04/02/2010

[ فيديو: مدرّب لا يعرف التفاهم ! ] - مضحك جدا.


لم أحب الكرة يومًا، لكنني أطلع على أخبارها وأهم أحداثها عبر الصحف من باب الفضول ولأن بعضها يثيرك كما تثيرك أخبار الجرائم والأحداث السياسية.. وأعلم أنه قد مرت علينا في السعودية فترة صار استبدال المدربين من خلال الفشل من مباراة واحدة كاستبدال الثوب أو الشماغ، ولو أن المدرب كان كمن في هذا المقطع.. لما تجرأ ابن أبوه أن يفصله. منذ مدة لم يضحكني مقطع فيديو كما أضحكني هذا المقطع، أجزم أن هذا المدرب سيحل مشاكل أي فريق.. بالطيب، بالغصب.. بأشياء أخرى، في النهاية.. سيحلها رغمًا عن الجميع، تابعوا المقطع لنهايته.. حشا.. مو مدرّب.




تابع القراءة »

03/02/2010

[ بـيـاض الـمـدونـة ! ] - قَيْدُ أفكاركم وتأملاتكم.


قبل سنتين دخلت موضوعًا عنوانه الجدار في قسم ديوانية الشباب بمنتدى المعالي الإعلامي، وفكرة الموضوع هو كتابة ما لا يحتويه موضوع شامل، ففي بعض الأحيان تمر عليك مواقف ولحظات تعبّر عن شعورك نحوها جملةٌ واحدة.. أو حتى كلمة، وهذا من الصعب والمحرج أن تضعه في موضوع واحد.. فكان أن ظهرت أمثال هذه المواضيع كي يفضفض فيها الكتاب كما يشاؤون.

للأسف كان الجدار محددًا بقوانين لا تصلح لمثل هذه المواضيع.. وهذا رأي شخصي، فيحق للعضو أن يكتب ثلاثة ردود في اليوم فقط.. وهذا غير منطقي، فأحيانا تدور في رأسك أفكار وخواطر لا تحتويها ثلاثة ردود إذا كنت تريد أن تميّز كل خاطرة بردٍّ واحدٍ يعطيها حقها دون مزاحمة.

لذلك فتحت موضوعًا بعنوان
{ بَـيَـاضٌ } .. وَالحُـدُودُ بَـعِــيـدَةٌ ! وصلت عدد الردود فيه إلى 3613 رد، وعدد القراء إلى 72384 قارئ، ثم أقفل الموضوع بطلب مني بعد زحمة الصفحات ليفتتحه الصديق العزيز أبو معاذ – إبراهيم الدبيان تحت نفس العنوان، بعدها أغلق الموضوع رغمًا عنا لأسباب واهية جدا.. لوجود تجاوزات من بعض الأخوات كان يستطيعون ردعها من خلال التوجيه لا من خلال إيقاف الموضوع كاملا، لكني لم أعترض كثيرًا.. ففتحت موضوعا خاصًا بي بنفس العنوان وشعاره (ياء الملكية) فهو خاص بفضفضتي الشخصية، وداومت على الكاتبة فيه ووجدت بعض المتابعين الأوفياء حتى انشغلت عنه مع الأسف.

للأسف موضوع بياض الثاني اختفى من أرشيف عضوية النهيم (إبراهيم الدبيان)، وموضوع بياض بياء الملكية اختفى كذلك ولا أدري ما السبب.. كما اختفت الكثير من ردودي وموضوعي عن الذكريات الجامعية.

* * *

هنا أعلن للأحبة الزوار أن هذا الموضوع عامٌ للجميع.. أفضفض فيه أنا.. والناسك وواحد متهول.. وكل من يرغب بالفضفضة منكم في أي وقت.

بين كل فترة وأخرى أنتقي من خواطركم ما أنتقي لأتشرف في وضعه تحت عنوان [ صيود مقيدة ] والذي تجدونه في رأس الجهة اليمنى من المدونة.

أعزائي القراء !

هاهنا بياض،
أين ستختبئ مشاعرنا عن مساحة كهذه.. .

مساحة تحتوي خواطرنا وخواطركم.. فحياكم الله تعالى.

ملاحظات مهمة:
- هناك فاصل بسيط بين الدردشة السخيفة وبين النقاش والسَّمر المفيد.. واستفتوا أنفسكم في ذلك، مع رجائي الشديد بأخذ الأمر على محمل الجد.. نريد أن يخرج الزوار من هذا الموضوع بفائدة ومتعة ضمن حدود يرتضيها الجميع.
- تأكدوا أن تعملوا نسخًا لردّكم قبل أن تضيفوه.. يمكن يخونكم الاتصال أو تخذلكم خاصية الرد هنا.



تابع القراءة »

01/02/2010

[ فيديو: الطفلة الثرثارة ! ] - ظريف.


يحاول الأطفال في سنواتهم الأولى تقليد الكبار في الكلام، لعل من المشاهد المألوفة مشهد طفلكم الصغير (الذي لم يزحف حتى الآن).. وهو مضطجع وقد اقتربت برأسك أمام رأسه مباشرة وتخاطبه بكلمات عاديّة مع توضيح مخارج حروف الكلمة.. أو في أقل الأمر تجدك تقلد مواء القطة أمامه بهدوء ووضوح، وطفلك ينظر إليك ويحاول بحماس شديد أن ينطق ويقلدك محركًا يديه ورجليه وفمه مع نحنحة لطيفة جرّاء اجتهاده في سبيل النطق.. وفي كثير من الأحيان يصعب عليه ذلك، وفي هذا الفيديو تجدون طفلة قد نجحت في النطق.. لكن بنت الحلال انتثرت منها الكلمات الجميلة كالسيل.. فاستحقت أن تكون أجمل وألطف ثرثارة في العالم.. وفقها الله وأهلها إلى الخير.




تابع القراءة »

27/01/2010

[ شبيك لبيك.. حياتي بين يديك ! ]



- يا أنا (جِلف) وشديد القسوة.. أو نونات النسوة عاطفيات زيادة عن اللازم !

ضميري: إيش القصة؟!

- والله يا ضميري لا أدري ماذا أقول لك بالضبط !

ضميري: لا ياشيخ.. يعني ذابحك الحياء انت ووجهك؟! يا رجال عارفينك كلنا وطابخينك زين.. اللي في قلبك على طرف لسانك.. بلاش الحركات هذي.. خُش دغري وخلصنا بس.

- هو الأمر يا ضميري الفاشل أني صرت خلال كتابتي هنا حريصا على متابعة نونات النسوة من خلال الدخول المتكرر على المنتديات الخاصة بهن لمتابعة نفسياتهن واهتماماتهن ومشاكلهن وبعض خزعبلاتهن.

ضميري: هههههه.. تتكلم وكأن هذا الأمر جديد علي.. أنت يا عزيزي جاسوس ماكر مبعوث من طرف تاء الفاعل لأهداف لا نعلمها.. الله يعلمها.. وماندري بعد لو مسجل بمعرف أنثوي.. الله يستر منك.

- خير إن شاء الله.. أنا ألحين متحمل بصعوبة كبيرة منتديات الشباب التي تحتضن بعض اهتماماتي وحاط رجلي من بعضها بعد، وتبغاني أقترف جريمة التسجيل في منتدى جديد، وبمعرف تابع لنونات النسوة أيضا؟! عليك وسوسة يا ضميري تخلي الحليم حيرانا.

المهم، كما قلت لك يا ضميري، ظللت أتابع المنتديات النسوية حتى لاحظت الكثير من الأمور العجيبة والغريبة في عالم نونات النسوة، يعني -مثلا- لاحظت مقدار الفراغ الهائل التي تجعل فلانة من الناس تنسق ردها تنسيقا مستفزا للغاية.. فتجدها -مثلا- تلون كل حرف أو حرفين بلون خاص.. .

ضميري: هههههههه.. جاهل.. ما تعرف خاصية الألوان المتدرجة؟! هذه تحصل بضغطة زر يا فهيم.

- بالله عليك؟!.. مشكور جدا على الإضافة البايخة هذي.. أعلم جيدا يا بيل جيتس زمانك عن تلك الخاصية التي تعتمد على تدرج ثابت ومتكرر لا يتغير أبدا.. لكن الذي طالعته ليس له دخل بتلك الخاصية بل هو تتبع لحظي لكل حرف بأنواع من التنسيقات من ألوان وتكبير وتصغير وزخرفة.. إلخ مما يستغرق وقتا طويلا. صحيحٌ أن الرد في النهاية سيكون أشبه باللوحة الجميلة التي تريح العين وتجلب البسمة للقارئ.. ولكني -بما أنه مو ذابحني الحياء كما تزعم يا ضمير الفلس- سأصف هذا الأمر بكل شجاعة وأقول: فضاوة !

ضميري: شديد والله.. فضاوة؟!.. لا يكون كلفت نفسك بس.. يعني ألحين عامل فيها عنيف وقاسي.. أنا قلت راح يقول سخافة أو تفاهة.. وآخرتها فضاوة؟!

- من الذهول لم أجد وصفا غيره إذ يصور ضياع الكثير الكثير من الوقت على أمر لا يستحق كثيرا كـ رد عابر في متصفح إلكتروني.. سيكون مآله الأرشيف في أسرع وقت، من الممكن أن أتفهم هذا الأمر إلى حد ما لو كان المكتوب موضوعا.. لكن أن تكون الردود -ما غيرها- بتنسيق مرهِق.. هذا الذي لم أتفهمه أبدا.

ضميري: والله أتفق معك صراحة.. ولو إني ما ودي.

- ودك ولا ما ودك.. ما شفت شيء بعد.. من أغرب ما قرأته وتابعته في منتديات نون النسوة مقدار العاطفة الكبيرة التي تنبع من ردود نونات النسوة تجاه بعضهن (يا حياتي) (يا قلبي) (يا فلانة روحي)... إلخ مما لم أذكره لأنه يخدش الاعتدال والتأني لدينا، ربما وصل الأمر إلى (التعلق) مما نطلق عليه معاشر تاء الفاعل (النشبة!) وهو كائن حي لا يسمع دقات الساعة وهي تردد: تيك توك.. وإنما يسمع بدلا عنها اسمك انت.

ضميري: أنا؟

- لا يا آدمي مو إنت.. وعع.. من المقرود اللي يتعلق فيك انت؟! أنا بالكاد أتحمل وجودك في رأسي.. أنا أقصد -يا ذكي- (المتعلَّق به).. يعني الدعوة -برأيي الشخصي- حاجة تجيب الغثيان.. على فرض إني سجلت باسم (وردة) أو (زهرة)..

ضميري: أو (حصاة).. وش رايك بالاسم.. أصلح حق منتديات وحركات.

- أقول اسكت بالله.. فضحتنا.. انت وش عرفك بالنت.. ههههه.. قال (حصاة).

المهم.. على فرض أني سجلت باسم أنثوي وصرت رايح جاي ألعب بكلمات العاطفة والدلع والمشاركات المثيرة والممتعة، هل سأجد بكل سهولة من تتعلق بي عبر المنتدى بداية.. ثم تضع توقيعها مليئا بكلمات الحب لي.. وكذلك صورتها الرمزية.. ثم تضيفني على الماسنجر؟! وتثق بي فترمي -لوجه الله- جميع مشاكلها وهمومها الشخصية.. وربما صورها علي على أساس أنني صديقة جديدة ورائعة؟!

ضميري: ياخي ما يلزم إنه لما تكتب لها فلانة رد عاطفي جدا.. يعني هذا بالضرورة ارتباطها معها بالماسنجر.. ولا يلزم أن يتعدى الأمر إلى ما ذكرت.. هذا بالعقل يعني.

- ألا يلزم ويلزم بعد.. يكون بمعلومك ترى هيبة الماسنجر مو مثل أول.. في السابق كان جميع خلق الله يخافون منه.. حتى الشنبات يخافون بينهم أكثر من نونات النسوة.. أنا كنت أرتعد كثيرا ويكاد يغمى علي حين أعلم أن الطرف المقابل في الماسنجر خبير كومبيوتر.. مع أن جهازي -ذلك الوقت- كان فارغا جدا.. لكني كنت أحس بوجوب الخوف منه.

مثل ما قلت لك.. هيبة الماسنجر راحت وطي.. مما يعني أن الإحساس ببلاويه راح وطي كذلك.. مما يعني أن بنت الحلال التي لا تلقى منها غير (حياتي) و(قلبي).. وتوقيعات بحب فلانة والتعلق بعلانة.. سيكون من السهل جذبها إلى الماسنجر.. وسيكون من السهل كذلك يا ضميري أن تجعل حياتها أمامي كصفحة الكف حين بسطها: شبيك لبيك.. حياتي بين يديك.

ضميري: ليش أحس إنك تبالغ؟

- وليش أحس إنك ساذج جدا؟! إنت تذكرني بالبخيل اللي اشترى ثلاث برتقالات.. قشّر الأولى فوجدها متعفنة.. قشر الثانية فوجدها متعفنة كذلك.. قام فأطفأ النور.. ثم قشر الثالثة.. وابتلعها.

ضميري: ههههههه.. يخرب بيت عدوك.. وين وجه الشبه بيني وبينه؟!

- وجه الشبه يا سطحي بينكما هو أني أعلم جيدا أن إغماض عينك أو إطفاء النور لا يغني من حقيقة الواقع شيئا.. ونحن ارتضينا أن تكون نونات النسوة هن الخصم والحكم.. إذن أقول لك يا ضميري ولنونات النسوة: الظلمة لا تزيل العفن.





تابع القراءة »

10/01/2010

● أبو دلامة .. رجل من التاريخ ! ●



هذه ترجمة [ أبي دلامة الشاعر ]، من كتاب [ رجال من التاريخ ]، للشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله-، باختصار وتصرف، كتبتها قبل ست سنوات تقريبًا، ونشرتها في إحدى المنتديات.. ولانتشارها بين المواقع والمدونات، أحببت أن أعدل عليها وأعيد نشرها لحفظ الحقوق وإمتاع الأحبة في هذه المدونة.

كان أبو دلامة كما يقول الخطيب شاعراً مطبوعاً, كثير النوادر في الشعر, وكان صاحب بديهة يُداخل الشعراء ويزاحمهم في جميع فنونهم, وينفرد في وصف الشراب والرياض.

وزاد أبو الفرج أنه كان فاسد الدين رديء المذهب, ولكن الذي روّج له عند الخلفاء: السفاح، والمنصور، والمهدي, وجعله يتمكن عندهم ولا سيما المنصور، ويأخذه منه على بخله جزيل العطايا، هو صراحته وخفة روحه، وحضور بديهته، وسرعة جوابه على بلاغته ومتانة شعره.

وكان يضحك الخلفاء حتى في المواطن التي لا يسوغ في مثلها الضحك، ماتت حمادة بنت عيسى زوجة الخليفة المنصور، فخرج الخليفة ووجوه القواد وكبار الرجال في جنازتها، فلما وقفوا على القبر قال أبو جعفر المنصور لأبي دلامة يعظه ويذكره: ماذا أعددت ويحك لهذه الحفرة؟ (وأشار إلى القبر)، فقال أبو دلامة: حمادة بنت عيسى زوجة أمير المؤمنين. فضحك المنصور وكل من حضر وقال له: فضحتنا قبحك الله.

وخرج مع المهدي وعلي بن سليمان مرة إلى الصيد، فرمى المهدي غزالاً فأصابه، ورمى علي فأخطأ، وأصاب سهمه كلباً من كلاب الصيد.

فقال أبو دلامة على البديهة:

قد رمى المهدي ظبياً شك بالسهم فؤاده
وعلي بن سليمـان رمى كلباً فصاده
فهنيئاً لهمـا كل امرىء يأكل زاده

فضحك المهدي حتى كاد يسقط عن سرجه، وأجازه.

وكان ينطلق لاستدرار عطايا الخلفاء، دخل مرة على السفاح، فقال له:
سلني حاجتك؟... قال: كلب صيد.
قال: ويلك! أهذه حاجتك؟ كلب؟!
قال: نعم..
قال: أعطوه إياه..
قال: يا أمير المؤمنين، فكيف ألحق به، أأعدو على رجلي؟
قال: أعطوه فرساً..
قال: فمن يخدم الفرس؟
فأمر له بغلام.
قال: فإن صدت صيداً فمن يطبخه؟
فأمر له بجارية.
قال: يا أمير المؤمنين، قد صيرت في عنقي جملة من العيال، فمن أين أنفق عليهم؟
فأعطاه مالاً جزيلاً، وقال بقيت لك حاجة؟
قال: نعم.. تدعني أقبل يدك..
قال: أما هذه فلا.

قال الجاحظ: فانظر إلى حذقه في المسألة ولطفه فيها، ابتدأ بالكلب فسهل القصة، وجعل يأتي بما يليه على ترتيب وفكاهة حتى نال ما لو سأله ابتداءً ما وصل إليه.

ومن حسن تخلصه أنه دخل مرة على المهدي، وعنده جلة القواد ووجوه بني هاشم، فقال له المهدي ليضحك منه: أحلف لئن لم تهجُ واحداً من هذا المجلس لأضربنك ضرباً مبرحاً.. فجعل ينظر في وجوه القوم، فكلما نظر إلى واحد غمزه بأن يعطيه، فما كان منه إلا أن هجا نفسه فقال:

ألا أبلغ إليك أبا دلامة ... فليس من الكرام ولا كرامة
إذا لبس العمامة كان قرداً ... وخنزيراً إذا نزع العمامة
جمعت دمامة وجمعت لؤمًا ... كذاك اللؤم تتبعه الدمامه
فإن تك قد أصبت نعيم دنيا ... فلا تفرح فقد دنت القيامة

فضحك القوم، ولم يبق أحد إلا أجازه.

وكان جباناً يفر من القتال ويحتال لذلك بشتى الحيل، واضطر مرة إلى الخروج في جيش روح بن حاتم المهلبي لقتال الخوارج، فكانت القصة من أعجب القصص, فيها حل لهذه المشكلة التي استعصت على الحلول مشكلة الحرب.

كان قريباً من الأمير في المعركة، فغلب عليه ما رُكّب في نفسه من الطمع، وجرب إحدى حيله، فقال للأمير: أما والله لو أن تحتي فرسك، ومعي سلاحك لفعلت في العدو الأفاعيل.. فضحك الأمير، وقال: والله العظيم لأدفعن إليك ذلك، ولآخذنك بالوفاء بشرطك، ونزل عن فرسه، وأعطاه سلاحه، ودفعهما إليه دفعاً..

قال أبو دلامة: فلما حصل ذلك في يدي، وزالت عني حلاوة الطمع قلت: أيها الأمير، هذا مقام العائذ بك، وقد قلت بيتين فاسمعهما، قال: هات فأنشدته:

إني استجرتك أن أقدم في الوغى ... لتطاعن وتنازل وضراب
فهب السيوف رأيتها مشهورة ... فتركتها ومضيت في الهرّاب

قال الأمير: سترى ما أصنع بك إن هربت..
وبرز فارس من الخوارج، بطل من الأبطال ما بارزه أحد إلا قتله..
قال: اخرج إليه يا أبا دلامة.
قلت: الله الله أيها الأمير في دمي.. قال: والله لتخرجن.
فلما رأيت منه الجد قلت: أيها الأمير, فإنه أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، فأمر لي برغيفين ودجاجة محمرة، فأنا والله جائع، ما شبعت من الجوع، فأمر له به، وقال: وبشيء من الحلوى والفاكهة..

فأخذته وبرزت عن الصف، فلما رآني الخارجي أقبل علي، وسيفه في يده، وعيناه تقدان، وعليه فرو قد أصابه المطر فابتل، وأصابته الشمس فانفتل، فكان كأنه الوحش..

فقلت: على مهلك ياهذا، قف نتكلم أولاً، فتوقف.
هل تقاتل من لا يقاتلك؟
قال: لا.
قلت: أتقتل رجلاً على دينك؟
قال: لا.
قلت: فلماذا تقاتل؟
قال: اذهب إلى لعنة الله.
قلت: لا أفعل أو تسمع مني.
قال: قل..
قلت: هل كان بيننا عداوة قط أو ثأر أو تعرفني بحال تغضبك علي أو تعلم بين أهلي وأهلك ثأراً؟
قال : لا والله..
قلت: ولا أنا والله، وإني لأهواك وأنتحل مذهبك وأدين دينك وأريد السوء لمن أراده لك.
قال: ياهذا جزاك الله خيراً، فانصرف.
قلت: إن معي زاداً أحب أن آكله معك، وأريد مؤاكلتك؛ لتتأكد المودة بيننا؛ ويرى أهل العسكر هوانهم علينا.
قال: فافعل.
فنزلنا عن أفراسنا، وقعدنا على الأرض نأكل، والعسكران قد ماتا من الضحك.
فلما استوفينا ودعني, ثم قلت: إن هذا الجاهل يعني الأمير, إن أقمت على طلب المبارزة ندبني إليك فتتعبني فانصرف راشداً.. فانصرف.

هذه صورة شاعر ماجن، لا أسردها لتكون قدوة للناشئين، بل لتكون سلوة للسامعين، وليحمد الله ذو الدين على دينه وذو الوقار على وقاره.

● الناسك ●


تابع القراءة »