدر وسعادتي، و الجلسة مع أخي عبد الرحمن (زميلي في الغرفة غصبن علي!) وتعليقاته تمزق بطني من الضحك.. فالولد كوميدي بالفطرة.. .

بروفات المسرح أفضلها على يوم العرض أحيانا لأن الضحك بسبب القفشات والبدليّات والأخطاء يتمكن منا كثيرا.

أدخل موقع الساخر وأحرص على القراءة لكبار الكتاب الساخرين، وإن كان بعضهم يجعل ضحكك كالبكاء من الأفكار المؤلمة التي يسخرون منها.

لعب البلايستيشن معك أو مع شقة أبو سعد وصحبه تثير الضحك كثيرا.. وانتم تعرفون السبب لا شك. مجلس جدي يكون ممتعا جدا حين يجتمع أقاربي من الشباب والرجال والشيبان.. حيث تتقاطع المداعبات بين بعض الشيبان وبعض الشباب عن أحداث العالم والسعودية.. يعني يكاد المجلس أن يكون صحيفة سبق الواقعية.


أمـيـل للـعـزلـه وأبـعـد عـن الـنّــاس *** مـابـي عـيـون الـنّـاس تـنـظـر لـحـالـي

.
بين الإختلاط بالناس حتى تصبح ملكهم،
وبين العزلة عنهم حتى يظن الناس أنك إنتقلت إلى البرزخ،
تنطلق المداعبات بقول البعض (يا ألله للحينك حي؟! أف من وين طلع هالغبار؟!!)،
حدثنا عن ارتباطك بالناس وماحصل لك من مواقف وطرائف.


الحمدلله.. أنا أحسن المخالطة كما أحسن العزلة،
وإذا قلت أن أحدهما أفضل من الآخر كذبتُ عليكم،
فالعزلة تصلح في أوقات.. والخلطة تصلح في أوقات.. وعليهما أن يتقاطعا في يومك وليلتك ما استطعت.

كما ذكرتَ: في المخالطة يملكك الناس،
أما في العزلة فأنت ملك نفسك.. ووقتك.. وبالك.

بالغتُ في الخلطة أيامَ المرحلة الثانوية حتى إني -في ذلك الوقت- لم أعد أقابل أهلي إلا قليلا.. فأنا بين المدرسة والحلقة والتوعية وعامة الأصدقاء. ثم بالغتُ في العزلة في السنوات الأخيرة من المرحلة الجامعية.. حتى إني نادرًا ما أقابل أهلي وأفراد شقتي كذلك. وإن كنت أسميها عزلة كاذبة -بعض الشيء. أنا أعتقد أنني أخالط الأقوام في عزلتي أكثر من مخالطتي لمن هم حولي.. وليس السبب أنني أصاحب جنًّا وعفاريت وشخصيات وهمية وخيالية لاقدر الله تعالى .. ولكن لأنني أجد الانترنت وسيلة لهذه الخلطة في المنتديات والمواقع الإلكترونية.. ونحوها.

في الخلطة.. أحب الجلسات أو (الشبّات) التي لا تكون رسمية جدا، وأموت على الجلسات التي تزول فيها الكلفة بين الأخوة والأحبة.. وأبغض الجلسات الرسمية لأنها لاتقدم لك إلا التكلف في كل حركة وهمسة تقوم بها.. مع الحذر في الأحاديث والقصص.. وغالب المطمات المضحكة تجدها في هذه الجلسات.

شخصيا.. أجد الخلطة في المرحلة الماضية في الجامعة وفي جلسات البلايستيشن والمسرح الجامعي مع ثلة من الأفاضل من شباب المنطقة الغربية والقصيم والجنوب.. فقط، وما عدا ذلك فأجده في غرفتي.. وأعيش المنتديات والمواقع الإخبارية والأدبية والفكرية والترفيهية كذلك.. إضافة إلى المدونة.

# التوعية الإسلامية احتضنتك فترة من الزمن كبرعم ثم كمشارك ثم كرائد ومن ثم أتى الإشراف، حدثنا عن الإساتذة والطلاب والرحلات والإجتماعات، وياليت تنقل لنا الصورة كأننا نتجهز لسيارة فهد عيادة تقلنا، وتنتهي بأبي عبدالرحمن منور يوصلنا إلى بيوتنا.

كتبت عن كل شيء.. عن الطفولة.. عن الخفجي.. رفحاء.. الاهتمامات.. الهوايات.. الانترنت.. الذكريات الجامعية.. ونحوها كثير.

الحلقة/التوعية لم أكتب عنهما لأن أسلوبي لا يسع -حتى الآن.. وصدقًا- الذكريات الجميلة، والمعاني المؤثرة، والمواقف الرائعة التي عشتها في حلقة الربيع بن زياد في جامع المحمدية أربع سنوات متتاليات.. وفي التوعية الإسلامية بثانوية رفحاء.. أربع سنوات كذلك.

إذا ذكرت التوعية تذكرت من أضاء لنا طريق الإبداع والعمل وإشغال النفس بما ينفع ويمتع ويفيد ويبث الحماس والانتعاش.. من الأساتذة: الأستاذ الغالي عبدالله الفريح/أبو مالك الذي درسني في الثانوية وفي الحلقة وكان مشرفا في التوعية كذلك وله فضل علي كبير جدا بعد فضل الله -سبحانه وتعالى-.. عبدالعزيز الغنيم/أبو محمد.. ياسر العشري/أبو عامر.. كداش نايف/أبو نايف.. خالد العضيبي.. زبن فهيد/أبو عبدالعزيز.. أرجو أني لم أنس أحدا.

تذكرت الأصدقاء.. وزملاء الأيام العملية الممتعة والمتعبة كذلك: (ثامر رجيعان.. سليمان خلف.. بدر السوقي..)<< ثلاثي المشاكسات الإشرافية والمنافسات الأسرية مع صاحبكم الله يذكرهم بالخير ويوفقهم أينما كانوا.. وغيرهم كثير جدا.. من الأخوة الأفاضل والأصدقاء الأكارم.

تذكرت رحلة الدمام.. ومخيم الشعبة.. ومخيم النفود.. وغيرها من الرحلات والمخيمات التي نشرت البهجة في نفوسنا واحتفظنا فيها بأنواع من الذكريات اللذيذة. تذكرت البرامج الثقافية والرياضية.. .

تذكرت أول مسرحية قمت بها في حياتي.. تذكرت معرض الصلاة.. تذكرت مصلى الثانوية وملعبها.

إن تذكرت تلك الفترة فقد تذكرت ماهو جميل وعبق ومنعش ورائع.. وهو بالنسبة لي الآن مؤثر جدا لأنني أفتقده كلما ذكرته.. وأذكره كثيرا، وإن كانت لا تخلو من السلبيات.. إلا أنها غرقت واندثرت في بحار الحسنات وأكوام الإيجابيات.

أجمل مافي الخلطة (التي عشتها في مرحلة التوعية والحلقة) أنها تضمن العمل لكل واحد.. إلا من أبى، وهذه تحسب ضد العزلة.. لأنك إن لم تبحث فيها أنت عما يشغلك شغلتك بنفسك ووساوسك.

التوعية ربما لدى البعض لم تتغير (العصر رياضي/المغرب ثقافي/العشاء كلمة ثم وجبة العشاء ثم رياضي) لكن هذا الجدول البسيط كانت له آثاره اللحظية والدائمة المستمرة التي أجدها في نفسي وفي غيري كذلك.. فضلا عن الرحلات الممتعة.

انتهت أسئلة أخي راكان.. ولا تفوتكم أجوبته الطريفة والساخرة هنا:

ثم تلقيت -أحلى يا أنا- أسئلة من بعض الأحبة:

السائل/ أبو إبراهيم - ملفي:
# ثائر .. باحث .. مفتش >> :) هل تؤمن بجدوى الأقنعة ولماذا؟

كانت موضة ثم تفرق أصحابها ومقلديها بين متبرئ منها، أو معتاد عليها، أو يشعر بالاطمئنان خلفها.

أنا ممن اعتاد عليها.. وأعشق اختراع الأسماء والشخصيات من الصفر، لذلك بعض المعرفات لدي ليست مجرد قناع بل هي شخصية كاملة لها أفكارها واهتماماتها وعيشها ولها فنونها التي تطرقها من قصة أو شعر أو نثر ونحوها.. أستمتع بذلك تماما كما يستمتع كاتب الرواية أو القصة أو المسرحية باختراع الشخصيات مع بعض التعب من النفس ومن الغير.

سؤال/ مشعل الحربي - أبو خالد:
# العزيز على القلب منذ عرفته.. أنيس ؛
وأنت أنيس بخلقك، وحسن صداقتك ..
تُعرف بيننا بالممثل المسرحي ذي الأداء الجميل، والكوميديا المضحكة، لكن أين موقعك من التراجيديا؟!
والمجتمع فيه مافيه من حزن، وفقر، ونكد !
وهل هناك مبشرات في أن نراك في أفلام، أو مسلسلات على الشاشة الفضية، أم أن قناعتك، وطموحك يسيران مساراً آخر..
كذلك تعرف بالكتابة و التسلسل الرائع في التنقل بين أفكار الموضوع، مع بعض السخرية اللذيذة..
لذا أليس هناك مشروع مُؤلف؟ أو على الأقل الكتابة في صحيفة سيارة لها ثقلها (أعلم أن التقاطع في الفكر قد يجعل هذا حُلماً لكن، ألم تحاول على الأقل؟!).
فأنت -بلا مجاملة مقيتة، ومن وجهة نظر خاصة- كالجوكر في الحضور، والفكر، والإدراك، والوعي.. لذا بادر فأنت تعيش في الزمن الصعب !
تعلم محلك من القلب، لذا شكراً لأنك تكتب.


أشكرك كما تحب أن تتصور (Oo) بعنف على جميل مشاعرك وحسن ظنك بأخيك.. الشخصية المهمة حاليا بعد الترقية الجديدة (ما أمدى).

على بلاطة.. ورخام.. أنا لا أمثل التراجيديا لأنني أستحي أن أبكي بجدية،
لا بأس أن أمثال دورا تراجيديا مأساويا.. بس ما أبكي.. والله أستحي !

أما رؤيتي في أفلام أو مسلسلات فهذا أتركه للأيام.. وإن كانت الجامعة تعدنا بالكثير داخلها وخارجها.. والله أعلم.

التأليف لا زلت -رغم ضجيجي ضد إثارة الهالة حوله.. كما تعلم- أهابه وأخافه.. أضف إلى ذلك أنني كسول حتى الآن.. والعياذ بالله.

الكتابة في الصحف والجرائد حلم أتمناه، ولي قريب يعرف الطرق إليها.. لكنني لم أصارحه برغبتي حتى الآن؛ إضافة إلى أنني متفائل بمستقبلي مع مجلة حياة للفتيات.. لأن مؤسسة (وهج الحياة للإعلام) تقف خلفها وهي مؤسسة تدعم بالنشر والطباعة كتاب المجلة.. لذا أقول وأردد: لعل وعسى.

ثم يمكن أن تجدني يوما كاتبا في أحسن جريدة بالعالم: جريدة النخبة.

سؤال/ أبو هارون - موسى العنزي:
# عندي إحساس بأن لك مواقف غريبة مع دكاترة الجامعة.. فهل تذكر لنا احدها؟

لي موقف مع دكتور فاضل.. وكبير في السن قد اشتعلت لحيته شيبا، لكنه خفيف الدم ويحب التعليق على جميع الطلاب.. جميعهم بلا استثناء، فكنت أخشى أن يجد الطريق إليّ فاخترت كفاية خيري وشري في محاضرته.. أصمت وأعلق وراءه وأشارك متى ما تأكدت من الإجابة.

لاحظت مع مرور الأيام نظراته إلي؛ فهو -كما كنت أظن- يريد أن يجد طريقا ليتحدث معي أو يعلق على أمر يتعلق بي كما يفعل مع طلاب القاعة لكني كنت: منتبها.. صامتا.. وبالع العافية كذلك.

العجيب أنني كنت أقول في نفسي: لعلي أتوهم.. ربما لم يفكر بي أساسا. ولكن في إحدى الأيام وأثناء اندماج الدكتور في الشرح توقف فجأة بلا مقدمات ثم التفت إلي وقال: انت شكلك تكره المادة؟! ولم أجب فقد كنت مندهشا جدا من دخلته السريعة والمفاجئة بلا أي مقدمات مني أو منه.. فلم أجد إلا الضحك جوابا.. وكاد أن ينفجر الدكتور ضاحكا من ردة فعلي لكن اكتفى بضحكة متزنة.. وحصل المراد: إذ ضحك الطلاب.. وانتصر الدكتور.

سؤال/ أبو أنس - ثاني التومي:
# أنيس الدياجي..قلم سبّاح منير في وسط ظلمات البحر.. الحرف يعرفك والفكر يألفك ..
طويل النفس في كتابتك حتى أجوبتك على الأسئلة كيف استطعت أن تجعل قلمك يسيل حبرا
رائعا بأسلوب شيق ..؟


أشكرك على حسن ظنك أخي العزيز.

نصحني أحد الأساتذة يوما وقال: اقرأ لكاتب تجد في نفسك رغبة لمقالاته.. ثم حاكه وقلده، مع الأيام -ومن حيث لا تشعر- ستتميز بأسلوبك. وهذا ما طبقته بحذافيره.. عشقت أسلوب الطنطاوي.. وحسن مفتي.. ثم أخذت أقلد مواضيع كاملة لهم.. أقلدهم في الأفكار والأساليب على أني أجعلها من كتابتي أنا.. بداية الأمر كان -بالعامي وعلى بلاطة- [ مَقْس.. بعض الشيء ] أستحي من العودة إليه أو إظهاره مرة أخرى.. إلا بضعة مقالات.

الأمر الثاني وهو ما أفادني حقا.. وكثيرًا: الانصياع للانتقاد إذا كان مقنعًا.. وتطبيقه مباشرة في أول مقال قادم. ومن هذا المنطلق فإن لأخواني راكان مطير ومشعل الحربي وكذلك الأستاذ سعد دبيجان وسعود دبيجان وبلا شك الأستاذ سهل الشرعان فضل علي لا أنكره.. ربما لايدرون أنهم يلقون انتقادا عابرا.. أو حديثا ما عن مقالاتي.. فأحفظه ثم أطبقه في أول مقال عابر.. فكان للأستاذ العزيز سهل الشرعان الفضل في إثارة الوعي الشخصي نحو القضايا العامة ولعل أخوي راكان مطير يذكر مؤسسة (الصالح العام ) الذي أفادني كثيرا.. وللأستاذين والرائعين سعود وسعد دبيجان الفضل في إثارة الوعي الشخصي في كثير من المسائل المهمة بدل إضاعة الوقت في صناعة عداوات وقضايا وهمية ومؤقتة في الانترنت.. ولأخي راكان مطير اقتراحاته الرائعة والمباشرة والتي أجد أثرها في غالبية مقالاتي.. كعنوان أو قصة أو اقتراح فقرة معينة أو موضوع معين.. وهذا حصل كثيرا جدا، ولأخي مشعل الحربي الفضل في انعطاف أسلوبي بقوة حين نبهني لأهمية مسألة ظهور شخصية الكاتب في مقاله بعد أن كنت محصورا بين الفقرات التي تقدم الفكرة مباشرة والجادة والتي لا تعكس شيئا من شخصية الكاتب وهذا ما طبقته مباشرة وأذكر بالضبط أول ناتج لهذا الاقتراح.

وهكذا.. إن الانتقاد يجب ألا يُرد عليه بشكر أو مجاملة بل يجب الانصياع التام له إذا كان مقنعًا.. ففيه رفعة لمن يتقبله بصدر رحب.

الأمر الثالث الاهتمام ببنية المقال.. مثل حجم الفقرات.. ومعرفة العلامات الرقمية ووظائفها.. والمتابعة العامة للمقالات الأدبية في موقع الساخر والمعالي.. أو الفكرية والسياسية في الإسلام اليوم ومجلة العصر الإلكترونية ومجلة البيان الورقية.. ونحوها.

بارك الله فيك.

سؤال/ أبو صالح - محمد الصييفي:
# أنيس الدياجي أو راكان عارف، في نظري و قد تكون هذه النظرة عند عدد لابأس به من الناس، أنه متقلب (ليس على اطلاق الذم) أي أن من يتابع راكان يجد أنه يتمتع بمرونه في في التحكم بشخصيته، فمثلاً من يرى كتابات راكان، تتبادر الصورة الذهنية عنده إلى أن هذا الشخص تكون له اهتمامات تشغل باله، و له توجه في قضية يناقشها في طرحه الكتابي، بينما من يرى راكان على خشبة المسرح، يرى شخصاً آخر يتمتع بالحيوية و الجرأة المفرطة في كل شيء، وقد يكون إنسان هزلي (نمرة و استمارة)، إلا أنه يفاجأ الشخص أيضاً حينما يقابل راكان في مجلس أو مناسبة فيرى أنه يحمل بين عاتقيه حمل وديع مغمور بحياء. فما سر تلك المناظر التي نشاهدها؟

لا أدري صراحة.. وقد سئلت هذا السؤال سابقا، لكن من الأمور التي تعلمتها في البيت والحلقة أن أعطي لكل مكان حقه، ففي منزلنا -مثلا- قسمان لكل منهما تعامل خاص.. البيت الداخلي والفناء الداخلي وهذا عالمنا الذي نسرح فيه ونمرح وتسقط فيه الكلفة لأنني بين أهلي وأحبتي.. و"شبّة" جدي الصباحية والمسائية والتي لها قرابة الخمسين سنة.. وكان لي معها تعامل خاص من الأدب مع الكبار مع الواجبات المناطة بي.


وكذلك الحلقة.. كان هناك وقتا للعب وآخر للسواليف والسمر.. وآخر للأوقات الجادة.. وهكذا.. .

تعلمت أن أعطي لكل مكان وحال ووضعٍ حقه، فالمسرح حقه اللهو والمتعة وأيضا تقمص الشخصيات.. مع الاعتدال في ذلك، مع العلم أنني كنت أفكر في هذا الأمر كثيرا في البداية.. خوفا من امتداد الضحك على المسرح -بالنسبة لمعارفي وغيرهم- إلى سخرية في الواقع.. لكني لم أجد شيئا من ذلك أبدًا، إلا التعليقات العادية والآراء التي تتلو عرض المسرحية. مع أنني مثلت أدوارا تأرجحت بين الاتزان وعدمه.. كأدواري في المصارعة الحرة داخل المركز.. أو دور الملقوف ونحوها.. لكن عدّت على خير واستوعب الناس -على الأقل في دائرة من أعرف- طبيعة المسرح.. .

وهكذا في المجالس العامة أتيقن تماما أنني لست في مسرح؛ بل في مجتمع الناس وبين نظراتهم وتقويماتهم فأكون أنا.. أحترم وأقدر وأعطي لكل حقه.. كما نحب أن نكون جميعا.

أما الكتابة.. فهذه طبيعتها مع الجميع، كلنا نحمل هما وفكرا وتأملات، فبعضنا يكتمها وآخرون يبثونها في المجالس أو عبر المقالات.. إلا أن المقال أجود لأنك تملك فيه الوقت والتفكير والتأمل والمراجعة.. فلذلك يسهب فيه صاحبه ويبث كل ما يعتمل فيه بدقة.

تحياتي لك.

7 آراء:

إبراهيم الدبيان يقول...

مقابلة ماتعة مضحكة شائقة رائقة،
الحقيقة فطست من الضحك ..
يخليلي إياك يا ركان عارف أنت ورفيق عمرك العنقليزي الذي قابلته في زاوية مجلس الخفاش الأسود ذات عصرية ذذ

أبو الهيثم - راكان عارف يقول...

يا هلا ومسهلا.. ومرحبا ألف،
أخبار الحرمان بس.. عسى ما حملت شي؟!
أنا نجوت بحمدالله تعالى.

تحياتي لك أبا معاذ.

إبراهيم الدبيان يقول...

نجونا بحمد الله ..
بفضل سماحة الدكاترة ..
ولا لو كل دكتور مطبق النظام لحرمت بجميع المواد!

مرشحة الله يجزاه خير، قال ما فيه حرمان لأي شخص لو ماحضر أبد هههههههههه
وأنا عندي مادتين عند مرشحة ..

ووحدة عند أبوزامل .. وهالمرة متسامح! ولا الترم الماضي كاد يحرمني !

ونحو عند المرشد، نادر ما أحضر، بس هو حبيب للغاية ومايحرم، لكن الخوف من الأسئلة!!!

وفيه مكتبة حديثة عن المطوع ، ونجوت!
كذلتس أبودغيري .. حضوري طيب عندهـــــــــ ـ ـ

أشوف وشك بخير!

إبراهيم الدبيان يقول...

أه يابويا أخبار المزكرة معاك ؟
<- - عنده نحو وجالس ع النت ذذ

ههههههههههههههههههـ
أشوف وشك بخير!

راكان عارف يقول...

ذكرنا نحتفل عند عمو حمزة حين تنتهي حقبة المذاكرة بعد سنة بإذن الله.. .
قرف في قرف.. والعياذ بالله.
بس لو الله يرزقنا نصف قناعة الأخوات في المذاكرة كان صرت أسعد إنسان في الدنيا.. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.. والحمدلله على كل حال.

إهي إهي إهي :"(

غير معرف يقول...

لقاء ماتع
بالنسبة للقاءالآخرالذي على الرابط المنتدى يطلب تسجيل ولم يتسنى مشاهدته هل بالإمكان إضافة اللقاء في المدونة هنا ؟

راكان عارف يقول...

المنتدى مفتوح عزيزي، ويبدو أن الرابط تغير،
وعلى أية حال وجدت الرابط،
هنا تجد اللقاء كاملا أخي الفاضل

http://rafha-y.com/vb/t4253.html

مرحبا بك دائما.

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف