الصفحة الرئيسية | عن المدونة | السيرة الذاتية | RSS | Twitter
Loading...

04‏/04‏/2009

[ رسالة أبكتني.. من أسيرة الدمع ! ]

وحيدة-انطوائية-هموم-غموم-تحت-الشجرة-جالسة-أفكر-أتأمل-أبكي

بعد منتصف ليلة البارحة، كنت مستغرقا في التجول بين المدونات المختلفة.. العربية منها والأجنبية؛ لأقتبس أكبر قدر ممكن من الإضافات التي أستطيع حياكتها في نسيج مدونتي، لكني -مع الأسف والحمدلله على كل حال- لم أوفق إلى شيء يستحق عدا بضعة إضافات لم أعرف كيفية إدراجها في المدونة عن طريق هذا المحرر البغيض والصعب المسمى بـ لغة الهتمل، وبعض الأخوة -جزاهم الله خيرا- ممن يساعدون الناس في موضوع الإضافات ونحوها لا يلقون بالا بالمبتدئين الذين لا يعرفون بعض مصطلحاتهم.. وصاروا كالشعراء الذين يحملون المعاني في بطونهم منذ الأزل !

توقفت قليلا لأتفحص المدونة وبعض المنتديات حتى انتهيت إلى إيميلي في (الجي ميل) التابع للعبد الآبق: قوقل.. فوجدت -على غير العادة- رسالة جديدة من الواضح أنها ليست من صنف الرسائل المزعجة جدا.. وزيادة عن الحد المعقول إن وجد، والتي تزدحم في الإيميل بين الفينة والأخرى.. وتشعر معها كما تشعر بالبعوض.. أو بشعرة طويلة تنسدل بين الحين والآخر على عينك.

كان عنوان الرسالة [ وين عطفك؟ ]، توقفت عند العنوان قليلا.. ثم فتحتها وأمررت البصر على عجل في فقراتها فوجدتها رسالة متوسطة الطول، وليست موجهة لي في ظاهرها، بل مرسلة -من ناحية المحتوى- من فتاة تملّكها الحزن والقهر إلى [ أمها ] التي -كما فهمت.. والله أعلم- لا يبدو أن علاقة جيدة تجمعها معها، أو ربما أن الأم تعيش عالما آخر بعيدا عن دورها الحقيقي في الحياة.. أي بعيدا عن عالم ابنتها المفتقر إلى عاطفة الأمومة وحضنها الدافئ.. وتوجيهاتها المهمة.. أو لأمور أخرى أجزم -كما فهمت- أن وفاة الأم ليس أحدها.. بل هي حية بجسدها.

نعم.. الرسالة للأم، لكنها -من ناحية التواصل البريدي- مرسلة لي -كما يبدو- لأطلع عليها لسبب لا أعرفه.. فأنا لا أعرف الإيميل.. ولا صاحبته.. ولست ممن يتواصل مع الأخوات بنية صافية أو غير صافية.. لأن لي قريبات لا أرضى أبدا أن يكون أحدهم أقرب إليهن حديثا وتواصلا ومحبة وصداقة من أقربائهن، وقد أحزنني أصل الإرسال كثيرا، وأثار غصة في صدري؛ إذ كيف تنتهي الحال ببعض البنات إلى بث همومها إلى أي أحد كان.. ولو كان مجهولا، أين الأب أو الأخ؟ أين الصديقات؟ أين القريبات؟ إني أسأل وأعلم في نفس الوقت أن الدنيا لا تراعي أحدا، وأسخر من نفسي وأنا أكتب هذه الأسئلة وأردد [ مرحبا بك في الدنيا ! ].. فربما يكون الذين أسأل عنهم هم سبب البلاء إن وجدوا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

صاحبة الرسالة قد ذكرت أنني سأستغرب من الرسالة حين أقرؤها.. لكنها نبهت أنها لم تقصدني شخصيا.. بل أرسلته إلى الإيميل عشوائيا.. ولايهم من يستقبلها، مع أن صرامة أحرف إيميلي ومحدوديته يكذّب هذا الأمر.. أي أنني لست مقتنعا بأن الصدفة قادتها لكتابة أحرف عشوائية لعنوان بريد في الجي ميل.. ثم يصدف أنه بريدي، خصوصا أنني وفقت للكتابة في إحدى المجلات المهتمة بالشؤون النسائية وقد كان إيميلي معروضا لفترة قبل أن يكتب الاسم بدون ذكر الإيميل، إذ بعض البنات.. وأكرر: البعض منهن لديهن الاستعداد لإفضاء همومهن لأي إنسان يصدف أنه يوجه الخطاب إليهن.. ولو بشكل ساخر، وهذه مشكلة خطيرة والله، وبسببها نقرأ بين الحين والآخر بعض المصائب التي وإن كانت متكررة إلا أن وراءها بيوت وقلوب وأنفس.. .

المهم.. اطلعت على الرسالة فوجدتها تحرق الفؤاد، ومع كل حرف قرأته فيها أتذكر قريباتي.. وابنة أختي.. وأخواتي، وأخذت أتساءل: هل تقوم قريباتي من الأمهات بواجبهن الروحاني مع فلذات أكبادهن.. ومع البنات خصوصا؟

شعرت بالقلق حقيقة، وزدت -كالعادة- كرها لهذه الحياة التي لا تراعي جمال السذاجة والسطحية، ولا تحفل بالقلوب الغضة، ولا تقدر عناء أحد من ضعفاء البشر من فقراء وأطفال وبنات مالت بهن الظروف القاسية ولم يعشن إلا في الجانب الكالح من وجه الحياة.

تقول في رسالتها إلى أمها: [ حين تشتد بي الأزمات يا أمي ولا أجد صدراً حنوناً أرتمي إليه,,أقوم بإطفاء الأنوار وأَحُد شفرة السكين حتى تغدو لامعة براقة،أضعها على الطاولة وأنظر إليها بعينين تسيل منها دمع ساخن.
- هل أغرز السكين في رقبتي وأنحرها حتى تتقطع جميع العروق وتهجر الروح جسدي للأبد؟
أم أضعها في منتصف قلبي الموجع رحمة وشفقة به كي يرتاح من الصدمات المؤلمة التي ما فتئت تهرول إليه وتستوطن شرايينه مذ أن كان عضلة بحجم كف رضيع..؟

لكن لاألبث يا أمي أن أسير بتراخٍ نحو المطبخ وأوسد سكيني من بين جمع السكاكين أنعطف نحو دورة المياه وأتوضأ بأسى وألم وأضع رأسي ثم أناااااااااااااااام...!!
].

شعرت والله بكل نبضة خوف.. وألم.. تحكيه هذه الأحرف.. وما قبلها ومابعدها.. فيالله.. ما أعمق الحزن لدى البعض !

لقد أصبت بشيء يشبه الدوار وأنا أتجرع إعياءها.. ويأسها وهي تقول: [ ادرئي عني (الألم )يا أمي فأنا موجَعة جداً..

امنحيني (الأمان) فأنا خائفة من أنياب الدنيا القاسية التي تنهشني..

ارويني بــ/(عطفك) و(حنانك) فأنا ظمآنة..
ظمآنة يا أمي...
ظمآاانة..!!
]

قرأت رسالتها مرة.. واثنتين.. وفي كل سطر أتعثر وأقلق على أخواتي وأتذكر ابنة أختي.

شعرت بأنني يجب أن أرد برسالة تجمع بين الصرامة.. والعطف، فأرسلت لها أحرفا تحمل كل أصناف المواساة، طلبت فيها ومنها أن تغض النظر عن صاحبها.. وعن إيميله.. حتى لاتزيد حياتها سوءا باقترافها مثل هذا الخطأ الذي سينتهي بها إلى رحلة عذاب أخرى.. هي في غنى عنها، ثم فتحت عينيها على دنيا الناس.. وأخبرتها أنها ليست الوحيدة التي تنتظر دورها في مذابح الدمع.. ولعلي أنشر رسالتي لعلها تكون مواساة لكل من يحس بما أحست به تلك الفتاة.. قلت فيها:

[ أذهلتني المعاني،
عجبت من هذه الصدفة !

تأكدي أختي أن للدمع مذبح لست الوحيدة التي تنتظرين دورك فيه.. فهناك من سبقك بسنوات كأعمار الجروح !

أنا كذلك أطوي في هذه الأيام ربع قرن من الزمان،
الفرق بيني وبينك هو أنني مررت على المذبح كثيرا.. غير أن العيون لم تزل تهمي.. وكلما ظننت أنني تارك المذبح ورائي.. أجده أمامي.

قال الشاعر العامي:

كلن على همه سرى **** وأنا على همي سريت
من وين اببدي ياترى **** وانا الذي فيه انتهيت
مع مِسْهرٍ لامن طرى **** جميع من حولي نسيت
هو جرحي اللي مابرى **** هو دمعي اللي مابكيت

من نتائج ذلك المذبح سخريتي من تجار الحزن والسعادة الذين يتصورونها أحرفا مصطفة وكتبا مؤلفة،
ومن عاشها عرف من فلسفة الحياة وجوانبها المظلمة ما لا تطيق طرقه كتب الكيفية التي تزعم أنها تساعدك على قتل الحزن.. وهدم قلاع الضيق.. بكل ما تعنيه كلمة [ الضيق ].

ابكي.. واحزني.. ورطبي وجهك بالدموع حتى تفيقي منها.. وتظل ذكراها ماثلة في أوقات الفراق واتصال اللحظة الحاضرة بذلك الماضي عبر الحواس.

إن كنتي تفقدين أمك.. فأنا أفقد الجميع،
منهم من أفقدهم بنأي الديار،
أو اختلاف الأنفس وتحولات الأخلاق.. لأن الأيام كفيلة بإرخاء حبال الوصل إلا عند الأوفياء.. وهم أندر من الكبريت الأحمر عند الاختبار الحقيقي،
أو ببعد الدنيا عن الآخرة.. متمثلة بتلك الأشبار الخمسة التي أُودِعَت فيها قطعا من قلبي.. ولم أتلق حتى العزاء فيها،
أكتب هذه الأحرف وقبل ثلاثة أيام ألقيت إحدى تلك القطع.. مجرد قطعة أخرى،
لم أستطع الذهاب لأحث عليها تراب الوداع.. ولم أتلق العزاء فيها لأنني اكتفيت بالصمت.. واكتفيت بتذكير نفسي دون غيري بأيام الوصال.. فلست بحاجة إلى الشفقة.. إذا هو يصعّد الحزن ويذكرني به،
ومن الأحبة من يصافحني بيد.. والأخرى تعيش مقدمات البرزخ.. فصاحبها يخطو نحو النهاية في قابل الأيام.. وليس بيدي إلا (اللطف) و (الحزن) !

اقرئي هذه الحرف.. بغض النظر عن محبرها،
كل مافي الأمر أنني رأيت أنه من الواجب علي أن أقول لك:
لست وحدك في مذبح الدموع.. إن كان هذا يعزيك !

ربي اشرح صدورنا للخير والسعادة والرضا والقناعة،
ربي اجعلنا ممن يدخلون الجنة بغير حساب،
ربي واغفر لأحبتنا أحياء وأمواتا،
ربي اربط على قلوبنا..

آمين !
]

لا أعلم حقيقة.. هل وفقت في أصل الإرسال؟ ثم هل أصبت في مواساتي المزعومة؟ الله أعلم، غير أن رسالتها المخنوقة أجبرتني على التصرف المتعجل.. والله أعلم.. ولا حول ولا قوة إلا به.

6 آراء:

غير معرف يقول...

كثير من فتياتنا يعانين والمشكلة تكمن في إختيارالحضن المُساند لها ,
حديثها يُدمي القلب
وحديثك يشفيه

أعانها المولى ويسّر لها أمرها

راكان عارف - أبو الهيثم يقول...

صدقتم.. المشكلة في ذلك الحضن التي تتجه إليه،
وهي أساس المشاكل مع استغرابي من تكرار الخطأ من الفتيات.. حين يتجهن نحو الأجانب عنهن سواء كان من الرجال أو النساء.

جزاكم الله خيرا.

أبوحماد يقول...

السلام عليكم..

الفتاة إذا لم تجد العطف والحنان داخل البيت ،فتأكد أنها ستبحث عنة خارجا أيا كان إلا ما رحم ربي ،(والشيطان حريص)..

جزاك الله خيرا..

راكان عارف - أبو الهيثم يقول...

أبو حماد’ والأدلة على ما تفضلت كثير.. وواقعية مع الأسف.. ومؤلمة للغاية.. والعجيب الغريب أنها متكررة مع زيادة الوعي في هذا الجانب !

بوركت على مرورك أخي.

Miss Dallo3a يقول...

يالله!!>> يالها من رسالة محزنه ومأساوية فعلاً ، أتمنى بأن يكون لدي منديل سحري ، أمحي من على وجوه الناس الحزن والشقاءوالوحده ... يارب صبرها ..
كثيراً مانمر بتجارب نتمنى أن تنشق الأرض وتبلعنا .. ولكن دآآآئماً يجب أن نضع هذا الكلام نصب عينينا:
" لا تقل يارب عندي هم كبير بل قل يا هم عندي رب كبير"..
سندع هذا شعارنا من اليوم فصاعداً ... فهذا يجعلنا أقوى ويزيدنا تفاؤلاً ..
أما بالنسبة لنقص الحنان ، فهذا كله يعود إلى الأسره .. خاصةً أننا حساسات ونحتاج إلى بحر من الحب ..لدرجة أنه إذا لم يسمعنا أحد نحس بالنقص فنلجأ إلى من نعتقد أنه يغمرنا بهذا الحب الناقص لنعوضه ..
أخاف أن يحصل لي هذا في يوم من الأيام ... الدنيا تدور ولا أحد يبقى على حاله ..
)=

راكان عارف يقول...

بالنسبة لخوفك أختي، فكما قلتِ في ردك: لا تقل يا رب عندي هم كبير، بل قل يا هم عندي ربٌ كبير.

صدقت بما يتعلق بالحنان، للأسف ضحايا الذئاب إنما هربت إلى أحضانهم لأنها لم تجد أحضان الأب الحنون، ولا الأخ الموجّه.. .

وياليت عندنا هذا المنديل السحري، إذن ارتحنا.. لكن هكذا هي الدنيا.

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم.. فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

مُدَوّنَة [ الثائر الأحمر ] - راكان عارف © 2009 - 2015 | 1430 - 1437 | الحقوق محفوظة، وتتاح مع ذكر المصدر | تصميم راكان عارف